التجريب جوهر العملية الإبداعية. أن تخوض طرقًا جديدة في الكتابة هو ما يصقل التجربة ويصنع صوتك الخاص. وهذا ما لمسته-وما زلت- في تجربة الصديق المبدع محمد أبو راس. خرج محمد من بوابة الشذرات الشعرية ليكتب هذه المرة نصًا طويلًا مفعما بالتأملات الشعرية الفاتنة.
هو هذا النص البديع🌺
الإختيار الواعي للبقاء مستقيظاً في الليل.
منذ فترة لم اقع على شيء يدل على الخفة الخالصة لتطوير مهمة الليل ككائن يتلكك عمداً بالسحر السردي ، كل الشكر والإمتنان للأستاذ محمد خالد الطويرقي @abuurasmohammad على اهدائي لكتابه الشعري ( عبء نظرة تورطت في نفسها ) كنتُ وقتها امرر تعليل اكاديمي على نقطة على ورقة بحثية سأقدمها في المؤتمر القادم للصحة العقلية في سنغافورة إن شاء الله وهي بما تعني بعلم الأعصاب وإدمان القراءة الليلية ( او ماذا تعني القراءة في الساعة الثانية صباحًا ؟ ) وعمل دماغك بعد حلول الظلام واستجابته وكيفية النشاط الأيضي مما يؤثر على كيفية معالجتنا للمعلومات واستجابتنا العاطفية للمحتوى ، أي ان الجهاز اللمفاوي في الدماغ والذي يساعد على التخلص من الفائض يزداد نشاطاً مع اقترابنا من ساعات النوم وهذه الحالة من الاستعداد للنوم يمكن ان تهييء ظروفاً معرفية فريدة ، تبث موجات الثيتا وهي الحالة الدماغية التي تشبه التأمل العميق مما يخلق البصيرة الإبداعية والذي يساعد في تفسير التجارب الإبداعية القرائية والسردية خلال هذه الساعة من الليل ، وعلى أية حال هي من انشطة سرقة النوم ولها علاقة بإرهاق النهار وهي مبرر رئيسي لتكليف ساعات الليل بالترفيه والتجارب الإبداعية الشخصية ، لكن ما يحصل اننا نتعمد هذا اللجوء وهذا القرار تجاه كتب الليل وكأننا في تجربة كونية ثقافية مشتركة ما بين القارئ للكاتب ، تتجسد فيها عوالم تستقبل هذا الزخم القرائي تحت اضواء معينة وتحديات وجدانية وجسدية .
كتاب الأستاذ محمد أحد وجه الليل بتعريفه العميق للإلتقاطات الجوهرية للسهر مع عفريت العلبة ، صغير ، مراوغ، زخم يعامل رؤيته الشعرية بأوهام النبي الذي لم يسمعه أحد .