@abuadel122
وقفة شموخ في مصيف الشفا
ليس كلُّ مجلسٍ تُفتح أبوابه للناس، يترك في النفس أثرًا؛ ولكن هناك مجالس إذا دخلتها شعرت أن الكرم فيها خُلُقٌ قبل أن يكون عادة، وأن الترحيب فيها سجيةٌ قبل أن يكون عبارة.
وهكذا بدا ديوان الأخ نايف صالح المعلج الحريجي في الشفا من جبال الطائف؛ حيث يلتقي عبق المكان بأصالة الإنسان، ويصافح النسيمُ الجبليُّ وجوهَ الزائرين قبل أن تصافحهم ابتسامةُ المضيف. فالشفا من أشهر مصايف الطائف، تمتاز بمرتفعاتها وأجوائها المعتدلة وطبيعتها الجبلية التي جعلتها مقصدًا للزوار في مواسم الصيف.
إن الديوانيات الأصيلة ليست جدرانًا وسقوفًا، وإنما هي مدارس في الوفاء، ومنابر للمودة، ومواطن يلتقي فيها الأدب بالأخلاق، والأنس بالوقار، والكلمة الطيبة بحسن الاستقبال. فإذا اجتمع جمال الم��ان مع سموِّ الخلق، اكتملت الصورة التي تبقى في الذاكرة طويلًا.
وقد حملت هذه الوقفة ملامح الشموخ الهادئ؛ فلا شموخُ المتكبر، بل شموخُ الواثق بأصالته، المعتز بقيمه، الكريم في مجلسه، البشوش في محيّاه. وما أجمل أن يكون للمضيف أثرٌ في نفوس زائريه قبل أن يكون للمكان أثرٌ في أبصارهم.
فالطائف مدينةٌ عُرفت بجمال طبيعتها، والشفا تاجٌ على جبينها، غير أن جمال الأمكنة يزداد إشراقًا حين يسكنها رجالٌ يصنعون للضيف ذكرى طيبة، ويجعلون من المجالس عنوانًا للألفة وصلة الرحم وإكرام الزائر.
نسأل الله أن يديم على أخينا نايف صالح المعلج الحريجي نعمة التوفيق، وأن يبارك له في مجلسه، وأن يجعله عامرًا بالمحبة، ومقصدًا لأهل الفضل، ومنارةً للألفة والتواصل، وأن يديم على بلادنا أمنها واجتماع كلمتها.
✍️ كتبه: ممدوح الدويش العنزي
دولة الكويت – محافظة الجهراء
#الطائف
#الشفا
#ديوان_نايف_صالح_المعلج
#الكرم
#الوفاء
#المجالس_العربية
#ممدوح_الدويش_العنزي
#عدو_الذكاء_الاصطناعي_ممدوح_العنزي
@abuadel122
ديوان نايف صالح الحريجي… ذاكرة الجهراء وعبق القصر
في ديوان الفاضل الأخ نايف صالح الحريجي، من أهالي التراث الشعبي في منطقة القصر بمحافظة الجهراء، لا يشعر الزائر أنه دخل مجلسا عاديا، بل كأنه دخل صفحة مف��وحة من تاريخ البادية، ووقف بين شواهد حية من ذاكرة الآباء والأجداد.
هذا الديوان ليس جدرانا وسقفا ومقاعد، بل هو متحف مروءة، ومجلس أصالة، وبيت من بيوت الذاكرة الشعبية التي تحفظ للتراث مكانته، وتعيد للنفوس عبق الزمن الجميل، يوم كانت الدلة رمزا للكرم، والمجلس عنوانا للرجولة، والقهوة لغة ترحيب لا تحتاج إلى بيان.
لقد أحسن الأخ نايف صالح الحريجي حين جعل ديوانه حاضنا لهذا الموروث الشعبي الأصيل؛ فالدلال المصطفة، والأدوات القديمة، والسيوف والبنادق، والمجالس المزدانة بالسدو والفرش التراثي، كلها لا تقف هنا للزينة وحدها، بل تنطق بتاريخ طويل من العادات الكريمة، والضيافة العربية، وحياة البادية التي قامت على الشهامة والنجدة وحفظ الجار وإكرام الضيف.
ومن يتأمل هذا المكان يدرك أن صاحبه لم يجمع مقتنيات صامتة، بل جمع شواهد ناطقة، وحفظ ذاكرة قوم، وصان تراث بيئة عزيزة من بيئات الكويت، ولا سيما الجهراء والقصر، حيث ما زالت الأصالة حاضرة في الوجوه والمجالس والطباع.
أما ضيوف الديوان، فهم زينة المكان وتمام معناه؛ رجال اجتمعوا على المحبة، وجلسوا في مجلس يعرف قدر الرجال، وتعلو فيه السكينة، وتحضر فيه الألفة، ويجد الزائر فيه بشاشة الاستقبال وطيب المعشر وحسن الحديث.
فهنيئا للأخ نايف صالح الحريجي هذا الوفاء للتراث، وهنيئا لمحافظة الجهراء برجال يصونون ماضيها، ويعرضونه للأجيال لا على هيئة حكاية ماضية، بل على هيئة حياة قائمة تنبض بالكرم والأصالة.
نسأل الله أن يبارك في صاحب الديوان وضيوفه، وأن يجعل مجلسه عامرا بالخير والذكر الطيب، وأن يبقي هذه المجالس منارات مروءة، ومواضع محبة، وشواهد وفاء لتراث الآباء والأجداد.
كتبه:
ممدوح الدويش العنزي
دولة الكويت- محافظة الجهراء
@abuadel122 :
نظرًا لما تمرّ به منطقة دول مجلس التعاون الخليجي من إيقافٍ مؤقّت لحركة الطيران، وما ترتّب على ذلك من تعذّر عودة كثيرٍ من المواطنين، وانقطاع السبل على بعض المسافرين، برزت معادن الرجال، وظهرت القيم التي لا تتبدّل بتبدّل الظروف.
في مثل هذه اللحظات الاستثنائية، لا يكون المال هو الفارق، ولا وفرة العقار، بل سعة الصدر وحسن التصرّف وسرعة المبادرة. وهنا يبرز هذا الرجل الذي جعل من عقاراته في أطهر البقاع، في مكة المكرمة وما جاورها، مأوى آمنًا لكل كويتي تعذّرت عليه العودة، دون سؤالٍ أو تردّد، ودون اشتراطٍ أو منّة.
ففي وقتٍ توقّفت فيه الطائرات، لم تتوقّف المروءة، وفي زمنٍ تعطّلت فيه الرحلات، لم تتعطّل الأخوّة. فكانت البيوت مفتوحة، والقلوب أوسع من الجدران، والكلمة الصادقة: حياكم الله، الدار داركم، والشدّة تجمع ولا تفرّق.
هذا الموقف لم يكن ردّة فعلٍ آنية، بل امتدادًا لنهجٍ راسخ يرى أن الجوار مسؤولية، وأن القرب من الحرم تكليف قبل أن يكون تشريفًا، وأن الإحسان وقت الأزمات هو الميزان الحقيقي للرجال. فكم من ممتل��ٍ أغلق بابه، وكم من قليلٍ فتح قلبه، لكن هذا الرجل جمع بين السعة والفعل، وبين القدرة والموقف.
الخاتمة:
نسأل الله أن يرفع البلاء عن بلاد المسلمين، وأن يعيد الأمن والاستقرار إلى سماء الخليج وأرضه، وأن يحفظ الكويت ودول مجلس التعاون من كل سوء ومكروه.
وأن يجزي كل من بادر واحتوى وآوى خير الجزاء، ويجعل ما قدّموه ذخرا لهم يوم يلقونه، ويكتب لهم أجر النية والعمل، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله من وراء القصد.
كتبه:
ممدوح الدويش العنزي
دولة الكويت-محافظة الجهراء
@abuadel122
نايف صالح المعلج الحريجي أبو عادل
في ليالي رمضان المقمرة، حيث يهدأ الضجيج وتسمو الأرواح، ثمّة بيوت لا تُعرف بعناوينها ولا تُقاس بسعتها، بل تُعرف بما يفيض منها من رحمة، وبما تستودعه من إنسانية صادقة. ومن تلك البيوت المباركة بيت أبي عادل، بيتٌ رمضانيٌّ عامر، يفتح أبوابه وقلوبه لمن أثقلهم الكدّ وضاق ��هم الراتب، من عمالةٍ كادحةٍ لا تجد في كثير من الأيام ما يسدّ الرمق، فإذا بهم يجدون في هذا البيت مأوى إفطارٍ وطمأنينة ��فس، ولقمةً تصحبها ابتسامة، وكلمةً طيبة قبل الطعام وبعده.
لم يكن هذا العمل وليد لحظة، ولا اندفاع عاطفة عابرة، بل هو سلوك متجذّر، ونهجٌ اختاره أبو عادل طريقاً له في هذا الشهر الفضيل، فكان بيته موئلاً للخير، ومائدةً لا تُسأل عن هوية الجالس عليها، ولا عن جنسه أو لغته، بل تُفتح لكل محتاج، وكأن لسان حالها يقول: «هذا بيتٌ يُبتغى به وجه الله».
هنا، لا يشعر الداخل بغربة، ولا بحرج الحاجة، فالإحسان حين يكون صادقاً يسبق السؤال، ويكسو الفقير بكرامة لا تُقدّر بثمن. وهكذا كان أبو عادل، يُكرم قبل أن يُستدرّ العطف، ويعطي في صمت، لا يطلب ثناءً ولا يُحب الأضواء، وإنما يرى في ذلك عبادةً خالصة، وقربةً يتزوّد بها ليومٍ لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
إن إطعام الصائمين ليس مجرد طعامٍ يُقدّم، بل هو رسالة إنسانية عظيمة، تُعيد للناس ثقتهم بأن الخير ما زال حياً، وأن في هذه الأمة قلوباً تشعر بآلام غيرها. وقد أحسن أبو عادل حين جعل من بيته مدرسةً في التكافل، ومن مائدته جسراً للمحبة، ومن فعله درساً عملياً في معنى «الرحمة الاجتماعية» التي دعا إليها الإسلام، وجعلها ركناً من أركان تماسك المجتمع.
وما أعظم أن يكون الإحسان في الخفاء، بعيداً عن الرياء، قريباً من الإخلاص، فذلك أدعى للقبول، وأرجى للثواب، وأبقى للأثر. لقد أدخل أبو عادل السرور على قلوب كثيرة، وربما كانت تلك اللقمة سبباً في دعوةٍ صادقةٍ في جوف الليل، أو دمعة امتنانٍ رفعت إلى السماء، والله عنده حسن الجزاء.
الخاتمة والدعاء
نسأل الله الكريم المنّان، في هذا الشهر العظيم، أن يتقبّل من أبي عادل ما قدّم، وأن يجعل إفطاره للصائمين في ميزان حسناته، وأن يبارك له في ماله وعمره وأهله.
اللهم احفظه بحفظك، واكتب له الأجر غير منقوص، واخلف عليه خيراً مما أنفق، واجعل بيته عامراً بالط��عة والذكر والإحسان.
اللهم بارك في ذريته، واجعلهم قرة عين له، وسدّد خطاهم، ووفقهم لكل خير، واجعلهم امتداداً لهذا العطاء النبيل.
اللهم كما وسّع على عبادك بفضله، فوسّع عليه من فضلك، واجعل له من كل همٍّ فرجاً، ومن كل ضيقٍ مخرجاً، وارزقه الإخلاص والقبول، إنك سميع قريب مجيب الدعاء.
كتبه:
ممدوح الدويش العنزي
دولة الكويت-محافظة الجهراء
نايف صالح المعلج يشارك في ديوانه التراثي في موسم الجهراء الثقافي الثاني المقام في #القصر_الأحمر .
• نشكر المسؤولين في المجلس الوطني للثقافة والفنون وعلى رأسهم الأمين العام وكذلك محافظ #الجهراء لإهتمامهم ومتابعتهم لموسم الجهراء الثقافي الذي كان له أثر في إبراز تراث البادية والمحافظة ��ليه .
@jahragov_
@abuadel122@adelnayef@mutlaqalhuraiji@f_almyah
اليوم الأخير من فعاليات محافظة الجهراء – القصر الأحمر
اليوم السبت 2026/2/14 في مساءٍ يختلط فيه وهج المشاعر بعبق التاريخ، ويسير فيه الحنين جنبًا إلى جنب مع الفخر، أسدل الستار على أيامٍ كانت الجهراء فيها على موعدٍ مع ذاتها، ومع ذاكرتها، ومع رجالها الذين يعرفون كيف يُحيون التراث لا تذكّرًا فحسب، بل إحياءً وتجديدًا وبعثًا.
��م تكن فعاليات القصر الأحمر مجرد برنامجٍ موسمي، بل كانت موسم روح، ومهرجان هوية، وملتقى قلوب اجتمعت على حب المكان، وتعاهدت على صون المعنى. في ساحاته تعانقت الأجيال، وتصافحت الخبرة مع الشباب، وتجلّت صورة المجتمع الكويتي في أجمل تلاحمه بين أهل المدر وأهل الوبر، في انسجامٍ يُعيد للأذهان زمن الصفاء الأول.
القصر الأحمر لم يكن حجرًا يُزار، بل ذاكرةً تُستعاد، وشاهدًا يُنصت، ومحرابًا للانتماء. كم من خطوةٍ مشت في ساحاته وهي تستحضر حكايات الأمس، وكم من عينٍ نظرت إلى جدرانه فرأت في طينها تاريخًا، وفي سكونها عزةً، وفي صمودها معنى الثبات.
وفي هذا الختام الذي يليق بال��دايات الجميلة، أقمتَ — يا أبا عادل — مأدبة عشاء على شرف الحاضرين، فكانت الضيافة تتويجًا للوفاء، وكانت المائدة امتدادًا لقيم الجهراء الأصيلة. لم يكن ذلك عشاءً يُذكر، بل موقفًا يُحفظ، وإشارةً واضحةً أن من يحمل همّ التراث يحمل كذلك همّ رجاله وأهله وضيوفه.
لقد جسدتَ في هذه المبادرة معنى الكرم حين يقترن بالإخلاص، ومعنى القيادة حين تكون خدمةً لا تصدّرًا، ومعنى الوفاء حين يكون فعلًا لا قولًا. فكنتَ في الختام كما كنتَ في البدء: حاضرًا بعطائك، صادقًا في اهتمامك، ثابتًا على حبك لهذا الإرث الذي نعتز به جميعًا.
إن مثل هذه الفعاليات لا تُقاس بعدد الأيام، بل بعمق الأثر؛ ولا تُحفظ في الصور، بل في القلوب. وقد تركت هذه الأيام في النفوس أثرًا طيبًا، وفي الذاكرة علامةً مضيئة، تؤكد أن الجهراء ما زالت تنبض برجالٍ يعرفون قيمة التاريخ، ويصونون شرف الانتماء.
وإلى لقاءٍ جديد، في مثل هذه الأيام من العام القادم،
ن��ود فنجدّد العهد، ونستأنف المسير، ونلتقي على ذات المحبة، وتحت ذات السماء، في رحاب القصر الأحمر، حيث يبقى التراث حيًا، وتبقى الجهراء شامخةً برجالها وأهلها.
حفظ الله الكويت، وأدام على الجهراء عزها، وبارك في جهودك يا أبا عادل، وجعل ختامها مسكًا وبدايتها القادمة وعدًا أجمل.
ختام فعاليات الجهراء في القصر الأحمر كان مشهدًا وطنيًا يليق بتاريخ المكان و��صالته، تجلّت فيه روح التراث ووحدة المجتمع. ومأدبة أبا عادل كانت عنوان الوفاء وكرم الرجال، على أمل لقاءٍ يتجدد في العام القادم بإذن الله
@abuadel122
نايف صالح مطر المعلج
وأسبوع وداع فعاليات الجهراء
ليس الحديث عن هذا الشهم من باب الإطراء العابر، ولا من قبيل المجاملة التي تذروها الرياح، بل هو توثيق واجب لرجلٍ أصبح واجهةً لحفظ الحضارة، وحارسًا أمينًا على جزئيةٍ دقيقةٍ من تاريخٍ لو أُهمل لتبدّد، ولو تُرك لغير أهله لضاعت ملامحه بين الزيف والتسطيح.
لقد مضى نايف صالح مطر المعلج في دربٍ شاق، دربٍ لا يسلكه إلا من آمن بأن التراث مسؤولية لا هواية، وبأن الماضي أمانة لا سلعة. فكان مشروعه التراثي مشروعَ وعي�� قبل أن يكون مشروعَ جمع، ومشروعَ إخلاصٍ قبل أن يكون مشروعَ عرضٍ أو استعراض.
قامة تراثية على نسق الأصالة
هو قامةٌ نُحتت من صخر الأصالة، لا تميل مع الصيحات، ولا تُساوم على الجوهر. ترى فيه ��ورة الرجل الذي فهم التراث بوصفه سلسلةً متصلة الحلقات: إن انكسرت حلقةٌ منها اختلّت الرواية، واضطرب الفهم، وتشوهت الذاكرة. فكان ثابتًا على نهج الأسلاف، متقدّمًا بأدوات المعاصرة، جامعًا بين الثبات والتجديد بلا إفراطٍ ولا تفريط.
تهذيب الحقيقة… إخلاص بلا رياء
ما اقترب من التراث يومًا ليُقال، ولا رفع رايته ليُصفّق له، بل هذّبه صدقًا وإخلاصًا. ترى عمله قبل اسمه، وأثره قبل صورته. يقدّم الحقيقة كما هي، لا يلمّعها لتُرضي الذائقة السريعة، ولا يقصّ أطرافها لتلائم سردًا مُريحًا. ومن هنا جاء احترام الناس له؛ لأنهم لمسوا فيه رجلًا يخدم التراث لا يستخدمه.
تخصصٌ يعمّر به دواوين أهل المدر وأهل الوبر
لقد وعى أن الدواوين ليست جدرانًا وأثاثًا فحسب، بل منظومة قيم: مجلس شورى، وموئل كرم، وميدان رأي، ومختبر أخلاق. فجمع كل ما يتصل بهذه الدواوين، دواوين أهل المدر وأهل الوبر، موثّقًا تفاصيلها الدقيقة؛ من أدوات القهوة، إلى أنماط الجلوس، إلى لغة التحية، إلى أخلاق الاختلاف والوفاق.
والمثير في هذا الجهد أنه لم يحصره في زمنٍ واحد، بل مدّ جذوره عبر قرنين من الزمان الذهبي؛ حيث كانت الحاضرة تتكئ على الصحراء، وكانت الصحراء تستظل بالحاضرة، في تناغمٍ اجتماعيٍّ فريد، صنع هوية الكويت قبل النفط، وقبل الإسفلت، وقبل ضجيج الحداثة المتعجلة.
واجهة لحفظ الحضارة لا لعرضها فقط
في زمنٍ كثر فيه من يرفعون لافتة التراث، وقلّ فيه من يحملون ثقله، أصبح نايف صالح مطر المعلج واجهةً يُطمأن إليها. واجهةٌ تقول للأجيال: هذا هو تاريخكم كما كان، لا كما يُراد له أن يُختصر. واج��ةٌ تُذكّر بأن الحضارة لا تُحفظ بالشعارات، بل بالمعرفة، ولا تُصان بالكثرة، بل بالأمانة.
أسبوع وداع… لكنه وداع مرحلة لا رسالة
وأسبوع وداع فعاليات الجهراء ليس ختامًا لمسيرة، بل تحية لمرحلة، وتأكيدٌ على أن الرسالة مستمرة، وأن ما زُرع من وعيٍ وتراثٍ أصيل سيبقى شاهدًا على رجلٍ آمن بأن التاريخ لا يعيش في الكتب وحدها، بل في الصدور، وفي المجالس، وفي التفاصيل الصغيرة التي يصونها الكبار.
تحيةً لهذا الشهم، الذي لم يكن مجرد هاوٍ للتراث، بل حارسًا للذاكرة، ومرآةً للحضارة، وعنوانًا للأصالة الحقيقية.
كتبه:
ممدوح الدويش العنزي
دولة الكويت-محافظة الجهراء
@abuadel122@ma_gk1@mutlaqalhuraiji@ebnnashmy@kw_mohamedal@Kuwaiti_Dr@q88_ibr@3_9lfegj@mhmd525hm@AyedAlDubaie
حين يتكلم المكان: بيت الشعر واستعادة الذاكرة في لقاء مع نايف صالح مطر المعلج الحريجي.
لم يكن لقائي بنايف صالح مطر المعلج لقاءً عارضاً تمليه المناسبة أو يفرضه البرنامج، بل كان وقفةً متأنية عند ذاكرةٍ ما زالت حيّة، تتكلم حين تجد من يُحسن الإصغاء إليها.
جلوسه في صدر بيتٍ من الشعر، شُيِّد ضمن فعاليات العام الثاني بمحافظة الجهراء، في محيط القصر الأحمر، لم يكن مجرد ترتيب مكاني، بل كان فعلاً رمزياً يستدعي صورة المجلس العربي في أنقى تجلياته؛ حيث يتقدّم المقام قبل الكلام، ويُعرف الرجل من جلسته قبل حديثه.
فبيت الشعر، في الوجدان الصحراوي، لم يكن مأوىً مؤقتاً، بل كان بنية اجتماعية قائمة بذاتها، تُدار فيها شؤون الحياة، وتُنسج فيها العلاقات، وتُحفظ فيها القيم. له صدر يُقدَّم فيه صاحب الشأن، وله ترتيب غير مكتوب يضبط الحركة والكلام، وتُصان فيه حرمة الضيف، ويُقدَّم فيه الإكرام قبل السؤال.
ومن هنا بدا المشهد وكأنه استعادة واعية لتاريخٍ لم ينقطع، بل ظل يتوارثه الناس بالفعل قبل الرواية.
د��ر بيننا حديث امتدّ إلى تلك المقتنيات التي عاصرها الأسلاف والأجداد، ولم تنقطع صلتها بالأحفاد، لأنها لم تُعامل بوصفها بقايا زمنٍ منقضٍ، بل بوصفها امتداداً له.
لم تكن مقتنيات مصنوعة على هيئة الأصل، ولا نماذج مزيفة الغاية منها العرض فقط، بل أشياء عرفت الاستعمال الحقيقي، وحملت آثار الزمن على سطحها، فازدادت صدقاً وقيمة.
وفي مقدمة ذلك قمائم القهوة العربية، التي لم تكن يوماً أدوات صامتة، بل لغة اجتماعية كاملة؛ تُفتتح بها المجالس، وتُقرأ من خلالها أخلاق الرجال، ويُفهم منها المقام قبل أن يُنطق بالكلام.
قهوة تُغلى على مهل، وتُصبّ بوقار، وتُقدَّم بلا استعجال، لأن ��لكرم في عرف الصحراء فعلٌ سابق على السؤال، ودليل أمان قبل كل حديث.
أما المفارش الوثيرة، المنسوجة من الحياكة الصحراوية الأصيلة، فهي شاهدٌ حيّ على فلسفة العيش البسيط التي حكمت حياة البدو الرحّل.
هي مفارش لم تُنسج للزينة، بل للدفء، ولم تُحاك للتفاخر، بل للسكينة؛ تختزن في خيوطها وقت النساء، وصبر البيوت، وسكون الليالي الطويلة، وتحوّل قسوة الترحال إلى طمأنينة مستقرة.
وفيها دلالة واضحة على أن البداوة لم تكن فقراً ولا نقصاً، بل اختياراً واعياً للحياة، تُضبط فيه الحاجات، وتُحترم فيه القيم، ويُقدَّم فيه الإنسان على الزخرف.
وفي هذا السياق، لم يكن نايف المعلج ناق��اً للتراث ولا عارضاً له فحسب، بل بدا أميناً عليه؛ يعرضه كما هو، لا كما يُراد له أن يُقدَّم، ويحفظه في صورته الأولى، لأن الأمانة في مثل هذا المقام لا تقبل التصرف ولا التجميل.
كان حضوره امتداداً طبيعياً للمكان، وكأن الذاكرة وجدت من يمثلها دون تكلف، ويمنحها صوتاً هادئاً بعيداً عن الادعاء.
هكذا خرج اللقاء من كونه اجتماعاً إلى كونه تجربة ثقافية؛
تجربة تؤكد أن التراث لا يُحفظ في المخازن ولا في الصور،
ولا يُصان باللافتات وحدها،
بل يُحفظ حين يجلس الرجال في صدر المجلس،
ويُعاد سرد الحكاية كما عاشها الأوّلون،
لا كما يُعاد تركيبها في زمنٍ فقد كثيراً من صبره وهدوئه.
كتبه:
ممدوح الدويش العنزي
دولة الكويت - محافظة الجهراء
الشيخ مبارك ناصر دعيج جابر العلي الصباح وسعادة محافظ الجهراء حمد جاسم الحبشي وامين سر ديوانيه شعراء النبط السيد نصار الخمسان وعضو الديوانيه الشاعر العلم حزام الشاهين والسيد نايف بن معلج في احتفاليات #القصر_الاحمر في #الجهراء
من مضيف ابو عادل نايف صالح بن معلج الحريجي
استضافة عازف الربابة دغيم الظفيري
▪️فعاليات موسم الجهراء الثقافي الثاني في القصر الأحمر
▪️تغطية وتصوير الزميل #سالم_الحبلاني#البحث_والتحري_نيوز
نايف صالح المعلج : الهدف من مشاركتنا في موسم #الجهراء الثقافي هو المحافظة على الموروث الشعبي واستذكار تاريخ الآباء والأجداد.
• وأتمنى أن تتكرر مث�� هذه المواسم التراثية بدعم من الدولة لتأخذ زخم إعلامي وإجتماعي كبيرين .
@jahragov_