قد يكون الطفل متفوقًا في شيء، ونحن مشغولون بإثبات أنه ضعيف في شيء آخر.
طفل لا يحفظ بسرعة، فنصفه بضعف التركيز. وآخر لا يحب الرياضيات، فنظن أن قدراته محدودة. وثالث يقضي ساعات في الرسم وبناء الأشياء، لكننا نراه يضيّع وقته؛ لأن ما يفعله لا يشبه الصورة التي رسمناها مسبقًا للطالب المتفوق.
وهنا يقع ظلم تربوي هادئ: أن نضع جميع الأطفال أمام الباب نفسه، ثم نختلف في الحكم عليهم بحسب سرعة عبورهم منه.
فالقدرة على الحفظ ليست هي القدرة على الفهم، وسرعة الإجابة ليست دائمًا دليلًا على عمق التفكير. هناك طفل يلمع حين يتحدث، وآخر حين يرسم، وثالث حين يفكك الأشياء ليفهم كيف تعمل، ورابع ينجح في جمع الناس حول فكرة، وخامس يلاحظ تفاصيل لا ينتبه إليها الآخرون.
ولهذا ظهرت «نظرية الذكاءات المتعددة» التي اقترحها هوارد غاردنر، لتلفت الانتباه إلى أن الإنسان قد يمتلك أنماطًا مختلفة من القدرات، لا تختزل كلها في اختبار واحد أو درجة واحدة. ومن هذه الأنماط: الذكاء اللغوي، والمنطقي-الرياضي، والبصري-الفضائي، والجسدي-الحركي، والاجتماعي، والذاتي، والطبيعي، مع بقاء الذكاء الوجودي محل بحث ونقاش.
لكن الأهم تربويًا من أسماء هذه الأنواع هو أن يتغير السؤال في أذهاننا: بدل أن نسأل فقط «في ماذا أخفق هذا الطفل؟»، نسأل أيضًا: «أين تظهر قوته؟ وكيف يتعلم بأفضل صورة؟»
وقد يبدأ اكتشاف ذلك بأشياء بسيطة: مراقبة ما يفعله الطفل باختياره حين لا يُطلب منه شيء، والانتباه إلى الأنشطة التي يفقد فيها إحساسه بالوقت، وتجريب مجالات مختلفة؛ كالرسم، والقراءة، والرياضة، والبرمجة، والأعمال اليدوية، والموسيقى، والعمل الجماعي. ثم ملاحظة ما يتعلمه بسرعة، وما يستمر فيه رغم صعوبته، وما يعود إليه من تلقاء نفسه.
ومن المفيد أيضًا ألا نحكم من تجربة واحدة. فالقدرة تحتاج إلى فرصة تتكرر، وبيئة تشجع على المحاولة، وشخص بالغ يلاحظ ويقارن بين التجارب دون استعجال في إطلاق الأحكام. ومع مرور الوقت يمكن أن تتضح أنماط معينة، فتُمنح مساحة أكبر للتطوير، مع الاستمرار في معالجة جوانب الضعف.
قد يكون الطفل الذي يتعثر في الحساب قادرًا على رواية قصة بطريقة مدهشة، وقد تكون الطفلة التي لا تتحدث كثيرًا شديدة الدقة في ملاحظة مشاعر من حولها، وقد يكون الطالب الذي يملّ من الدرس التقليدي أكثر قدرة حين تتحول المعرفة إلى تجربة أو مشروع أو عمل بيده.
وهذا لا يعني أن كل طفل عبقري في مجال خفي، ولا أن الضعف في مهارة معينة لا يحتاج إلى معالجة. وإنما يعني أن الحكم على الإنسان يحتاج إلى أكثر من نافذة، وأن دور التربية ليس فقط إصلاح جوانب الضعف، بل اكتشاف جوانب القوة التي يمكن أن يصبح منها الطريق إلى النجاح.
فربما لا يحتاج بعض أبنائنا إلى أن يصبحوا نسخة أفضل من زملائهم، بل إلى أن نساعدهم على اكتشاف النسخة الأفضل من أنفسهم.
المشكلة ليست دائمًا أن الطفل لم يجد موهبته، فقد تكون الموهبة موجودة منذ البداية؛ لكننا كنا ننظر إليه من الزاوية الخطأ.
د. عبد الكريم بكار
من خلال متابعة التحليلات العلمية لنتائج #PISA_2025 يظهر أن تراجع بعض المجالات يرتبط بضعف مهارة #القراءة_العميقة لدى الطلبة؛ فكثير من المهام تتطلب التحليل والتفسير والربط والتقييم. وإذا أردنا تحسين التعلم والتقدم التعليمي فعلينا البدء بمشروع وطني عبر المناهج والتدريس
Deep Reading
- رحم الله الإمام الذهبي!
لم يُترجم لنفسه في كتابه الكبير (سير أعلام النبلاء)، وقال عن نفسه في (ذيل ديوان الضعفاء): سيّئ الحفظ، ليس بالمُتقِن ولا بالمُتّقي، سامحه الله تعالى.
يُنادي "الوعل" من الجبل الأسود؛ فيُردد صداه "جبل الزعتري".
وينساب وادي العربيين "زلالا"؛ فيُعانقه شاطىء ضباب نحو بحر عُمان.
ويفيض سد وادي ضيقة؛ فيثمر أمبى الحيل "الحدال".
وتزداد "حرورة" لمبى الخوبار؛ فينافس "الذهب الأبيض" في خور الملح.
وينتصب "الصيرة" قريبًا من حصن "داغ"؛ ليشهدا تكسّر مجاديف "ألبوركيك" بالمعاول والحصى.
وإن أخرِجت من مخطط #مسقط_الكبرى بسبب "الأسمنت" فإن 51 قرية تعاضدت وشكّلت درّةً سياحية طبيعية اسمها #قريات.
تعزيزًا لتبادل الخبرات وتجويد العمل والارتقاء بالأداء التربوي نُفِّذت زيارة مدرسية بين مشرفي اللغة العربية الأستاذ أحمد الوهيبي والأستاذ سعود الأخزمي تضمنت لقاء مع الأستاذ سليمان السيابي مساعد المدير وزيارة لمعلم المادة الأستاذ محمد أسامة وجولات تعلم ومناقشات مع الطالب المتدرب.
رغم بشاعة ما نشاهده على شاشات التلفزيون من تقتيلٍ وعنفٍ ودمارٍ وخراب، فإن الإنسانية، ولله الحمد، ما زالت حيّة تقاوم، وغالباً ما تظهر حين لا يكون هناك وقتٌ للتفكير، بل حين يتصرف القلب وحده..
فتتغلب الرحمة على الخوف.