تأتيني في الخاص طلبات للرد على عدد من المتوهِّمة، فأقول:
هؤلاء أخرجوا أنسابهم بأنفسهم من قبيلتنا؛
فهذا أنصاري،
وذاك قرشي هاشمي،
والثالث خزاعي!
فما الذي بقي بيننا لنتناقش فيه، وقد انتسب كل واحد منهم إلى قبيلة أخرى؟
مواطن سعودي مسافر لإحدى الدول، يبحث عن سكن وما لقى اللي يناسبه.. وفجأة يتفاجأ باتصال من سفارة المملكة في نفس الدولة:
"حياك الله.. عشاّك وسكنك جاهزين عندنا"🇸🇦❤️
الجواز الأخضر يعزّك فوق كل أرض وتحت كل سماء🫡
يقف رجل وإلى جواره بعض الفتيان والأطفال وهم من بادية جهينة في وادي العيص
وقفت حيث وقف المصور كلايتون ووجهت كاميرتي إلى الجهة نفسها التي وجه إليها عدسته قبل 109 أعوام كانوا يقفون وينظرون إلى كاميرته وكانت من حولهم حياة تمضي بأحاديثها وحركاتها وأصواتها لم يعلموا أنها ستغيب يومًا وتصبح جزءًا من الماضي وأن نظراتهم ستعبر أكثر من قرن وأننا سنأتي يومًا نبحث عن المكان الذي وقفوا فيه
غابت الوجوه وبقيت الجبال شاهدة على أناس كانوا هنا ذات يوم وعلى حياة مضت ولم يبق منها إلا صورتها.
رحمهم الله جميعاً
#العيص #جهينة #تراث
م( متحف الحرب الإمبراطوري )
النبي ﷺ لم يأمرنا بالاحتفال بمولده، وإنما أمرنا باتباع سنته والاقتداء بأخلاقه:
فقد كان خُلُقه القرآن، صادقاً طيباً مُحسناً، لا يغتاب أحداً، ولا يكذب ولا ينافق ولا يحسد، وكان يُحسن إلى جيرانه ويتجنب الفواحش
صلوا عليه وسلموا تسليما 🤲❤️
قبيلة حرب.. أكبر من أن تفكك أنسابها بالاحتمالات
قبيلة حرب أكبر من أن يكون الخلاف في نسبها سببًا للخصومة بين أبنائها، لكنها كذلك أكبر من أن يعاد بناء نسبها بالاحتمالات، أو أن تسوى النصوص القديمة بفرضيات حديثة لا يسندها نقل ولا خبر.
فالمشكلة ليست في وجود اختلاف في الرأي، وإنما في الطريقة التي يوزن بها هذا الاختلاف؛ إذ ليس كل قولين متقابلين متساويين في القيمة، ولا كل احتمال تاريخي يصبح قولًا معتبرًا لمجرد أن له من يردده. كما أن الدعوة إلى تهدئة الخلاف لا ينبغي أن تتحول إلى تسوية بين النص والمظنة، أو بين كلام النسابين والمؤرخين المتقدمين وبين تصورات حديثة نشأت في فضاء منصات التواصل.
وحين يكون الكلام عن أصل قبيلة قديم، وعن أحداث يفصلنا عنها أكثر من ألف عام، فإن السؤال الأول الذي ينبغي أن يسبق كل جدل هو:
كيف تُعرف أنساب القبائل القديمة أصلًا؟
الجواب: بالنقل.
فعلم النسب، من هذه الجهة، جزء من علم التاريخ؛ والأصل في إثبات الوقائع التاريخية والنسبية الخبر والنقل، لا الاستنباط العقلي المجرد.
وللعقل وظيفته بلا شك؛ فهو يفحص النص، ويقارن الروايات، ويرجح بينها، ويميز القديم من المتأخر، ويكشف التناقض والوهم، لكنه لا ينشئ نسبًا من عنده.
فلا نقول: لأن القبيلة كبيرة فلا بد أنها مجموعة أحلاف.
ولا نقول: لأن قبيلتين تجاورتا فلا بد أن إحداهما دخلت في الأخرى.
ولا نجعل تشابه الأسماء دليلًا على وحدة النسب.
ولا ننقل جماعة من نسب إلى نسب لمجرد أن ذلك «ممكن».
العقل في علم النسب ميزان نقد، لا مصنع أنساب. والممكن عقلًا ليس بالضرورة واقعًا تاريخيًا.
ولهذا، فإذا كانت الدعوى اليوم أن قبيلة حرب، أو جل تكوينها، إنما تشكّلت من قبائل عدنانية وقحطانية كانت معروفة في العهد النبوي، فالمطلوب ليس إثبات أن الأحلاف كانت معروفة عند العرب؛ فهذا أمر لا نزاع فيه. المطلوب هو إثبات هذا الحلف بعينه.
خذوا الأسماء التي تتكرر في هذه الدعوى: الأنصار، وقريش، وكنانة، وخزاعة، وغيرها.
هذه ليست قبائل غامضة انقطعت أخبارها، ولا أسماء اندثرت حتى يعاد تركيب تاريخها اليوم بالاحتمالات؛ بل هي قبائل معروفة، حفظت كتب الحديث والسيرة والتاريخ والنسب والبلدان أنسابها وأخبارها وديارها وفروعها، ولا تزال أسماؤها وأنسابها معروفة ومتداولة إلى اليوم.
ثم إن الدعوى التي نحن بصددها ليست أن رجلًا من الأنصار حالف حربًا، أو بيتًا من كنانة دخل فيها، أو جماعة محدودة من قبيلة أخرى انضمت إليها في عصر من العصور.
لو كانت الدعوى كذلك لبحثنا كل حالة على حدة، وقبلنا منها ما أثبته الدليل.
لكن الدعوى أوسع من ذلك؛ إذ تنسب قبائل كاملة معروفة إلى حرب، وتجعل أسماء قبلية حربية قائمة اليوم عائدة في حقيقتها إلى الأنصار أو قريش أو كنانة أو خزاعة وغيرها.
وهنا لا يكفي الاحتمال.
أين النص؟
أين المؤرخ الذي ذكر دخول الأنصار في حرب؟
وأين النسابة الذي نقل أن حرب من أود من مذحج؟
وأين الكتاب التراثي الذي وصف حربًا بأنها حلف من هذه القبائل؟
بل كيف ننقل قبائل ما تزال قائمة إلى اليوم بأسمائها التاريخية وأنسابها المعروفة إلى شجرة قبيلة أخرى، بلا نص قديم يثبت هذا الانتقال؟
وهل يصح أن نعيد نسبة قبائل من جيراننا وشركائنا في الأرض والوطن، فنضعها في شجرة حرب، بينما كتب النسب والتاريخ تعرفها بأنسابها التي عُرفت بها منذ قرون؟
وإذا لم يكن لهذا الحدث - على ضخامته - خبر قديم يثبته، فمن أين ثبت لنا وقوعه أصلًا؟
فنحن لا نتحدث عن فرد حالف قبيلة، ولا عن أسرة صغيرة انتقلت من جماعة إلى أخرى، بل - وفق هذه الدعوى - عن إعادة توزيع قبائل كاملة ذات أسماء مشهورة وأنساب مدونة.
ودعوى بهذا الحجم لا يكفي لإثباتها مجرد إمكان وقوعها، بل تحتاج إلى نقل تاريخي يثبتها.
ومع ذلك لا نجد في النصوص التراثية التي بين أيدينا نصًا يقول إن الأنصار أو قريشًا أو كنانة أو خزاعة دخلت في حرب على هذا النحو، ولا نصًا قديمًا يعرّف قبيلة حرب بأنها خليط عدناني قحطاني جُمع من قبائل العهد النبوي.
وفي حدود ما وقفنا عليه، لم نجد لهذه الصورة بهذا التركيب حضورًا في النصوص التراثية القديمة، وإنما برزت بصورتها المتداولة اليوم في السجالات الحديثة، ولا سيما في منصة «X».
فالأفكار لا تصبح تاريخًا لأنها تكررت.
والمنشور لا يتحول إلى مصدر بكثرة تداوله.
والاحتمال لا يصبح نسبًا بمجرد أن يجد من يدافع عنه.
ودعوى النسب القديم لا تثبت بالاحتمال؛ وإنما تحتاج إلى نقل تاريخي يثبتها.
◀️
*ليت غيرك قالها يا ابن العم!!*
اطّلعت على ما كتبه ،مشكورًا، ابن العم الإعلامي المخضرم الأستاذ #عبدالمحسن_البدراني بعنوان: #قبيلة_حرب أكبر من الخلاف!
فأحببت التعليق بما يلي:
التاريخ البعيد لا يؤخذ بالميل والظنون؛ وإنما بكلام العلماء والمؤرخين المتقدمين والمتأخرين.. وتاريخ المدينة ومكة وما بينهما من مواضع طرق الحج محفوظ لا يدع مجالا للتخمينات والاحتمالات، لكن الإشكالية تكمن في عدم اطلاع غير المتخصصين على كتب المؤرخين والنسابين والرحالة.. فالذي يلتبس عليه الأمر ينبغي أن يسأل نفسه الأسئلة التالية:
١-هل سبق أن قال أحد من علماء التاريخ والأنساب بأنصارية حرب قبل سنة ١٤٣٦هـ؟
٢-هل من أتى بهذه المقولة أكثر علما ممن سبقوه، ممن ألفوا الكتب في أنساب الأنصار وتراجم الرجال الأنصاريين، وأخبار القبائل، كابن سعد (ت٢٣٦هـ) في الطبقات الكبرى، أو خليفة بن خياط(ت٢٤٠هـ) في الطبقات، وابن شبة (ت٢٦٣هـ) في تاريخ المدينة، والطبري (ت٣١٠هـ)، في التاريخ، والبلخي (ت٣٢٢هـ)، في صور الأقاليم، وابن حزم(ت٤٥٦هـ) في جمهرة أنساب العرب، أو البكري (ت٤٨٧هـ) في المسالك والممالك، أو ابن قدامة (ت٦٢٠هـ) في الاستبصار في نسب الأنصار، أو ابن الأثير (ت٦٣٠هـ) في الكامل، أو ابن سعيد (٦٨٥هـ)، في نشوة الطرب، أو الدمياطي (ت٧٠٥هـ) في أخبار الخزرج، أو ابن خلدون (ت٨٠٨هـ) في تاريخه، أو إمام المسجد النبوي الشيخ الأنصاري(ت١١٩٥هـ) في تحفة المحبين والأصحاب فيما للمدنيين من الأنساب؟
٣-هل من أتى بهذه المقولة أكثر علما ممن سبقوه، ممن ألفوا الكتب، ونشروا البحوث في أنساب قبيلة حرب وعلى رأسهم علامة الجزيرة، وسمير القطب، والبلادي، والحقيل، وحسن العبادي، والشيخ عبدالله البسام، ومن الغربيين بوركهارت، وداوتي، وأوبنهايم، والمعجم البريطاني، وغيرهم؟
٤-هل ورد إشارة إلى الأنصارية في وثائق قبيلة حرب؟
٥-هل قال لنا آباؤنا وأجدادك قبل ١٤٣٦هـ أننا من الأنصار؟ أو هل ربطتنا أية علاقة أسرية أو قبلية بالأسر الأنصارية في المدينة خلال القرون الماضية!
٦-هل يُعقل أن يتخلى الأنصار عن أنسابهم ومسماهم الأنصاري، ويستبدلونه باسم: حرب؟
٧-هل يُعقل أن يعرف أجدادنا أنهم أنصار ويسكتون عن ذلك على مدى ١٤ قرنا؟
٨-أين نذهب من قول المصطفى ﷺ في الحديث الصحيح: (يكثر الناس ويقل الأنصار حتى يكونون كالملح في الطعام).
٩-هل سمع المبشرين بالأنصارية بقول الشيخ ابن طوير الجنة معلقا حديث: (يكثر الناس ويقل الأنصار)، عندما قال: إذا ادعت قبيلة ذات عدد وشوكة أنها من الأنصار فدعواها باطلة باطلة باطلة، وقد يكفر من قال بذلك إذا كان يعرف الحديث!
١٠-هل نترك كلام العلماء المتقدمين والمتأخرين بحجة أن ذلك جمود فكري، ونأخذ بقول أشباه باحثين معاصرين، ونسمي ذلك تجديدا؟
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه!
لا أدري هل هذا المتحدث اللطيف يتكلم ساخرا أو جادا، وهو يزعم أن جده ثامر كان يقدم الشاي للمقاتلين في بدر!!
ولكن لا غرابة في زمن العبث بالأنساب، أن نسمع مثل هذا.. فقد سمعت ورأيت هذه الأيام من يسرق تاريخ عمرو الخزاعية، ويبشر بني عمرو الحربية، أنهم خدموا الكعبة قبل قريش بـ ٣٠٠ سنة!!
ولو كانت بطون حرب كمسروح وعوف وبني عمرو وغيرها من الأنصار أو من الأزد لكان الهمداني رحمه الله أول من قال بذلك. فالأنصار من الأزد التي هي أقرب لهمدان نسبا وعصبية من خولان القضاعية الحميرية. هذاةمع شهرة حرب في زمنه وتعلق قريش بأصهارها ودفع الخلفاء خفارة الطريق لها.
توفّي الليلة البارحة -عن ٩٠ عاماً- العالِمُ الدمشقيُّ الحاذِق، الدكتور عدنان زرزور، صاحب المؤلّفات التي تُناهِز ٣٠ مُجلَّدة: في التفسير وعلوم القرآن والثقافة الإسلاميّة والفِرَق.
زرتُه العام الماضي في بيته في البحرين، فألفيتُ رجلاً من طراز فريد.
رحمه الله وغفر لنا وله.
آمين آمين.
استطاع العرب أن يهزموا الروم وأن يهزموا…… لم يستطع هذا الدعي أن يقول الفرس.
إلى هذه الدرجة هم خانعون للفرس بل حتى تاريخ العرب ومآثرهم وفتوحاتهم لايريدون ذكرها بينما الفرس لايرى الحوثي إلا أقزام قبيحي المنظر وشيعة الشوارع.
إنا لله وإنا إليه راجعون
قضى شطرَ عمره في كتب المعتزلة ولم يكن منهم يومًا. كان يقرأ الخصم من كتبه هو، لا من ملخّصات الردود عليه.
وحمل مكتبته من دمشق سنة ١٩٨٠م، فطوّف بها بين العين والدوحة والمنامة ربع قرن.
ومات قبل ساعات عن تسعين عامًا، بعيدًا عن الحيّ الذي وُلد فيه.
هو الأستاذ الدكتور عدنان محمد زرزور، صاحب «علوم القرآن وإعجازه»، ومحقّق «مقدمة في أصول التفسير» لابن تيمية.
رحمه الله رحمة واسعة، وجزاه عن العلم وأهله خيرًا.