أرأيت هذه الأيام ؟
ستنقضي بإذن الله ولن تطول، وستغدو يوماً مجرد ذكرى نرويها حين تصفو الأيام، فما نشهده من تقلبات لن يدوم على حال، وستشرق في سمائنا أيامٌ أكثر طمأنينة، وما الشدائد التي نمرّ بها إلا محطات تعيد ترتيبنا، وتشد من أزرنا، وتمنحنا من الوعي ما لا تمنحه لنا الأيام الهادئة.
اسألوا الله الثبات والعافية، واستعيذوا بالله أن يأتي يوم تناكفون فيه حكما من أحكامه، أو تستثقلون شرعه أو تسخرون ممن امتثل له.
لا تأمنوا على قلوبكم !
وإذا ثبت حكم الله، فمن أنت حتى تجعل هواك حاكما على شرعه؟
ومن أنت حتى تقبل ما وافقك وترد ما خالف رغبتك؟ ألا تستحي من ربك أن تعلم أمره ثم تقدم عليه مزاجك ونظرة الناس؟
نحن عبيد لله ولسنا شركاء في التشريع.
﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾.
اللهم ثبت قلوبنا على دينك، وارزقنا تعظيم أمرك وحسن التسليم لك.
"كلما فكَّر المؤمن في قِصَر الأمل وضيق الوقت، أورثه ذلك الجدَّ وبذل الوسع في اغتنام الوقت، وهذه الأفكار تعلي همته وتحييها بعد موتها وسفولها".
[ابن القيم رحمه الله]
تأملات قـــرآنــية ..
قال تعالى:{يعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ}
وهو النظر الذي يخفيه العبد من جليسه ومقارنه، وهو نظر المسارقة.
{ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ }
مما لم يبينه العبد لغيره، فالله تعالى يعلم ذلك الخفي، فغيره من الأمور الظاهرة من باب أولى وأحرى.
في ثلث الليل
الله يعلم ما عجز قلبك عن قوله.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾
قد تقف في صلاتك ولا تعرف ماذا تطلبين أولًا .. فأشياء كثيرة في قلبك
لا بأس.
تعال بقلبك إلى الله .. تعال به كما هو.
قف بين يديه وقل :
يا رب أنت تعلم ما في قلبي قبل أن أنطق به، فاصلح لي ما أخاف عليه، وبارك لي فيما أحب واختر لي ما يرضيك، واجعل قلبي بك مطمئنًّا
الأمان الحقيقي في الله، ومن الله، ومع الله.
أن تعرف أن لك ربا لا يغيب، ولا ينسى، ولا يعجزه شيء.
أن تضيق بك الأسباب، فتوقن أن وراء هذا الضيق فرجا لا تراه بعد.
أن تخاف من أمر، ثم تقول لنفسك:
الله أعلم بي، وأرحم بي، وأقدر على تدبير أمري مني.
كم مرة خفنا من أشياء ثم لطف الله؟
وكم مرة ظننا أن الطريق انتهى، ثم فتح الله لنا من حيث لم نحتسب؟
وكم مرة تأخر ما نريد، ثم عرفنا بعد حين أن في التأخير رحمة؟!
هذا هو الأمان:
أن لا تعرف ماذا سيحدث، لكنك تعرف من بيده كل ما سيحدث.
( وآمن روعاتي ..)
لا تتركها ولا تغفل عنها كل صباح ومساء.
"اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة.
اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي. اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي.
اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي".
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الرؤيا معلقة برجل طائر ما لم يحدث بها صاحبها، فإذا حدث بها وقعت، ولا تحدثوا بها إلا عالما أو ناصحا أو لبيبا، والرؤيا الصالحة جزء من أربعين جزءا من النبوة).
في الحديث تربية على صيانة الرؤيا وحسن اختيار من تقص عليه؛ فلا تعرض على كل سامع، ولا تسلم لكل متصدر للتعبير.
فبعض الرؤى بشارة تستحق الكتمان عن فضول المجالس، وبعضها حديث نفس لا يستحق أن يشغل القلب، وبعضها تحزين من الشيطان لا يلتفت إليه.
﴿قُل إِن كُنتُم تُحِبّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعوني يُحبِبكُمُ اللَّهُ وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١]
ليس حب النبي ﷺ دمعة عند سماع سيرته، ولا كثرة الصلاة عليه فحسب، مع عظم فضلها؛ بل أن يكون لأمره أثر في لباسنا وأخلاقنا وعلاقاتنا وتفاصيل حياتنا.
"القرآنُ يُربِّى صَاحبَه دونَ أن يَشعُر
فيقِلُّ مزاحُ ، وتظهر الفَصاحَةُ فى حَديثِه، ويَخلو حَديثُه من الألفَاظِ التى لا تَليق، وَيترُك مجالسَ اللَّغو وأمورًا كان يَفعَلها لشىءٍ أَضاءَ فى قَلبِه🌿!"