المواطنة سلوك… وصورة الوطن تبدأ من مواطنيه
لا أظن أننا بحاجة إلى أن نتعلم حب الوطن؛ فحب الوطن شعور فطري يسكن الإنسان تجاه الأرض التي نشأ عليها، والمدينة التي احتضنت ذكرياته، والمجتمع الذي ينتمي إليه.
لكن السؤال الأهم ليس: هل نحب وطننا؟
بل: كيف نحب وطننا؟
فنحن نجيد التعبير عن حب الوطن في المناسبات، نرفع الأعلام، ونردد العبارات الجميلة، ونحتفي بالمنجزات. وكلها تعبيرات جميلة ومشروعة عن الانتماء.
لكن المواطنة الحقيقية لا ينبغي أن تتوقف عند حدود المشاعر والشعارات.
المواطنة تبدأ بعد انتهاء الاحتفال.
تبدأ في صباح اليوم التالي؛ عندما يذهب الإنسان إلى عمله: هل يتقنه؟
وعندما يقود سيارته: كيف يقودها؟
فالطريق ربما يكون من أكثر الأماكن التي تظهر فيها المواطنة كما نمارسها، لا كما نتحدث عنها.
احترام الإشارة مواطنة، والالتزام بالمسار مواطنة، وإعطاء الآخرين حقهم في الطريق مواطنة. وعدم قطع الطريق على الآخرين، أو مضايقتهم، أو الوقوف في أماكن ذوي الإعاقة، أو استخدام المنبه بصورة مزعجة، كلها ليست مجرد مسائل مرورية؛ بل سلوكيات تعكس مقدار احترامنا للنظام ولحقوق بعضنا بعضًا.
بل إن إفساح الطريق، والتسامح مع خطأ غير مقصود، وترك مساحة للآخر كي يندمج في المسار، وعدم تحويل الشارع إلى ساحة للتنافس والغضب، كلها صور صغيرة من التحضر واحترام الإنسان للإنسان.
فالقيادة ليست مهارة في التحكم بالسيارة فقط؛ إنها اختبار يومي للسلوك المدني.
ثم تظهر المواطنة في بقية تفاصيل حياتنا: عندما نستخدم شارعًا أو حديقة أو مرفقًا عامًا، وعندما نحافظ على النظافة، ونحترم الطابور، ونخفض أصواتنا في الأماكن العامة، ونحترم الآخرين، ونرفق بالعامل، ونبادر بالمساعدة.
تفاصيل تبدو صغيرة، لكنها حين تصبح ثقافة مجتمع تصنع صورته الحضارية.
فالوطن ليس مجرد مساحة على الخريطة.
الوطن هو المكان الذي نعيش فيه، والطريقة التي نعيش بها فيه.
هو الحي والشارع والحديقة والمدرسة ومكان العمل. هو الشجرة التي تظلل الطريق، والمرفق الذي يستخدمه الجميع، والمال العام الذي يجب أن يُصان، والإنسان الآخر الذي يشاركنا حقه في هذا المكان.
فالتحضر ليس مباني شاهقة وطرقًا حديثة ومشروعات ضخمة فقط؛ قد نبني أجمل المدن وأحدث الطرق، لكن الصورة الحضارية للوطن لا تكتمل إلا بسلوك الإنسان الذي يستخدمها.
حتى المحافظة على شجرة، أو إزالة أذى عن الطريق، أو الحرص على ممتلكات عامة، قد تكون تعبيرًا عن حب الوطن أصدق من عشرات الشعارات.
ولكي ننتقل من ثقافة الشعار إلى ثقافة الفعل نحتاج إلى ثلاثة أشياء: التربية، والقدوة، والمشاركة.
أن يتعلم الطفل أن احترام النظام وحقوق الآخرين جزء من حب الوطن، وأن المرفق العام ملك له وللمجتمع، وأن يرى الكبير يمارس ما يطلبه منه، وأن يشعر المواطن بأن صوته ومبادرته وملاحظته يمكن أن تصنع فرقًا.
نحتاج باختصار إلى أن نعيد تعريف المواطنة في وعينا:
المواطن ليس مجرد شخص يعيش في الوطن ويتمتع بخدماته؛ المواطن شريك في بنائه، ومسؤول عن المحافظة عليه، وسلوكه اليومي جزء من صورته.
فالأوطان لا تُبنى بالعاطفة وحدها مهما كانت صادقة.
الوطنية التي لا تتحول إلى سلوك تظل عاطفة جميلة ناقصة؛ والمواطنة الحقيقية تبدأ عندما يصبح حب الوطن مسؤولية وسلوكًا.
@ala_lamy37029@AbdulazizTF كم إدارة نادٍ أُقيلت في الدوري السعودي بسبب تخبطات رئيس النادي؟
أبو سليمان، أنت تناشد وزير الرياضة؟
سكوت وزير الرياضة على ما يحدث في الرائد يعني أنه راضٍ عن عمل المطوع، وهنا ينتهي الكلام.
تحياتي لك.
هل وصل بنا هوس التصوير إلى أن تصبح زيارة المريض مناسبة لالتقاط الصور، أو حضور العزاء فرصة للتوثيق والتصوير مع ذوي المتوفى؟
أليس في بعض المواقف من الخصوصية والحرمة والمشاعر ما يجعل الابتعاد عن الكاميرا أبلغ من حضورها ؟
متى أصبحت مواساة المريض وتعزية أهل الفقيد تحتاج إلى صورة تثبت أننا أدينا الواجب ؟!
@ahhdf22 احسنت يابو نورة، احيانا ودك يكتب فوق راس المريض بالمستشفى اللي داخل غيبوبه او وضعه صعب لمن يعرفه وهو يعيش وسط الأجهزة ممنوع التصوير، وكذلك ودك تقول للخبول اللي يسببون زحام التعازي ممنوع التصوير حتى مايجون يسببون زحمة!!.
@football_li5 إن شاء الله يرجع الكيان أقوى وأفضل من أول، بعد زوال هذه الغمّة ورحيل الإدارة الحالية، ويعود النادي إلى أبنائه ومحبيه الحقيقيين، فهم الأقدر على حفظ تاريخه ومكانته وإعادته إلى الطريق الصحيح. القادم بإذن الله أجمل.