وطنية على طريقة «كل شيء مباح»!
كنا نظن أن اليوم الوطني مناسبة تُرفع فيها الأعلام، وتُستحضر فيها أمجاد الوطن، ويعبّر الناس عن فرحتهم بصورة تليق ببلادهم.
لكن بعض المشاهد الأخيرة قدّمت لنا تعريفًا جديدًا للاحتفال:
كلما زاد الإسفاف، ارتفعت جرعة الوطنية!
مشاهد تجعل المرء يتساءل: هل نحن أمام احتفال بوطن، أم مسابقة مفتوحة لمعرفة من يستطيع تجاوز حدود الذوق العام أكثر؟
والأطرف من ذلك أن بعض أبطال منصات التواصل، وبعد انتهاء حفلة «الفضيلة الجديدة»، يتفرغون لإعطائنا دروسًا في الأخلاق، ويتطاولون على بلادنا وكأنهم قادمون لتوّهم من مؤتمر عالمي للقيم والآداب!
يا للعجب…
نحن والله نستحي أن نرى في بلادنا بعض ما شاهدناه، فكيف بمن يشاهده أمامه ثم يترك كل ذلك، ويحمل هاتفه، ويفتح منصة X، ويبدأ بتوزيع شهادات الأخلاق على الآخرين؟
انتقدوا غيركم كما تشاؤون، ولكن قبل أن تفتحوا نوافذكم لمراقبة بيوت الآخرين، ربما من الحكمة أن ترتبوا البيت أولًا.
فالوطنية ليست صخبًا، ولا تجاوزًا، ولا مشاهد تُبرر تحت عنوان «الفرحة».
وإذا كان هذا هو التطور في مفهوم الاحتفال، فلا نعلم إلى أين ستصل النسخة القادمة…
فقد أصبحنا نخشى أن يحتاج اليوم الوطني مستقبلًا إلى تصنيف عمري قبل المشاهدة!
@a7kwq اقسم بالله اقسم بالله اقسم بالله انه حكومتكم وانتوا تتمنون الامارات تنجيكم من قبيلة الحوثي وتحرركم مثل ما حررتكم اول مره ولكن هيهات ذوقوا الذل والمهانه اصبحتوا اضحوكة العالم … وهذي من عندي تفوووو على اكبر شنبك فيكم
حين تنتصر التغريدات ويخسر الميدان
المفارقة الساخرة أن بعض المغردين السعوديين ما زالوا يصنعون بطولاتهم على منصة X، وكأن المتابع لا يرى ما يجري على الأرض. انتصارات في التغريدات، وتهديدات في المساحات، وخرائط تُرسم بالكلمات… ثم تأتي الوقائع لتضع الجميع أمام سؤال محرج: أين كل تلك البطولات عندما تتغير خريطة الميدان؟
خلال أيام قليلة، حقق الحوثيون مكاسب على الساحل الغربي ووصل نفوذهم إلى مواقع شديدة الحساسية قرب باب المندب. ومهما اختلفت التفسيرات العسكرية والسياسية لما حدث، تبقى المفارقة قاسية: سنوات من الحرب والتفوق الهائل في الطيران والسلاح والمال، ثم يأتي من يحاول إقناع الجمهور بأن كل إخفاق كان انتصارًا مؤجلًا!
المشكلة لم تعد في الهزيمة وحدها، بل في صناعة نصر افتراضي كلما جاءت أخبار الميدان بعكسه. فالحروب لا تُحسم بعدد التغريدات ولا بقوة الهاشتاغات، والخريطة لا تتغير بالصراخ على منصة X.
يمكنك أن تنتصر كل يوم في تويتر… لكنك عندما تخسر الأرض، فإن الميدان لا يملك زرًا لإعادة التغريدة.