تعز علي نفسي وأعز عليها، ولا أرضى أن أرى انكساري في عين أحد، رغم اتفاقي مع فكرة أن الناس للناس، وأن الأصدقاء وجدوا من أجل هذا، إلا أني لا أهضم المواساة ولا أتقبلها، أنعزل عن الجميع في كل مرة يصيبني الحزن وألجأ لله وحده حتى يداويني الوقت، ثم أعود إليهم بقلبٍ سليم وصدرٍ منشرح.
ليتنا نملُك في حياتنا حق الإعادة إعادة لحظة ، إعادة شعور ،.. لوكان بإمكاننا إعادة الحياة بأكملِها لفَعَلنا ، وجعلنا الزمن يتوقف عندَ ما نريده ونحبه ، ، لا نريد ٱن نتعلم وننضُج ، نريد أن نبقى بذاك النقاء بتلك البراءة ، نريد استعادة سعادتنا من جيوب الحياة القاسية والناس.
ثم تقف أمام ذاكرةٍ لا ترحم، فتتذكر أن الله مرّر في دربك أبوابًا من نور، وأشخاصًا يشبهون الطمأنينة، وأيامًا كانت قادرة أن تضمّد روحك… لكنك، بيديك، أوصدت الأبواب،
وعندما تستعرض حطام اختياراتك، تكتشف الحقيقة الموجعة:
لم يهدمك أحد
أنت من كنتَ تحمل المعول، وتهدم روحك حجرًا بعد حجر
كنتَ كلما أحببتَ شيئًا، ساقته يداك إلى المنفى، تعاقبه لأنه أضاء روحك، وكأن الفرح جريمة لا تُغتفر.
كنتَ تنتصر في كل جولة، غير أنك لم تدرك أن المهزوم الحقيقي كان يسكن داخلك، وأن الزمن سيأتي يومًا ليطالبك بثمن تلك الانتصارات الباردة؛ ثمن ابتسامة انطفأت، وضحكة ذبلت قبل أوانها.
أقسى ما قد يكتشفه الإنسان، أن المعارك التي أنهكته لم تكن مع العالم، بل كانت مع قلبه هو؛ كأنك كنتَ فارسًا يرفع سيفه في وجه نفسه، ويظن أنه يحقق النجاة.
كنتَ كلما أحببتَ شيئًا، ساقته يداك إلى المنفى، تعاقبه لأنه أضاء روحك، وكأن الفرح جريمة لا تُغتفر.