الديموجرافيا تنتصر.. الأجانب يشكلون 5.4% من سكان كوريا الجنوبية!
أكرم ألفي
في سبتمبر 2024، كتبت عن انكماش سكان كوريا الجنوبية وتحولها إلى مجتمع "فائق الشيخوخة"، وكيف أنه لا بديل عن استقدام الأجانب لسد العجز الرهيب في القوى الشابة والعاملة.
وقتها، دخلت في نقاش مع صديق افتراضي طرح رؤية مفادها أن الكوريين لن يقبلوا الأجانب، وأن الذكاء الاصطناعي هو البديل، وأن ما أتحدث عنه هو "محض هراء".
بطبيعتي، لم أتعصب، فدائمًا، كما نقول، فإن رهان الديموجرافيا في كسب النقاشات هو الزمن، وليس الجدل والبحث عن انتصار في اللحظة.
واليوم، تذكرت هذا النقاش وابتسمت مع إصدار كوريا الجنوبية تقريرًا رسميًا عن ارتفاع عدد السكان ذوي الخلفيات المهاجرة إلى 2.8 مليون نسمة، يمثلون 5.4% من السكان، أغلبهم في العشرينيات من عمرهم، في أعلى نسبة للأجانب في تاريخ كوريا الجنوبية على الإطلاق!
بحسب بيان وزارة البيانات والإحصاء الكورية الجنوبية، فقد ارتفع عدد المهاجرين بنحو 100 ألف خلال عام واحد. وللعلم، استقبلت كوريا الجنوبية خلال 30 عامًا، من 1970 إلى 2000، أقل من 100 ألف اجنبي!
الرأسمالية الكورية خضعت لأحكام الديموجرافيا، ولم تستمع إلى أصدقائي الذين يتحدثون عن أن كوريا لا يمكن أن تقبل مهاجرين، أو اتبعت نصائحهم بأن الذكاء الاصطناعي سيحل الأزمة. الرأسمالية الكورية تعرف أنه بدون بشر لا ربح، وبدون شباب لا أمل في تحقيق المليارات؛ فهم وقود الأرباح، وليس الذكاء الاصطناعي. وتدرك أيضًا أن ارتفاع نسب كبار السن في المجتمع هو «كارثة» اقتصادية على أرباحها، قبل أن يكون أزمة اجتماعية.
انتصرت الديموجرافيا، وأصبح المهاجرون يمثلون أكثر من 5% من سكان كوريا الجنوبية، في دراما لم يكن أحد يصدقها قبل ربع قرن. ولكوريا ميزة رئيسية، وهي أنها تستقطب المهاجرين رجالًا وإناثًا، فنسبة الذكور من المهاجرين لا تزيد على 52.5%، مقابل 47.5% للإناث، حتى تتجنب الخلل الجندري في الدول التي تستقبل عمالة أجنبية.
وبلغت نسبة المهاجرين في سن العمل (15-65 عامًا) نحو 90% من إجمالي المهاجرين، وجاء الأشخاص في الثلاثينيات من عمرهم في المرتبة الأولى بنسبة 23.7%، يليهم الأشخاص في العشرينيات بنسبة 21.6%، أما الأشخاص في الأربعينيات، فقد بلغت نسبتهم 15.6% من الإجمالي. وقد سجلت الفئة العمرية في العشرينيات أكبر زيادة بين جميع الفئات العمرية، حيث ارتفع عدد أفرادها بمقدار 36 ألف نسمة خلال عام واحد.
وبالطبع، فإن المهاجرين الجدد قادمون من دول قريبة جغرافيًا من كوريا الجنوبية، وبها فائض شبابي، وهي، دون تفكير، فيتنام؛ إذ مثّل الفيتناميون نحو 28.1% من المهاجرين الجدد، وتلاهم الصينيون بنحو 15.7%، ومن هم من أصول كورية ويحملون الجنسية الصينية بنسبة 11.4%. أما الباقون، فهم من أوزبكستان والفلبين وكمبوديا ومنغوليا ونيبال.
أصدقائي، قد ينتقد البعض التقرير ويتحدث عن ضرورة الحفاظ على الثقافة الكورية الجنوبية، وأن الذكاء الاصطناعي سيحل الأزمة الديموجرافية في دولة تنكمش سكانيًا، وأن البشر يمكن الاستغناء عنهم. وهنا لن أناقش، بل سأنتظر عامًا لتظهر أرقام 2026 للمهاجرين في كوريا الجنوبية، وربما لن أنتظر كثيرًا ليظهر تقرير العمالة الأجنبية في اليابان!
لماذا يظهر علم "ون بيس" في احتجاجات جيل "زد"؟
أكرم ألفي
قرأت عدداً من التقارير بشأن استخدام علم مسلسل الانيميشن الياباني "ون بيس" في احتجاجات جيل "زد" في نيبال ومدغشقر وصولاً إلى باريس اليوم..
وكان تقريرا في اللوموند الفرنسية عن ارتداء طلاب في الثانوي والجامعات زي بطل المسلسل الياباني "لوفي" خلال المسيرات مثيراً أكثر لفضولي..
قادني هذا الفضول إلى اجراء حوار مع صديقي المشاغب سامر (14 عاماً).. وكان سؤالي له: لماذا؟ كانت إجابة سامر واضحة وهو أن جيله يدرك جيداً أن العالم تقوده مجموعة رئيسية هي "حكومة العالم" فمصالح الرأسمالية والمصالح بشكل عام يتم صياغتها بشكل عالمي وما تتحدث عنه النخب المحلية عن وجود "فرادة" أو حالات خاصة هو مجرد وهم أو غباء أو خداع!.
فكرة مسلسل "ون بيس" الذي يعرض منذ أكثر من ربع قرن هي أن هناك مجموعة تقاوم "حكومة عالمية فاسدة ومستغلة".. وهو ما لفت نظر هذا الجيل الجديد أن المقاومة في مواجهة "حكومة عالمية" وأن من يقاومها ينعتون بـ"المجرمين".. وبالتالي ففي عالم تورث فيه السلطة والثروة والامتيازات فإن المتمردين بقيادة الشخصية الكارتونية "لوفي" تمثل التمرد من أجل التمرد وليس من أجل بناء عالم مختلف فليس لديها برنامج ولكن تبحث عن الحرية
في المسلسل، التنانين السماوية لا يتمتعون بنفوذهم بسبب كفاءة أو إنجاز، بل بسبب الوراثة وهم فوق المحاسبة وتستخدم التكنولوجيا والمؤسسات لحماية امتيازاتها في مواجهة تمرد لوفي ومجموعته.
إن النظام العالمي في مسلسل "ون بيس" يدعي أنه يحمي النظام العام ولكنه يسمح باستغلال البشر وشرائهم وبيعهم عندما يتعلق الأمر بالنخبة.
وتكمن قوة لوفي بالنسبة لتمرد جيل زد والصغار أنه ليس "جيفارا" فشخصية لوفي ليس لديها مشروع اجتماعي أو ثوري ولا يسعى للاستيلاء على السلطة فقط يبحث عن التمرد والحرية ولا يطرح أي برامج سياسية أو اجتماعية في عالم للصغار يكره الإيديولوجية بشكل عام.
وهكذا انتهى كلام سامر .. وأرجوا ممن يخالفه الرأي أن يتوجه إليه شخصياً ولست مسؤول سياسياً عن هذا الحديث!!.😂😂
"المسألة الصربية".. درس في الانهيار السكاني
أكرم ألفي
في ديموجرافيا العالم.. طرحت يوماً أننا سنقف كثيراً أمام "المسألة الصربية". صربيا هي نموذج تنكمش سكانياً منذ 15 عاماُ لا تتعجب فعدد سكان صربيا في عام 2011 كان 7.2 مليون نسمة ووصل في 2026 إلى 6.5 مليون نسمة!.
دفعت صربيا ثمناً باهظاً للحروب التي شنتها حكوماتها عقب تفكك الاتحاد اليوغسلافي في منتصف التسعينيات والذي دفع إلى هجرة واسعة لشبابها إلى البلدان الأوروبية المجاورة وهم الشباب الذين لم يعودوا أبداً ففي التسعينيات – بحسب تقديرات صحفية- غادر أكثر من 400 ألف أي نحو 5% من سكان صربيا وقتها إلى أوروبا بدون تذكرة عودة.
وفي التسعينيات عقب انهيار الدولة اليوغسلافية وانتهاء الحلم "الأحمر"، انهار معدل الخصوبة إلى 1.4 طفل لكل سيدة فجأة وظل يتراوح بين 1.4 إلى 1.6 طفل لكل سيدة منذ 1995 إلى اليوم أي ظل أكثر من 30 عاماً دون معدل الإحلال، والنتجية هو انهيار عدد المواليد حيث انخفض من نحو 70 ألف طفل سنوياً إلى 59 ألف طفل سنويا!.
وفي عام 2025 كانت ذورة جديدة لانهيار مستمر منذ 30 عاماً، حيث انخفض عدد سكان صربيا بنحو 35 ألف نسمة بانخفاض بلغ -0.5% وهو تراجع مستمر لعقود مما جعل صربيا تفقد 10% من سكانها خلال 14 عاماً، بانخفاض السكان بنحو 700 ألف من 2011 إلى 2025.
النتيجة كانت أن صربيا أصبحت بلد عجوز للغاية حيث يبلغ متوسط العمر في صربيا نحو 44 عاماً. وتشير جميع التوقعات السكانية الصادرة عن المؤسسات الرسمية إلى أن عدد السكان سيواصل الانخفاض في المستقبل، في حين سيرتفع عدد كبار السن، بمن فيهم الفئات المتقدمة جداً في العمر.
وتتجلى الآثار الاقتصادية لشيخوخة السكان بشكل مباشر في تمويل نظام التقاعد، والضغوط على قطاع الرعاية الصحية، والنقص المزمن في الأيدي العاملة.
صربيا تواجه حالياً مشكلات مثل نقص العمالة - لا سيما في المناطق التي تعاني من انخفاض حاد في عدد السكان - وضغوط متزايدة على نظام الرعاية الصحية. بالتوازي فإن النشاط العقاري شبه متوقف مع عدم وجود أي طلب تقريباً على السكن الجديد.
"المسألة الصربية" تتلخص في انكماش مستمر للسكان لأكثر من 15 عاماً، وارتفاع كبير لنسبة كبار السن بلغت فوق 22%. وبالتوازي حكومة لم تتكيف بعد مع هذه التحولات الديموجرافية والاجتماعية المرتبطة بشيخوخة ونقص السكان، فاللتغير الديموجرافي في صربيا يحدث بوتيرة أسرع من قدرة المؤسسات الاجتماعية والسياسات العامة على التكيف مع الظروف الجديدة.
وهناك مشكلات اجتماعية خاصة بصربيا، وهي أن عدد كبير من كبار السن يعيشون بمفردهم بسبب أن أبنائهم الذين هاجروا في التسعينيات لم يعودوا ولن يعودوا.
صربيا لجأت إلى الحل الكلاسيكي باستقدام عمالة من آسيا وأفريقيا وشمال الشرق الأوسط لشغل الوظائف في قطاعات النقل وخدمات التوصيل وقطاع الخدمات. ولكن توظيف الأجانب لم يحل مشكلة الانكماش الديموجرافي، ولا يعيد الحياة إلى القرى الخالية.
فصربيا مجتمع محافظ وخاصة في الريف ولا يقبل سكانه الارثوذكس المحافظين تدفق أعداد أكبر من القادمين من آسيا.. مما يدفع قرى عديدة إلى التحول إلى مجرد "شاهد قبر". بالتوازي، فإن القطاع الخاص يصرخ بصوت عالي مطالباً باستقدام عمالة ماهرة فهناك عجز شديد في المهندسين والأطباء بالدولة الصربية.
صربيا تعيش "شتاء ديموجرافي" قاسي جداً، تعاني من انكماش السكان وارتفاع نسبة كبار السن واستمرار نزيف الكفاءات والكوادر المتعلمة لصالح أوروبا الغنية.
في يوم من الأيام سنبحث معاً "المسألة الصربية" كدرس للدول التي لم تستعد مبكراً للانكماش السكاني وتجاهلته وعندما حدث الانهيار صرخت "أين البشر؟"
هل تكذب الصين بشأن عدد سكانها؟
أكرم الفي
الصين تكذب وعدد سكانها ليس 1.4 مليار نسمة بل نحو 1.27 مليار نسمة تقريباً بأقل نحو 130 مليون نسمة من الإحصاء الرسمي، هذا ما زعمه الباحث الديموجرافي يي فوشيان الخبير بجامعة ويسكونس – ماديسون.
فوشيان يقول إن سجلات المواليد وسجلات التطعيمات وأعداد المسجلين في المدارس تشير إلى أن الأرقام الرسمية الصينية تكذب بشأن 130 مليون نسمة بهدف تضخيم عدد سكانها وأن هذا نتيجة قيام الحكومات المحلية بتضخيم أرقام المواليد للحصول على المزيد من الدعم من الحكومة المركزية.
ويستند فوشيان في استنتاجه بشكل رئيسي إلى سجلات التطعيم ضد السل، كما تظهر الأرقام المتعلقة بسنوات الميلاد تناقضات أخرى؛ فقد أعلن المكتب الوطني للإحصاء عن تسجيل 17.7 مليون ولادة في عام 2000. وعندما بلغ أفراد تلك المجموعة العمرية العاشرة من عمرهم، أظهر تعداد عام 2010 وجود 14.4 مليون نسمة منهم، بينما بلغ عدد خريجي المدارس الإعدادية في عام 2015 نحو 14.2 مليون طالب. ويشير هذا إلى انخفاض يتراوح بين 3.3 مليون و3.5 مليون نسمة ضمن الفئة العمرية ذاتها. ذكر "يي" أن بعض المدارس بالغت في تقدير أعداد المسجلين لديها بنسب تتراوح بين 20% و50%، مشيراً إلى أن توسيع نطاق الدعم المرتبط بالولادة قد منح المستشفيات حافزاً للمبالغة في أعداد المواليد.
الدراسة التي نشرها فوشيان في مجلة Contemporary China Review استخلصت أن عدد سكان الصين 1.27 مليار وليس 1.4 مليار نسمة واستنتج أن الصين ستنكمش إلى مليار نسمة قبل عام 2050!.
وفقا للبيانات الرسمية الصينية فإن عدد السكان نهاية 2025 بلغ 1.404 مليار نسمة بانخفاض 3.39 مليون نسمة عن 2024 بعدد مواليد 7.9 مليون وعدد وفيات 11.3 مليون وانكماش سكاني -0.2%.
ماليزيا.. نهاية وهم علاقة الدين بالخصوبة
أكرم ألفي
في أوروبا، خرج متطرفون يمينيون، وخاصة في فرنسا، يتحدثون كذبًا عن أن المهاجرين المسلمين ينجبون أكثر بهدف احتلال فرنسا وتغيير هويتها، وكان ذلك على لسان شخص عربي الأصل. هذه الأقاويل اليمينية المتطرفة وذات الصبغة الفاشية تذكرني بحديث النازيين في الثلاثينيات عن أن اليهودية تنجب أكثر لاحتلال ألمانيا!
في النهاية، فإن الديموجرافيا والأرقام تشير بوضوح لا لبس فيه إلى أن الإنجاب هو تعبير اجتماعي واقتصادي، وليس تعبيرًا دينيًا. وفي حال ارتفاع الخصوبة لدى مجموعات دينية وإثنية محددة، فهو انعكاس لعوامل اجتماعية واقتصادية، وربما سياسية، وليس تعبيرًا دينيًا؛ فحرب الأرحام الدينية وهمٌ لدى الفاشيين والمتطرفين فقط.
وفي ماليزيا الجميلة، نجد ترجمة واضحة لما سبق. فهذه الدولة الآسيوية، التي تعد أحد نماذج التعايش في العالم، يعيش فيها 34.4 مليون نسمة، أغلبهم من المسلمين بنسبة 62%، وهناك 20% من البوذيين، والبقية من أصحاب الديانات الأخرى.
هذه التركيبة الدينية تفترض اندلاع "حرب أرحام" حامية الوطيس لفرض الهيمنة، ولكن التحديث والتحولات الاقتصادية والاجتماعية في ماليزيا قادت إلى انخفاض الخصوبة بها في 2025 إلى 1.5 طفل لكل سيدة، وانخفاض المواليد بنسبة 4.5%، لتسير مع ركب التراجع العالمي للخصوبة والانخفاض الحاد لأعداد المواليد في المعمورة القاسية.
ووفقًا لدائرة الإحصاء الماليزية، انخفض معدل المواليد الخام إلى 11.6 مولودًا لكل 1000 نسمة، في حين ظل معدل الوفيات الخام مستقرًا عند 5.8 حالة وفاة لكل 1000 نسمة.
ووفقًا لتقرير «الإحصاءات الحيوية في ماليزيا لعام 2026»، فقد سُجّلت 396,175 حالة ولادة في العام الماضي، بانخفاض قدره 18,743 حالة مقارنة بـ414,918 حالة في 2024. كما سجل معدل المواليد الخام (CBR) انخفاضًا من 12.2 ولادة لكل 1000 نسمة في عام 2024 إلى 11.6 ولادة لكل 1000 نسمة في عام 2025.
وذكر قسم الإحصاء الماليزي في بيان له: "سجل معدل المواليد الخام انخفاضًا لدى جميع المجموعات العرقية الرئيسية في عام 2025 مقارنة بعام 2024. فقد سجل الماليزيون (الملايو) أعلى معدل مواليد خام، بلغ 14.9 ولادة، بينما ظل الصينيون يسجلون أدنى معدل، بلغ 5.0 ولادات لكل 1000 نسمة في عام 2025".
وقد حافظ الماليزيون (الملايو) على أعلى معدل خصوبة إجمالي، حيث بلغ 1.9 طفل لكل امرأة في الفئة العمرية (15–49 عامًا). أما بالنسبة إلى الهنود، فقد ظل معدل الخصوبة الإجمالي ثابتًا عند 1.1 طفل، في حين سجل الصينيون أدنى معدل، حيث انخفض من 0.9 طفل إلى 0.7 طفل في عام 2025.
ماليزيا تتعايش اليوم مع انخفاض المواليد بسبب التحولات الاجتماعية، مع ارتفاع سن الزواج، وتقلص الريف بشدة، وارتفاع معدلات تعليم المرأة الجامعي، وتراجع إمكانية الحصول على عمل ثابت.

ماليزيا الهادئة المتسامحة، ذات الثقافة الإسلامية المعتدلة، ليست استثناءً في عالم يشهد تحولات اجتماعية صادمة للبعض؛ عالم يهيمن عليه جيل زد، الذي يبحث عن تحقيق الذات، ويفضل الأسر الصغيرة، ويرغب في بناء عائلة وفقًا لرغبته، وليس وفقًا لرغبة الآخرين. إنه عالم التحولات الذي يشهد صدمة الارتفاع التاريخي لمعدلات التحاق البنات بالجامعات، التي وصلت في ماليزيا إلى 50%، مقابل 26% فقط قبل 40 عاما
هل تنتصر شركة TDK على الموت الديموجرافي؟!
أكرم ألفي
جيلي من أبناء السبعينيات والثمانينيات يتذكر جيداً أشرطة الفيديو وشرائط الكاسيت التي كانت تحمل شعار شركة TDK اليابانية .. هذه الشركة اليابانية تحولت لتصبح مورداً رئيسياً لشركة "آبل" حيث تنتج المكونات الدقيقة للهواتف الذكية.
خلال الحرب العالمية الثانية، نقلت الشركة مصنعها الرئيسي إلى أكيتا في شمال اليابان لتتجنب ضربات الغارات الجوية على طوكيو .. فقد هربت الشركة من الدمار والموت في الحرب العالمية الثانية إلى أكيتا ويبدو أنها تواجه نفس المعضلة اليوم، حيث تندثر محافظة أكيتا التي يموت فيها 5 أشخاص مقابل مولد طفل واحد كل سنة!
محافظة اكيتا هي أسرع محافظات اليابان انكماشاً للسكان، فهذه المحافظة خلال 2025 شهدت مولد 3200 طفل ووفاة 17500 شخص أي خسرت أكثر من 14 ألف نسمة!
هنا وجدت شركة TDK نفسها في مواجهة "الموت" مجدداً، وكانت أمام أختيارين أما نقل المصانع الضحمة أو حل الكارثة الديموجرافية في أكيتا.. وكان الحل الثاني هو الأقل تكلفة فقررت بناء مجمع سكني على مساحة 10 هكتارات من حقول الأرز لجذب العمال من جنوب اليابان فلا بديل سوى الصراع على العمال وتوفير لهم المساكن مجاناً لينتقلوا إلى أكيتا من أجل تشغيل المصانع في منطقة خسرت 20% من سكانها خلال 20 عاماً!.
بحسب تقرير "فاينانشيال تايمز" فإن المشروع السكني يوفر 350 وحدة سكنية (شبه مجانية) للعمال في المصانع التابعة لشركة TDK.
ويقول سيئيتشي كيكوتشي، كبير المديرين في الشركة إنه: "مهما بذلنا من جهد في مجال الذكاء الاصطناعي والمجالات ذات الصلة، ستظل هناك مشاكل لا يمكن حلها بدون العنصر البشري". وبالتالي فإن توفير السكن وجذب العمال مهمة رئيسية لبقاء المصانع تعمل.
ووفقا لـ"فاينانشيال تايمز" فإنه لو استطاعت TDK استقطاب الكفاءات، فإن إقناعهم بالبقاء يمثل تحديًا كبيرًا. إذ يغادر ثلثا موظفي الشركة الفيتناميين بعد ثلاث سنوات بحثًا عن وظائف ذات رواتب أعلى في طوكيو أو أوساكا.
سؤال القدرة على جذب العمال واقناعهم بالبقاء في شمال اليابان هو سؤال صعب وأغلب الخبراء متشائمين بشأن قدرة TDK على اقناع العمال اليابانيين والفيتناميين بالبقاء في هذه المنطقة التي تشتهر بانغلاقها الثقافي وعدم ترحيبها بالغرباء..
هكذا نقلت الشركة مصانعها في الحرب العالمية الثانية هرباً من الدمار لتواجه الموت بشكل أخر بعد 70 عاماً..
وبصوت عمنا صلاح جاهين "وعجبي"
5 دول تواجه شبح "الموت الديموجرافي"
أكرم ألفي
يشهد العالم منذ بداية العقد الحالي ظاهرة سكانية غير معتادة وهي الانكماش السكاني الطبيعي أي ارتفاع عدد الوفيات عن عدد المواليد في الأوضاع العادية دون حروب أو أوبئة أو كوارث طبيعية وأصبح العالم اليوم يضم أكثر من 34 دولة تعاني من الانكماش السكاني الطبيعي وهو ما تعوضه في عدد منها الهجرة لتحقيق نمو سكاني..
في صدارة الدولة التي تشهد انكماشاً سكانيا هناك 5 دول تتجه لسيناريو "كارثي" وهو "الموت الديموجرافي" أو بتعبير اخر دول غير قابلة للبقاء بعد 50 عاماً في حال استمرار التراجع السكاني بنفس المعدلات الراهنة وهي:
1- أوكرانيا
أوكرانيا هي حالة فريدة للانهيار الديموجرافي حيث تراجع عدد سكانها منذ 2000 إلى 2025 بنحو 35% حيث انخفض عدد سكانها من 48.7 مليون نسمة إلى 28.7 مليون نسمة حالياً.
وبحسب البيانات المتوفرة فإن أوكرانيا خسرت 2% من سكانها خلال 2025 حيث تجاوز عدد الوفيات عدد المواليد بنحو 3 أضعاف حيث لم تشهد سوى ولادة 168 ألف طفل مقابل تسجيل 485 حالة إلى جانب استمرار الهجرة حيث غادر 290 ألف أوكراني بلدهم خلال نفس العام لتسجل أوكرانيا خسارة بشرية 607 آلاف نسمة في عام واحد!.. هذا المعدل لو استمر 50 عاماً يعني اختفاء أوكرانيا تماماً!!
2- مولدوفا
مولدوفا تلك الدولة الأوروبية الصغيرة خسرت نحو 1.2% من سكانها في 2025، وفقدت 27% من سكانها منذ بداية القرن الحالي!. مولودوفا تشهد هجرة كارثية لشبابها إلى البدان الأوروبية مع تراجع حاد للخصوبة وعدد المواليد. فقد كان عدد سكان مولودوفا في 2000 نحو 3.6 مليون نسمة ووانخفض في 2025 إلى 2.6 مليون نسمة أي أنها فقدت مليون نسمة خلال 25 عاماً!
ووفقاً للتقديرات فإن مولدوفا تخسر سنوياً أكثر من 100 ألف نسمة بسبب فرق الوفيات عن المواليد والهجرة إلى أوروبا ممكا يجعل سيناريو الاختفاء الديموجرافي حاضر بقوة.
3- بلغاريا
تعاني بلغاريا من انكماش ديموغرافي مستمر منذ فترة طويلة. ومن المتوقع أن ينخفض عدد السكان من 6.8 مليون نسمة حالياً إلى 5.4 مليون نسمة بحلول عام 2050؛ وهذا يعني اختفاء أكثر من فرد واحد من بين كل خمسة سكان هذه الدولة الأوروبية.
ولا يعود تراجع عدد السكان في بلغاريا بالدرجة الأولى إلى انخفاض معدلات المواليد، بل يرجع بشكل أساسي إلى هجرة السكان؛ إذ تُعد الهجرة الجماعية إلى الخارج العامل الأكبر في هذا الانخفاض الديموغرافي، حيث يتوجه العمال إلى ألمانيا وإسبانيا وغيرهما من اقتصادات الاتحاد الأوروبي بحثاً عن أجور أعلى. وبحسب البيانات الرسمية فإن معدل المواليد في بلغاريا انخفض بنسبة 6.6% في عام 2024 وبنسبة 6% في عام 2025. وسار معدل الخصوبة على النهج ذاته، إذ تراجع من 1.79 طفل لكل امرأة في عام 2023 إلى 1.72 في عام 2024، ثم إلى 1.63 في 2025.
4- لاتفيا
يرى عدد من خبراء الديموجرافيا أن لاتفيا ستكون الأسرع في الموت الديموجرافي حيث لا يزيد عدد سكانها عن 1.8 مليون نسمة وينكمش عدد سكانها سنوياً بنحو 0.8% بسبب التراجع الحاد في المواليد وارتفاع الوفيات، حيث تخسر لاتفيا الصغيرة نحو 1700 نسمة شهرياً أي نحو 20 ألف نسمة سنوياً.
5- كوسوفو
في كوسوفو تهدد هجرة الشباب وجود الدولة في ذاتها، إن هذه الدولة الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة خسرت كوسوفو خلال 2025 نحو 5.3% من سكانها بسبب هجرة الشباب مع خروج أكثر من 80 ألف شاب إلى البلدان الأوروبية وخاصة ألمانيا وإيطاليا وسويسرا. كوسوفو انخفض عدد سكانها إلى 1.6 مليون نسمة، مقارنة بـ 1.74 مليون نسمة قبل 13 عاماً. ومعدل الخصوبة بها لا يتجاوز 1.5 طفل لكل سيدة، وفي حال استمرار معدل الهجرة الحالية فإن كوسوفو أمامها "نظرياً" 25 عاماً لتختفي ديموجرافياً!.
من "العائد الديموغرافي" إلى "عائد الذكاء الاصطناعي"
أكرم ألفي
دخلت الصين مرحلة انخفاض عدد السكان. فقد بات تقلص عدد السكان في سن العمل، وارتفاع تكاليف العمالة، وتزايد الضغوط على المعاشات التقاعدية والضمان الاجتماعي، تحديات هيكلية.
وفي مقال هام للاكاديمي الياباني Zhou Weisheng وهو أستاذ في جامعة ريتسوميكان باليابان يناقش العلاقة بين الانكماش السكاني في الصين وحدود القدرة للاعتماد على الذكاء الاصطناعي في استعادة النمو الاقتصادي.
هذا المقال ترجمته للاطلاع وعدم التعليق عليه لاعتقادي أنه قد يفتح باب نقاش حقيقي حول العلاقة بين السكان والذكاء الاصطناعي في عالم الغد.. وقد لا اتفق مع بعض الاطروحات للاكاديمي الياباني ولكن للأمانة العلمية فأن العرض يطرح وجهة نظره فقط دون تعليق مني.
السؤال المحوري في الصين الآن هو: هل تستطيع الصين التحول من نموذج تنموي يعتمد بشكل كبير على حجم السكان إلى نموذج يركز على الإنتاجية، والابتكار التكنولوجي، ورأس المال البشري، ورفاهية الفرد؟ تحتاج البلاد إلى تغيير منظورها من "العائد الديموغرافي" إلى "عائد الذكاء الاصطناعي".
في عصر انخفاض عدد السكان هذا، لا يكمن السؤال في "كم عدد العمال الذين سنفقدهم؟" بل في "ما مقدار القدرة الإنتاجية التي يمكن أن يولدها الفرد عند العمل جنبًا إلى جنب مع الذكاء الاصطناعي؟". هذا التحول ضروري لإعادة النظر في القضايا الديموغرافية في عصر الذكاء الاصطناعي.
يشير "عائد الذكاء الاصطناعي" إلى المكاسب الاقتصادية والاجتماعية التي يحققها الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والأتمتة، والتقنيات الرقمية. بإمكان هذه التقنيات تخفيف قيود العرض على العمالة، مع رفع الإنتاجية، وكفاءة رأس المال، واستخدام الموارد، والقدرة على الابتكار.
لا يتعلق عائد الذكاء الاصطناعي بـ"استبدال الآلات للبشر"، بل يشمل استبدال العمالة، وتعزيزها، وزيادة الإنتاجية، واستخدام الموارد بكفاءة أكبر، وتوسيع القدرة على الابتكار. ومن بين هذه الأمور، يستحق تعزيز القوى العاملة اهتماماً خاصاً.
في عصر الذكاء الاصطناعي، تشهد العلاقة التقليدية التي تقوم على مبدأ "شخص واحد يساوي وحدة عمل واحدة" تغيراً جذرياً.
ستعتمد القدرة التنافسية لأي دولة بشكل متزايد على القدرة الإنتاجية الفعالة التي تنشأ عن تضافر جهود "البشر والذكاء الاصطناعي". فإذا تمكن الذكاء الاصطناعي والروبوتات من تعزيز إنتاجية العمل باستمرار - حتى في ظل تراجع أعداد السكان - فإن انخفاض عدد السكان لا يعني بالضرورة تراجعاً مماثلاً في القدرة الإنتاجية؛ وهذا هو جوهر الفرق بين "عائد الذكاء الاصطناعي" و"العائد الديموغرافي" التقليدي.
إن البشر ليسوا مجرد قوة عاملة، بل هم أيضاً مستهلكون وأفراد في أسر وفاعلون في المجتمع. ورغم أن الذكاء الاصطناعي قادر على الحلول محل بعض أشكال العمل البشري، إلا أنه لا يمكنه أن يحل محل التكاثر السكاني، أو تكوين الأسرة، أو المجتمع البشري ذاته.
لذا، يتعين على الصين تبني مسارين متوازيين: يتمثل الأول في الحد من الانخفاض الحاد في معدلات المواليد. فإذا كان الشباب يؤجلون الإنجاب أو يعزفون عنه بسبب تكاليف السكن والتعليم ورعاية الأطفال والرعاية الصحية، أو بسبب صعوبة الموازنة بين العمل والحياة الأسرية، فيجب أن تهدف السياسات العامة إلى إزالة هذه العقبات.
وينبغي أن ينصب التركيز على تهيئة بيئة اجتماعية تمنح الشباب الرغبة والقدرة على الإنجاب، مع تمكينهم في الوقت ذاته من الموازنة بين حياتهم الأسرية ومساراتهم المهنية.
أما المسار الثاني فيتمثل في تقبّل واقع التراجع السكاني وإعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية بما يتناسب مع هذا الواقع.
لا يوجد تعارض بين هذين النهجين؛ إذ ينبغي أن يتمثل الهدف في ضمان "إمكانية الحفاظ على الحيوية الاقتصادية والرفاه الاجتماعي حتى في ظل تراجع عدد السكان".
في عصر التراجع السكاني، تزداد أهمية الاستثمار في كل فرد. ففي حقبة "العائد الديموغرافي"، كان الحجم الكبير للقوى العاملة يمثل ميزة، أما في عصر الذكاء الاصطناعي، فستعتمد مزايا التنمية على جودة رأس المال البشري. لذا، ينبغي للتعليم أن يُخرّج أفراداً قادرين على العمل جنباً إلى جنب مع الذكاء الاصطناعي، مع تمتعهم بالإبداع، وحسن التقدير، والتفكير متعدد التخصصات، ومهارات التواصل؛ إذ لا ينبغي النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره مجرد "منافس".
يجب تصميم مجتمع المستقبل بحيث يرتكز على معادلة "البشر + الذكاء الاصطناعي"؛ فالاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا بد أن يسير جنباً إلى جنب مع الاستثمار في البشر. وبهذه الطريقة وحدها يمكن أن يتحول "عائد الذكاء الاصطناعي" إلى "عائد تنموي" يعم المجتمع بأسره.
Colombia: The Very High Cost of Youth Emigration
Akram Alfy
When you visit Spain, several European countries, or major cities across the United States, you will encounter groups of young people from Colombia. Labor markets in Spain, the United States, and Europe are increasingly drawing in young Colombians. According to unofficial estimates, around 3 million young Colombian men and women work abroad, equivalent to roughly 5% of the country's total population of 54 million.
Colombia was ruled by the Spanish for several centuries, and its people speak Spanish, making it relatively easy for young Colombians to find work in Spain, which is hungry for foreign labor. As a result, once young people complete their education, moving to Spain often becomes their first choice.
However, as a result of this large-scale emigration, combined with rising urbanization and educational attainment, Colombia is experiencing a rapid collapse in fertility. The fertility rate has fallen from 3 children per woman in 1990 to just 1.6 in 2025, a decline approaching 50% in just 35 years.
The result has been a drop in births to just 441,000 in 2025, compared with more than 750,000 in 2000. In other words, the annual number of births has fallen by around 300,000 over 25 years, reaching its lowest level in modern Colombian history.
Colombia has undergone rapid modernization over the past 30 years, bringing about a structural transformation of its society. Families have become smaller, and many young people are postponing parenthood or avoiding it altogether as the cost of raising children continues to rise.
Colombia, which once recorded annual population growth of up to 2%, has seen that rate fall to less than 0.5% a year. It could enter population decline within the next decade!
Looking at Colombian newspapers and listening to the country's demographers, one hears the same explanations found almost everywhere in the world: the rising cost of living, from housing and healthcare to education, is cited as the main obstacle to having children.
The statement “Raising a child is extremely expensive” was the most prominent response in a recent poll conducted by the Colombian newspaper El Colombiano on the reasons young people are reluctant to have children.
Other factors include changing lifestyles. More Colombians are choosing to live alone or in smaller households, while many prioritize their careers or higher education over starting a family at an early age. The country has also undergone a notable cultural shift toward postponing marriage or avoiding it altogether.
Colombia's problem is that it is in no way prepared to confront population decline and rising levels of population aging. Unlike European countries, it is not a major destination for immigration. As a result, the cost of collapsing fertility could prove extremely high.
كولومبيا .. الثمن الباهظ جداً لهجرة الشباب
أكرم ألفي
عندما تزور إسبانيا وعدد من بلدان أوروبا أو الولايات الكبرى في أميركا ستلتقي مجموعات من شباب قادمين من كولومبيا..
فالشباب القادم من تلك الدولة الواقعة في أميركا اللاتينية أصبحت أسواق العمل في إسبانيا وأمريكا وأوروبا تتخاطفه
وبحسب بيانات غير رسمية فإن نحو 3 ملايين شاب وشابة من كولومبيا يعملون في الخارج أي نحو 5% من إجمالي السكان (54 مليون نسمة).
كولومبيا حكمها الإسبان لعدة قرون ويتحدث سكانها الإسبانية مما يجعل العمل في إسبانيا المتعطشة للعمالة الوافدة سهل للغاية، وبالتالي فإن فور انتهاء الشاب من التعليم فإن الخيار الأول يكون السفر إلى إسبانيا.
ولكن
نتيجة هذه الهجرة الواسعة وبسبب ارتفاع معدلات التحضر والتعليم فإن كولومبيا تشهد انهياراً سريعاً للخصوبة
فقد انهارت الخصوبة من 3 أطفال لكل سيدة في 1990 إلى 1.6 طفل فقط في 2025 أي بانخفاض يقترب من 50% خلال 35 عاماً فقط..
وكانت النتيجة انخفاض عدد المواليد إلى 441 ألف طفل فقط في 2025 مقابل أكثر من 750 ألفاً في عام 2000! أي أن عدد المواليد انخفض بنحو 300 ألف خلال 25 عاماً، لتسجل كولومبيا أدنى عدد من المواليد في تاريخها الحديث.
كولومبيا شهدت تحديثاً متسارعا خلال الـ30 عاماً الماضية، قاد إلى تحول هيكلي في المجتمع فقد أصبحت الأسر أصغر وأغلب الشباب يؤجلون الإنجاب أو يتجنبونه تماماً مع ارتفاع تكاليف تربية الأطفال.
كولومبيا التي كانت تسجل نمواً سكانياً يصل إلى 2% سنوياً وانخفض إلى أقل من 0.5% سنوياً قد تصل إلى الانكماش السكاني قبل 10 سنوات فقط!!
وعند العودة للأراء في الصحف الكولومبية وخبراء الديموجرافيا بها لن تسمع أي جديد مختلف عن أي بقعة في العالم من ارتفاع تكاليف المعيشة - بدءاً من السكن والرعاية الصحية ووصولاً إلى التعليم - باعتباره العائق الرئيسي. وكانت عبارة "تربية طفل أمر مكلف للغاية" هي الإجابة الأبرز في استطلاع حديث أجرته صحيفة "إل كولومبيانو" حول أسباب عزوف الشباب عن الإنجاب.
وتشمل الأسباب الأخرى تغير أنماط الحياة؛ حيث يختار المزيد من الكولومبيين العيش بمفردهم أو في أسر صغيرة الحجم، بينما يضع الكثيرون مساراتهم المهنية أو التعليم العالي في مقدمة أولوياتهم على حساب تكوين الأسرة في سن مبكرة. كما شهدت البلاد تحولاً ثقافياً ملحوظاً نحو تأخير سن الزواج أو العزوف عنه تماماً.
الأزمة في كولومبيا أنها ليست مستعدة بأي شكل من الأشكال لمواجهة الانكماش السكاني وارتفاع معدلات الشيخوخة فهي ليست دولة جاذبة للمهاجرين مثل بلدان أوروبا وبالتالي فثمن أنهيار الخصوبة قد يكون باهظاً جداً.
كوريا الجنوبية: الصراع على السجون لمواجهة الانكماش السكاني!!
أكرم ألفي
من طراف وغرائب الانكماش السكاني في العالم ما يحدث اليوم في كوريا الجنوبية، حيث دخلت حكومات المقاطعات في صراع شرس على استضافة السجون في محاولة لجذب سكان جدد من موظفي هذه السجون وعائلاتهم وبالتالي زيادة الموارد الاقتصادية والانفاق..
هذا التنافس الشرس جاء بعد إعلان وزارة العدل الكورية الجنوبية الأسبوع الماضي (8 أكتوبر 2026) عن سعيها لانشاء 4 سجون جديدة لحل مشاكل الاكتظاظ ف يالسجون وتهالك البنية التحتية بالسجون القديمة التي يعود إنشائها إلى عقود طويلة.
ووفقا لبيان وزارة العدل الكورية الجنوبية فإن كل منشأة إصلاحية (سجن) من الأربعة ستسوعب 1000 نزيل فقط وتوفر وظائف دائمة لنحو 250 شخصاً وتتطلب أرضا لا تقل عن 192 ألف متر مربع..
الجديد هي أن مقاطعة "تشيونغسونغ" ومدينة يونغدوك" في مقاطعة "غيونغسانغ" الشمالية، ومدينة "جيتشون" ومدينة "بوؤن" في مقاطعة "تشونغتشونغ" الشمالية دخلت منافسة محتدمة للحصول على فرصة لاستضافة السجون بعد أن كان إنشاء سجن في مدينة كورية يواجه رفضاً من سكانها قبل عقدين فقط من الزمن.
وبحسب تقرير صحفي كوري جنوبي فإن سر التنافس هو السعي نحو جذب المزيد من السكان لهذه المدن وإيجاد محرك اقتصادي بشري جديد عبر استقدام مئات الموظفين وعائلاتهم الذين سيعملون في هذه السجون إلى جانب توفير سوق عبر استضافة عائلات المساجين خلال الزيارات الدورية!!.
وأظهرت استطلاعات للرأي أن اغلبية سكان المدن الكورية المتنافسة يؤيدون استضافة هذه السجون قرب منازلهم بعد أن كانت مشاريع إنشاء السجون تواجه معارضة من السكان القلقين بشأن تضرر صورة مجتمعاتهم وانخفاض قيمة العقارات.. ولكن مع الانكماش السكاني في هذ المقاطعات فقد يكون استضافة السجن فرصة لجذب سكان جددد وانعاش الاقتصاد، فالسجن أصبح ترجمته توظيف عمالة جديدة وزيادة شراء السلع المحلية في هذه المناطق!.
إن السجون ستجذب سكاناً دائمين جدداً -مع انتقال موظفي السجن وعائلاتهم للسكن في المنطقة- وتزيد من حجم الإنفاق من قِبَل الزوار القادمين لرؤية النزلاء، فضلاً عن تعزيز شراء المنتجات الزراعية المحلية وغيرها من السلع.
خدعوك فقالوا: المهاجرون ينجبون أكثر
أكرم ألفي
قبل 10 سنوات فقط، كان السائد في الكتابات الديموجرافية أن المهاجرين في أوروبا والعالم ينجبون أكثر.. ولكن " جرت في النهر مياه كثيرة" فلم يعد المهاجرون ينجبون كثيراً كما كان في الماضي.. فأصدقائي المهاجرين إلى أوروبا وأمريكا أصبحوا يكتفون بطفل أو أثنين بل أن بعضهم قررر تأجيل الزواج إلى ما بعد الـ40!
في أخر تقرير للسكان في سويسرا كشف عن أن معدل الخصوبة بين السويسريين بلغ 1.18 مقابل 1.5 طفل لكل سيدة لدى المهاجرين بفارق يقل عن 0.3 طفل مع الأخذ في الاعتبار أن نسبة كبيرة من المهاجرين في سويسرا من الفتيات هن في سن الإنجاب.
إن الحديث عن أن المهاجرين في أوروبا ينجبون أكثر لم يعد واقعاً بل أصبح حديث نم الماضي، فالأرقام الحديثة تشير بوضوح أن الخصوبة بين المهاجرات تنخفض بشدة خلال السنوات الأخيرة وأصبحت تقترب بشدة من خصوبة الأوروبيين.
فعلى سبيل المثال كانت خصوبة المهاجرات في النرويج ضعف خصوبة النرويجيات قبل 20 عاماً واليوم وصلت نسبة الخصوبة لدى المهاجرات في إلى 1.46 طفل فقط بزيادة 0.01 طفل فقط عن معدل الخصوبة الإجمالي في النرويج. وكانت نسبة خصوبة المهاجرات في النرويج عام 1990 نحو 2.6 طفل لكل سيدة.
سكان تايلاند.. الحل هو ميانمار!
أكرم الفي
في بانكوك عاصمة تايلاند اغلقت مدرسة "ثانورمبيتفتاتا" أبوابها إلى الأبد فقد أصبحت الفصول خالية فهي مدرسة بلا طلاب ، بعد أن كانت قبل 20 عاماً فقط مدرسة مزدحمة بأكثر من ألفين طالب.
أُغلقت المدرسة ببساطة لعدم وجود عدد كافٍ من الأطفال لاستمرار عملها. واليوم، تقف المدرسة خاوية؛ لتكون ضحية أخرى لانهيار معدلات المواليد في تايلاند.
تايلاند ستتصدر خلال أقل من عامين بلدان العالم الأقل خصوبة بأقل من 0.7 طفل لكل سيدة، تايلاند تواجه شبح انخفاض سكانها إلى النصف خلال أقل من 60 عاماً من 66 مليون نسمة إلى 33 مليون نسمة فقط!.
في تقرير لصحيفة تايلاندية، تقول سبوباجوثا (39 عاماً) أنها نجحت في بناء حياتها التي تطمح إليها: مسيرة مهنية مستقرة، واستقلال مالي، ولكن إنجاب الأطفال لم يعد من خطتها. سوباجوثا تضيف أنها "عندما كنت طفلة، حلمت بتكوين أسرة وإنجاب أطفال. لكن مع تقدمي في العمر، تغيرت نظرتي للأمور. أشعر أن هناك لا يزال عملاً وأشياء أرغب في القيام بها. لدي اهتمامات وشغف بأمور أخرى كثيرة، وأشعر أن بإمكاني العثور على السعادة بطريقة مختلفة لا تعتمد على إنجاب الأطفال".
بالنسبة للكثيرين من شباب تايلاند، فإن قرار الإنجاب تحكمه عوامل مثل التكلفة والضغوط وحالة عدم اليقين؛ إذ يبدو المستقبل مكلفاً للغاية لدرجة تجعل تكوين أسرة أمراً صعب المنال. أسباب مختلفة، لكن النتيجة واحدة: تراجع الرغبة في الإنجاب وانهيار غير متوقع للخصوبة.
تايلاند معدل الخصوبة بها وصل إلى 0.9 طفل لكل سيدة ويتوقع أن يصل إلى 0.7 في 2026 لتصبح أقل بلدان العالم خصوبة في حال تحقق التوقعات.. وفي عام 2025 انخفض عدد المواليد إلى 416 ألف طفل فقط مقابل 736 طفل في 2015 بانخفاض 43.4% خلال 10 سنوات فقط!
في تايلاند انكمش عدد سكان بنحو 143 ألف نسمة أي الدولة الآسيوية المزدهرة سجلت وفيات أكثر من المواليد بهذا العدد، دولة أصبح فيها كبار السن فوق 21% من السكان مقابل 14% فقط من الأطفال.. فلا إمكانية حقيقية لعكس اتجاه الانكماش السكاني السريع.
البديل التايلاندي جاهز وهو استقدام العمالة والشباب من ميانمار ولاوس وكمبوديا وفيتنام والذي بلغ عددهم 4 ملايين نسمة بنحو 5.7% من السكان.. وهو ما يطرح سؤال:
قد تنجح تايلاند في البقاء عبر قدراتها على جذب الشباب من هذه الدول في جنوب شرق آسيا.. ولكن عن مستقبل دول مثل ميانمار أو لاوس التي أصبحت بمثابة مخزن لتصدير الشباب ماذا يمكنها أن تفعل في المستقبل بعد أن ينقذ شبابها تايلاند وكوريا الجنوبية واليابان؟
Egypt’s Population: August 2026 – "Population Stability" Continues
Akram Alfy
The number of births in August 2026 fell to 181,600, down from 182,500 in August 2025—a decrease of 900 births.
Meanwhile, the number of deaths rose to 52,400 in August 2026, up from 51,600 in August 2025—an increase of 800 deaths.
Consequently, the net population increase dropped from 130,900 in August 2025 to 129,200 in August 2026; these figures were published by the Central Agency for Public Mobilization and Statistics (CAPMAS) in its monthly statistical bulletin (September 2026).
The decline in the population increase to approximately 129,000 in August 2026 reflects "population stability," as the annual rate of change is no more than -1.2%. This suggests that Egypt's population growth for 2026 will likely not exceed 1.2%.