الردّ على الأستاذ الدكتور عجيل النشمي :
في بيان حديث النبي ﷺ ونهج الصحابة في النصيحة للسلطان .
كتبه : الشيخ محمد عثمان العنجري
حفظه الله تعالى
قال أد. عجيل النشمي في تغريدته بتاريخ ٢٩ اغسطس ٢٠٢٥ : "قال ﷺ:"لا طاعة في معصية الله،إنما الطاعة في المعروف"، وعليه اتفق الفقهاء أنه:"لا تجوز طاعة ولي الأمر إذا أمر بمعصية، أو منع من واجب"
فإذا قدر الحاكم على نصرة فئة مسلمة تسلط عليها العدو فلم ينصرهم فقد عصى الله لترك واجب،فلا طاعة له،وإذا منع الناس من نصرتهم،فقد منع واجبا فلا يطاع."
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الأستاذ الدكتور عجيل النشمي،
أحسنتم في تقرير القاعدة الشرعية العظيمة من لفظ حديث النبي ﷺ: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
لكن يرد هنا سؤال:
كيف يُقدّر مثلي ومثلكم وعامة الناس قدرة الحاكم على النصرة؟
فالقدرة ليست تقديرًا فرديًا، وإنما يقدّرها وليّ الأمر بعد بناء القوة المعاصرة والقدرة، والنظر في الاتفاقيات، ومراعاة الظروف الداخلية والخارجية وما يترتب عليها من تبعات.
فالحاكم ولي الأمر هو المطّلع على موازين القوى العصرية والاتفاقيات الدولية وأبعادها المجهولة لنا ولكم، وخاصة ما يتصل بالتبعات السياسية والاقتصادية والعسكرية. وقد رأينا عمليًا كيف يقف الغرب وروسيا وأمريكا وحتى الصين والهند إلى جانب العدو الصهيوني، حتى باستخدام الفيتو.
ولذلك فالحُكْمُ في مثل هذه النوازل العظمى لا يقرره الأفراد أو الجماعات، بل يقدّره وليّ الأمر المسلم بما يظهر له من المصلحة والقدرة والتبعات.
وقلتم ـ هدانا الله وإياكم ـ:
“فإذا قدر الحاكم على نصرة فئة مسلمة تسلط عليها العدو فلم ينصرهم فقد عصى الله لترك واجب، فلا طاعة له، وإذا منع الناس من نصرتهم فقد منع واجبًا فلا يُطاع”.
فالسؤال الذي ينتظر منكم جوابًا عمليًا ببيان واضح مفصل:
كيف يمكن أن ينصر الأفراد اليوم إخواننا في غزة مع سطوة الجيش الإسرائيلي المدعوم من أمريكا وروسيا والغرب؟
وما هو الطريق العملي لذلك؟
وهل نرتضي مقولة من يستخفّ بأرواح المسلمين -أطفالًا ونساءً ورجالًا- ويفتح أبواب الفتن، ويزعم أن القوة والنصر في مجرد الإقدام والاندفاع، وعدم الخوف من الموت، مرددًا: «كلاشنيكوف بيخلي الدم سيال»؟
🔺بيان لنهج الصحابة -رضي الله عنهم- في باب النصيحة للسلطان: أصلٌ مغيّب عند الجماعات السياسية الإسلامية ومخرجاتها
روى الإمام أحمد -رحمه الله- بإسناد صحيح، أن هشام بن حكيم غلّظ القول لعياض بن غنم -رضي الله عنه-، فقال له عياض:
قد سمعنا ما سمعت، ورأينا ما رأيت، أوَ لم تسمع رسول الله ﷺ يقول: "من أراد أن ينصح سلطاناً بأمر فلا يبد له علانية، ولكن ليأخذ بيده، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدى الذي عليه له؟" وإنك يا هشام لأنت الجريء إذ تجترئ على سلطان الله، فهلا خشيت أن يقتلك السلطان، فتكون قتيل سلطان الله تبارك وتعالى!
وهذا يبيّن فهم الصحابي في تنزيل الأدلة:
•النصيحة للسلطان سرًا لا علنًا.
•صيانة هيبة الحاكم لأنها من سلطان الله.
•التحذير من مفاسد التجرؤ العلني.
•أن تقدير المصلحة والقدرة في النوازل العظمى من شأن وليّ الأمر، لا الأفراد.
🔺 أوصي القارئ الكريم بالاطلاع على مقالي السابق بعنوان : «الصهيونية تقتل أطفالنا وأهلنا في غزة بلا رحمة، وحَمَلة الفكر الإخواني عليهم وِزْر فتنتهم».
وقد كتبته بتاريخ 29 أكتوبر 2023 بعد أيام من الهجوم الذي نفذته حركة حماس الإخوانية صباح 7 أكتوبر 2023 على مستوطنة نتيف عَسَرا (Netiv HaAsara) القريبة من الحاجز الصهيوني شمال قطاع غزة، وذلك ضمن الهجوم المفاجئ على الكيان الصهيوني المعروف باسم عملية طوفان الأقصى.
الخاتمة :
اللهم كن لأهلنا في غزة عونًا ونصيرًا، احفظهم برعايتك، والطف بهم، ونجِّهم من كل سوء، ولا ملجأ ولا منجى منهم إلا إليك، يا أرحم الراحمين .
كتبه : الشيخ محمد عثمان العنجري
الأحد 8 ربيع الأول 1447
الموافق 31 - 8 - 2025
كلمة التوحيد
بين طلحة وعمر … ومن الصحابة إلى الأمة
كتبه : الشيخ محمد عثمان العنجري
حفظه الله تعالى
صح عن الصحابية أم يحيى بنت طلحة -رضي الله عنها- قالت: مرَّ عمرُ على طلحةَ -رضي الله عنهم- بعد وفاة النبي ﷺ فقال: ما لي أراك مكتئبًا؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كلمةٌ من قالها عند موته كانت نورًا في صحيفته وروحًا له عند الموت» فقال عمر: هي الكلمة التي أرادها النبي ﷺ على عمه ولو كان شيء أنجى منها لأمره به.
⸻
من فوائد الأثر :
1. ما كان اكتئاب طلحة -رضي الله عنه- من همّ الدنيا، وإنما من خوف فوات كلمة عظيمة بشَّر بها النبي ﷺ.
قال تعالى :
• ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾
• ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾
• ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾
2.القرابة والعاطفة لا تُغني وإنما النجاة بكلمة التوحيد.
قال تعالى :
• ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾
• ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾
• ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾
3. فهم الصحابة -رضي الله عنهم- استقام به بيان الدين إذ تلقوه صافياً واضحًا من النبي ﷺ ثم جمعوا القرآن في مصحف واحد وحفظوا السنة نقية وثبتوا الأمة على عقيدة واحدة وهي ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه.
قال تعالى :
• ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾
• ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾
• ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾
⸻
الحق أوحد :
قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فالتوحيد إفراد الله تعالى بالربوبية والألوهية والأسماء والصفات؛ لا شريك له في ملكه؛ ولا في تدبيره؛ وهو جل جلاله وحده المستحق للعبادة؛ وكل آية في القرآن شاهدة بالتوحيد؛ وداعية إليه، وقد حفظ الصحابة للأمة هذا الأصل كما حفظوا القرآن والسنة؛ وكان فهمهم وبيانهم التفسير الأمين الواضح لمعاني الوحي والتوحيد؛ كما تلقَّوه عن النبي ﷺ فاستقام بهم حفظ القرآن في مصحف واحد؛ والسنة في بيان واحد؛ بعقيدة واحدة.
كتبه : الشيخ محمد عثمان العنجري
الجمعة ٦ ربيع الأول ١٤٤٧ هجري
الموافق ليوم 29 أغسطس 2025
"اعرف نفسك تعرف ربك"
مقال للشيخ أحمد السبيعي
حفظه الله تعالى
هذه عبارة لعلها صوفية وكعادتهم في استحداث ألفاظ ترتبط مع تجاربهم الشخصية وبعضها مع تربيتهم الروحية الخاصة بهم فيشغلون الناس عن الحق والسنة والوحي
فيكون لبعض كلامهم المليئ بعمق التجربة الشخصية والمشاعر طلاء روحيا يغرم به اهل الخلوات و التحليات وعشّاق ذوق العقل والانشغال المتعمد عن الحقّ بغيره ظناً بترقيق القلب الذي لا يستطيع لمرضه أو لذوقه الفاسد او لانحراف اعتقاده أو لنقص عقله أو لتأثره بالمحيط ان يستطيع الاستغناء بالقرآن -كلام الله عز وجل -عن غيره ذوقا وعلما وطمأنينة ولذة و تغنيا
وليس هذا هو موضوعنا لكنه مقدمة إليه
فالذي لفت نظري بقوة واعجبني بعمق وبلغ من نفسي مبلغا عظيما مسلك متبعي النبي والصحابة في معالجة ورد باطل وانحرافات الفرق بأنواعها
فمع الإجماع على ان المسلم يجب عليه في الدين ان ينحصر ويقتصر ويلزم فقط الوحي كتابا وسنة وفهم الصحابة وعملهم وما يحتاج اليه من جهود اهل العلم وان في ذلك الكفاية التامة والهداية الكاملة وان المسلم كلما اجتنب ما أحدث الناس كان اعظم انتفاعا وابعد عن النقص والخطأ والضلال
على حد قول الامام الالباني رحمه الله مرارا وتكرارا ان في الاحاديث الصحيحة غنية عن الضعيفة
وعلى حد قول السلف الصالح الجهل بالكلام هو العلم والعلم بالكلام هو الجهل
فمع هذا الانتصار والاقتصار على الحق موردا ومصدرا وحكما وكل شيئ
تجد أئمة السنة في معالجة ورد انحرافات الفرق في علم وعدل ونصح عجيب هو بنفسه آية من آيات الله على صحة الحق وعلى نزاهة حامليه
فإذا نظرت إلى الإمام ابن تيمية رحمه الله وكيف عالج هذه المقولة التي هي العنوان
تجده دقيقا أحَدُّ من المشرط وعادلا أدقُّ من الميزان فيما يمكن ان تحتمله هذه الكلمة (اعرف نفسك تعرف ربك )من وجوه حقة ومن باطل
وتستطيع مراجعتها بنفسك لانني لا يهمني العناية بها وقد اغنانا الله عنها
لكن لماذا يبالغ ابن تيمية وغيره من علماء السنة في العدل في محاكمة الألفاظ وما تحتمله من معنى ؟
فالجواب
ان هذا من امتثال امر الله بالقيام بالعدل
وان الباطل والانحراف قد يتضمن بعض الحق الذي يجعله شبهة على بعض الناس فاذا فصّل افترق الحق عن الباطل وهدي من لبّس عليه
وان الحق عظيم ومحترم حتى لو مزج بباطل او ركّب على باطل فصيانته بتفريقه عن الباطل خدمة للحق
ولان ديدن اهل الاهواء والبدع والفرق الضالة استعمال اللغات المجملة والعامة والاصطلاح والادلة في غير ما انزل الله فاذا فندّت بتفصيل انكشفت طرق اهل البدع والفرق فتوقى المسلم مسالكهم ولم ينطل عليه اساليبهم وفي نفس الوقت يعلم كم ان الحق عظيم وجميل وجليل ويستحق العلم به والاعتصام به والاقتصار عليه
واليوم يكثر الناس من مصطلح الشفافية وجمال وجوده واستعماله
فاسأل عن موقف السنة واهل العلم من الانحراف والباطل :
هل رأيت شفافية اكمل واجمل واوضح من اخلاق أئمة السنة العلمية والعدلية والعملية ؟ومع من؟ مع خصومهم في الدين ؟
ومن هنا قد تستطيع ان تعلم كم يحتاج بعض -وارجو ان يكون البعض القليل جدا - ممن ينتسب إلى السنة إلى النهج الواضح لاهل العلم وان افتقاد مسطرة العدل والنصح تفضح من يريد ان يصنع لنفسه مجدا على حساب السنة واهلها .
الشيخ : أحمد السبيعي حفظه الله تعالى
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره..
انتقل إلى رحمة الله فضيلة الشيخ أ. د #ربيع_بن_هادي_المدخلي وسيصلى عليه رحمه الله بعد صلاة الفجر في #المسجد_النبوي .
منصتنا تتقدم بأصدق عبارات المواساة والتعازي للامة الإسلامية في وفاته رحمه الله
ازرع … ولو خرج الدجّال
كتبه: الشيخ محمد عثمان العنجري
الثلاثاء ١٣ محرم ١٤٤٧هـ
الموافق ٨/ ٧/ ٢٠٢٥م
لا تُهدر ما تبقّى من عمرك -قليلاً كان أو كثيرًا- في القعود والكسل والانعزال، أو اجترار الماضي، أو انتظار ما تخبئه الأيام.
ففي قلب كل مؤمن بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ نبيًّا ورسولًا، جوعٌ لا يرويه الفراغ، بل يملأه السعي لطاعة الله والكدح نحو هدفٍ نبيل.
وهذا من هدي الصحابة رضي الله عنهم أجمعين؛ لا يعرفون البطالة، ولا يرضون بالكسل، ولا يجعلون مجهولَ الغد ولا تقلّبَ الأيام عذرًا للانكماش والتقوقع.
وقد رُوي بسند صحيح عن داود بن أبي داود الأنصاري، قال: قال لي عبدالله بن سلام رضي الله عنه:
”إن سمعتَ بالدجّال قد خرج، وأنت على ودِيَّة (النخلة الصغيرة) تغرسها، فلا تعجل أن تصلحها؛ فإن للناس بعد ذلك عيشًا“.
تأمّل هذا الأثر العظيم من صحابيٍّ جليلٍ، استقى هديه من رسول الله ﷺ، يوجّه فيه تابعيًّا إلى النهج السُّنّي الرصين:
حتى لو ظهرت أعظم علامات الساعة، فلا تترك الإصلاح، بل استمر وأصلح. فالعمل لا يتوقّف ما دام في العمر بقيّة، والأمل لا ينقطع ما دام القلب متوكلًا على الله.
هذا نهج الصحابة رضي الله عنهم.
صح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين رأى شيخًا كبيرًا يُعرض عن زراعة أرضه:
- قال له: ”ما يمنعك أن تغرس أرضك؟“.
- فقال: أنا شيخٌ كبير، أموت غدًا.
- فقال عمر: ”أعزم عليك لتغرسنَّها“.
أي: لا تجعل كِبر السن، ولا قِصر الأمل، ولا غموض الغد، عذرًا للقعود أو التهاون.
فمن هدي المسلم ومنهجه: أنه لا يرضى أن يكون عالة، ولا منعزلًا عن الناس، ولا يستسلم للكسل أو الإهمال، بل يجعل من سعيه وبذله عبادةً دائمة، ومن إصلاحه طاعةً ممتدة.
وقد رُوي بسند صحيح عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أنه قال لابنِ أخٍ له خرج من بستانه:
- ”أيَعمل عمّالك؟“.
- قال: لا أدري.
- قال: ”أما لو كنت ثقفيًّا لعلمت ما يعمل عمّالك!“.
ثم التفت إليهم وقال:
”إن الرجل إذا عمل مع عمّاله في داره -أو في ماله- كان عاملاً من عمّال الله عز وجل“.
فهذه هي الغاية:
أن ترى في العمل طاعةً لله تعالى، وفي البذل للناس قُربةً إلى الله تعالى، وفي الإصلاح عبوديّةً له تعالى، لا ترفًا دنيويًّا.
وقد قال ﷺ:
«المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير».
فالمؤمن القوي قويٌّ في إيمانه، وصبره، وبذله، وحرصه على أن يترك أثرًا لا ينقطع.
ازرع اليوم، فقد يحيي الله بزرعك قومًا بعدك.
ازرع، ولو خرج الدجّال!
كتبه: الشيخ محمد عثمان العنجري
الثلاثاء ١٣ محرم ١٤٤٧هـ
الموافق ٨/ ٧/ ٢٠٢٥م
الامتنان تِرياق القلوب
كتبه: الشيخ محمد عثمان العنجري
الجمعة ٩ محرم ١٤٤٧هـ
الموافق ٤/ ٧/ ٢٠٢٥م
قال النبي ﷺ:
«ارْضَ بما قسم اللهُ لكَ تَكُن من أَغْنَى الناسِ».
فالسعادة لا تحتاج إلى أرقام ولا شهرة، بل إلى قلبٍ مطمئن، يحمل في طيّاته غِنى النفس؛ ذلك الغِنى الذي يجعل الإنسان هادئًا في زحمة الدنيا، ساكنًا وإن تغيّرت الأحوال، ممتلئًا بالرضا، لا تهزّه الظروف ولا تُزعزعه المقارنات.
فالامتنان الحقيقي يربّي فيك معنى أن النعمة فضل لا استحقاق، والامتنان يعلّمك أن الخير ليس فيما زاد، بل فيما كفاك، والامتنان يفتح لك باب الحمد المنغرس في القلب، ويغذّي فيك صفاء النية، وحب الخير والنِّعم في يد غيرك.
قال تعالى:
﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ؟ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.
فكما اختلفنا نحن البشر في الأشكال والطباع والأعراق، اختلفنا كذلك في الحظوظ والمواهب والأقدار، وكل ذلك بحكمةٍ بالغة لن تخطئ.
وقد صحّ عن التابعي قتادة بن دعامة -رحمه الله- في تفسير هذه الآية أنه قال:
”قال الله تبارك وتعالى: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ؟ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾؛ فتلقاه ضعيف الحيلة عَيَّ اللسان، وهو مبسوط له في الرزق، وتلقاه شديد الحيلة سليط اللسان، وهو مقتور عليه. قال الله جلّ ثناؤه: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا...﴾، كما قسم بينهم صورهم وأخلاقهم“.
ثم قال:
”﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾؛ أي: جعل الله بعضهم سببًا لبعض في المعاش، يخدم هذا هذا، ويعود ذاك على صاحبه بما عنده من فضل“.
تأمل كيف يُعيدنا هذا التفسير والبيان إلى لُبّ الامتنان: أن تدرك أن كل تفاوتٍ هو لحكمة، وكل أمرٍ هو جزء من نظامٍ قدريٍّ متكامل لا خلل فيه، مما قدّره الله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾، وقال تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾.
لكن قد يكون المرء كثير التعبّد كثيرَ التلاوة واسع الاطلاع في العلم، ومع ذلك لا يطمئن قلبه؛ لأن نفسه لم تُسقَ بروح الامتنان لما قدّره الله له. فهو يطيل النظر في تفاوت الأقدار بينه وبين غيره، ويغفل عما أنعم الله به عليه من فضلٍ، فتتسلل الغيرة بهدوء إلى قلبه، وتذبل السكينة في روحه؛ لأن عينه أُشغلت بالمقارنة، لا بالحمد والامتنان.
ولذلك جاء في الحديث الصحيح:
”يا رسول الله، إن فلانة يُذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها، غير أنها تُؤذي جيرانها بلسانها؟ قال: «هي في النار»“.
فكأنّ عبادتها لم تُزكها ولم تطفئ نار السخط في صدرها، فذهبت -عدلًا من الله تعالى- إلى النار.
قال ابن تيمية:
”الحاسد يكره أولًا فضل الله على ذلك الغير، ثم ينتقل إلى بُغضه؛ فإن بغض اللازم يقتضي بغض الملزوم“.
بمعنى: أنه يغضب من وجود النعمة، ثم يغضب ممن أُعطيَت له. فالحسد عنده اختناقٌ داخلي، ينشأ من اعتراضٍ خفيّ، ثم يتحوّل إلى رفضٍ لكل تفضيل أو تمايز.
ولهذا كان الامتنان هو الترياق؛ لأنه يعلّمك أن تنظر إلى ما عندك بعين الرضا، لا إلى ما عند غيرك بعين المقارنة.
فمن وُفّق إلى الامتنان، وجد راحة البال، وهدوء النفس الطبيعي. ومن عرف فضل الله عليه، لم تضطرب روحه، وإن تغيّرت الظروف وتحوّلت المواقف.
كتبه: الشيخ محمد عثمان العنجري
الجمعة ٩ محرم ١٤٤٧هـ
الموافق ٤/ ٧/ ٢٠٢٥م
ٱلْهَزِيمَةُ ٱلنّكْرَاءُ حِينَ تُزَخْرَفُ نَصْرًا ..
كتبه: الشيخ محمد عثمان العنجري
الخميس ٨ محرم ١٤٤٧هـ
الموافق ٣/ ٧/ ٢٠٢٥م
إذا نزلت الهزيمة بدولةٍ أو جماعة، فإمّا اعترافٌ شجاع يُمهّد للإصلاح، وإمّا تلميعٌ خادع يُخدّر الأتباع، ويُغشّي الجماهير بنصرٍ زائف لا وجود له. وهنا يتمايز القويّ الصادق الواضح، عن الضعيف الذي يقتات على الوهم ويخشى مواجهة الحقيقة.
⸻
🔹١- وهْمُ الانتصار.. ملاذُ الضعيف
إذا انهزم في المعركة أمام العدو لم يجرؤ على الاعتراف، فهرب إلى وهم ”الصمود الرمزي“ خشية انكشاف العجز، فألبس الهزيمة ثوب بطولة، ليخدّر بها جماهيره ومحبيه ، اتّقاءً لانهيار الهيبة وتفكك الصفوف والفكرة . وهكذا يُستبدل التصحيح بالتزييف، والصدق بالخداع، فتُقلب الخسارة نصرًا كاذبًا، فتتراكم الهزائم وتتحوّل إلى نكسةٍ.
⸻
🔹٢- القوي يعترف ويعيد البناء
فالاعتراف بالهزيمة ليس ضعفًا، بل هو بصيرة العاقل، ومنه تبدأ مسيرة الإصلاح والانتصار. فالعقلاء لا ينكرون الكسر بل يجبرونه، ولا يهربون من الحقيقة بل يجعلونها بداية الطريق.
⸻
🔹٣- الخطابات الكاذبة لا تغيّر الحقيقة
قد تُحقّق الدعاية الكاذبة مكاسب مؤقتة، وقد تُبهر الجماهير بخطابٍ زائف ونصرٍ مختلق ، إلا أن هذا الزيف لا يصمد أمام ضغط الواقع وآلامه الدامية . فالإنكار لا يصنع مستقبلًا بل يُضاعف الخسارة، كما فعل هتلر وغوبلز بعد هزيمة ستالينغراد على الجبهة الروسية، حين أنكروا الكارثة وسمّوها بطولة، فكان مصير ألمانيا دمارًا شاملًا لا فكاك منه.
⸻
🔹أمثلة ناطقة على الاعتراف بالهزيمة
◾أولًا: المسلمون في غزوة أُحد
انهزم المسلمون في أُحد هزيمةً عسكرية واضحة، واستُشهد منهم سبعون، فيهم سيّد الشهداء حمزة رضي الله عنه. لم يُدّعَ نصر، بل نزل الوحي يشرح الأسباب، ويُربّي النفوس، ويعيد توجيه الصف. فكانت الهزيمة بابًا للتأديب لا للإذلال، وتمهيدًا لفتح مكة والنصر المبين.
◾ثانيًا: اليابان بعد الحرب العالمية الثانية
استسلمت اليابان استسلامًا كاملًا بعد قصف هيروشيما وناجازاكي، ولم تختبئ خلف شعارات، بل واجهت الحقيقة واعترفت بالهزيمة، ثم أعادت بناء الداخل باجتهاد وانضباط، حتى نهضت قوةً صناعية وعلمية تُحسَب عالميًّا.
◾ثالثًا: ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية
خرجت ألمانيا من الحرب مدمّرة ومقسّمة ومهزومة، لكنها لم تُنكر الهزيمة، بل واجهتها واعترفت بحجم الكارثة، وانطلقت في مشروع إعادة إعمار مذهل عُرف بـ”المعجزة الاقتصادية“، حتى أصبحت اليوم القوة الأولى في أوروبا بلا منازع، ومحور القرار الاقتصادي والسياسي فيها.
⸻
🔹خاتمة وتأملات
هزيمة معركة أُحد لم تكن مجرّد جراحٍ وآلام، بل كانت اختبارًا وتمحيصًا، يكشف معادن القلوب، ويهيّئ الصف للنصر المرتقب، فقد قال الله تعالى:
﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾.
وقد صحّ عن التابعي قتادة بن دعامة رحمه الله في تفسير الآية أنه قال:
”القرح: الجراحة، وذاك يوم أُحد، فشا في أصحاب نبي الله ﷺ يومئذ القتل والجراح“.
فالقرآن وهو كلام الله تعالى لم يُنكر الهزيمة، بل كشف حقيقتها، وشرح أبعادها، ووجّه النفوس إلى حسن التعامل معها؛ فحوّلها من نكسةٍ دامية إلى درسٍ مُلهِم، ومن ألمٍ مضنٍ إلى طريقٍ ممهّدٍ لنصرٍ آتٍ.
كتبه: الشيخ محمد عثمان العنجري
الخميس ٨ محرم ١٤٤٧هـ
الموافق ٣/ ٧/ ٢٠٢٥م
الموقف الشرعي الواجب
في زمن الحرب والفتن
كتبه: الشيخ محمد عثمان العنجري
حفظه الله تعالى
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
أرشدنا الله تعالى في هذه الآية الكريمة إلى أدب التعامل مع الأخبار العظيمة، لا سيما ما يتعلّق بأمن الناس وخوفهم، وأحوال الحرب والسلم. وهي أمور تتصل بجماعة المسلمين لا بأفرادهم، وتندرج ضمن شؤون الدولة لا في نطاق التصرفات الفردية.
وقد دلّ سياق الآية من كلام الله تعالى على أن مثل هذه القضايا تُردّ إلى من وُكِّل إليه أمر الأمة، وهو (وليّ الأمر) السلطان، صاحب القرار السياسي والمسؤول عن إدارة الشأن العام. فهو صاحب الشأن في مثل هذه النوازل، والمتصرّف في أمرها، والمفوَّض شرعًا باتخاذ ما يراه مناسبًا من القرارات العسكرية، والأمنية، والاستخباراتية، بحسب ما تقتضيه المصلحة العامة ويستوجبه المقام.
فـ(الذين يستنبطونه) في هذا السياق هم أهل القيادة والتدبير العام، يتحرّون صدق الخبر، ويزنونه بميزان المصلحة والمآل، ويضعونه في موضعه، بما يحفظ وحدة الصف، ويصون الأمن العام، ويجنّب الأمة الفوضى والاضطراب.
وقد روى الإمام الطبري في "تفسيره" الأثري عن جمعٍ من السلف في تفسير قوله تعالى: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾، أن المعنى يدور على:
• يتحسَّسونه؛ أي يتقصَّونه بدقّة ويتثبّتون منه (رُوي عن أبي العالية، ومجاهد، وابن عباس).
• يتتبعونه (كما قال الضحّاك).
• يسألون عنه ويتفحصونه (من رواية أخرى عن مجاهد).
• يتأمّلونه ويميزون أحقّ هو أم باطل (وهو تفسير ابن زيد، وقد جعله في سياق الحرب).
وأقوى هذه الآثار من حيث السند -وإن كانت كلها بمعنى واحد -ما رواه الإمام الطبري بإسناد صحيح عن أبي العالية -رحمه الله- في تفسيره لقوله: ﴿الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ قال: يتحسَّسونه.
ومعنى التحسس هو التقصي والتثبت كما قال تعالى:
﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾
أي: تقصّوا وتثبتوا.
وقد قال أبو بكر بن أبي داود -رحمه الله-:
”ليس أحدٌ بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبي العالية“.
فمن هدي هذه الآية يتبيّن أن المواقف في زمن الحرب والنوازل لا تُؤخذ بالعجلة، ولا تُبنى على المزاج العام، بل تُردّ إلى أهلها، ويُنتظر فيها تقديرُ من خُوّل شرعًا بقيادة الأمة وتدبير شؤونها؛ فهو الذي يوجّه الأمر، ويمعن النظر في مآلاته، وهو الأقدر على حماية الصف ـ باختلاف خلفيات الأمة وتوجهاتها ـ من الزلل والاضطراب.
كتبه: الشيخ محمد عثمان العنجري
السبت ١٨ ذو الحجة ١٤٤٦هـ
الموافق ١٤/ ٦/ ٢٠٢٥م
الفرح والسرور
وهو قرين الرضى
وهو مراد في العيد وغيره
كتبه الشيخ احمد السبيعي
حفظه الله تعالى
إظهار الفرح والسرور في العيد ديانة حتى أبيحت فيه بعض الاحكام لتعلم الامم ان في ديننا فسحة
ولا يعني هذا قصر معنى الفرح والسرور على العيد فقط بل جلب السرور للمسلم على الدوام عمل صالح
والابتسامة في وجه المسلم وفيها ما فيها من السرور صدقة حث عليها النبي بل عمل بها بنفسه
حتى قال جرير وهو سيد قومه وليس شخصا عاديا ما لقيني رسول الله إلا وتبسّم في وجهي
والرجل الذي اكتتب في غزوة من غير استئذان والديه امره النبي ان يرجع فيضحكهما كما أبكاهما
فأمره باضحاكهما لما في ذلك من جلب السرور فدل على ان الإضحاك الذي هو غاية السرور مقصد للدين
ولذلك جعله الله عز وجل آية من آياته في خلق الإنسان فقال إنه هو اضحك وابكى واذا كان قد نهى عن الحزن ونهى عن اسبابه وجلبه وكره الله كما قال آلنبي البؤس والتباؤس فماذا يبقى غير الضحك الذي هو غاية السرور حتى كان من فضيلة الصحابي رضي الله عنه الملقب بحمار كما في البخاري كانت فضيلته المذكورة أنه كان يضحك النبي
بل ربنا تبارك وتعالى نفسه يضحك كما جاء في الاحاديث
فالسرور والضحك يشيع الفرح والفرح يسعد الانسان أمّا تقصد الحزن والحزونة فهو من صفة البائسين
اما طبعا وذلك نقص
او تجهما وهذه كآبة
او تدينا فهذه بدعة
واما ما جاء من ان كثرة الضحك تميت القلب
فهذا معناه ان يكون هديا متكلفا على الدوام كشأن الفارغين البطالين الذين لا جدً عندهم ولا عمل حقيقي ولا مسؤلية
فالحياة فيها اكثر من عمل واهتمام فمن غلب عليه الهزل وتعمًد الضحك والإضحاك بإسراف -من غير ان تكون هذه طبيعة له وسجية له كما في المرأة المهاجرة التي كانت تحب الضحك فصادقت امراة أنصارية تحب الضحك -فلا يخلو امره من ترك الجدبة في موضعها وتجاوز حدود الضحك المباح ولذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم ممن يكذب ليضحك الناس
وليس معنى النهي عن الإكثار اي تقصد التقليل بالمعنى الذي يحمله عليه البعض اذ ان من المعلوم ان مثل هذه الصفة لها اقبال وإدبار حسب الحال والمقام فقد تنفتح قريحة الانسان للضحك في وقت فتنفرج أساريره بالضحك فلا يقولن منقبض او غير مسرور في هذا اللحال انه قد اسرف او اكثر
فهذا امر نسبي لا يقيسه الانسان بمزاجه وهواه
ولان الكثرة المنهي عنها هي التي تميت القلب وهذا لا يكون إلا مع غفلة ومداومة متكلفة وقد كان السلف يذكرون صفة الضحك ومحبته تزكية ومزية في الرجل كما ذكر في ترجمة عبدالله بن حذافة السهمي رضي الله عنه وفي ترجمة صالح جزرة
فالعبوس والتجهم وتكلف التحزن صفات مذمومة يجب ان يطردها المسلم عن نفسه .
وللضحك أسباب يتفاوت الناس في حصولها وفيما يناسبهم منها من مزاح او نكت أو غيرها
وفرق بين الضحك والسخرية والتي نهى الله عنها (لا يسخر قوم من قوم )فهي ضحك من الغير لا مشاركته الضحك
ومن ذلك التهكم الذي يكون غالبا بسبب الكبر
وكذلك التحكم اي التحكم في وقت الضحك وكأن الشخص يجعل أريحيته في الوقت المعيّن للضحك هي الحكم بمعنى أنه يجعل الناس يضحكون حين يشتهي كشأن الذين يجلبون المهرّجين في الوقت الذي يريدون ويشتهون لا أنه يضحك لمراد نفسه ولمراد غيره من اصدقائه على سبيل المشاركة الطبيعية كما كان نبينا صلى الله عليه وسلم يتبسم للصحابة حين يخوضون في بعض سالف شأنهم فيضحكون فيشاركهم فرحتهم وضحكهم
ففرق بين الضحك مع الغير والضحك من الغير
ومن غالب نزغ الشيطان بين الأصدقاء ضعف ضبط هذا الباب
أمّا حكم ان يمتهن إنسان إضحاك الناس بالأجرة فالأصل فيه الاباحة لانها منفعة مقصودة إلا أن يتجاوز إلى الكذب او غيره
وانشراح صدر الانسان وسروره هو هو قرين لرضاه بمقادير الله وما عليه حاله كما كان يقول السلف كعمر بن عبد العزيز حين يسأل كيف اصبحت فيقول اصبحت ومالي إلا الرضا بمواضع القدر
فالرضا بما يقدر الله ويقسم والايمان بان قدر الله بحكمة سبحانه يساعد في انشراح الصدر والرضى وهذا يساعد في جلب السرور والسعادة الا ترى ان آلنبي يداعب ويلاعب الاطفال فيقول لطفلة رآها قد لبست ثوبا جديدا هذا سنا يا ام خالد يعني هذا جميل بلسان الحبشة لانها قادمة من هناك وهذا قاله النبي في غير العيد فليس الفرح والسرور وجلبها مختص بالعيد لكن في العيد ينبغي ان تعد العدة وتهيّأ الاسباب لإظهار المزيد من الفرح والسرور وجلبها خاصة للاطفال والله الموفق .
الشيخ : أحمد السبيعي حفظه الله تعالى
"شدة المخاصمة بين بعض المنتسبين للسنة"
كتبه الشيخ احمد السبيعي
حفظه الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
لماذا تشتد الخصومة بين بعض المنتسبين للسنة ويستطيع أرباب السياسة على تجاوز الإحن حتى الدماء ؟
ليس من باب نشر الغسيل -فاليوم مشجب الثياب صار علانية مع هذه الوسائل لمن تتبع -
ولكن من باب التفهم والدراسة حتى يخلي الإنسان نفسه ويبرئ ذمته ،
وصورة المثال أو المسألة هي انك تجد في عالم السياسة مع الاختلاف الجذري للتوجهات والمحكات العملية الحقيقية في الصراع التي قد تصل الى درجة الاقتتال تجد من السياسيين أريحية ومصلحية وقدرة على تغيير الجلود بطريقة يعسر على العقائدي عمليا ان يفهمها
بينما تجد منتسبين إلى السنة
وتاريخهم كله كذلك
يدب بينهم نوع خلاف
فتجد من التعنت والألفاظ والاحكام الشيئ الذي لا يفهم ولا يعقل اخلاقيا او مسلكيا مع وجود وحدة في المصادر الدينية وقسط من الاتفاق المنهجي وعدم وجود مسائل حقيقية واضحة ثابتة مناقضة للسنة أو أصولها ؟
فما هو سبب شدة المعركة مع ضعف
أسباب إشعالها علميا ووجود أواصر مفترضة من المحبة في الله والاجتماع على الحق ؟
-طبعا أنا هنا لا اتكلم على المخالف في مسائل اصلية في التكفير او الايمان أو الإنكار العلني على ولاة الأمر أو عدم الاعذار بالجهل او ايجاب للتقليد والمذهبية او رفع راية التعاون مع الجماعات او بطانتها فهذه مسائل اخرى وتيارات اخرى وشخصيات اخرى لها حكمها -
لكني اتكلم عمن يشتركون في كل شيئ علميا وظاهريا ومصدريا بل ومشيخيا إذا صح التعبير
-وايضاً فانا لا اتكلم على من يقتات على فتات موائد الخلاف ويدس نفسه بين المشيخة لاغراضه فهذا ضرب آخر -
انما اتكلم عمن اصولهم اصول السنة ومادتهم مواد السنة وجل المشايخ والمصادر التي يبجلونها سنة ثم مع هذا تجد بينهم من الشدة والنزاع الذي يحرص على إظهاره دينيا او علميا ما لا يقبل لا سندا ولا متنا
فاعتقد جازما والله اعلم ان الاسباب لا تخلو من شيئين :
- اتباع الهوى
- او رداءة معدن واخلاق وبيئات هوجاء فاسدة
لا يخلو الأمر من احد هذين الشيئين حتى يمكن التفسير الواضح لحدة وشدة الخلاف مع عدم وجود موجباته العلمية الدينية الحقيقية ووجود موجبات الوحدة والإئتلاف والمحبة
من السنة وأصولها
نعم حظوظ النفس وأز شياطين الإنس والجن وضعف الايمان وضعف الخوف من الله وعدم تحمل مسؤلية دعوة السنة والنصح لها قد يساعد تكميليا في اضفاء هذه الصورة البشعة في الخلاف
وكل عاقل وذي دين وحرص على آلسنة ينأى بنفسه عقلا ودينا -حتى لو لم ينأ به طبعه- عن الخوض في غمار مثل هذه الخلافات والنزاعات الدونية والله الموفق .
اليوم الخامس من رمضان
الأربعاء 5 رمضان 1446 هـ الموافق 5 مارس 2025 م
قال الله تعالى :
“وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعْدِ إِيمَٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ”
كتبه الشيخ محمد عثمان العنجري
🔺 تفسير الآية بالقرآن
توضح هذه الآية أن الحسد كان الدافع الأساسي لرغبة أهل الكتاب في صدِّ المسلمين عن إيمانهم، رغم يقينهم بصدق الإسلام. وقد أكّد القرآن هذا المعنى في مواضع أخرى، منها قوله تعالى:
•“أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ”، مما يدل على أن بعض الناس لا يتحملون رؤية النِّعَم عند غيرهم، مما يولِّد لديهم الكراهية.
•“وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ”
مما يؤكد أن الحسد شر ينبغي الاستعاذة منه.
•“وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌۚ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ”
•“وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا”
وهذا يدل على أن قلوب المشركين قد غُلِّفت بالكفر بعد أن أُتلفت بالحسد والحنق، مما أدى إلى رفضهم للحق.
🔺 تفسير الآية بالسنة
جاء في السنة النبوية ما يوضح خطورة داء الحسد، حيث قال النبي ﷺ:
“لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا”
وهذا الحديث يدل على أن الحسد يفسد العلاقات ويؤدي إلى التنافر بين الناس.
🔺 فائدة
قيل: كلّ الناس أقدر على رضاه إلّا حاسد نعمة، فإنّه لا يرضيه إلّا زوالها.
ولذلك قيل:
كلُّ العداواتِ قد تُرجى إماتتُها
إلّا عداوةَ مَن عاداكَ عن حسدِ
🔺 الخاتمة
الحسد مرض يهلك القلوب ويدمر العلاقات، وقد حذّر الله منه في هذه الآية الكريمة، مبينًا أنه كان الدافع الأساسي لرغبة أهل الكتاب في صد المؤمنين عن دينهم. لذلك، فإن شفاء القلب يكون بالإيمان الصحيح، واليقين بعدل الله وحكمته، والرضا بما قدّره، مما يحمي الإنسان من هذه الأمراض والأهواء.
وقد ورد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أنه قيل لرسول الله ﷺ:
“أيُّ الناسِ أفضلُ؟
فقال: “كلُّ مخمومِ القلبِ، صدوقِ اللسانِ.”
قالوا: صدوقُ اللسانِ نعرفُه، فما مخمومُ القلبِ؟
قال:هو التقيُّ النقيُّ، لا إثمَ فيه، ولا بغيَ، ولا غِلَّ، ولا حسدَ.
اقول لكل التكفيريين خوارج العصر على راسهم السرورية اتباع قطب وسرور
إنَّ الْخَوَارِجَ الحرورية [التكفيريين] الَّذِين خَرَجُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُمْ مُشْكِلَةٌ فِي تأويل توحيد الْأَسْمَاءِ وَ الصِّفَاتِ وَ لَا فِي الذبح لغير الله والتوسل بالقبور والاستغاثة بغير الله
إِنَّمَا الْمُشْكِلَةُ عِنْدَهُمْ في الاتي :
١- كَفَّرُوا الْحَاكِمَ علي بن أبي طالب وقتلو عثمان قبله وكفروه رضي الله عنهم فهل يرضون على من دونهم من حكام المسلمين !.
٢- خَلَعُوا الْبَيْعَةَ من علي رضي الله عنه وقالوا لست ولي المومنين وقبله عثمان رضي الله عنهم .
٣- اعْتَزَلُوا الْجَمَاعَةَ فذهبوا لحرورا التي سموا بها.
٤- قَاتَلُوا الْمُسْلِمِينَ وقاتلوا المبشرين بالجنة الخلفاء الراشدين عثمان وعلي رضي الله عنهم.
٥- كفَّروا بالكبائر وانه خالد في النار حلال الدم .
وَ هَذَا مَا عَلَيْهِ فرْقَةُ "السُّرُورِيَّة":
١- الحكام المسلمون عندهم كفار طغاة وفي وقت مضى لا نسمع الا الطغاة الطغاة ويصرفون الذهن لحكام المسلمين .
٢- الحاكم عندهم لا بيعة له وطبقوها تماماً ويتباهون بها ان ليس في اعناقهم بيعة.
٣- اعتزلوا جماعة المسلمين فمنها عزلة حقيقية فتركوا بلاد الاسلام الى بلاد الكفار ومنها ما سموها بالعزلة الشعورية وقعدها لهم سيد قطب.
٤- قاتلوا المسلمين فلم تسلم المساجد ففجَّروا فيها وسعوا في خرابها وقتل المسلمين وتعطيلها لانها عندهم معابد جاهلية والمسلمون كفار و المواقع الحكومية و أمن بلاد الدولة ونقاط الامن.
٥- كَفَّرُوا المسلمين بالربا
وبالغناء و السفور و كبائر الذنوب .
فَمَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالْبَارِحَة!!
فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَرُورِيَّةِ [الخوارجية القديمة] وَ السُّرُورِيَّةِ [الخوارجية الحديثة] إِلَّا الْحَاءُ وَ السِّينُ، بَلْ أُولَئِكَ [الحرورية] كانوا أَصْدَق، وَ هَؤُلَاءِ [السرورية] كَذَبَةٌ يُمارِسُونَ التَّقِيَّة [فيعلنون غير ما يسرون].
#وصية#أهل_السنة لإخوانهم
وقت #الفتن وتكالب #أهل_البدع
كتب أبو زرعة الرازي
إلى إسحاق بن راهوية
رحمهما الله:
"لا يهولنَّك #الباطل؛
فإن للباطل جولة ثم يتلاشى".
————
مقدمة الجرح والتعديل ١/ ٣٢٤
الرد على من أعلن وقال :
تدعوكم التيارات - أي الأحزاب - والقوى السياسية الكويتية للمهرجان الخطابي.
مقال للشيخ الفاضل
محمد عثمان العنجري حفظه الله تعالى
https://t.co/2eIqIPp4A2