يروي الفرزدق أنه كان في يومٍ من الأيام يطلب غلامًا هرب من مولاه، وكان مولاه رجلًا من بني نهشل يُعرف باسم حِصن.
وقد عزم الفرزدق على تتبع أثر ذلك الغلام حتى يعثر عليه ويعيده إلى صاحبه، فسلك الطريق المؤدي إلى أرض اليمامة، مواصلًا السير في سبيل تحقيق غايته.
قال: سرت أيامًا حتى انتهيت إلى ماءٍ من مياه بني حنيفة، وبينما أنا في طريقي إذا بسحابة عظيمة قد ارتفعت في السماء، فأخذت ترعد وترسل ومضات البرق، ثم أرسلت ماءها مدرارًا، وانهمر المطر انهمارًا شديدًا، حتى خشيت مواصلة الطريق في تلك الحال.
فرأيت أن أعدل عن مسيري، وألجأ إلى بعض منازل بني حنيفة، ألتمس عندهم الضيافة حتى ينقضي المطر، ثم أستأنف سفري بعد ذلك.
فنزلت بدارٍ من دورهم، وسألت أهلها أن يضيفوني، فاستجابوا لي بما عُرف عنهم من إكرام الضيف وحسن الوفادة، فأدخلوني دارهم، فأنخت ناقتي، وجلست أستريح من وعثاء السفر وما لحقني من التعب.
وبينما أنا على تلك الحال، خرجت إليَّ جارية من أهل الدار، فإذا هي في غاية الحسن والجمال، كأنها البدر ليلة اكتماله، قد اجتمع لها إشراق الوجه، وبهاء الطلعة، وحسن الهيئة، وتمام الأدب.
فقالت لي بصوتٍ هادئ:
— ممّن الرجل؟
فقلت:
— من بني حنظلة.
فقالت:
— من أيِّ بطون بني حنظلة؟
فقلت:
— من بني نهشل.
فلما سمعت ذلك ظهر السرور على وجهها، وقالت:
— فأنت إذًا من القوم الذين قال فيهم الفرزدق:
«إنَّ الذي سمكَ السماءَ بنى لنا
بيتًا دعائمه أعزُّ وأطولُ
بيتًا زرارةُ محتبٍ بفنائه
ومجاشعٌ وأبو الفوارسِ نهشلُ»
فقلت لها معتزًا:
— نعم، أنا من ذلك الحي.
فابتسمت ابتسامةً يسيرة، ثم قالت، وكأنها أرادت أن تُظهر ما لديها من معرفة بالشعر وأخبار العرب:
— غير أن جريرًا قد ردَّ على هذا الفخر بقوله:
«أخزى الذي سمكَ السماءَ مجاشعًا
وأحلَّ بيتكَ بالحضيضِ الأسفلِ»
قال الفرزدق: فعجبت من هذه الجارية، لما رأيت فيها من اجتماع الجمال والفصاحة، وحسن الأدب، وسعة المعرفة بالشعر، وإلمامها بأخبار العرب ومفاخرهم وما كان يدور بينهم من نقائض الشعر.
ثم قالت لي بعد ذلك:
— إلى أين تريد أيها الرجل؟
فقلت:
— أريد اليمامة.
فلما سمعت مني ذكر اليمامة، تنفست نفسًا طويلًا، وأطلقت زفرةً حارة، حتى بلغني حرُّ أنفاسها، فعلمت أن في صدرها همًّا عظيمًا، وأن ذكر اليمامة قد أيقظ في نفسها حزنًا دفينًا.
فقلت لها، لما رأيت ما نزل بها من الأسى:
— أذاتُ خِدرٍ أنتِ أم ذاتُ بعل؟
أردت بذلك أن أسألها: أأنت فتاة لم تتزوج بعد، أم أنك ذات زوج؟
فلم تجبني بشيء، وإنما غلبها البكاء، فانفجرت تبكي بكاءً شديدًا.
فقلت لها:
— ما أجبتِني عمّا سألتك.
قال الفرزدق: وكانت في أول الأمر لم تفهم مرادي من السؤال، لشدة ما كانت فيه من الهم والحزن، ثم مضت ساعة، فلما فهمت مقصدي، رفعت رأسها، وأنشدت تقول بصوتٍ متقطع، كأنها ترثي ميتًا حاضرًا بين يديها:
«يُخيَّلُ لي أبا عمرو بن كعبٍ
بأنَّكَ قد حُمِلتَ على سريرِ
فإن يك هكذا يا عمروُ إنِّي
مُبكِّرةٌ عليك إلى القبورِ»
قال الفرزدق: فما إن فرغت من إنشاد هذين البيتين حتى شهقت شهقةً عظيمة، ثم سقطت في مكانها، وفاضت روحها في الحال.
فقلت لأهل الدار، وقد أخذتني الدهشة مما رأيت:
— من هذه الجارية؟
فقالوا:
— هذه عقيلة بنت الضحاك بن النعمان بن المنذر.
فقلت:
— ومن عمرو الذي ذكرته في شعرها؟
فقالوا:
— هو ابن عمها، وقد خطبها، وعُقد له عليها، إلا أنه لم يكن قد دخل بها بعد.
قال الفرزدق: فارتحلت من عندهم، وأنا لا أكاد أصدق ما شهدته من أمرها، وبقيت أفكر في قصتها طوال الطريق، حتى بلغت اليمامة.
فلما دخلت اليمامة سألت عن عمرو، فقيل لي:
— لقد دُفن في هذه الساعة من هذا اليوم.
فعند ذلك علمت أن ما جرى على لسان تلك الجارية وافق الحقيقة، وأن إنشادها لم يكن عن وهم، بل وافق القدر؛ إذ وافتها المنية في اللحظة نفسها التي كان فيها ابن عمها يُدفن، فكانت قصتهما من أعجب ما يُروى في أخبار المحبين، وأغرب ما وقع من موافقات الأقدار.
المصدر: 📚
ابن الجوزي، أخبار النساء. 📖
Win 1 BTC as we race to 5M X followers! 🚀
🚀 From 4.6M–5M followers, every +0.1M = 200 winners split 0.2 BTC
👥 Invite friends to get double chance
1⃣ Follow @bitgetglobal
2⃣ RT & tag 3 friends w/ #FollowToWin1BTC
1,000 winners in total
Join now 👉 https://t.co/2ifx2uJk36
@gheazal وما أدراكَ أنّي لا أحنُّ؟!
وأنّي من لظى شوقي أُجنُّ؟!
وأنّي ليسَ يُضنيني حنيني
وطيفُك في خيالي لا يفلّ
تمنيّتُ اللّقاء وكان ظني
بأن تأتي الحياةُ بما أظنُّ
فخانتني الحياةُ وتاهَ دربي
وظلَّ القلبُ في صدري يئنُ
"العافية"
عندما تسألوا الله تعالى مسألة، اختموا دعاءكم، بالعافية.
فلاقيمة للرزق (مهما كان نوعه ) بلا عافية وصحة وأمان وراحة بال.
فكل دعاء مسألة ورزق تدعو الله به، قل بعده: في عافية.
"وتمرُّ أقدارٌ عليك كئيبةٌ
فيراك ربّ القلب تصبر راضيًا
ولسَوف يُعطي بالرِضا ما ترتَضِي
مِن بعد أن تُمسي وتُصبحُ دَاعياً
الجَبرُ بعد الكَسرِ سُنة ربِّنا
لن يترُكَ الرّحمنُ قلبكَ باكيًا"