مقال جديد للصديق الدكتور @HaiderS79963243 .. وكما عودنا الدكتور في طرح و��هات نظر عميقة عن التحولات السياسية وأثرها على المجتمع العراقي .. مقال تحليلي يجادل بمنهجية وموضوعية مسألة "الطائفية" وما خلفته من "بؤس" في الحقل الثقافي... ويبقى " الجهل بتاريخنا…. " عامل أساسي في صناعة "التفاهة".
تجعلنا الطائفية بيادق متوثبة للانقضاض على "الآخر"، وإن كان "آخر" فينا، صيّرته السياسة "آخر"، ولم نعد نرى تاريخنا إلا مقسّمًا على الطوائف.
من مقالي عن "إعلان الشاي" المعنون "عن فقر الخيال الوطني" في عدد اليوم من "العربي الجديد"
https://t.co/zv8cfQGe3E
العالم يتجه لنظام جديد - قديم
الخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية الأمريكي "ماركو روبيو" في مؤتمر ميونيخ للأمن، حملَ رسائل عدّة، بعضها ينطوي على "طمأنة" زعماء أوروبا من خلال التأكيد على تمسك بلاده ببناء تحالف قوي وفق أسس جديدة "ليس في المجال العسكري فحسب وإنما لتعزيز المصالح المشتركة، واستكشاف آفاق جديدة، وإطلاق العنان للابتكار والإبداع والروح الديناميكية لبناء قرن غربي جديد".
إنها دعوة للعمل المشترك من أجل "الازدهار في المجالات التي ستحدّد ملامح القرن الحادي والعشرين".
قال الوزير إن "التحالف الذي نريده لا يُشلّ بفعل الخوف إلى حدّ العجز؛ الخوف من تغيّر المناخ، أو الخوف من الحرب، أو الخوف من التكنولوجيا وإنما تحالف يندفع بثقة وجرأة نحو المستقبل".
تضمن خطاب روبيو رسم ملامح نظام عالمي جديد - قديم، تسعى بلاده إلى تشكيله م�� دول أوروبا "للدفاع عن الحضارة الغربية، وإعادة إحياء هذه الدول، ورفض السياسات التي أدت إلى تراجعها، ومواجهة المستقبل في تحالف عابر للأطلسي متين يرتكز إلى الإرث الحضاري المشترك لأوروبا ��الولايات المتحدة".
تتضح معالم النظام الجديد من خلال ما عبّر عنه الوزير بأنّ تحرير "المستعمرات" كان خطة "شيوعية" هدامة قضت على خمسمائة عام من ازدهار الإمبراطوريات الغربية، داعياً الزعماء الأوروبيين إلى الانخراط تحت راية الولايات المتحدة بقيادة ترامب لاستعادة أمجاد الماضي الإمبراطوري الغربي. وشدد على الدور القيادي للولايات المتحدة في الساحة العالمية، وعلى التزام أمريكا العميق بمستقبل أوروبا والحضارة الغربية.
يبدو أن خطاب وزير الخارجية جاء على خلفية انفتاح أوروبا الملحوظ على الصين اقتصادياً والرغبة بزيادة حجم التبادل التجاري لاسيما (كندا ـ انكلترا) ��عد زيارة رئيسي وزراء هذين البلدين إلى الصين مؤخراً بالإضافة إلى سعي الصين إلى "غزو" الأسواق الأوروبية في مجالات عدّة مثل التكنولوجيا والسيارات الكهربائية. ويجب الإشارة إلى خطاب رئيس وزراء كندا مارك كارني في مؤتمر دافوس الذي أشار فيه إلى تصدّع النظام العالمي بخطى متسارعة، وبداية واقع قاسٍ تصبح الجيوسياسة بين القوى الكبرى غير خاضعة لأي قيود. وأن ما كان يُسمّى يوماً "نظاماً قائماً على القواعد" بات واجهة لغوية تخفي خلفها عودة صريحة لمنطق القوة حيث تستبدل القوانين بالرسوم الجمركية والتحالفات بالابتزاز والتكامل الاقتصادي بالإكراه.
كذلك أشار روبيرو إلى الموقف الرجراج لدول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا من الحرب الروسية - الأوكرانية التي تسعى واشنطن وعلى وجه التحديد الرئيس ترامب إلى إنهاء هذا النزاع بأي شكل من الأشكال، وإحلال السلام في منطقة حيوية ترتبط جذرياً بالاقتصاد الأوروبي لاسيما في مجال الطاقة.
يرى مراقبون @nyeusi_waasi أن خطاب الوزير روبيو "صادم��ً وكابوسياً"، إذ تحدث مسؤول في واحدة من أقوى دول العالم بكلام " يحمل هذا القدر من الأصولية الفاشية"، وتأطير مرحلة الكولونيالية بـ"الرومانسية السياسية"!؟، ويشير إلى أن "هذا الأسلوب ليس جديداً، فقد مثل نهجاً سياسياً وثقافياً استخدمته عدة قوى تجاه مستعمراتها، مثل فرنسا ومشروعها المعروف بـ"الفرانكفونية". ربّما ما يؤكد هذه النظرة عبارة روبيو:
"الجيوش لا تقاتل من أجل مفاهيم مجردة. الجيوش تقاتل من أجل شعب؛ تقاتل من أجل أمة؛ تقاتل من أجل أسلوب حياة".
يبدو أن مثل هذه العبارة وغيرها -"الهجرة الجماعية ليست، ولم تكنْ، ولن تكونَ مسألةً هامشية قليلة الأثر. لقد كانت ولا تزال أزمةَ تُحوّل المجتمعات في مختلف أنحاء الغرب وتزعزع استقرارها"-، التي تضمنها خطاب الوزير روبيو، تنسجم مع رغبة زعماء سياسيين ومسؤولين رسميين في أوروبا والولايات المتحدة، وتتناغم مع النزعة "الشعبوي��"، والدعوة إلى بناء "الدولة القومية".
وفي سياق تعميق فكرة "الدولة القومية" و "الدفاع عن الحضارة الغربية"، يقول روبيو: "إن التحكمَ بمَنْ يدخل بلداننا وعدد الداخلين ليس تعبيراً عن كراهيةِ الأجانب، وليس حقداً. إنه فعلٌ أساسي من أفعال السيادة الوطنية. والفشل في ذلك ليس مجرد تخلٍ ��ن أحد أبسط واجباتنا تجاه شعوبنا، بل هو تهديدٌ للنسيج الاجتماعي ولمستقبلِ حضارتنا ذاتها".
كانت شعوب أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية قد ناضلت لسنوات طويلة للتخلص من هيمنة الدول العظمى على بلدانها ومواردها الطبيعية والبشرية، وبدأ عصر انهيار "الكولونيالية"، وبزوغ فجر التحرر والاستقلال والسيادة الوطنية. غير أن ما يميز حاضر الشعوب أن الإدارة الأمريكية الحالية، تلوّح باستخدام القوة باعتماد سياسة "السلام من خلال القوة" في مسعى للمحافظة على "مركز يملك شرعية القيادة والمعيارية المطلقة، وأطراف يجب احتواؤها"، بحسب K.Diallo، "أطراف لا يُعترف لها بفاعلية تاريخية، ولا بأولويات تنموية، ولا بحق السيادة؛ إنها مساحة تُستغل لخدمة مصالح المركز تحت غطاء الأمن والاستقرار والسلام. هذه السياسات تتجاوز استغلال الموارد لتشمل التحكم في التاريخ والسياسة والقدرة على تقرير المصير".
الغموض يلف موقف واشنطن بشأن اختيار رئيس وزراء العراق
أعربَ الرئيس ترامب عن موقفٍ غيرٍ واضح نسبياً بشأنِ اختيار رئيس وزراء العراق، من دون أن يذكرَ أسماً بعينه!
وقد أكد، في 13 فبراير 2026، أنّ واشنطن "تنظر في الأمر" و"لديها أفكار" حول رئيس الوزراء، مشدداً على أن "الجميع يحتاج إلى الولايات المتحدة"، مما يشير إلى استمرار الضغط الأمريكي دونَ تحديدِ بديلٍ واضح. جاءَ ذلك في معرض رده على سؤال لمراسل رووداو.
مع التأكيد على دور الولاياتِ المتحدة كلاعبٍ رئيسي في تشكيلِ الحكومة العراقية إلاّ أنّ الإدارة الأمريكية لم ترفضْ على نحوٍ قاطع ترشيح نوري المالكي. إذ يواصلُ مسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية إجراءَ لقاءاتٍ مع القوى السياسية العراقية للتوصل إلى صيغةٍ ترضي جميع الأطراف.
يبدو أن إدارة ترامب تجاوزت الإشارة إلى أهمية حسم اختيار رئيس الجمهورية ضمن المسار الدستوري على الرغم من الجهود الواضحة للقائم بالأعمال الأمريكي السيد جوشوا هاريس وفريقه الدبلوماسي الموجود في أربيل حالياً.
على الأرجح أن هذه اللقاءات تناقشُ "الوصفة الأمريكية" للمرحلة المقبلة حتى لا يتعرض العراق إلى ما لا يحمد عقباه في حال مضى الإطار التنسيقي (التحالف الشيعي في البرلمان العراقي) بترشيح شخصيات قد لا تحظى بتأييد واشنطن، إذ تحرص الإدارة الأمريكية على أنّ الذي يشغل منصب رئيس الوزراء لا ي��ون جزءاً من شبكة النفوذ الإيراني في العراق، ما قد يعيق الجهود الأمريكية للحد من نفوذ طهران في المنطقة.
وكان الرئيس ترامب قد أعلن في منشور على منصة Truth Social في 27 يناير، معارضته بشدّة لترشيح المالكي، محذراً من أن الولايات المتحدة "لن تساعد العراق بعد الآن" إذا تم تعيين المالكي، معتبراً ��ن فترته السابقة أدت إلى "الفقر والفوضى التامة" في البلاد، وأن العراق "ليس لديه فرصة للنجاح بدون دعم أمريكي".
التلاعبُ بالمفردات واستخدامُ صيغٍ غير قاطعةٍ في التصريحات يجعلُ الموقفَ أكثر غموضاً حول البدائلِ المُحتملة و/ أو المُفضلة لدى واشنطن بشأن العراق. وقد تتغير المواقف بين لحظة وأخرى تبعاً لتطور الأحداث على صعيد الداخل العراقي أو الإقليمي المتعلق بالمفاوضات بين واشنطن وطهران.
استدعاء أشخاص للإدلاء بشهادتِهم في الكونغرس بعد الاطلاع على ملفات إبستين
قالت النائبة الجمهورية @RepNancyMace إنها تعتزم استدعاء أشخاص ذُكرت أسماؤهم في ملفات راجعتها في وزارة العدل تتعلق بقضية جيفري إبستين.
وكان عدد من المشرّعين قد اطّلع على نحو ثلاثة ملايين نسخة غير منقحة تتعلق بإبستين - تحت إشراف صارم في مكتب لوزارة العدل في واشنطن العاصمة -، وأفادوا لاحقاً بكشف تفاصيل جديدة عن إبستين ومعاونيه، ما قد يشكل انتهاكاً لقانون شفافية ملفات إبستين الذي وقّعه الرئيس ترامب ليصبح قانوناً في نوفمبر- تشرين الثاني الماضي.
لقد زارت Mace وزارة العدل، وقالت إنها لم تتمكن من الاطلاع على ما وصفته بـ"معلومات بالغة الأهمية ". وأضافت أن وثائق رئيسية كانت "مفقودة أو لا تزال محجوبة"، وأن هناك أشخاصاً معينين قد يجرّمون في حال إدراج أسمائهم، وينبغي استدعاؤهم أمام الكونغرس.
وكانت عضوة الكونغرس عن ولاية كارولاينا الجنوبية قد كتبت تغريدة على منصة "X": "بعد مراجعة ملفات إبستين في وزارة العدل، لديّ قائمة بأسماء سأطلب من لجنة الرقابة في مجلس النواب دعوتهم للإدلاء بشهادتهم، وإذا لزم الأمر إصدار مذكرات استدعاء بحقهم. لديّ أسئلة". وفي منشور لاحق، قالت إن القائمة ��تكون "أطول مما توقعت".
من بين الذين زاروا وزارة العدل النائب الديمقراطي @RepRoKhanna عن ولاية كاليفورنيا، والنائب الجمهوري @RepThomasMassie عن ولاية كنتاكي، الذي قاد الجهود داخل الكونغرس للإفراج عن الملفات. وفي مؤتمر صحفي، قال النائبان إن مراجعتَهما كشفت عن ستة أشخاص "نافذين" حُجبت أسماؤهم في الإصدار الأولي لوزارة العدل. وقد قرأ Khanna هذه الأسماء في قاعة مجلس النواب لاحقاً.
وقال النائب الديمقراطي @RepRaskin عن ولاية ماريلاند إنه اطّلع على وثيقة قد تقوّض تأكيد ترامب بأنّه منع إبستين من دخول ناديه "Mar-A-Lago" في منتصف العقد الأول من الألفية.
لم تكشف Mace عن الأسماء التي قالت إن لجنة الرقابة في مجلس النواب، التي يقودها الجمهوريون، ينبغي أن تدعوها للإدلاء بشهادتها بشأن صلاتهم بإبستين. إلا أنّها نشرت صورة مقال يناقش دعمها لاستدعاء @BillGates المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، وكتبت في التعليق: "أحد أغنى رجال العالم لا يمكنه التهرب من الأسئلة حول إبستين".
كما دعا مشرّعون إلى مثول Andrew Mountbatten-Windsor - المعروف بالأمير أندرو قبل تجريده من ألقابه الملكية - أمام الكونغرس، وكانت Mace قد دعمت في السابق مساءلة الرئيس الأسبق @BillClinton بازدراء الكونغرس لعدم امتثاله لمذكِرة استدعاء من لجنة الرقابة بشأن صلاتِه بإبستين.
وكانت النائبة الجمهورية Nancy Mace قد كتبت على منصة "X" أيضاً: "نظام العدالة في أمريكا له مستويان: واحد للأثرياء وذوي النفوذ، وآخر لبقية الشعب. سأدافع عن الحقيقة والعدالة حتى الموت. لا يهمني إن كلّفني ذلك شخصياً أو مهنياً أو سياسياً. نحن أكثر عدداً منهم، ولن نتراجع".
للمزيد على الرابط أدناه👇
https://t.co/xyEpq9bZ8B
💡مشروع "قانون إنقاذ الأكراد"
قدّم عضوا مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (جمهوري – كارولاينا الجنوبية) وريتشارد بلومنثال (ديمقراطي – كونيتيكت) مشروع قانون إنقاذ الأكراد، رداً على الهجمات المتكررة الت�� تشنّها قوات الحكومة السورية ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ذات الغالبية الكردية. وينصّ التشريع على فرض عقوبات على مسؤولين في الحكومة السورية ومؤسسات مالية، وكذلك على أيّ أفراد أجانب يشاركون في أي معاملات، بما في ذلك الدعم العسكري أو المالي، مع الحكومة السورية.
خلال الجهود الأميركية لتدمير تنظيم داعش، أسهمت قوات سوريا الديمقراطية إسهاماً كبيراً في القضاء على التنظيم. وبعد الإطاحة بنظام الأسد، شنّ الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع حملة ضد قوات سوريا الديمقراطية بذريعة توحيد البلاد بعد سنوات من الحرب الأهلية غير أنّ هناك أدلة تشير إلى أن الهجمات على قسد تُنسَّق وتُدعَم من قبل تركيا.
تضمّ المنطقة الخاضعة لسيطرة قسد سجوناً لإيواء عناصر تنظيم داعش تحرسها قوات يغلب عليها الطابع الكردي، كما يوجد نحو ألف جندي أميركي. إنّ تكرار الهجمات على الأكراد لا يهدّد استقرار المنطقة فحسب، بل يعرّض سلامة القوا�� الأميركية والعلاقة الأميركية مع الحكومة السورية الجديدة للخطر فضلاً عن أنّه ينطوي على خطر عودة التنظيم. ومن الأهمية بمكان للأمن القومي الأميركي حماية الحلفاء والشركاء عند تعرّضهم للتهديد، ومنع داعش من إعادة تنظيم صفوفه.
يتضمن "قانون إنقاذ الأكراد":
📌فرض عقوبات على مسؤولي الحكومة السورية والمؤسسات المالية، وعلى أي فرد أجنبي يشارك في أي معاملة، بما في ذلك الدعم العسكري أو المالي، مع الحكومة السورية.
📌الإقرار بإسهامات قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية في العمل مع الولايات المتحدة للقضاء على داعش.
📌إعادة تصنيف "هيئة تحرير الشام" (HTS) منظمةً إرهابيةً أجنبية (FTO).
📌اشتراط مراجعة الكونغرس لأيّ قرار برفع تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب.
📌منح الرئيس سلطة تعليق العقوبات بعد أن يصدّق للكونغرس بأن الحكومة السورية أوقفت جميع الهجمات على قوات سوريا الديمقراطية وشركائها.
📌تضمين آلية «العودة السريعة» (Snapback) التي تُلزم الرئيس بإعادة فرض جميع العقوبات فوراً إذا استأنفت الحكومة السورية أي هجمات على قوات سوريا الديمقراطية أو شركائها.
https://t.co/19vs2Gdsa9
بحث جديد للدكتور @DrAbbasKadhim مدير برنامج العراق في معهد دول الخليج العربية @GulfStatesInst
تضمن البحث نقاط غاية في الأهمية حول تداعيات المضي قُدماً بتعيين المالكي رئيساً للوزراء، والتي قد تطال المساعدات الاقتصادية، والتعاون الأمني، والمكانة الدولية للعراق. أما التراجع، فيقوّض ادعاء الإطار بالسيادة ويعزّز الانطباع بأن حكومات العراق تُشكَّل تحت ضغط ��ارجي - سواء من واشنطن أو طهران-، وفي كلتا الحالتين، تتضرر مصداقية الإطار التنسيقي ويتعمّق تشكك الرأي العام في العملية السياسية العراقية.
ويشير الباحث إلى أن الأزمة الراهنة تتجاوز مسألة عودة المالكي. إنها اختبار فيما إذا كان العراق قادراً على تأكيد سيادته في ظل نظام لا يزال يتشكّل بفعل النفوذ الأجنبي، والـ"فيتو" الفصائلي، والثغرات الدستورية. فإنّ القرارات التي ستُتخذ في الأسابيع المقبلة تترتب عليها تداعيات تتجاوز بكثير تشكيل الحكومة المقبلة.
"من رَحمِ المُعاناة تخرجُ أقوى النفوس؛ وأعظمُ الشخصيات تلكَ التي تحملُ ندوباً ..."
حِكمَة خليل جبران الخالدة هذه، تشيرُ إلى أنّ المُعاناة تُصقلُ النفوسَ القوية والشخصياتِ الصامدة، وقادرةٌ على تحويلِ الألمِ إلى بوتقةٍ للنمّو والازدهار. وتُسلّطُ الضوءَ على حقيقةٍ عميقة: أنّ الشدائدَ على الرغم من صعوبتِها، يمكنُ أن تُصقل قوةِ الشخصية والمُرونة الداخلية.
يشير جبران في هذه الحكمة إلى أنّ الألم والمشقة ليسا مجردَ عقبات، وإنما قِوى تحويلية تُشكّل شخصيتنا. فبدلاً من النظرِ إلى المعاناة على أنّها حالةٌ سلبية، يدعو جبران إلى رؤيتها كأنّها بوتقة، مكانٌ تُصقل فيه الروح وتُهذّب. ويُعيد هذا المنظور صياغةَ الشدائد ليس بوصفِها نهاية، بل جزءٌ لا يتجزأ من النمّو الشخصي.
تُشجع كلماتُ ��بران على احتضانِ التحدياتِ كفرصٍ لفهمِ الذات على نحوٍ أعمق والتحوّل الشخصي، مؤكدةً على قيمةِ المُثابرة في مواجهةِ الصعاب.
عقلٌ مُبدع وراء الكلمات
يظل الشاعر اللبناني الأمريكي خليل جبران (1883-1931) من الشخصيات الأدبية الأكثر شهرةً وتأثيراً. ولا تزال تأملاتُه الشعرية في الحياة والحُب والألم والصمود تُلامسُ قلوبَ الأجيال، وعابرة للثقافات. لقد كان جبران شاعراً وكاتباً وفناناً، اشتهر برائعته "النبي" عام 1923، وهي مجموعةُ شعرية تستكشفُ أعمَقَ أسئلةِ الحياة. وقد تُرجم كتاب "النبي" إلى أكثر من 100 لغة، ولا يزال أحد أكثر الكتب مبيعاً على الإطلاق.
"السمسرة" السياسية في العراق: مقاربة في بنية السلطة والسلوك السياسي
يُفترض أن تكونَ القراراتُ العامة نتاجاً للإرادةِ الش��بية، ومبنيةً على المصلحةِ الوطنية العليا. غيّر أنّ الواقع في كثيرٍ من الدول يكشفُ عن تنامي ممارسة تُعرف بـ"السمسرة السياسية"، إذ تتحولُ القضايا المصيرية إلى أوراقِ تفاوض، وتُباع المواقف كما تُباع السلع في أسواق المصالح.
تستند هذه الممارسة غير الرسمية "السمسرة" على توظيفِ النفوذ السياسي أو الحزبي لتحقيق مكاسب شخصية أو فئوية، مقابل تمرير قرارات أو تغيير مواقف أو تعطيل مسارات تشريعية وتنفيذية. ولا تقتصرُ على الأموال فحسب، بل تشملُ تبادلَ المنافع، وتوزيعَ المناصب، وضمانَ الولاءات، وغضّ الطرفِ عن ملفات فساد أو إخفاقات إدارية.
وتكمن خطورة هذه الممارسة ال��يئة بأنّها تُفرغ العمل السياسي من مضمونه الأساسي، وتحوله من خدمة عامة إلى نشاط ربحي مقنّع. فبدلاً من التنافس على البرامج والاستراتيجيات، يصبح الصراع على من يملك القدرة على عقدِ الصفقات في الكواليس. هنا تتآكل الثقة بين المواطن والم��سسات، وتتراجع المشاركة السياسية، ويترسخُ الشعور بأنّ القرار الوطني رهين المصالح ضيقة.
ينبغي القول أن "السمسرة" السياسية لا تنشأ في فراغ؛ بل حينما تتوافر بيئة خصبة لنموها في ظل ضعف الشفافية، وهشاشة الرقابة، وغياب المحاسبة، إضافة إلى تداخل المال بالسياسة. وتسهم الأزمات الاقتصادية والانقسامات الاجتماعية في تغذيتها، حين يصبح السياسي مستعداً لمقايضةِ الموقف بالمكسب، تحت ذرائع "الواقعية السياسية" أو "الضرورة السياسية".
إن مواجهة "السمسرة" السياسية تتطلب إرادةً سياسيةً حقيقية قبل أيّ تشريع قانوني. فالقوانين وحدها لا تكفي ما لم تُدعَّم بثقافةٍ سياسيةٍ ت��وم على النزاهة، وإعلامٍ حُر يفضحُ الصفقات المشبوهة، وقضاءٍ مستقل يفرضُ المحاسبة دون انتقائية. وينبغي أن يلعب المجتمع المدني دوراً محورياً في الرقابة والتوعية ورفع كلفة الفساد السياسي.
وتبقى "السمسرة" السياسية واحدة من أخطر التحديات التي تهدد الديمقراطية والاستقرار والتنمية. فحين تُدار السياسةُ بمنطق السوق، يصبح الوطن هو الخاسر الأكبر، وتتحول آمالُ الشعوب إلى بنود مؤجلة على طاولة المساومات.
الدولة بين منطق الصفقة وغياب المشروع الوطني
في العراق، تُعدّ "السمسرة" السياسية إحدى الممارسات لفهم اختلالات النظام السياسي بعد عام 2003، بوصفها نمطاً من أنماط السلوك السياسي الذي ينشأ في البيئات الانتقالية الهشّة، حيث تتراجع المؤسسية لصالح التوافقات غير الرسمية، وتُدار السلطة عبر شبكات المصالح لا عبر القواعد الدستورية.
ويمكن إدراج "السمسرة" السياسية في العراق ضمن إطار سياسات الزبائنية (Clientelism) وتبادل المنافع السياسية (Political Exchange)، إذ تقوم العلاقة بين الفاعلين السياسيين على المقايضة: دعم مقابل منصب، تشريع مقابل امتياز، أو سكوت مقابل حماية. وتتحول الدولة في هذا السياق إلى مورد تتنافس عليه النخب، بدل أن تكون كياناً محايداً لإدارة الصالح العام.
ويُسهم نظام المحاصصة التوافقية في تكريس هذا النمط، إذ تم استنساخ نموذج تقاسم السلطة على أساس الهويات الفرعية دون استكمال شروطه المؤسسية، ما أدى إلى تشكّل ما يمكن تسميته بالديمقراطية التوافقية المشوّهة. ففي حين يفترض هذا النموذج وجود نخب ملتزمة بإدارة الخلاف وضمان الاستقرار، تحوّل في الحالة العراقية إلى آلية لتوزيع الريع السياسي وتحييد المساءلة.
ولا بّد من القول إن "السمسرة" السياسية تتقاطع مع مفهوم الدولة الريعية، إذ تعتمد النخب الحاكمة على موارد النفط بدلاً من الضرائب، ما يُضعف العلاقة التعاقدية بين الدولة والمجتمع. وفي ظل غياب "العقد الضريبي" السليم، تتراجع مساءلة المواطن، وتُدار السياسة بمنطق الغنيمة، ما يعزز قابلية القرار السياسي للبيع والشراء ضمن شبكات مغلقة.
لقد أدت "السمسرة" السياسية إلى إضعاف مبدأ الفصل بين السلطات، وباتت المؤسسات الرقابية والقضائية خاضعة لتوازناتٍ سياسية تحول دون استقلالها الفعلي. وبدل أن تقوم هذه المؤسسات بدورها في الضبط والمساءلة، أُدرجت هي الأخرى ضمن منظومة التفاوض السياسي، فأفرز ما يُعرف بالفساد المنظّم (Systemic Corruption).
على مستوى السلوك الانتخابي، أفرزت "السمسرة" السياسية حالة من الاغتراب لدى المواطن، تجلّت في انخفاض نسب المشاركة، وتآكل الثقة بالعملية الديمقراطية. فقد أصبح الناخِب في ال��الب، مُدركاً أن نتائج الانتخابات ستُعاد صياغتها عبر تحالفات ما بعد الاقتراع، وفقد الحافز للإيمان بجدوى صوته، ما يهدد الاستقرار الديمقراطي على المدى الطويل.
إن تفكيك "السمسرة" السياسية في العراق يتطلب إعادة بناء الحقل السياسي على أسس مؤسسية، تبدأ بتنظيم التمويل السياسي، وتعزيز استقلال القضاء، وإعادة الاعتبار للأحزاب بوصفها مؤسسات برامجية لا تحالفات انتخابية ظرفية. كما يتطلب الأمر انتقالاً تدريجياً من سياسة التوافق القسري إلى المعارضة المؤسسية بوصفها شرطاً جوهرياً لأي نظام ديمقراطي فعّال.
قبل الختام، لا بد من الإشارة إلى أن الاحتجاجات الشعبية، خصو��ا في 2019 (احتجاجات تشرين)، شكلت لحظة كسر هذا النسق، إذ عبّرت عن انتقال جزئي من الولاءات الهوياتية إلى مطالب دولة المواطنة والشرعية الأدائية (Performance Legitimacy)، أي شرعية تُقاس بقدرة الدولة على تقديم الخدمات وتحقيق العدالة، لا بمجرد التمثيل الشكلي.
خلاصة القول، إن "السمسرة السياسية" في العراق ليست عرضاً طارئاً، بل بنية متجذّر�� في طبيعة النظام السياسي والاقتصاد الريعي وضعف الدولة. ومعالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تتم عبر شعارات إصلاحية، بل عبر مشروع سياسي طويل الأمد يعيد تعريف العلاقة بين السلطة والمجتمع، ويحوّل السياسة من سوق صفقات إلى فضاء للمُساءلة والمسؤولية العامة.
#فنتازيا_يومية
الأول: رأسي يدور … وفكري مشتت .. أشعرُ بصداعٍ فظيع
الثاني: في كلّ مرة تخرجُ من هذه الغرف الافتراضية وأنتَ في حالةٍ يُرثى لها
الأول: أعرفُ أنّكَ تناهضُ عالمَ الميديا .. ولا تملكُ حساباً على مواقعِ التواصل
الثاني: ما علاقةُ هذا بما أنتَ فيه؟!
الأول: ليسَ بالضرورةِ أن تك��نَ هناك علاقةٌ بين الأشياء … لكن من الضروري أن أرُدّ عليك بما أنتَ فيه وليسَ بما أنا فيه
الثاني: يوماً ما ستُصاب بانهيارٍ عصبي أو حالةٍ نفسية مستعصية
الأول: اذا لم تكنْ قادراً على النقاش عليك بالصَمت أو الخروج من الغرفة دونَ ضجيج
الثاني: أنصحُكَ بالابتعادِ عن هوسِ الميديا … أو أن تستشيرَ طبيباً
الأول: لستُ مريضاً .. مجردُ حالة صداع عادية ستزول بعد أن ابتلعَ حبةً مهدئة
الثاني: بما أنّك من رواد الغُرف الافتراضية الدائمين .. بالتأكيد تعرف آليات الحوار … وتعرف المتحاورين … كأنكم في مقهى عام … لماذا كل هذا الانفعال والتوتر؟ كأنّه عراكُ صبيةٍ فقدوا فرصة َالتهديف
الأول: نعرفُ بعضنا البعض افتراضياً … بمعنى لا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن تتعاملَ معهم دونَ أن يُراودَك الشك … خصوصاً غير المعرّفين … وحينما تتصفح حسابَ أحدِهم لا تجد معلومات واضحة أو مؤكدة عنهم
الثاني: إذا كنتَ ديكارتياً هكذا … فما الذي يُجبركَ على دخولِ هذه الغرف؟
الأول: أنا لستُ ديكارتياً .. ولن أكونَ كذلك إلا في حالاتٍ معينة…
الثاني: (بتهكم) متى وكيف؟
الأول: عندما يكون هناك مَنْ يُخالف وجهات نظري … أو يعترض عليها دون حججٍ منطقية
الثاني: ليسَ بالضرورة أن يتفقَ معكَ … فمن الضروري أن يرُدَّ عليكَ بما هو فيه وليسَ بما أنت فيه
الأول: أهااا .. صرتَ ترُد بكلماتي ….
الثاني: بضاعتُكَ … لماذا تقبلَها لنفسِكَ ولا تقبلها للآخرين … لكلّ واحد آراؤه ومواقفه … عليك أن تحترمَ أفكارَ الآخرين ووجهاتِ نظرهم حتى وإن تقاطعَت مع ما تُؤمِن فيه أنتَ نفسك
الأول: اسمع … حينما نكونُ داخلَ هذه الغرف نخوضُ في موضوعاتٍ عديدة لمدةٍ تصلُ إلى ساعات
الثاني: (يقاطعه) حتماً تشعُر بصداع وتفقد التركيز وتمر بحالة التشتت الذهني
الأول: دقيقة من فضلك لأُكمل الفكرة
الثاني: الفكرة وصلت … لا داعي
الأول: أعرفُ النزعةَ الاستبدادية التي تتصف بها لكن اسمح لي أكمل الفكرة
الثاني: نزعة استبدادية !؟ ما بك ؟!
الأول: دعني أكمل الفكرة …
الثاني: (بشدة) أنتَ خارج الغرفة … تحدث معي بشكل طبيعي … أخرج إلى الواقع رجاءاً
الأول: (بشرود) سأفتح مساحة لمناقشةِ الموضوع
الثاني: أنت مُدمن وليسَ هناك فائدة من الحديثِ معك …
الأول: مُدمن ؟! ما أسمح لك
الثاني: مُدمن مساحات افتراضية (يضحك)
الأول: ليسَ هناك ما يُضحك … أنت أيضاً مُدمن قراءة
الثاني: هناك فرقٌ بينَ القراءة … والقيل والقال
الأول: لكلّ منا رغباته
الثاني: بشرط أن لا يكونَ لهذه الرغبات آثارٌ جانبية على السلوك وأسلوب الكلام … التخفيفُ من منسوبِ الانفعال يرتقي بالحوار إلى مستوى الاعتدال
الأول: لستُ بحاجةٍ لنصائح
الثاني: هذا منهج وليست نصائح ورغبات
الأول: بأسلوبِكَ هذا لن نستطيعَ التواصل … أرجوك خفف من منسوبِ اللوم المعتاد......
ويستمر الجدل الافتراضي ……….
الكتا��ة في العصر الرقمي
في زمن تغلب عليه المغالطات والتضليل (التلفيق) والانحياز الأعمى أو المجاملة الزائدة (التصفيق)، تواجه الكتابة تحديات غير مسبوقة. ويشكل كلّ من التلفيق والتصفيق خطراً وجودياً على جوهر الكتابة ما يفرض على الكاتب تحديات فكرية وأخلاقية تستدعي التأمل والتفكير العميق. وقد برزت حالات عديدة يمكن وصفها بالمراوغة، وغير الخاضعة لقواعد سلوك منضبطة.
وإذا اجتمع التلفيق والتصفيق في بيئة ثقافية واحدة، فإن الكتابة تصبح مجرد أداة للتضليل أو الترفيه الخالي من القيمة الفكرية. وتصبح المجتمعات أكثر تقبلاً للخداع، وأقل قدرة على التعامل مع الحقائق المعقدة، مما يخلق جيلاً مستلباً فكرياً يستهلك المحتوى بدلاً من إنتاجه أو مساءلته.
على المستوى الفردي، قد يشعر الكاتب الصادق بالاغتراب في هذا المناخ، حيث يجد نفسه في صراع بين الالتزام بالمبادئ الفكرية والاِنصياع لمتطلبات السوق الثقافي. وربّما يدفعه ذلك إما إلى العزلة، أو إلى مسايرة الاتجاه العام على حساب أصالته الفكرية.
التلفيق … زيف يهدد الحقيقة
في ظل سيطرة وسائل التواصل الاجتماعي، باتت الروايات الملفقة تنتشر بسرعة مما يخلق بيئة معرفية مشوشة تفتقر إلى المعايير الصارمة للتحقق من المعلومة. والتلفيق، بوصفه إعادة تشكيل الواقع على وفق أهواء محددة، يُعيد صياغة العالم من منظور خادع، إذ تصبح الحقيقة وجهة نظر قابلة للتلاعب.
من منظور آخر، يؤدي التلفيق إلى تآكل مفهوم "الحقيقة الموضوعية"، وتزايد ما يسمى بـ"الفقاعات المعرفية" التي تمنع الاطلاع على وجهات نظر مختلفة، وتقلل من النقاشات المتوازنة وتعزز القناعات الذاتية مما يسهم في تشويه الموضوعية وإضعاف القدرة على التفكير النقدي. وحين تصبح الأكاذيب أكثر جذباً للجمهور من الحقائق، تنهار أسس النقاش العقلاني، ويتحول الخطاب إلى ساحة صراع بين سرديات متضاربة، لا تُقيم وزناً للتحليل النقدي أو الأدلة العقلية.
التصفيق … إلغاء النقد وعبادة المحتوى
يمثل التصفيق وجه آخر للمشكلة، إذ يخلق مناخاً يُعلي من شأن الكتابات السطحية أو الشعبوية من خلال تضخيم الأحداث أو تحريفها بما يخدم أجندات سياسية أو اقتصادية، مما يشوه مفهوم الحقيقة. ولطالما تلقى مثل هذه المنشورات استحسان الجمهور، يصبح الكاتب/ المدون أسير توقعات القارئ، فيُضطر إلى مجاراتها على حساب العمق والجدية، مما يقود إلى تفشي ثقافة الاستسهال في الإنتاج الفكري.
من الناحية الاجتماعية، يؤدي التصفيق غير النقدي إلى خلق بيئة من "الفكر الجماعي" الذي يُقصي الآراء المعارضة، ويعزز الاحتفاء بالأفكار التي تتماشى مع السائد دون مساءلة. ما أن ارتفاع منسوب التفاعل، مثل التعليقات والاعجابات وإعادة النشر، يمكن أن يضفي مصداقية زائفة على معلومات مغلوطة، ويظن البعض أن كثرة الانتشار تعني الصحة والموثوقية. هذه الظاهرة تضعف وظيفة الكتابة كمجال لإثارة التساؤلات وتحفيز التفكير النقدي، وتجعلها أداة لتكريس الواقع بدلاً من تغييره.
الكتابة كمقاومة … أفق جديد
مع تزايد الاستقطاب السياسي والإعلامي، ظهر ما يُ��رف بـ"الحقيقة البديلة" والتي تعني تقديم روايات مختلفة للأحداث تتناسب مع أجندات معينة. فلم يعُد هناك إجماع على "الحقيقة"، وأصبحت كل جماعة تروج لحقيقتها الخاصة، مما جعل الموضوعية في الكتابة أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
وسط هذا الواقع القاتم، تظل الكتابة الأصيلة عملاً مقاوماً، يسعى إلى كشف التلفيق وتحدي التصفيق الأعمى. فالمُثقف، في جوهره، ليس مجرد كاتب/ مدون، بل هو شاهد على عصره، ومسؤول عن إعادة الاعتبار للفكر النقدي. والسبيل إلى ذلك يكون من خلال تعزيز ثقافة التحقق، وتشجيع القراءة النقدية، وعدم الارتهان لاِستحسان الجمهور أو هيمنة الخطابات الموجهة.
إن الكتابة، في جوهرها، فعل مقاومة ضد التسطيح، ومساحة للبحث عن الحقيقة في عالم تزداد فيه الضبابية. وعلى الكاتب أن يظل وفياً لمهمته في تقويض الزيف، ولو كلفه ذلك مواجهة عزلة مؤقتة، فالحقيقة، على المدى الطويل، تبقى أكثر صلابة من الوهم.