في البرتغال ..
قاموا بتجميع فيديو مدته 4 دقائق يعرض أبرز الفاولات والعنف والايذاء البدني الذي مارسه لاعبي الأرجنتين ضد مصر وكيف تهاون معهم وانحاز لهم الحكم
واكتفوا بالتعليق بعبارة :
"فضيحة عالمية وقذارة غير مسبوقة"🤢
الفيديو حصد 30 مليون مشاهدة و35 الف مشاركة خلال 3 ساعات 👇
قلب مدرجات كأس العالم، هزّت مشجعة اسكتلندية الصمت بهتاف "فلسطين حرة" فور رؤيتها علم الاحتلال؛ لم تكتفِ بالهتاف، بل وثّقت شهادتها كمتطوعة سابقة في غزة، لتواجه عدسات الإعلام بحقيقة ما رأت: "إنها إبادة جماعية".
🚨#عاجل |
كم يكلف إنتاج برميل نفط في كل دولة:
🇸🇦 السعودية — ٣–١٠ دولارات
🇰🇼 الكويت — ٤–١٠ دولارات
🇮🇶 العراق — ١٠–١٥ دولارًا
🇦🇪 الإمارات — ١٠–١٥ دولارًا
🇮🇷 إيران — ١٠–٢٠ دولارًا
🇷🇺 روسيا — ١٥–٣٠ دولارًا
🇧🇷 البرازيل — ٢٥–٤٠ دولارًا
🇨🇳 الصين — ٣٠–٥٠ دولارًا
🇺🇸 الولايات المتحدة — ٤٠–٥٠ دولارًا
🇨🇦 كندا — ٣٠–٦٠ دولارًا
المصادر: تقديرات الوكالة الدولية للطاقة
A nun was walking in the streets of occupied #Jerusalem when suddenly a settler attacked her knocking her to the ground, and returned to kick her for no reason other than that she was a Christian nun.
#Zionists_are_vicious_beasts#UN#Vatican#CNN#BBC
الانجازات الاقتصادية الكلية — جانب العرض وتعزيز القدرة الإنتاجية.
نجحت رؤية 2030 في زحزحة منحنى العرض الكلي نحو اليمين، مما عزز القدرة الإنتاجية للاقتصاد السعودي من خلال استثمارات استراتيجية ضخمة في رأس المال البشري والبنية التحتية. وقد تضاعف إجمالي تكوين رأس المال الثابت (GFCF) خلال العشر سنوات الأولى من إطلاق الرؤية، حيث ارتفع من نحو 672 مليار ريال في 2017 إلى أكثر من 1.44 تريليون ريال بنهاية 2025، مع سيطرة القطاع الخاص على نحو 75-88% من هذه الاستثمارات. وقد انعكس هذا الزخم الاستثماري في أداء الاقتصاد الكلي، إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 4.5% في عام 2025 — الأعلى منذ ثلاث سنوات — ليصل إلى 1.31 تريليون دولار (حوالي 4.9 تريليون ريال). وكان للأنشطة غير النفطية الدور الأبرز كمحرك للنمو، حيث ارتفع معدل نموها إلى 4.9%، مساهمة بنسبة 55% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي. وفي هذا السياق، شهد قطاع النقل والخدمات اللوجستية تطوراً نوعياً مدعوماً بالاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، حيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 6.2%، مع استثمارات تجاوزت 280 مليار ريال، مما عزز كفاءة سلسلة الإمداد وخفض تكاليف الإنتاج ودعم القدرة التصديرية غير النفطية. يعكس هذا التحول الهيكلي تقدماً ملموساً في أهداف التنويع الاقتصادي، متفوقاً على العديد من الدول الغنية بالموارد في تقليل الاعتماد على النفط. كما ارتفعت مساهمة الاقتصاد الرقمي إلى 15.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يؤكد التوجه نحو قطاعات ذات قيمة مضافة عالية. وعلى صعيد الاستثمار المؤسسي، بلغت أصول صندوق الاستثمارات العامة نحو 909.7 مليار دولار (3.4 تريليون ريال)، ليُصبح من أكبر الصناديق السيادية عالمياً، مع توجيه استثمارات نوعية نحو القطاعات الواعدة. أما في قطاع الطاقة، فقد قفزت سعة توليد الطاقة المتجددة من 3 جيجاواط قبل ست سنوات إلى 46 جيجاواط حالياً، الأمر الذي يعزز استدامة العرض الإنتاجي ويخفض تكاليف الإنتاج على المدى الطويل.
#رؤية_السعودية_2030
🔴 هذه أكبر 10 شركات في تاسي 💰🔝
( من حيث القيمة السوقية )
نسبة كل شركة من السوق 📌
1- أرامكو : 67.2%
2- الراجحي : 4.2%
3- معادن : 2.6%
4- الأهلي : 2.4%
5- اس تي سي : 2.1%
6- سابك : 1.7%
7- اكوا : 1.3%
8- الرياض : 0.88%
9- الحبيب : 0.87%
10- الأول : 0.74%
أكثر 10 شركات سيارات مبيعا في السعودية 🇸🇦
تويوتا في الصدارة
1- تويوتا : 56.5 ألف سيارة
2- هيواندي: 27.8 ألف سيارة
3- كيا : 15.8 ألف سيارة
4- فورد : 14.1 ألف سيارة
5- ايسوزو : 11.2 ألف سيارة
6- سوزوكي : 10.4 ألف سيارة
7- نيسان : 9.5 ألف سيارة
8- جيتور : 5.7 ألف سيارة
9- لكزس : 5.5 ألف سيارة
10-هافال : 4.3 ألف سيارة
—
أكثر 10 شركات سيارات مبيعا خلال الربع الأول 2026 م.
باحثون نخبة من MIT اكتشفوا للتو شيئًا مرعبًا.
مسحوا أدمغة 54 شخصًا أثناء اختبار كتابة بسيط.
لكن بعد أربعة أشهر فقط، عندما راجعوا المسوحات… ما رأوه أرعبهم تمامًا.
السبب ليس الهواتف ولا تيك توك.
الشيء أخطر بكثير… 🧵
أولاً، شوية سياق:
استقطب باحثو MIT طلابًا من خمس جامعات في بوسطن، وقسموهم إلى ثلاث مجموعات:
• مستخدمي ChatGPT
• مستخدمي جوجل
• مجموعة بدون أي أدوات
راقبوا نشاط أدمغتهم أثناء الكتابة لمدة أربعة أشهر.
نتيجة مجموعة ChatGPT كانت صادمة:
هم لا يتذكرون ما كتبوه… حتى بعد دقائق!
83% منهم لم يستطيعوا الاستشهاد بمقالاتهم الخاصة.
الدكتور دانيال أمين (طبيب نفسي مشهور مسح آلاف الأدمغة) يسميه «التحميل المعرفي» (Cognitive Offloading).
الدماغ يعامل الذكاء الاصطناعي كـ«قرص صلب خارجي».
هذا النمط رأيناه من قبل:
• الـGPS دمر ذاكرتنا المكانية (تاكسيات لندن لديهم هيبوكامبوس أكبر).
• الآلة الحاسبة دمرت الحساب الذهني.
لكن الذكاء الاصطناعي مختلف جذريًا، لأنه لا يستهدف مهارة واحدة فقط.
يوقف الدماغ عن:
• تشفير الذاكرة (الهيبوكامبوس)
• التخطيط (القشرة الأمامية)
• التفكير النقدي (القشرة الحزامية الأمامية)
الجزء الأكثر رعبًا: حتى بعد سحب الذكاء الاصطناعي تمامًا… بقيت الأدمغة مكبوتة.
سمّوه «الدين المعرفي».
مثل عضلات تتضمر… والدماغ لا يتعافى بسهولة.
التعافي يحتاج أسابيع أو أشهر من التدريب النشط والواعي. ومعظم الناس لا يبذلون هذا الجهد.
ما صدمَني أكثر:
• 30% من الآباء يسمحون لأطفالهم (0-8 سنوات) باستخدام الذكاء الاصطناعي.
• أكثر من ساعتين أمام الشاشة تزيد اضطراب الانتباه بنسبة 30%.
• مع الذكاء الاصطناعي: انخفاض 40% في الذاكرة العاملة، وقد لا تتطور دوائر تنظيم العواطف عند الأطفال.
الدكتور أمين يحذر: «إذا لم تستخدم دماغك… سيضعف».
أما البالغون فلهم مشكلة أخرى: 19% من الأمريكيين أقاموا علاقات عاطفية مع الذكاء الاصطناعي (بعضهم تقدم للزواج من الشات بوت!).
أدمغتنا لم تعد تميز بين الإنسان والآلة.
والأسوأ: هذا يُسرّع خطر الخرف.
كل سنة دراسة نشطة تؤخر الخرف… ونحن الآن ندمر هذه الاحتياطي المعرفي عمدًا.
الدكتور تيري سيجنوسكي (مخترع آلة بولتزمان مع «أبو الذكاء الاصطناعي» جيفري هينتون) قال بصراحة: «إذا أهدرت هذه النماذج… سيبدأ دماغك في التدهور».
إذًا… كيف نحمي أنفسنا؟
لا تدع الذكاء الاصطناعي يحل محل تفكيرك… اجعله يُضخّمه فقط.
طبّق قاعدة 80/20:
• 80% من العمل بمخك فقط
• 20% مساعدة من الذكاء الاصطناعي
اطلب منه أن ينتقد لا أن يخلق. ناقشه. استجوبه.
لأن المكافأة هائلة لمن يفعل ذلك:
عندما يمتلك الجميع نفس التكنولوجيا، الفرق الوحيد سيكون القيمة الأصيلة.
الأصوات البشرية ستصبح أغلى وأندر.
والشركات والمؤسسين الذين يستعدون الآن… سيجدون الذهب في المرحلة القادمة من الذكاء الاصطناعي.
اليوم تستطيع أن تسبق الجميع.
لستُ من خريجي جامعة الملك سعود المرموقة، لكن حصلت لي الفرصة أن أدرس طلبة الماجستير لفصلين دراسيين، وكانت تجربة ثرية بالنسبة لي.
جامعة الملك سعود @_KSU -كأكاديمي سابق- غير؛ هي الجامعة الوطنية الجامعة والرائدة والقائدة، وينبغي لها أن تحافظ وتتمسك وتعزز هذا الدور، فتخليها عنه يترك فراغاً ليس بوسع أي جامعة أخرى ملؤه.
الآن، لا تنحصر أولويات الجامعات الرائدة والقائدة في بنود أجندة ضيقة؛ فمهمٌ أن تكون من اهتماماتها سوق العمل، لكن سوق العمل ليست كل اهتماماتها، ولا المحرك لتوجهاتها؛ فأجندة الجامعات الكبرى والقائدة والرائدة اجتماعية-اقتصادية ترتكز إلى أهداف استراتيجية طويلة المدى، تؤكد هذا المقارنات المعيارية مع الجامعات القائدة والرائدة الكبرى في الشرق والغرب، ولنأخذ مثلاً أفضل 100 جامعة في الولايات المتحدة وننظر هل تخلت عن تدريس اللغة الانجليزية او الفلسفة أو الجغرافيا؟! ثم أن تمييز جامعة الملك سعود بين التخصصات في سبيل الربط بسوق العمل -مع تقديري- أتى متأخر جداً بعد أن قلبت ثورة الذكاء الاصطناعي الطاولة على الجميع، وأصبحت وظائف المستقبل تقوم على الابداع والريادة والتفكير الناقد.
في تقديري -وقد قضيتُ عمراً في دراسات وسياسات سوق العمل السعودية وفي الخليج- أن مناقشة مواءمة المخرجات مع احتياجات سوق العمل أمر يتعلق بجودة تلك المخرجات وقدرتها على التفكير والابداع أكثر من أي شيء آخر.
وعطفاً على الدور الريادي والقيادي، فمن مستهدفات الرؤية وصول الجامعات السعودية إلى قائمة أفضل 100-200 جامعة عالمياً، فمن سيكون من الجامعات السعودية في تلك القائمة إن لم تتقدم جامعة الملك سعود الصفوف- مع إعتدادي الجم بجامعتي جامعة الملك فهد للبترول والمعادن؟!
وأختم بنقاط لم أجد لها جواباً:
1. ما المنهجية التي أتبعتها الجامعة للوصول لهذا التوجه، وسبب السؤال هو أن توجهات اضافة/تعديل/حذف برامج أكاديمية تبدأ عادة من أسفل (من الأقسام الأكاديمية) وليس العكس.
2. وعلى صلة بالمقارنات المعيارية مع أفضل الجامعات العالمية وبالأخص الأمريكية، إذ تتسابق أفضل الجامعات الأمريكية حالياً لدمج أخلاقيات الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد بعمق في مناهج العلوم الإنسانية، إقراراً من تلك الجامعات بأن مجالات مثل الفلسفة واللغة الإنجليزية والتاريخ والأدب والدراسات العامة توفر وجهات نظر نقدية وأخلاقية ومجتمعية أساسية لا يمكن للتدريب المهني المجرد والتقني بما في ذلك الذكاء الاصطناعي بمفرده معالجتها.
3. كيف تتماهى هذه التغييرات مع الأجندة الجديدة لوظائف المستقبل والتي تتطلب تخصصات جديدة بل ومهارات جديدة؟ وعودة على الجامعات الرائدة والقائدة، فنجد أن جامعات مثل معهد ماساتشوستس للتقنية وستانفورد وهارفارد ووسكنسن وبوردو وسواها تطلق مبادرات استباقية -ليس من بينها اغلاق اقسام- متعددة الأوجه لإعداد الخريجين للوظائف المستقبلية في الاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي، تركز على "محو الأمية" في الذكاء الاصطناعي، ودمج المهارات البشرية التقنية و "الضرورية" مثل التفكير النقدي، والتواصل، والأخلاقيات، والقدرة على التكيف بما في ذلك التعلم التجريبي والتعلم مدى الحياة، بهدف إنتاج خريجين يمكنهم التكامل مع الذكاء الاصطناعي، والتكيف مع التغيير السريع، والنجاح في الوظائف التي ترتكز على تكامل الذكائين الاصطناعي-البشري بدلا من الأتمتة المحضة.
أختم بالقول بأنه يصعب علي تصور جامعتنا الأم بدون أن تكون هي مركز تميز للغة العربية وعلومها ومنارة بحث وتطوير وابتكار، وعلينا تذكر أن أحد المرتكزات الأساس لثورة الذكاء الاصطناعي كما نراه الآن مساهمات ارتكازية مبكرة من أساتذة الفلسفة واللسانيات؛ فمن عَلَمَ الذكاء الاصطناعي المنطق إلا أساتذة الفلسفة؟! ومن عَلمهُ النطق وفهم اللغة إلا أساتذة اللسانيات؟! ومن ساهم في وضع أسس خوارزميات نظرية اتخاذ القرار قبل جهابذة الاقتصاد؟! ومساهمات هؤلاء لم تكن عابرة أو هامشية بل فازوا بجائزة نوبل تقديراً مساهماتهم المؤثرة.
"لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا"
🔴شرح لما يحدث في هرمز🔴
أنس فيصل الحجي
هرمز!
أثناء حرب الـ 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025 عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة إيران، ظهر عدد كبير من التقارير في وسائل إعلام غربية مرموقة يتحدث عن قيام طهران بإغلاق مضيق هرمز، وانعكاسات ذلك على الأسواق والاقتصاد العالمي، واللافت أن هذه التقارير لا تنقل تصاريح معينة لمسؤولين إيرانيين عن الموضوع، ولكنها كلها تشترك في أن هناك نقاطاً أساسية مكررة في هذه التقارير، مما يوحي أنها جزء من حملة علاقات عامة، وما يجعلها مثيرة للاهتمام هو التوقيت، فشركات آسيوية تحاول البحث عن شريك لتوقيع عقود توريد غاز مسال طويلة المدة، وهذه الشركات كان من المفروض أن توقع مع شركات أميركية، ولكن حروب دونالد ترمب التجارية وفرضه المتكرر الضرائب الجمركية وتقلب سياساته باستمرار، جعل هذه الشركات تركز على عقود مع قطر والإمارات.
هذه الأخبار والتقارير التي ركزت على إغلاق إيران مضيق هرمز كان هدفها إقناع هذه الشركات بأن التوقيع مع قطر أو الإمارات يجعلها رهينة لإيران التي ستغلق مضيق هرمز متى تشاء، ومن ثم فإن المنطق يحتم أن توقع مع شركات أميركية، والحديث هنا عن مئات مليارات الدولارات على مدى العقود الثلاثة المقبلة.
الغاز المسال أصبح جزءاً لا يتجزأ من السياسة الخارجية للولايات المتحدة وأحد أعمدة الأمن القومي، ومن ثم فإن أية منافسة للغاز المسال الأميركي تعد تهديداً للأمن القومي، ومن هذا المنطق قامت الولايات المتحدة بإجراءات عدة لحماية سوقها من الغاز المسال في أوروبا، واتخذت أسباباً أخرى لتنمية حصتها، إذ تضمن هذه الإجراءات منع ألمانيا من استيراد الغاز الروسي عبر أنبوب "نورد ستريم-2" الذي لم يعمل منذ أن جرى الانتهاء من بنائه قبل خمسة أعوام، وجرى تفجير خط أنابيب "نورد ستريم-1" ومساعدة ألمانيا في بناء أربع محطات لإعادة تغويز الغاز الأميركي، وفرض حظر على منشآت الغاز الروسية الجديدة وكل الحاملات الخاصة بها.
هذه المقدمة كان لابد منها لمعرفة ما حصل في مضيق هرمز السبت الماضي، فقد بدأت رسائل إلكترونية تأتي فجأة لناقلات النفط والغاز المسال تقول إنها من الحرس الثوري الإيراني وتفيد بأن مضيق هرمز مغلق وأنهم لا يستطيعون التقدم لعبوره، وفعلاً خلال سويعات لم يكن هناك أية ناقلات نفط أو غاز مسال في المضيق، واستمر الأمر ساعات عدة.
ليس هناك أي دليل على أنه جرى استهداف السفن الثلاث التي قالت وسائل الإعلام إنها هوجمت أول أمس الأحد، اثنتان فارغتان والثالثة ممتلئة، اثنتان منهما سقطت عليهما قطع من صواريخ جرى اعتراضها في السماء، وإحدى هذه السفن صغيرة وتستخدم في تهريب المنتجات النفطية بين إيران والهند، والكمية التي تحملها عادة صغيرة جداً بمقاييس السفن حاملات النفط العابرة لمضيق هرمز.
وإذا كان هناك أي استهداف فعلي لها فهي مشكلة بين المهربين والحرس الثوري، حيث يشرف الحرس الثوري على عمليات التهريب مع عصابات من دول مختلفة، والسؤال هنا لماذا قام الإعلام الغربي بتضخيم موضوع السفينة الأولى الصغيرة المستخدمة في التهريب وبدأ بإخافة شركات التأمين وملاك السفن، ولم يذكر أنها سفينة صغيرة تابعة للمهربين؟ ولماذا قال إن سفينة من هذه الثلاث هوجمت مع أن ما وقع كان قريباً لها ولم يصبها إطلاقاً؟ وهل هناك أهداف سياسية واقتصادية من هذا التضخيم؟ والجواب نعم بالتأكيد أنه تضخيم مقصود.
أول أمس الأحد وصلت رسائل إلكترونية لحاملات النفط والغاز المسال تقول إنها من الحرس الثوري الإيراني وإن المضيق مغلق وطلب من السفن عدم التقدم باتجاه المضيق، وخلال ساعات توقفت حركة ناقلات النفط والغاز المسال تماماً في المضيق، ووسائل الإعلام الغربية قالت إن الحرس الثوري أغلق مضيق هرمز، وهذا يعني أن إيران أغلقت مضيق هرمز حتى من دون وجود أية قوة عسكرية، وهو مضيق يقع معظمه في عمان، ثم استمرت وسائل الإعلام بالكذب عندما قالت إن الحرس الثوري يسمح فقط للسفن الصينية بالعبور ولا يسمح للسفن الأخرى.
الحقيقة أنه لا أحد حتى الآن يعرف مصدر الرسائل ولم يكن هناك أي موقف رسمي إيراني يدعم هذا الموضوع، فمن أرسل هذه الرسائل؟ هناك رأيان: الأول يقول إن شباباً إيرانيين في مقتبل العمر يعملون في "الجيش الإلكتروني الإيراني" قاموا بها من أنفسهم ومن دون توجيه من القيادات الإيرانية، والثاني يرى أن جهات أجنبية أرسلت هذه الرسائل، ولكن الحقيقة أن حركة حاملات النفط توقفت لأنه جاءتها رسائل من شركات التأمين الأوروبية تخبرها بإلغاء بوليصة التأمين أو رفع التأمين بنسب عالية، وبعبارة أخرى هناك حاملات نفط لا تستطيع التحرك من دون وجود تأمين أو قرار من شركتها بالتحرك بعد دفع الزيادة في التأمين، وبعبارة أخرى فإن المشكلة في التأمين وليس في منع إيران السفن من المرور في المضيق، والغريب في الأمر أن سفن بضائع وكونتينرات مرت ولم يحدث لها شيء، ولاحقاً مرت سفن أخرى ولم يحدث لها شيء ولم تُهدد، فلماذا إذاً التركيز على النفط والغاز المسال؟
بالنسبة إلى الأخبار التي تقول إن الحرس الثوري يسمح للناقلات الصينية فقط فهو مخترع، والسبب هو أن موضوع التأمين لا يؤثر في السفن الصينية التي تحصل على التأمين من شركات صينية، وبالتالي فمن المنطقي أن تستمر في الإبحار، والسؤال هنا: من له مصلحة في نشر الأخبار بهذا الشكل؟ ولماذا تجاهل الرئيس ترمب تصرف شركات التأمين الذي رفع أسعار النفط؟
عند كتابة هذه المقالة أعلنت قطر وقف إنتاج الغاز المسال، فمن الرابح من عملية وقف صادرات النفط والغاز المسال من الخليج؟ إنهما ترمب وبوتين، ومن الخاسر؟ إنها أوروبا ولاحقاً الصين، ولكن الواقع المرير أن دول الخليج والعراق ستتأثر سلبياً على المديين القصير والبعيد، ولكن الأمر أبعد من ذلك، فلماذا سيطر ترمب على الملاحة في البحر الأحمر؟ ولماذا يريد السيطرة على قناة بنما وغرينلاند؟ ولماذا سيطر على فنزويلا؟ والحقيقة أنه لا يمكن النظر إلى ما يحصل في الخليج بمعزل عن كل هذه التطورات.
هل إيران هدف الحرب أم أنها حجة لتحقيق أهداف عالمية كبرى؟
لنعد إلى الحرب الماضية، حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025 عندما هاجمت إسرائيل إيران ثم قرر ترمب دخول المعركة، وبحسب قولهم فقد دمروا إمكانات إيران النووية، ووقتها كتبت أمرين: أولهما توقعي بأنه ليس من مصلحة إسرائيل والولايات المتحدة والنظام الإيراني الاعتراف بدمار المشروع النووي، وذكرت أنه حتى لو أن المشروع كله لم يعد موجوداً على سطح الأرض فإن الأطراف الثلاثة سيصرون على أنه موجود، وهذا يؤكد ما كتبته منذ 19 عاماً "النووي الإيراني: الأزمة التي لا تنتهي"، وبعد مرور ثمانية أشهر على حرب يونيو 2025، ها نحن نرى الولايات المتحدة وإسرائيل تعودان لضرب إيران بحجة أنهما لم ينجحا في تدمير البرنامج النووي المرة الماضية، والأمر المفاجئ هنا سرعة العودة للحرب.
أما الأمر الثاني فهو أن ضرب إسرائيل لإيران في يونيو 2025 لم يشكل مشكلة بالنسبة إلى الصين، لكن ضرب الولايات المتحدة لإيران وقتها وتكرار صدور تقارير في وسائل إعلام غربية مرموقة بأن طهران ستغلق مضيق هرمز، أقنع الصين بأن المضيق سيغلق يوماً ما وأن من سيغلقه ليس إيران وإنما الولايات المتحدة، وهذا ما نراه اليوم.
رد فعل الصين كان صامتاً ولكن كبيراً وهو الاستمرار في بناء مخزون ضخم من النفط والغاز والفحم، وكل ما يمكن تخزينه استعداداً للحرب أو لعقوبات أو انقطاع كبير في الإمدادات بسبب إغلاق مضيق هرمز، وكذلك جرى إحياء مشروع أنبوب غاز قديم بين روسيا والصين للحصول على الغاز الروسي في حال توقف إمدادات الغاز المسال من قطر بسبب إغلاق مضيق هرمز، ومرة أخرى هذا الكلام مكتوب منذ ثمانية أشهر.
لا يُعرف حتى الآن هدف إدارة الرئيس ترمب من الحرب على إيران لأن الهدف المعلن يتغير باستمرار، من منع إيران من الحصول على القنبلة النووية إلى تدمير قدرة إيران الهجومية ومنعها من الحصول على صواريخ باليستية بعيدة المدى إلى إضعاف النظام حتى يتمكن المتظاهرون من تغيير الحكم إلى تغير النظام بالقوة، وكل هذه الاحتمالات ناقشها المتخصصون بالتفصيل ودرسوا أبعادها الإستراتيجية والاقتصادية، بما في ذلك آثارها على أسواق النفط والغاز، وكذلك درسوا إمكان إغلاق إيران مضيق هرمز، وكثير منهم اعتقد أن إيران يمكنها إغلاق مضيق هرمز لفترة قصيرة، بينما يعتقد الجميع بأنها وأتباعها يمكن أن يسببوا مشكلات كثيرة للملاحة في الخليج والمضيق، والذي لم يحسبه المحللون الغربيون هو إغلاق المضيق من الولايات المتحدة، وهو ما نراه اليوم.
إيران لم تغلق المضيق ولا تستطيع إغلاق المضيق وليس من مصلحتها إغلاق المضيق، فسبب الانخفاض الضخم في حركة الملاحة داخل المضيق هو إلغاء شركات التأمين للبوليصات ومحاولة بعضها التفاوض على بوالص مكلفة جداً، يفضل فيها أصحاب السفن أو مستأجريها إيقاف الشحنات، وسواء حصل هذا بالتنسيق مع إدارة ترمب أم لا، أو أن هناك فعلاً أدى إلى رد فعل، فإن هناك حقيقتين لا يمكن تجاهلهما، أولاهما أن السبب المباشر لإلغاء بوالص التأمين أو رفع التأمين بصورة ضخمة هو حادثة بعيدة كل البعد عن مضيق هرمز والخليج، وهو ضرب غواصة أميركية فرقاطة إيرانية محملة بعدد كبير من الجنود الإيرانيين كانت تشارك في مناورات عسكرية قرب الشواطئ السريلانكية وقتل فيها معظم الجنود، وثانيها أن ترمب، وللمرة الأولى في حياته، لا يعارض أسعار النفط المرتفعة ولم ينتقد تصرفات شركات التأمين، وهو الذي عرف بانتقاد كل الناس علناً بما في ذلك قادة دول، وبانتقاده أي أمر يرفع أسعار النفط، فلماذا لم ينتقد ترمب تصرفات شركات التأمين؟
هل إيران هي الهدف؟
إذا كنت تعتقد أن إيران هي الهدف وأن إيران أغلقت مضيق هرمز فمن الواضح أن أكبر المستفيدين من ذلك هما الولايات المتحدة وروسيا، فترمب يستفيد من إغلاق هرمز ليحقق كل أهدافه الكبيرة التي أناقشها أدناه، أما إذا كنت تعتقد أن هناك إستراتيجية أميركية للهيمنة على العالم وأن إيران اُستخدمت كعذر لتطبيق خطتها، فإن النتائج واحدة وهي تحقيق أهداف الدول العميقة التي جرى التعبير عنها في "وثيقة الأمن القومي" المعلنة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وتتضح ملامح سياسة الرئيس ترمب من خلال تصريحاته وإستراتيجية الأمن القومي التي أعلنها، إذ سعى بصورة واضحة إلى إعادة تشكيل خريطة النفوذ الاقتصادي والسياسي للولايات المتحدة عبر مجموعة من الأهداف الطموحة والوسائل غير التقليدية.
إعادة توطين الصناعات الحيوية
ركز ترمب على إعادة صناعة الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات للولايات المتحدة بدلاً من استمرار إنتاجها في آسيا، لما لهذه الصناعات من أهمية إستراتيجية في اقتصاد المستقبل، وسعى إلى دفع الشركات الآسيوية نحو توقيع عقود طويلة الأمد لشراء الغاز المسال الأميركي وزيادة وارداتها من النفط الأميركي، في محاولة لجعل الولايات المتحدة مركزاً عالمياً للطاقة وتخفيف الاعتماد الآسيوي على مصادر الطاقة من الخليج، فإغلاق مضيق هرمز يوحي بزيادة أخطار الاعتماد على النفط والغاز المسال الخليجيين ويرفع من كلفها، وهو ما يعزز القدرة التنافسية لصادرات النفط والغاز الأميركية.
ومن أهم صادرات دول الخليج الأسمدة، إذ إن ما يمر من مضيق هرمز يمثل نحو 33 في المئة من الصادرات العالمية للأسمدة، ومعظمها يذهب إلى الدول الآسيوية وبخاصة الهند، والمشكلة أكبر من ذلك لأن وقف صادرات الغاز المسال والغازات السائلة يعني أنه حتى صناعات الأسمدة المحلية في الدول الآسيوية لا تستطيع تصنيع الأسمدة، وأحد الأمور التي جعلت ترمب يفرض رسوماً جمركية عالية على بعض الدول الآسيوية أنها لا تسمح بدخول البضائع الزراعية الأميركية إلى أسواقها، ومع نقص الأسمدة ينخفض الانتاج الزراعي مما يسمح للبضائع الزراعية الأميركية بالتدفق إلى هذه الأسواق لسد العجز.
الهيمنة عبر الذكاء الاصطناعي والطاقة
بحسب "إستراتيجية الأمن القومي" التي صدرت في نوفمبر 2025 فقد اعتبر ترمب أن الهيمنة العالمية تمر عبر الذكاء الاصطناعي ووفرة إمدادات الطاقة، ولا يمكن تحقيق التفوق في ذلك من دون وفرة إمدادات الطاقة الرخيصة، لذا كان من أهدافه جعل الطاقة رخيصة للشركات الأميركية ومرتفعة الكلفة على الدول المنافسة وهذا يتحقق بإغلاق مضيق هرمز وما رأيناه من ارتفاع شديد في أسعار النفط والغاز والغازات السائلة.
وحتى يجري التحكم في موارد الطاقة ورفع أسعارها في الدول المنافسة فلا بد من السيطرة على الممرات المائية مثل قناة بنما والبحر الأحمر بمداخله ومضيق هرمز، ولم يتبق سوى الممر الشمالي القريب من القطب الشمالي الذي يتطلب فرض سيطرة على غرينلاند، ومن هذا السياق يمكن النظر إلى التغيير الذي حصل في فنزويلا والتغيير المأمول في إيران على أنها أمور مترابطة وليست منفصلة.
خلاصة القول إن الهجوم على إيران وإغلاق مضيق هرمز حققا للولايات المتحدة أهدافاً ضخمة، وما حصل حتى الآن حدث تاريخي بكل المقاييس سيغير اتجاهات العالم خلال العقود المقبلة حتى لو بقي النظام الإيراني على ما هو عليه، وحقيقة الأمر أن بقاءه يحقق مصالح كبيرة للولايات المتحدة، لأن هذا يعني وجوداً أميركياً دائماً في مضيق هرمز، أما في ما يتعلق بالنفط الفنزويلي فقد اتضح أن تكديسه في الموانئ الأميركية كان لتعويض نقص واردات النفط العراقي نتيجة إغلاق مضيق هرمز، وهذا يعني أن إغلاق المضيق كان متوقعاً أو من ضمن الخطة، وخطة ترمب لتقديم التأمين للسفن في مضيق هرمز ومرافقة قوارب البحرية الأميركية لها يعني سيطرة غير مباشرة على الممر وارتفاع كلف التأمين والنقل للدول المستوردة للطاقة من الخليج، وهو ما يصب في هدف رفع الكلفة على المنافسين، وباختصار فقد تمكن ترمب من تحقيق كل أهداف الدولة العميقة في الولايات المتحدة عبر استغلال الأزمات الإقليمية والدولية، مستخدماً إيران كذريعة لفرض سياسات جديدة في المنطقة، ويُتوقع أن تستمر هذه السياسات حتى مع بقاء النظام الإيراني، إذ أصبحت الولايات المتحدة اليوم في موقع أقوى على خريطة الطاقة والتقنية العالمية، ولكن هل ينهي هذا الحرب بسرعة؟ وربما تحققت أهداف ترمب لكن هل تحققت أهداف نتنياهو؟ وطبعاً هناك كثير من الأمور السلبية غير المحسوبة والتي ستجري مناقشتها في مقالة قادمة.
أسواق النفط: إنهاء حالة الهلع أولا ثم تقديم الحلول
https://t.co/H4yAr3n9c9
تسببت حال الهلع التي تشهدها أسواق النفط في تفاقم الوضع وزيادة العجز في الإمدادات، ففي الأسواق الفورية تتكرر عمليات بيع شحنات النفط مرات عدة وتتغير وجهة السفن باستمرار، والأمر نفسه ينبطق على شحنات الغاز المسال، وهناك كثير من ناقلات النفط والغاز المسال التي كانت متجهة إلى موانئ محددة، لكن بعد توقف مرور السفن عبر مضيق هرمز والخوف من نقص الإمدادات قامت الشركات الآسيوية برفع الأسعار لجذب السفن نحو آسيا، ومع تصاعد المنافسة بين الدول الآسيوية تغيرت وجهة هذه السفن مرة أخرى، ونتيجة لذلك فقد ارتفعت كمية النفط المحمول على السفن دون وصولها إلى الموانئ، مما أدى إلى زيادة العجز في السوق، وقد نتج من هذا الهلع تخزين بعض المضاربين للنفط كي يبيعوه بسعر أعلى لاحقاً، وهذا أيضاً أسهم في زيادة العجز، وبسبب هذا الوضع تقوم بعض الشركات التي تعتمد على النفط والمنتجات النفطية بالتخزين كي تستمر في عملياتها، سواء أكانت مصانع بتروكيماويات أم شركات طيران أو قطارات.
أضف إلى ذلك قيام عدد كبير من الدول المصدرة للمنتجات النفطية حول العالم بمنع تصدير هذه المنتجات، وهذه القرارات تؤثر كثيراً في الإمدادات من جهة وتؤثر في بقية القطاعات الاقتصادية التي لا تتأثر مباشرة بتوقف الشحنات من مضيق هرمز، فقد انخفضت الإمدادات العالمية من وقود الطائرات بمقدار النصف، وهذا سيلقي بظلاله على حركة الطائرات في بعض الدول، لكن لماذا انخفضت إمدادات الطائرات بهذا الشكل المريع؟ والجواب الجاهز هو توقف الملاحة في مضيق هرمز، لكن الحقيقة أن أكثر من نصف الانخفاض يعود لقيام دول بعيدة من المنطقة بمنع تصدير المنتجات النفطية، وبخاصة الصين.
أدى الارتفاع السريع والكبير في أسعار النفط إلى قيام بعض المصافي ببيع النفط الخام بدلاً من تكريره، لأن الأرباح التي تحققها من بيعه خاماً أعلى بكثير من تكريره، وهذا يعني انخفاض معروض المنتجات النفطية وارتفاع أسعارها، وما زاد حال الهلع هو عدم الثقة بما يقوله الرئيس ترمب بسبب كثرة التصريحات التي تناقض بعضها، فقد أعلن الأسبوع الماضي أن الحرب قاربت على النهاية، فانخفضت أسعار النفط مباشرة بنحو 20 دولاراً للبرميل، ثم ارتفعت بعدها بساعات بعدما تبين أن كلامه غير صحيح، وفي اليوم التالي انخفضت الأسعار 18 دولاراً للبرميل عندما كتب وزير الطاقة الأميركي منشوراً مع صورة أشار فيها إلى مرافقة البحرية الأميركية ناقلة نفط، وقد حُذف المنشور بعد دقائق ونفى البيت الأبيض خبر مرافقة البحرية الأميركية السفن، فارتفعت الأسعار إلى ما كانت عليه من قبل، وهذه التصرفات زادت حال الهلع في السوق، وفجأة أعلنت "وكالة الطاقة الدولية" أن الأعضاء الـ32 سيسحبون 400 مليون برميل من المخزون الإستراتيجي البالغ 1.2 مليار برميل من النفط الخام، وبعدها أعلنت إدارة ترمب سحب قرابة مليوني برميل يومياً على مدى ثلاثة أشهر، وهذا القرار زاد الهلع داخل الأسواق لسببين: الأول أن الكمية التاريخية المقرر سحبها أوحت إلى العالم أن هناك أزمة ضخمة، وثانياً أن الحديث كان عن ثلاثة أشهر مما ترك انطباعاً لدى التجار بأن الحرب ستطول، ومنذ ذلك الوقت وأسعار النفط ترتفع.
هناك دلائل عدة الآن تشير إلى أن هذه الحرب ستطول، وهذا يعني ارتفاع أسعار كثير من المواد والسلع وسيؤدي إلى حال ركود تضخمية ستودي بالدول الضعيفة قبل القوية، فالمخاوف من الركود الاقتصادي تعني مزيداً من التدخل الحكومي والقرارات الحكومية المفاجئة، وهذا بدوره يعني مزيداً من التذبذب والضبابية مما يزيد حال الهلع داخل الأسواق.
ولا تقتصر آثار توقف غالبية الشحنات في مضيق هرمز على النفط والغاز المسال، وأكبر الأزمات الناتجة ليست من نقص إمدادات النفط والغاز بل في الهليوم والأسمدة والميثانول والغازات السائلة، فهذه الأزمة التي تعد ضربة كبيرة لصناعة النفط والغاز، جاءت طعنة كبيرة لسياسات التغير المناخي في كثير من الدول، لأن المستفيد الأكبر من الأزمة هو الفحم، العدو الأكبر لحماة البيئة، وهناك آثار كثيرة لما حصل لم تجر تغطية معظمها، لكن اللافت أن أزمة هرمز فرصة ذهبية لصناعة الوقود الحيوي وبخاصة الديزل الحيوي ودول مثل إندونيسيا وماليزيا، لكن المشكلة أنه من المتوقع الآن انخفاض إنتاج الديزل الحيوي لاستحالة إنتاجه من دون الميثانول، ونحو 32 في المئة من صادرات الميثانول عالمياً تمر من مضيق هرمز ومعظمها يذهب إلى آسيا، والخلاصة أنه لا يمكن السيطرة على أسواق النفط إلا بإنهاء حال الهلع، وهذه الحال لن تنتهي والسياسة الأميركية في تخبط شديد.
كثيرون منا جاءوا إلى دول الخليج من بلادهم التي انهكتها الأزمات والحروب، فوجدوا هنا حياة مستقرة وأمناً يومياً افتقدوه طويلاً. واليوم، ومع كلّ ما تشهده المنطقة من توترات واعتداءات متكررة لمنشآت مدنية وحيوية، تُثبت التجربة أنّ الأمن ليس صدفة… بل نتيجة دول تعرف كيف تحمي استقرارها ومنظومة تُبنى وتُحمى كل يوم.ما زلنا ننام بسلام، وهذه نعمة لا يدرك قيمتها إلا من عرف معنى غيابها. الأمن والأمان ليسا شعاراً… بل حقيقة نعيشها حتى في زمن الحروب...
رأي | احذر، أنت تصوب النار نحو رأسك:
• قال سمو ولي العهد السعودي لكل قادة دول الخليج عبر اتصال هاتفي مباشر وفوري منذ أول يوم للعدوان: كافة الإمكانات السعودية مسخرة لدول الخليج الشقيقة.
• السعودية اليوم يمكن وصفها بالمعنى الحرفي الدقيق: المملكة العربية الخليجية السعودية، ومن يحاول أن يقلل أو يشوه هذه التكاملية الاحترافية والمسؤولة، هو لا يريد الخير ولا الاستقرار للمنظومة الخليجية، وهو كمن يطلق النار على نفسه.
• أحد أهم أهداف الحرس الثوري الإيراني هو هدم الثقة العالمية في المنطقة ودول الخليج عبر استهداف المنشآت الحيوية والمراكز المالية والمنافذ والمضائق اللوجستية، فأي تعاون خليجي وأي دعم سعودي يجب أن نحتفي به وندعمه لأنه يأتي في سياق إفشال تلك الأهداف الجبانة. لصالح الجميع.
• لذا من الواجب شكر السعودية والاحتفاء بإجراءاتها ليس لأجلها فقط وإنما أيضًا لأجل الصورة الذهنية الاستثمارية واللوجستية لدول الخليج أمام العالم وصناع القرار العالمي والمستثمرين الدوليين. بدلًا من تعكير صفوها وتشويه الإنجاز الجماعي تحت مزاعم المنافسة بين السعودية ودول الخليج.
• نعم الوقفة السعودية تذكر فتشكر، إذ أن بعض الإجراءات اللوجستية والتنظيمية خصوصًا في قطاعي الطيران والنقل البحري لا يمكن إقرارها وتنفيذها إلا ضمن اتحادات سياسية كالاتحاد الأوروبي، وبعضها يستغرق وقتًا يصل إلى 3-6 أشهر في حالات الطوارىء، بينما تم إقرار وتنفيذ غالبيتها خلال 72 ساعة فقط، كل هذا وقطاعاتها أساسًا منهمكة في رعاية واستقبال وحماية حوالي 100 مليون معتمر خلال الـ 20 يومًا من رمضان، دون العشر الأواخر. بجانب انشغالها في تأمين إمدادات الطاقة ضمن أسوأ أزمة طاقة عالمية هي الأعنف منذ سبعينيات القرن الماضي.
• شكرًا السعودية شعبًا وقادة، رضي من رضي وأبى من أبى.
سرديات الحرب الدائرة
*سردية أمريكا زائغة بين اختلاق مبررات حرب اختيارية وأهدافٍ متشقلبة ومتحركة.
*سردية "إسرائيل" متهتكة بين الانشغال في إخفاء الدمار في الداخل وتحريض امريكا على مواصلة حرب اختيارية.
*سردية إيران فقدت الكثير بتوجيه البوصلة نحو جيرانها العرب على الضفة المقابلة، وكأنها تتوافق مع أمريكا و"اسرائيل" لتوسيع الرقعة وتصدير الحرب إلى الضفة الشرقية للخليج العربي.
*السردية المتماسكة هي السردية التي تصدرت بالفعل الملموس وليس بالقول الملحوس، يلخصها قول الشاعر الجاهلي أوس بن حجر التميمي:
إِذا الحَربُ حَلَّت ساحَةَ القَومِ أَخرَجَت
عُيوبَ رِجالٍ يُعجِبونَكَ في الأَمنِ
وَلِلحَربِ أَقوامٌ يُحامونَ دونَها
وَكَم قَد تَرى مِن ذي رُواءٍ وَلا يُغني
(ذي رواء أي المُتأنق، يعني بلغة اليوم رداؤه بدلة ثمينة وكرفتة غالباً حمراء اللون)
قبل سنوات قصدت مكتب المؤرخ الفلسطيني #وليد_الخالدي في بيروت حاملا فكرة بسيطة ؛ اعادة نشر مضمون كتابه " كل ما تبقى: القرى الفلسطينية التي احتلت وهجر سكانها عام 1948 " المعروف عربيا بعنوان " كي لا ننسى " على شكل حلقات قصيرة وباسلوب صحافي مختلف في جريدة الحياة. كانت الفكرة اعادة حكاية القرى الفلسطينية الى القراء بلغة اقرب الى الناس، لكن المشروع لم يكتمل.
قبل الوصول الى مكتبه شعرت بقدر من الهيبة. كنت مقبلا على لقاء قامة علمية كبيرة كرست حياتها لفلسطين وتاريخها. عندما استقبلني تبدد ذلك الشعور سريعا. استقبلني ببساطة لافتة، كأنني ازور مزارعا فلسطينيا في حاكورته، بسيط ومتحدث هادئ لا يخرج حديثه عن فلسطين.
جلسنا نتحدث فصار يستحضر القرى الفلسطينية كأنها حاضرة امامه. كان يذكرها واحدة تلو الاخرى، عزبة عزبة، وخربة خربة، وحارة حارة. لم يكن يروي تاريخا مجردا، كان يمشي في ازقتها بذاكرته ويصف بيوتها وطرقاتها وحقولها كأنه يعرفها حجرا حجرا. شعرت ان فلسطين بكل قراها التي محيت من الجغرافيا ما زالت حية في ذاكرة هذا الرجل.
بهذا الانشغال الدائم وهذا الحرص على التوثيق اسهم وليد الخالدي في تثبيت القضية الفلسطينية في وجدان العرب وفي الوعي العالمي. رحل بعد ان ادى دوره العلمي والاخلاقي كاملا وترك ارثا معرفيا كبيرا وذاكرة تقاوم النسيان. رحم الله وليد الخالدي.