لا تعش أسيرًا للموقف الذي لم تحسن التعامل معه، ولا تظل تغسل نفسك كل فترة تحت صنبور الحسرات وتهز رأسك تحته مصدومًا بسبب أنك لم تكن ذات مرة بالشجاعة الكافية في موقف ما، أو بالفطنة الكافية، أو بالعزة الكافية، أو بسرعة البديهة الكافية، وتعاير نفسك بالذين خضعوا لمثل التجربة التي خضعت لها وكانوا أصلب منك وأجود منك. امسح وجهك، وتعلَّم جيدًا، واحرص على ألا يتكرر منك ما فهمته.
"يستسهل أحدهم الكلام فيما لم يختبر البلاء فيه، ويلذّ له التنظير على أرائك العافية، ويأخذه الزهو وهو يُملي على الآخرين قواعد السلامة ويظن أنه بعقله نجا، أو بتدبيره ظفر، ولو خُلّي بينه وبين العوارض لأمسك لسانه ورأى بقلبه أنّ الإنسان مجرّد هباءة لا هدى لها ولا نجاة إلا بالحي القيوم"
هذا الكون الفسيح المُحِيط بك، بكل ما فيه من آفاق ومساحات واسعة، سيغدو بحجم ثقب الإبرة في نظرك عندما يسكن الضِيق صدرك، بينما إذا امتلَكت نفسًا مُنشرحة، مُشرقة، مُقبلة على الحياة؛ ستجد أنّ أصغر التفاصيل وأبسط اللحظات تغدو محَلّاً للسرور والهناء.
[سوانح - الحلّاق وطالب العلم]
لا زلت أحلق شعري عند نفس الحلّاق منذ استقررت حيث إقامتي قبل ٦ سنوات، وهو شابّ عاميّ لا تظهر عليه علامات الاستقامة، إلّا أنّه يوقف المعازف ويشغّل القرآن في محلّ الحلاقة كلّما رآني، ولو كان مرورًا سريعًا لإلقاء التحيّة.
وقد حدّثت أحد الأصحاب من طلّاب العلم بهذا مرّة، فأغضبه استحساني لصنيع الحلّاق، لأنّ الحلّاق -بزعم صاحبنا- يخشاني ولا يخشى الله، أو يقدّم رضاي على رضا الله..
وهذا -والله- جهلٌ ببركة المسلم على المسلم!
وما أحسن قول أحمد بن حنبل -رضي الله عنه- لمّا سئل: "الرجل يدخل المسجد، فيرى قومًا فيُحسِن صلاته (أي: هل ذلك من الرياء)؟
قال الإمام أحمد: لا، تلك بركة المسلم على المسلم".
وقد ثبت في سنّة النبيّ ﷺ والأثر أنّ الملائكة تحيط بمجالس الذّكر، وأنّ المرء على دين خليله، وأنّ المؤمن لا يأكل طعامه إلّا تقيّ، وأنّ الرفيق الصّالح كحامل المسك والخبيث كنافخ النّار.. ويُؤثَرُ عن جماعة من السّلف أنّهم إذا نظروا في وجوه الصّالحين شعروا زيادة الإيمان في قلوبهم.
وبناء على ما سبق.. تكون تقوى المقصّر حال حضور من يحسن الظّن به دليل بقيّة خير في قلب هذا المقصّر.
ولو اشتغلنا بالشّفقة على هؤلاء المسلمين وتحسين الظنّ بهم والأخذ بأياديهم نحو الخير وتفقّد عيوبنا بدلًا من التّنظير البارد والطّعن في بواطنهم لسلمت قلوبنا من شرٍّ كثيرٍ لعلّه عند الله أعظم من معاصيهم الظّاهرة.
بركة المسلم على المسلم من أعظم أدوات الدعوة، وألطف أسباب الهداية، وأوسع الأبواب لتحصيل الأجور، لا يغفل عنها إلّا محروم، ولا ينكرها إلّا مطموس بصيرة.
"يا ربّ في فرحي، يا ربّ في ترحي
يا ربّ في حاجةٍ نفسي تُرجِّيها
يا ربّ إن بَعُدت عني طرائقُها
فكفُّ جودكَ منِّي سوفَ يُدنيها
يا ربّ إن عَسُرت، تاهت مفاتِحُها
منكَ الفتوح، وأنتَ الله، مُزجيها"
🌧️♥️
"بهاء الحياة يكمن في المراوحة بين الجدّ واللّعب، أن تمتطيَ راحلة العمل دهورًا وتَعقلها أيَامًا، أن تسير زمانًا وترتاحَ هنيهَة، أمّا من آثر الراحة المتّصلّة واختار الكسَل أبدا؛ فلن تفارقه سياط الضمير، ولسعاتُ الإهمال، وستدركُه عواقب القعود، كما تدركُُ الذنوب مقترفيها ولو بعد حين."
أشد الناس ندماً في الآخرة هم المهدِرون لأعمارهم حتى وإن دخلوا الجنة !
بين الدرجة والدرجة في الجنة قراءة آية، وبينهما ما بين السماء والأرض
يقول أحدهم : رأيت صديقاً لا يوقف تحريك شفتيه ونحن جلوس نتكلم، لا يكاد يوقفهما عن التسبيح حتى انفضّ المجلس، فقمت وبي من الحسرة على نفسي ما الله به عليم !
الأنفاس الذاكرة تورث الغُرف العاطرة، ومهمل الحسنات يُحرم عالي الدرجات.
الأعمار تُحسب بالأنفاس، والجنة غراسها ذكر لا يتعدى طرْفة العين.
"قاوم رغبتك المُلحّة بالتأويل يهنأ بالك. فما دام ليس لك سلطان على شقّ صدور المسلمين لتُبصر نيّاتهم وتفحص سرائرهم وتمحّص دوافعهم؛ فوقتك أحقّ بالصيانة والحفظ، وصحائف أعمالك أجدر بالرعاية والحماية..
عامل النّاس بما تراه، والله يتولى ما لا تراه".
باب ما جاء في (أدب استخدام مُلصقات الواتساب):
أنها لا تُستخدم في الرد على جميع المُحادثات؛ لأن فيه مُحادثات تحتاج ردّ ملموس أكثر، ولا تستخدم مع أي أحد؛ لأن فيه مقامات ما يليق فيها أي مُلصق.