العبرة عند أهل السُّّنَّة: الثبوت لا التواتر في جميع أبواب الدين.
المهم عندهم أن يكون هذا الحديث ثابتًا عن رسول الله ﷺ، فحينها يلزم الأخذ به اعتقادًا أو عملًا، ولا فرق في هذا بين حديث يتعلق بالعقيدة، أو حديث يتعلق بالفقه، فالكلُّ عندهم يُعامَل هذه المعاملة، العبرة هي الثبوت، ولا تأتني بحديث ضعيف، فضلًا عن أن يكون مكذوبًا، فالمهم أن يكون صحيحًا ثابتًا عن رسول الله ﷺ، حَكَم بهذا أهل العلم -علم الحديث- بهذا الشأن، فحينئذ واجب قبوله، وقد بلَغَتْك الحجة، فواجب عليك أن تنقاد إليها، فالعبرة: الثبوت لا التواتر.
وهذا الأصل قد تَمايَزَ فيه أهل السُّنَّة وأهل البدعة، ففارق أهلُ السُّنَّة فيه أهلَ البدعة، فكثيرٌ من أهل البدعة يتواردون على تقرير أن الحديث الذي يُحتجّ به في باب العقيدة لا بد أن يكون متواترًا، فإن أتيتَ هذا المبتدع بحديث صحيح، لكنه في نظره ليس متواترًا، فإنه يَأْبَى أن يقبله، ويقول: لَا، غير مقبول، بل لا بد أن يصل إلى حد التواتر.
وكم رَدَّ المبتدعة أحاديث ثابتة عن رسول الله ﷺ بهذا التقرير الذي قرروه، مع أنَّ الكتاب والسُّنَّة، بل أنواع السُّنَّة: القولية، والفعلية، والتقريرية تدل على أنَّ خبر الآحاد إذا ثبت وجب قبوله، ولا فرق في حُجّيته بينه وبين المتواتر، فالكلُّ على الرأس والعين، والكل واجب القبول.
ومما دلَّ على هذا من كتاب الله جل وعلا:
الدَّليل الأول: قوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾[الحجرات:6] وفي قراءة حمزة والكسائي وخلف العاشر: (فَتَثَبَّتُوا)، فأمَر اللهُ بالتَّبيّن والتثبت إذا جاءنا فاسقٌ بخبر.
ومفهوم المخالفة: أنه لو لم يكن فاسقًا، بل كان ممن يوثق بخبره، فواجب قبول خبره، وإلا لم يكن لذكر الفاسق فائدة، لو كان كل خبر من آحاد لا يلزم قبوله، إذن لا فرق بين كون -أعني المخبِر- فاسقًا أو غير فاسق، لكن لمَّا نَصَّ على الفاسق دلَّ على أن من سواه واجب قبول خبره.
ولم يُفرَّق بين ما تعلق بعقيدة أو تعلق بفقه.
الدَّليل الثاني: قوله تعالى:﴿وَما كانَ المُؤمِنونَ لِيَنفِروا كافَّةً فَلَولا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَةٍ مِنهُم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهوا فِي الدّينِ وَلِيُنذِروا قَومَهُم إِذا رَجَعوا إِلَيهِم لَعَلَّهُم يَحذَرونَ﴾ [التوبة: ١٢٢]، والطائفة قد تقال على: الواحد، وتُقال حتى على: الاثنين، قال تعالى: ﴿وَإِن طائِفَتانِ مِنَ المُؤمِنينَ اقتَتَلوا فَأَصلِحوا بَينَهُما فَإِن بَغَت إِحداهُما عَلَى الأُخرى فَقاتِلُوا الَّتي تَبغي حَتّى تَفيءَ إِلى أَمرِ اللَّهِ فَإِن فاءَت فَأَصلِحوا بَينَهُما بِالعَدلِ وَأَقسِطوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطينَ﴾ [الحجرات:9] ولو كان واحدًا، ولو كان اثنان.
وما الفائدة أن يُؤْمَرُوا بالتفقه، ثم أن يعودوا منذرين، ولا يلزم قبول كلامهم وما أخبروا به؛ لأنه آحاد؟ فما الفائدة من هذا كله إذن؟!
إذن ما جاء الأمر بهذا، والحثّ عليه إلا لأن هؤلاء الذين تفقهوا في الدين إذا عادوا وأخبروا، فإنه يلزم قبول خبرهم.
ولم يُفرَّق في هذا بين ما يتعلق بعقيدة أو بفقه.
وأما من حديث رسول الله ﷺ فمنها ما يتعلق بالسُّنَّة القولية:
قال ﷺ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً» وفي رواية: «عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ».
كلمة (امْرَأً) أو (عَبْدًا)، هل تقتضي بلوغ درجة التواتر؟ لا.
ولماذا أُمر بالبلاغ والأداء؟ أليس لأجل أن المُخاطَب إذا تلقى بهذا أَخَذ به؟ وإلا فما الفائدة؟ (فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ)، فالحثّ هاهنا على تبليغ سنَّة رسول الله ﷺ من الآحاد. وما فائدته؟
أنَّ مَن بلغه الخبر، فإن عليه أن يأخذ به ويعمل به، قد قامت عليه الحجة، وإلا ما الفائدة من الإبلاغ إلا أن المتلقي عليه أن يأخذ به.
ولم يُفرِّق ﷺ هاهنا بين باب العقيدة وباب الفقه.
وأما أدلة السُّنَّة الفعلية: وهذا من أقوى ما يُستدل به في هذا المقام، فإن النبيُّ ﷺ كان يُرسِل إلى الآفاق، وإلى الملوك والسلاطين، وإلى أهل البلدان والقرى، آحادًا لِيُبلِّغوهم دين الله، وأن نبينا محمدًا ﷺ هو المبعوث بالحق، وأنه واجب اتباعه، يرسل إلى بلد كامل شخصًا واحدًا.
والسؤال: ما الذي يترتب على إرسال هذا الواحد؟
أنه لو رَدَّ هؤلاء خبره، وما قبلوه، وأعرضوا عنه، ماذا سيترتب؟
سيترتب على هذا أحكام كثيرة تتعلق بأبدانهم، ونسائهم، وأولادهم، وأموالهم، أليس كذلك؟ والنتيجة كلها انبَنَتْ على رَدّ خبر واحد.
دَعْك من هذا، سيترتب على ذلك ما هو أعظم، وهو الخلود الأبدي في النار.
يا لله العجب!
أَكَان كُلّ هذا يَنبَنِي على خبر ظني لا يجب قبوله في الاعتقاد؟
لا والله، ما كان كذلك.
وعلى هذا السَّنن مضى الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم، كانوا يبعثون بآحاد، فتقوم حُجة الله ۵ على فِئام من الناس، فكيف يقال بعد هذا: إن خبر الآحاد لا يلزم قبوله في أصول الدين؟
يا لله العجب!
وأما أدلة السُّنَّة التقريرية:
- ما ثبت في «الصحيحين» من تَحَوّل أهل قباء -وهم في أثناء الصلاة-، من الشام إلى مكة حين بلغهم الخبر أن القبلة قد تحولت، فما انتظروا حتى تنتهي الصلاة، ثم يبحثون ويدققون، ويسعون إلى أن يكون الرواة لهذا الخبر قد بلغوا درجة التواتر، والمسألة تتعلق بالصلاة، وما هي الصلاة؟ أعظم ما أمر الله به بعد التوحيد، فأمر عظيم.
ثم الخبر الذي كان مستقرًا عندهم أن القبلة إلى الشام قبل بلوغ هذا الخبر الثاني، الخبر الذي بَنَوا عليه استقبال الشام، أكان قطعيًا عندهم أم ظنيًا؟ قطعيًا.
فكيف يتركون هذا القطعي لظني لا يبلغ مبلغ أن يكون حجة؟
كان ينبغي عليهم أن يمضوا على ما ثبت عندهم بالدَّليل القطعي، لو كان الأمر على ما عليه أهل الكلام، لكنهم لم يفعلوا ذلك. ثبت عندهم الخبر، فتحوَّلُوا في أثناء الصلاة.
- وقُلْ مثل هذا أيضًا ما ثبت في «الصحيحين» من حديث أنس رضي الله عنه، حينما نادى المنادي: «بأن الخمر قد حُرِّمت»، فالخمرُ بالنسبة لهؤلاء الصَّحابة قبل بلوغ هذا الخبر، كان مالًا محترمًا، والآنية مال محترم.
والدَّليل القطعي قد دَلَّ على النهي عن إضاعة المال، ومع ذلك سكبوا هذا المال الذي كان محترمًا، وكسروا الآنية، وما كان هذا منهم ليكون، لولا أن هذا الخبر قد أفادهم العلم.
الخلاصة: الدَّليل من الكتاب، ومِن سُنَّة رسول الله ﷺ قولية كانت أم فعلية، أم تقريرية، مثل هذه الحوادث التي وقعت في قباء أو في غيرها، غالب الظن أنها لابد أن تصل إلى رسول الله ﷺ، وقد أقرَّهم على ذلك.
أمَّا دليل: الإجماع؛ فإن إجماع السَّلف قد قام على الأخذ بخبر الآحاد، وقبوله، واعتباره حجة، لا فرق في هذا بين عِلميات وعمليات، ولا فرق في هذا بين عقيدة وفقه.
ما كان الواحد منهم قط -ودونك كُتب الآثار- أين تجد أن واحدًا من الصَّحابة رضي الله عنهم أو من التَّابعين أو من أتباع التَّابعين، يأتيه الخبر عن رسول الله ﷺ يتعلق بالاعتقاد، فيقول: لَا أقبل حتى يصل الأمر عندي إلى درجة التواتر.
واللهِ لا تجد لهذا أثرًا من عِلم.
وقد قال ابن القيم رحمه الله، كما في مختصر الصواعق: (وَلَوْلَا أَنَّ الْأَمْرَ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ لَذَكَرْتُ نَحْوًا مِنْ مائَةِ مَوْضِعٍ).
يقول: لولا أن الأمر واضح من حال السَّلف، والصَّحابة رضي الله عنهم، ومن بعدهم، لَسُقْتُ لكم نحو مائة موضع، وقصة، وحادثة، فيها أن السَّلف رحمهم الله ما كانوا يترددون في قبول أخبار الآحاد في أي باب من الأبواب.
-قواعد ومقدمات في عقيدة أهل السنة والجماعة I أ.د. #صالح_سندي.
الصوفية أضلت وأذلت الناس
وأمرتهم أن يعبدوا ساداتهم وكبرائهم
من دون الله وسرقت اموالهم
وعبثت بنسائهم
و سلكوهم مسلك الشياطين وزينوه لهم
وتركوا صراط الله المستقيم …
حتما سيتبرؤون منهم يوم القيامة
فمتى يعود الناس إلى فطرتهم بعبادة الله وحده ؟!
تنبيه:
بفضل الله ومنته وتيسيره، وصل كتابي:
(الإنصاف فيما وقع بين الشيخ محمد بن عبدالوهاب وخصومه من خلاف).
استغرق تصنيف الكتاب أكثر من (١٢) سنة.
وقد قسمته إلى ستة أبواب.
وبمشيئة الله سأنقل أهم مواضع الكتاب في حسابي هنا في تغريدات متتابعة في الأيام الآتية .
#أمريكية_تفضح#جانب_خطير_من_المؤامرة_الغربية#الصهيونية_حربهم_على_الإسلام :
تم تأهلينا لدراسة الإسلام بهدف محاربته بالتلاعب بنصوص القرآن والحديث لكي نستهدف المرأة والأسرة المسلمة.
ووظفونا بالسفارات ، وكنت بسفارة واشنطن بالقاهرة وكان يهود يشرفون على دورات التأهيل ، وبعد دراسة الإسلام أحببته وأسلمت.
القوة الخاصة لأمن الطرق بمنطقة مكة المكرمة تقبض على شخص لترويجه (9) كيلوجرامًا من مادة الحشيش المخدر و (14733) قرصًا خاضعًا لتنظيم التداول الطبي.
#الحرب_على_المخدرات#بالمرصاد
قوله تعالى (قل هو الله أحد)
تتضمن جميع الأخبار عن أسماء الله وصفاته ففيها الله أحد إثبات الألوهية وإثبات التفرد بما يختص به لقوله تعالى (أحد) أي لا شريك له (الله الصمد) أي عظيم الصفات وهو الذي تصمد إليه الخلائق ولو قلنا بما هو أعم قلنا هو الكامل في صفاته المفتقر إليه جميع مخلوقاته (لم يلد ولم يولد) فيه رد على ثلاث طوائف منحرفة المشركون واليهود والنصارى.
📖 (شرح عمدة الأحكام ج2 ص42)
#ابن_عثيمين
@nomercy_47 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابو عبدالله جزاك الله خير
انتقل والدي الى رحمة الله هذا اليوم الجمعة
أسأل الله ان يغفر له ويسكنه فسيح جناته
ابغى متابعيك يدعون له وجزاك الله خير
#الحقد_الأسود_على_المنهج_السلفي
بلغ الحقد على المنهج السلفي وعقيدة التوحيد الخالص لله تعالى في بعض الدول العربية والإسلامية حجماً لانظير له لدرجة أن بعض البغاة زعم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب كفّر الصحابة وكل من يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. فهل بعد هذا البغي بغيُ وطغيان؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇
عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال:
قال رسول الله ﷺ :
قال الله عز وجل : يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر.
📚رواه مسلم 2577
يا ابنتي!
إنّ مِن خيرِ ما تتقرّبينَ به في هذه الليالي الفاضلة أثناء ذهابك لصلاة التراويح والقيام، هو الاحتشام، والبُعد عن التبرّج والسفور والعطور .. فلا تكوني ممن تبحث عن الأجر، فلا تنال إلا الوِزر. وفقكِ اللهُ لكلّ خير ..