سَلَّمَ اللهُ الإمارات
فكم دعمت من مشاريع الخير حول العالم،
وكم أغاثت المنكوبين في أوقات الكوارث والأزمات،
وكم قدّمت من خدمات طبية أنقذت الأرواح وخفّفت الآلام،
وكم بنت من مدارس ومراكز تعليم ودور أيتام صنعت الأمل بعد اليُتم،
وكم أسّست من جامعات وكليات لرفع الجهل وبناء العقول،
وكم أعادت تأهيل مؤسسات تعليمية في مناطق منكوبة لتعود الحياة إليها،
وكم بنت من بيوت ومدن كاملة للمعوزين حتى عاد لهم الأمان والاستقرار،
وكم مدت يد العون بلا مِنّة ولا انتظار شكر.
الإمارات دولةُ إنسانية قبل أن تكون دولة سياسة،
ورسالةُ عطاء قبل أن تكون حدودًا وجغرافيا.
ومن يؤلمه هذا الخير، فمشكلته ليست مع الإمارات…
بل مع النور الذي يفضح ظلام الحقد في قلبه.
اللهم احفظ الإمارات وقيادتها،
واجعلها دار خيرٍ وعطاءٍ وأمان،
وسدّدها في كل طريق برّ،
واكتب لها دوام الرفعة والاستقرار.
في الوقت الذي تُنشر فيه الاتهامات، وتُتداول الروايات غير الموثقة، ويُعاد بث الأخبار مجتزأة أو محرفة، تطعن في دولة الإمارات، ويكون مصدرها – في كثير من الأحيان – بعض المنابر الإعلامية أو بعض المغردين الذين قد لا يدرك بعضهم خطورة ما يُتداول، أو ما يُنقل دون تثبت، فإنه يكون من الواجب الشرعي بيان الحق، لا مجاراة للخصومة، بل ضبطًا للمفاهيم، ومنعًا لاتساع دائرة الفتنة.
وإن ترك الساحة للباطل بدعوى السلامة من الفتنة، ليس من الدين. بل قد يكون خذلانًا لولاة الأمر إذا ترتب عليه انتشار الباطل، وتثبيت الكذب، وإضلال الناس. قال النبي ﷺ: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه».
ومن العجب أن يقال: ليس من الحكمة الرد على الباطل الذي تثيره قنوات الكذب كقناة العربية وقناة الحدث وأمثالها، وبعض المشاهير الذي عرفوا بالفجور في الخصومة، والأخبار التي مصدرها رجيع الإخوان المسلمين.
والحق أن الفتنة كل الفتنة فيما يفضي إلى إيقاع الناس في الباطل، تأليب القلوب بالظلم. وإشعال النزاع بغير حق، والافتراء على دولة كاملة وعلى ولاة أمرها، قال النبي ﷺ: «من قال في مؤمن ما ليس فيه؛ أسكنه الله رَدْغَة الخبال، حتى يخرج مما قال» -ردغة الخبال: عصارة أهل النار-.
فاللهم احفظ دولة #الإمارات وولاة أمرها وشعبها من شر كل شي شر أنت آخذ بناصيته.
احذر ركوب خيل الفتن والركض في عجاجها:
قال علي رضي الله عنه:"لا تكونوا عُجُلا، مذاييع بُذْرا، فإن من ورائكم بلاء مبرِّحا مُكْلحا، وأمورا مُتَماحلة رُدُحا"
رواه البخاري في الأدب المفرد ح(250)
في الدفاع عن الوطن… لا مساحات رمادية
في زمنٍ أصبحت فيه الشائعات سلاحًا، والتضليل منهجًا، وتشويه الأوطان صناعةً منظَّمة، لم يعد الحياد في قضايا الوطن فضيلة، بل تحوّل – في كثير من الأحيان – إلى تخلٍّ غير مباشر عن الحق، وتركٍ للساحة أمام حملات الباطل.
إن الدفاع عن الوطن حين يتعرّض لحملات افتراء وتشويه وطعن في قيادته ومؤسساته، ليس خيارًا ثانويًا ولا موقفًا قابلًا للتأجيل، بل هو واجب أخلاقي ووطني وشرعي، يدخل في باب دفع الظلم، وحماية الجماعة، وصيانة الاستقرار.
للحياد محطات…
توجد في الحياة مساحات واسعة للاجتهاد والاختلاف وتعدّد الآراء، لكن هذه المساحات تضيق – بل تكاد تنعدم – حين تكون المعركة على صورة الوطن، ووحدته، وأمنه، وقيادته.
فالذي يقف متفرجًا بينما تُفبرك الأخبار، وتُختلق الأكاذيب، وتُشوَّه النوايا، بدعوى “الحياد”، إنما يمنح الباطل فرصة التمدّد، ويُضعف جبهة الحق، ويشارك – من حيث لا يشعر – في ترسيخ الرواية الكاذبة.
ولهذا قيل قديمًا:
السكوت في موضع الحق نوعٌ من الباطل.
الدفاع بشرف… لا بفجور
ومع وجوب الدفاع عن الوطن، فإن ذلك لا يعني الانزلاق إلى مستنقع السباب واللعن والفجور في الخصومة، ولا تبنّي أساليب الكذب والتشهير المضاد.
بل إن قوة الموقف الوطني تكمن في:
•الحجة الواضحة
•والبيان الرصين
•وكشف الأكاذيب بالحقائق
•والردّ بالمنطق لا بالعاطفة المنفلتة
•وعدم الخوض في القضايا السيادية والقرارات المصيرية التي ترجع لولاة الأمر
فالوطن لا يُدافع عنه بالفوضى اللفظية، وإنما يُصان بالوعي، ويُحفظ بالحكمة، ويُحارب التضليل بالصدق.
الحملات الممنهجة ليست “رأيًا آخر”
من أخطر المغالطات المعاصرة تصوير حملات التشويه المنظمة على أنها “حرية رأي” أو “اختلاف سياسي”.
والحقيقة أن كثيرًا منها يقوم على:
•فبركة الوقائع
•واقتطاع التصريحات
•وبث الإشاعات
•وتحريض الشعوب
•واستهداف الاستقرار
•وتحشيد الغوغاء
وهذا ليس نقدًا، بل عدوانٌ إعلاميٌّ ومعنويٌّ يُراد به زعزعة الثقة، وتفكيك الصف الداخلي، وتشويه النجاحات.
الوطن حين يُستهدف… لا مكان للرمادية
عندما تُستهدف الأوطان، لا يعود السؤال:
“هل أشارك أم لا؟”
بل يصبح:
“في أي صف أقف؟”
فإما أن تكون:
مع وطنك وأمنه ووحدته،
أو تترك الساحة لخصومه ومشوهيه.
ولا توجد منطقة وسطى بين من يدافع عن الحقيقة، ومن يتركها تُغتال.
الدفاع عن الوطن من شكر النعمة وردّ الجميل
الأمن، والاستقرار، والوحدة، والقيادة الرشيدة… نعمٌ عظيمة لا يعرف قدرها إلا من فقدها.
ومن شكر هذه النعمة:
•الذود عنها
•والوقوف في وجه من يسعى لهدمها
•وحماية وعي المجتمع من التضليل
قال تعالى:
﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾
وشكر الأوطان لا يكون بالشعارات فقط، بل بالمواقف عند الشدائد.
خاتمة
الدفاع عن الوطن ليس تعصّبًا أعمى، ولا تبريرًا للخطأ، ولا خوضًا في الفتن؛
لكنه في أزمنة الاستهداف الممنهج وقوفٌ مع الحقيقة، وحمايةٌ للاستقرار، وصيانةٌ للبيت من الهدم.
نعم نختلف في الآراء، ونتحاور في السياسات، وننصح بالحكمة،
لكن حين تُشنّ الحملات الآثمة لتشويه الوطن وضرب وحدته:
فلا مساحات رمادية…
إمّا أن تكون مع وطنك، أو تكون متخاذلًا.
فالموفق من يغتنم وقته وحياته في طاعة الله وعبادته والإقبال عليه، ويحرص على تطبيق هذه السنة النبوية ( صيام شهر شعبان أو صيام ما تيسر من شهر شعبان ) فهنيئا لمن حرص على إصابة السنة.
تتكرّر الهجمة على الإمارات بالقالب نفسه كل مرة:
دعواتٌ للمقاطعة، وأكاذيبٌ وافتراءات، واستغلالٌ للدين لتصويرها أنها ضد الإسلام، ومحاولاتٌ لبثّ الوهم بوجود خلافٍ داخلي، ثم ادعاءاتٌ باطلة بأنها تدعم الإرهاب أو الحركات الانفصالية…
وهي حملاتٌ مكشوفة لا تستهدف الحقيقة، بل تستهدف الأمن والوحدة والإنجاز.
فلا تمنحوها آذانًا ولا منصّات، واجعلوا ثقتكم راسخةً بوطنكم وقيادتكم؛ فالإمارات أقوى من حملات التشويه، وأرسخ من ضجيج المفترين.
الحمد لله على ما أنعم به على دولة الإمارات العربية المتحدة من أمنٍ واستقرارٍ وتنميةٍ متوازنة قلوب متحابة وأرواح متآلفة وأجساد مجتمعة.
فنعمةُ الإمارات واقعٌ يُعاش، أساسه قيادةٌ رشيدةٌ قدّمت الإنسان، وحكمت بالعقل، وبنت الوطن بالفعل قبل القول.
جميل بالمسلم أن يلتف على ولي أمره، وأن يوقره ويجله، ويعرف حقه وقدره، ويلزم طاعته وجماعته، ويحافظ على أمن بلده واستقراره، ويراعي مصالح وطنه ويسعى في خيره وازدهاره …
والأجمل من ذلك أن يرى ذلك دينا يتقرب به إلى ربه، وعقيدة يعتقدها بقلبه، لا تغيرها تقلب الأحوال، ولا تزعزعها ذهاب حظوظ الدنيا
#من_حق_الحاكم_على_رعيته:
قال ابن جماعة رحمه الله: "أن يعرف حقه وما يجب من تعظيم قدره، فيعامل بما يجب له من الاحترام والإكرام، وما جعل الله له من الإعظام"