المُوفَّق من يستفيدُ من قَدَرِ اللهِ له بتأَخير إِجابته لِدعواته، فيتربَّى على عُبودية التَّفويض والتَّسليم، ويتأَدبُ بآدابِ الوقوفِ على باب القريبِ المُجِيب، ويسأَلهُ بإِلحاحٍ، وقلبٍ مُنيب، لا يعرِفُ اليأْسَ، بل عامرٌ بإِحسانِ الظنِّ بمن هو أَقربُ إِليهِ من حبلِ الوريد.
يطلق #مجمع_الملك_سلمان_العالمي_للغة_العربية -بالتعاون مع (@SCBC)- (معجم المصطلحات القانونية)؛ ليكون مرجعًا وطنيًّا موثوقًا يُعزّز الدقّة والاتساق في استعمال المصطلح القانوني والتنظيمي في المملكة العربية السعودية.
للاطلاع على المعجم:
https://t.co/LJ56obIcGS
#برنامج_تنمية_القدرات_البشرية
" ذكر ابن القيّم -رحمه الله- أن الرب سبحانه لا يمنع عبده المؤمنَ شيئًا من الدنيا إلّا ويؤتِيه أفضلَ منه وأنفع له، ولكن العبدَ لجهلِه لا يعرفُ التفاوتَ بينَ ما مُنعَ منه وبينَ ما ذُخِر له، بل هوَ مُولَعٌ بحبِّ العاجلِ وإن كان دَنِيًّا، وبقلّةِ الرغبةِ في الآجلِ وإن كان عَلِيًّا "
الرغباتُ فيكَ منوطة، والحاجاتُ ببابك مرفوعة، لا تخفى عنك ذرَّة، لا تفوتك قطرة. إليكَ نفزع، ولقدرتك نخضع، وبفضلك نرضى ونشبع، وفي رياضك نرتع.
لا جَمالَ إلَّا لوجهك، لا إتقانَ إلَّا لفعلك، لا نفاذَ إلَّا لحُكمك، لا صوابَ إلَّا في قضاءك، لا حلاوةَ إلَّا في كلامك، لا أُنْسَ إلَّا في دُعائك.
• اِبتهالات
لا تُرهِقْ قلبَكَ بالحُزن؛ فإنَّه لا يردُّ مفقودًا، ولا يحفظ موجودًا، واملأ قلبَكَ بما يُقوِّيهِ من الثِّقةِ بالله، وتفويضِ الأمرِ إليه، والإعراضِ عن الالتفاتِ لغيره، وحُسنِ الظَّنِّ به، واليقينِ أنَّ الخِيَرةَ فيما اختاره، فتلكَ سَلوةُ الحزين، وسكينةُ قلوبِ المؤمنين.
المحامي وعلاقته بالله عز وجل
المحامي محتاج إلى الله أن يبصّره بالحق ويرزقه الفهم ويجنّبه أن يكون عونًا على باطل، لأنه يتعامل مع حقوق ويترافع ويدافع لنصرة الحق ..
ومهما بلغ المحامي من العلم، وقوة الصياغة، وسرعة البديهة، ومعرفة الأنظمة؛ تبقى أسبابًا لا فائدة لها بشيء دون توفيق الله، وكم من مسألة أُغلقت أبوابها ثم فتح الله فيها من حيث لا يحتسب صاحبها، وكم من كلمة وُفّق إليها المحامي فكانت سببًا بعد الله في ظهور الحق
ولهذا من أعظم ما ينبغي أن يصاحب المحامي في مسيرته: صدق الافتقار إلى الله والاستعانة به، ولا ينسب نجاحه إلى ذكائه وخبرته وحدهما
﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾
وكلما ازدادت خبرة المحامي، ينبغي أن يزداد يقينه بهذه الحقيقة: أنك قد تملك الملف، وتفهم النظام، وتحسن المرافعة، ولكنك لا تملك التوفيق؛ والتوفيق كله بيد الله.
«لو اجتمعت للمرء كل أشكال المواساة، وتنوّعت عليه ألوان السلوى، واللهِ ما لامسَ قلبه شيءٌ أحنُّ من يقينه بأن الأمر كُلّه لله، وأنه ما دام في ظلِّ عنايته تعالى فلن يخيب، وأنه وحده سبحانه المتولّي لأمره، والجابر لكسره، والكافي لهمّه »
يسوقُ الله المِنَح في طيَّات المِحَن ؛ فالموفَّق ينتظر الفرَج ولا يعجل بالتسخُّط وترْك الدعاء ؛ فالله مُطَّلعٌ على كل شيء ، ويعلمُ كل شيء ، وكل شيءٍ عنده بمقدارٍ وأجل مُسمَّى ، ولا يخيبُ من أنزله حاجته بالله وتوكَّل عليه ..
نشرُ الطمأنينة بين الناس وقت الاضطراب ، وتعسُّر الأرزاق، من العبادة المغفول عنها . فمن يُحدِّثنا عن زمنٍ مخيف، واقتصادٍ متأزِّم، حدِّثوه عن ربٍّ لطيفً وهَّابٍ، مُهيمنٍ على خلقه، لا يكون في مُلكه إلا ما شاء وقدَّر . تكفَّل سبحانه بحفظ عباده، ولو كانوا في زحام المخاوف، وسَوْقِ أرزاقهم ، ولو كانت في قاع البحار العوامق. وذلك إن هُم حقَّقوا التوحيد، وقاموا بواجب العبودية، مع الأخذ بالأسباب!
ثمّة أرواح تجد في قربها عافية قلبك وسلوته، وكأن اللقاء بهم استراحة من وعثاء الطريق، ويشدك إليهم رباط أصيل أعمق من حدود اللقاء، حقاً؛ هم المتكأ الذي لا تحتاج معه إلى كثرة تبرير، والحضور الذي لا يبدده طول الغياب، وهذا الأنس ليس إلا السّر الذي اختصره النبي ﷺ: "الأرواح جنود مجندة".
وقفت في رحاب قوله تعالى "إنه كان بي حفيّاً"، وتساءلت؛ كم مرة شملتني حفاوة الرحمن ؟ ففتشت في أيامي واسترجعت تلك الليالي الدامسة التي انتشلني الله من عتمتها كأن شيئا لم يكن، ليأخذ بيدي نحو ذروة الطمأنينة، وما إن بلغت آخر الذاكرة حتى أدركت أن عمري كله لم يكن إلا سلسلة من ألطاف الله.
بعض الناس إذا رأى شخصًا محسن الظن بالناس، أو سليم النية، وصفه بالسذاجة ويقول له: تراك على نياتك والناس كذا وكذا
لكن لِمَ نُفسد على الناس صفاء نياتهم؟ فليس حسن الظن ضعفًا، ولا سلامة الصدر غفلة، وإنما هي من مكارم الأخلاق، مع لزوم الحذر والفطنة
وقد قال النبي ﷺ: "إيَّاكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث" فالأصل في المسلم أن يحمل أخاه على الخير ما وجد إلى ذلك سبيلًا، ولا يجعل سوء الظن هو القاعدة في تعامله مع الناس
وفي المقابل هناك من يرى الخبث والدهاء والتلاعب قوة وذكاء، ويظن أن الحقوق لا تُنال إلا بالمكر وهذا ميزان مقلوب؛ فإن المؤمن كَيِّسٌ فطن لكنه لا يجعل الخديعة خُلُقًا ولا سوء الظن منهجًا
لم يكن الحديث عن عوض الله طبطبة فحسب أو لجبر خاطر مكسور، بل هو حقيقة أبصرتها مراراً؛ ما تأخر أمر إلا وبعده عوض جميل، وما تعسّر موضوع إلا وبعده يسر عجيب، وما تُرك شيء لأجل الله إلا ورزق المرء بأعظم مما ترك، ودائماً في طيّات ما نكره يختبئ لطفٌ خفيّ، لا تُسفر الأيام عنه إلا بعد حين.
ربما لا يلمح أحد تلك الغصة العالقة في حنجرتك، ولا الحزن المتشعب في أودية صدرك، وعزاؤك الوحيد أن الله يراك؛ فهو الشاهد على ما لم تبُح به، وهو الأقرب إليك من نبضك وهمسك، امسح على قلبك وقل: "أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين"، فبضوء هذا اليقين يذوب ما أثقلك، ويغسل بالسكينة قلبك.