َلمّا قُتِلَ كُلَيْب، قالَ المُهَلْهِل:
واللهِ لا أذوقُ شرابًا ولا أُصيبُ لذّةً، ولا أقرَبُ امرأةً ولا ألهو بلهوٍ حتى آخذَ بثأرِ كُلَيْب.
ثم نزعَ عن نفسه ثوبَ اللهو، وشدَّ على سيفه، وجعلَ الثأرَ غايته وقال:
لا صُلحَ بيني وبينَ بني بكر، ولا راحةَ لي حتى أُدركَ ثأرَ أخي كُلَيْب.
يا شاعر احذر لا ترامي بالأوهام
قبلٍ تصيغ الشعر صيغ التعابير
الزير سالم ما غدر يوم همّام
لكن عليهم حتم جـات المقادير
ودمعته سالت ليالٍ مع أيّام
بكاه حتى ما تهنّى بالتباشير
احذر من اللي يختلف عامٍ عن عام
لو هــو تــهيا لك بزيــن التدابيــر
بعض الثقة احيان توردك الاعدام
مثل ثقت همام اجنت مخاسير
الزير رد الجيش عن وجهه همام
واللي ذبح همام هو نفسه الزير
قيس بن زهير العبسي.. رجلٌ كانت الكرامة عنده أثمن من العمر، والأنفة أعظم من البقاء. تروي الأخبار أنه لم يقبل الضيم حتى آخر أيامه، فخلّد التاريخ اسمه بين سادات بني عبس، وبقي ذكره حاضرًا كلما ذُكرت داحس والغبراء. فالرجال يرحلون، أما المواقف فتبقى شاهدةً لهم. ⚔️📜
من يقرأ تاريخ العرب يدرك أن أعظم حروب الجاهلية لم تبدأ بجيوش جرارة، بل بسبب شرارة صغيرة أشعلت نار الثأر.
حرب البسوس بدأت بسبب ناقة، وحرب داحس والغبراء بدأت بسبب سباق خيل، لكنهما تحوّلتا إلى حروب امتدت سنوات طويلة، وخلّدتهما قصائد الفرسان والشعراء في ذاكرة العرب.