إن المعرفة التي تشكّلت حول المذهب الإسماعيلي لم تكن، في جانبٍ كبيرٍ منها، ثمرةَ بحثٍ علميٍّ رصين، ولا نتاجَ تعليمٍ منهجيٍّ يقوم على الفهم والتحقيق؛ بل خضعت لأساليب بدائية في التلقين والتعليم، واختلطت فيها الخرافة بالتهويل، والعلم بالتقديس، حتى أصبح الجلوس بين يدي رجلٍ يتهجّى الكلمات ولا يكاد يفقه معانيها يُسمّى «استفادة»، وأصبحت الهالة المصطنعة حول المعلّم أسبق من علمه، والتسليم بأقواله أهمّ من فهم ما يقول!
ولعلّ المأزق المعرفي الأكبر أننا لم نكتفِ بتلقّي هذه المعرفة على عِلّاتها، بل أعدنا إنتاجها وتوارثنا مسلّماتها، حتى غدت المرويات حقائق لا تُناقش، والتأويلات البشرية أصولًا لا تُمسّ، وأصبح تقديس الرجال حجابًا يحول بيننا وبين فهم المذهب من مصادره الأصيلة، والتمييز بين ما قرّره أئمته وما أضافته إليه عقول الرجال وأهواؤهم عبر القرون.
وهكذا، لم يعد الخلل في طبيعة المعرفة المنتجة عن المذهب والإنسان الإسماعيلي فحسب، بل في العقل الذي يتلقّاها دون تمحيص، ويخلط بين الدين والخرافة، وبين النص وما نُسج حوله من تهويلات وأوهام؛ حتى إن أحدهم يقرأ النص فلا يفهم منه شيئًا، ثم ينصرف متوهّمًا أنه قد أدرك من أسرار العلم ما لم يدركه غيره! فلا هو فهم ما قرأ، ولا هو امتلك شجاعة السؤال عمّا جهل، وإنما خرج من جهله بيقينٍ أشدّ، ومن عجزه عن الفهم بشعورٍ أعظم بالتفوّق!
ولا سبيل إلى بناء معرفةٍ علميةٍ حقيقية بالمذهب ما لم نتحرّر من سلطة الموروث غير المحقّق، ونُخضع الروايات والأشخاص والتأويلات جميعها لميزان البحث والنقد والبرهان، ونردّ الفروع إلى أصولها، ونعود إلى كتب الأئمة ومصادر المذهب، نقرأ ونسأل ونناقش ونبحث وننشر بحوثنا، ونثري الفكر بالحجة والدليل، كما تفعل الأمم التي تحترم العلم والعقل.
فالمعرفة لا يحرسها التقديس، ولا يمنحها توارث الأقوال صفة الحقيقة، ولا يصنعها تعظيم الرجال؛ وإنما يؤسّسها العلم، ويمتحنها العقل، ويثبتها البرهان.
حين تعظنا المنابر بما تنقضه الممارسات!
موعظةٌ بليغة في ألفاظها، عظيمةٌ في مقاصدها، لا يختلف عاقلان على ما جاء فيها من الدعوة إلى إصلاح ذات البين، وصلة الأرحام، ونبذ الفرقة والتنازع!
ولكنّ المفارقة المؤلمة أن مجتمعنا لم يكن يومًا يجهل فضائل هذه القيم، وإنما ابتُلي بخطابٍ أوهم بعض الناس أن آل البيت هم الرحم الحقيقي، وأن قطيعة الأرحام وهجر كل «مخالطٍ ومداهنٍ ومنافق» من مقتضيات الولاء للدعوة! وأنها تمرّ بمرحلة امتحانٍ وتصفية، لا يبقى فيها إلا من صفّى نفسه من مخالفيه، ولو كانوا أقرب الناس إليه! حتى استُحضرت قصة نوحٍ مع ابنه، وموقف رسول الله من قومه، لتسويغ خصومات الزعامات الدينية، وكأنّ الأنبياء بُعثوا لتعليم الناس قطيعة أرحامهم!
والأجمل من الموعظة أن تصدر عن قناعةٍ لا عن إلزامٍ من مقامٍ أعلى! وأن تكون مراجعةً صادقةً لا استجابةً لتوجيه! وأن يقف صاحبها وحاشيته أولًا عند ما ورد فيها، ويُراجعوا خطاب أئمة المساجد الذين نُصّبوا لتوجيه الناس، ويُحاسَب كل من يثبت تحريضه على القطيعة وتأليب الأقارب بعضهم على بعض؛ بدل الاكتفاء بموعظة مجتمعٍ أنهكته الخصومات ومزّقته العصبيات!
فما قيمة الوعظ بصلة الأرحام إن لم يبدأ بمن يتصدر المنابر؟ وما أشدّ المفارقة حين يُستدعى المنبر لتسويغ قطيعة الرحم، ثم يُستدعى المنبر نفسه للوعظ بفضائل الوصال!
لقد مللنا التطبيل، وتجميل الواقع، والالتفاف على الحقيقة! فالمجتمع لا تنقصه المواعظ الفارغة! وإنما تنقصه الشجاعة في تسمية الأشياء بمسمّياتها، والإشارة بشجاعة إلى من جعلوا منابر المساجد في الخفاء أدواتٍ للفرقة والقطيعة والتطرف!
رسالة إلى الجميع
في هذا الوقت، نحن أحوج ما نكون إلى من يذكّرنا بما يجمعنا لا بما يفرّقنا. وبين أيديكم موعظة للشيخ علي بن حاسن المكرمي، تدعو إلى إصلاح ذات البين وصلة الأرحام، وتستحق أن تصل إلى كل بيت.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين على أمور الدنيا والدين
الحمد لله رب العالمين، القائل في محكم كتابه المبين: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾
وصلى الله على من هو رحمة للعالمين، سيدنا محمد الصادق الأمين الموصوف من ربه بقوله ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، صلاة متصلة إلى يوم الدين.. أما بعد.
أيها الإخوان وفقنا الله وإياكم لما يرضيه، ففي رضاه يكون الفلاح، وجنبنا وإياكم معاصيه، وهدانا وإياكم لما فيه لله طاعة ولخلقه صلاح،
ونسأله أن يُبصِّرنا في أمور دينِنا ودُنيانا، وأن لا يُزِغ قلوبَنا بعد أن هـدانا، وأن يُجنِّبنا وإياكـم الفِـتن الـمُضِلَّة، وأن يَعـزَّنا وإياكـم بملـة الإســـــــلام، فمِلةُ الإســـــــلامِ خــــــــــــير مِلَّـــــــــــه.
فنظرا لما نلمسه هذه الأيام من بعض فئات المجتمع من التخاصم والتنافر والمشاحنات، التي تؤدي إلى الفرقة والخلافات وتولد بينهم العداوات، وما يترتب على ذلك من التباعد بين الأسر وقطيعة الرحم وتتسع دائرته يوما بعد يوم لا يتفق مع ماورثوه من مرؤة وشهامة ابائهم ولا له أصل في منهجهم ولا فيه لله رضى لذا وجب على الجميع رفضه والعودة لما تعودوه من تواصلهم وتراحمهم وتكافلهم فإذا لم يستطعوا أن يكونوا أصدقاء، فليس من الحكمة أن يكونوا أعداء؛ فبين الصداقة والعداوة مساحة واسعة من الاحترام، يليق بالإنسان أن يقف فيها.ولا يخفى على الجميع أن للأخ على أخيه، وللجار على جاره، وللصاحب على صاحبه، وللصديق على صديقه ولزميل العمل على زميله حقوق وخصال كريمة؛ منها أن يلبي دعوته، ويُحسن معونته،ويقيل عثرته ويشاركه أفراحه، ويواسيه في أحزانه ويعودمرضه ويشيع جنازته. فهي روابط تُقوّي المودة، وتُشيع روح الألفة، وتدلّ على تمام الخلق والوفاء
فأوصيكم أيها الإخوان نبذ التنافر والتنازع وإلى التآخي والتسامح فيما بينكم والتمسك بتعاليم الدين الحنيف من التكافل والتراحم لقول رسول الله صلى الله عله وسلم "مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوادِّهِمْ، وتَراحُمِهِمْ، وتَعاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكَى منه عُضْوٌ تَداعَى له سائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى" والله الله في صلة
أرحامكم فقد ذم الله تعالى قاطع الرحم بقوله : ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ ولقول رسولنا الكريم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه وقال أيضا عن الرحم من وصلها وصلته ومن قطعها قطعته كما يجب عليكـم أيها الإخـوان أن تنهـجـوا في حياتكم منهـج المحبـة والإخاء، وتتعاونوا فيما بينكم بما يُرضي الله سبحانه وتعالى وبما يصلـح الفرد ويقوي روابط المجتمع، لقوله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ كما يجب أن ينشغل الإنسان بعيوبه عن عيوب الناس ويصلـح نفسه قبل أن يصلـح غـيره، فقـد قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وقال أيضًا ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ وكُفُّوا ألسنتَكم عن لَوكِ اعراض الناس ولا تلبسوا الحق بالباطل، واتركوا المهاترات والمنابزات التي ليس لها طائل، ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله "المسلمُ من سَلِمَ الناسُ من لسانِه ويدِه"، كما أن المؤمنَ من أمِنَ الناسُ بوائقَه. وفقنا الله وإياكم للصلاح، وجعلنا وإياكم ممن يحب في ذات البين الإصلاح، وهـدانا الله وإياكم إلى الطـريق الـمَهْيَع، وجعلنا وإياكم ممَّـن يجتنب الباطلَ ويتبعُ الحق، فالحقُّ أحقُّ أن يُتَّبَع، ونسأله أن لا يؤاخذنا بسوء أعمالنا، ويأخذ بأيدينا إلى طريق الرشاد، ولا يكلنا إلى أنفسنا إنه سميع الدعاء.
أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم ولجميع المؤمنين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محبكم في الله/ الشيخ علي بن حاسن المكرمي
اعظم 4 دقايق 🇸🇦🙏🏼.
انشروها وعلموها اولادكم.
هذه ليست للسعوديين فقط بل اعتبرها رسالة لجميع الشعوب العربية التي تنادي بالوحدة في حين يعمل بعضهم ضدها.
انت بالساحل! انت بالصحراء! انت شمالي! انت جنوبي! انت حجازي! انت نجدي!
انت بدوي! انت حضري! انت من القبيلة الفلانية انت من العايلة الفلانية! الخ من هذه المصلطحات والتقسيمات التي حاول الغرب وبعض الدويلات الناطقة بالعربية تمريرها وسط المجتمع السعودي لكن السعوديين هزموهم لسنوات! حاولوا تفكيك وحدة السعودية العظمى لكنها عصية عليهم، فهم قدروا بالماضي على اختراق المجتمعات الغربية والشرقية بتلك التقاسيم حتى ان الغرب استطاع تقسيم دولًا كانت شعوبها من عرق واحد وواحدة ولعل اقرب مثال معاصر هي كوريا وايرلندا والامثلة كثيرة في افريقا واسيا واوروبا!
سياسة فرّق تتسيد، هي السياسة العميقة التي يروجونها والحمدللة أن المملكة العربية السعودية قلب شبه جزيرة العرب قامت على نهج كتاب الله وسنة رسوله وهي الوحدة العربية والاسلامية التي التف حولها القبايل من كافة الاقاليم. 🙏🏼
وبهذا دانت البلاد تحت راية لا اله الا الله محمد رسول الله. 🇸🇦.
فحين ترى النكات والمزاح عبر مواضيع جدلية تسعى لنشر التفرقه والعصبية وتدعو للتقسيم القبلي أو المناطقي او العرقي كمواضيع الذكور والنساء او تحقير رجال ونساء بلدك والازدراء من عاداتهم وتقاليدهم، تصدى لها فورًا وانبذها واحذرها واعلم ان خلفها (ذباب اجنبي) ودول حاقدة تسعى تمزيق وحدتك و وطنك بشعبك من خلال هذه الادوات الجديدة ( هواتفكم وابنائكم).
علموا اولادكم أن التوحيد والوحدة والدفاع عن الدين والوطن والعادات العربية الاصيلة كمكارم الاخلاق التي تممّها الاسلام، هي الورقة التي يغتاض منها خصومكم ويحاولون لسنوات هدمها.
نستذكر في هذا اليوم المجيد تأسيس دولتنا المباركة، التي أقامها الأجداد على كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة؛ بما حقق بفضل الله تعالى الأمن والازدهار.
عاجل..
الملك سلمان:
نستذكر في هذا اليوم المجيد تأسيس دولتنا المباركة، التي أقامها الأجداد على كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة؛ بما حقق بفضل الله تعالى الأمن والازدهار.
-
نهنئكم بشهر رمضان المبارك، ونسأل الله تعالى أن يبارك لنا ولكم وللمسلمين في هذا الشهر الفضيل، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يديم على بلادنا الأمن والرخاء.
كلمة #خادم_الحرمين_الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- التي وجهها للمواطنين والمقيمين في المملكة والمسلمين بمناسبة شهر #رمضان لعام 1447هـ، وتشرّف بإلقائها معالي وزير الإعلام الأستاذ سلمان بن يوسف الدوسري.
https://t.co/fbbVaVxBgY
#واس