بالنسبة لأصحاب المال والـSـلاح والقرار في منطقتنا المُبتلاة بهم، فلم أعد أحلم بواحد منهم يواجه إSـرائيل، إنَّما باتَ يكفيني -اليومَ- لو نظرَ إلى حقيقة إSـرائيل؛ كما ينظرُ إليها: إيلان بابي، آفي شلايم، توم سيغف، بيني موريس… إلخ، وكفَّ عن عبادةِ زيفها واحتقار نفسه… فهل هذا كثير!
«جائزة الشيخ يوسف بن عيسى للكتاب» تُعلن الأعمال الفائزة للدورة الأولى 2025 - 2026 والتي شارك فيها 532 كتابًا من 32 دولة.
توزيع المشاركات:
•الرواية: 390 عملًا
•التاريخ: 79 عملًا
•التربية والتعليم: 63 عملًا
الفائزون:
1.فرع الآداب (الرواية):
نورا ناجي عن رواية بيت الجاز.
2.فرع التاريخ:
إبراهيم القادري بوتشيش عن كتاب الحرية النسائية في تاريخ المغرب الراهن بين المرجعية الإسلامية والمواثيق الدولية.
3.فرع التربية والتعليم:
مشهور البطران ووائل كشك عن كتاب سوسيولوجيا الدرس العلمي: كيف تُشكِّل المدرسة عقولنا؟
عن انحطاط العقل الألماني - هابرماس نموذجًا:
1️⃣ بالطبع، يمكن لأي نصف قارئ أن يدرك أن العقل الفلسفي المعاصر، الحديث، الذي ظهرت إرهاصاته الأولى في فترة ما بعد الهيغلية، هو عقل ألماني. وسواء كنا راضين عن ذلك أم لم نكن، فإن عقولاً "جرمانية" -ألمانية ونمساوية- نحتت بشكل أو بآخر أفكار وتوجهات البشرية السائدة في العالم اليوم، مع قليل من الاستثناءات التي تؤكد على هذه القاعدة. ولعل نظرة سربعة على منجز: فيورباخ، شتراوس، ماركس، إنجلز، نيتشه، فرويد، شتيرنر، هايدغر، هوركهايمر، فروم، أدورنو، هابرماس… وغيرهم كثر، يؤكد أن العقل الألماني خاض عميقًا وبعيدًا، وفي كل اتجاه وعلى كل مسار.
على أن مدرسة فكرية ألمانية بعينها، وإن ادّعت الأممية، وأعني مجموعة فرانكفورت، كان لها مسارها الخاص، ومعالجتها (الراديكالية إن شئت) لقضايا ما بعد الحرب العالمية الثانية، والموقف من نضال السعوب وثورات الطلاب واستقلال الجزائر وحرب فيتنام، وبالتأكيد: إسرائيل ككيان واليهود كشعب وفلسطين كقضية.
من نافل القول التذكير بأن كل المؤثرين الحقيقيين في أفكار (مدرسة فراكفورت) كانوا يساريين، وبعضهم كان شيوعيًا مخلصًا استمر على إيمانه الماركسي، وآخرون لم يحتملوا رعونة القبضة الستالينية فانسلخوا عنها نادمين أو ملتمسين السلامة. لكن سمة أخرى تجمع كل المؤثرين في تلك "المدرسة"، وهي إنهم يهود أو نشأوا في عائلات يهودية، أو تتلمذوا على يد فلاسفة بهود… وتلك ليست مصادفة بالتأكيد.
والآن، نأتي لسبب كتابة هذا المنشور، وهو موقف (هابرماس) من الجرائم الإسرائيلية في حق الفلسطينيين… وهو موقف -في تقديري- ينسجم مع تاريخ الرجل الفكري، الواضح والمعلن في تأييد هذا الكيان المجرم مهما كانت الأثمان.
ولد هابرماس عام 1929، لعائلة مسيحية بروتستانتية ميسورة، نشأ في يفاعته ضمن منظومة هتلر النازية، وآلة غوبلز الدعائية، ونهل منها بعض الأفكار حين جُنِّدَ في واحد من معسكرات التثقيف والتدريب النازية للشبيبة؛ قبل نهاية الحرب بعام أو اثنين، تلك الأفكار وصمته بالتعاطف مع النازية، وهي التهمة التي سيتبرأ منها لاحقًا إذ لم تكن لتعني شيئًا بالنسبة إلى طفل في الثالثة عشرة من عمره… بل سيقضي عمره كله مكافحًا في سبيل التحرر من عارها.
يكبر الفتى هابرماس، ويتخصص في طيف واسع من الأفكار في التاريخ والاجتماع والسياسة والفلسفة مجردةً بالطبع. وسينشأ ذهنيًا وفكريًا تحت وصاية ثلاثة عقول (ألمانية - يهودية) تعد أركان مدرسة فرانكفورت، ولها موقف شبه متطابق من المسألة (اليهودية) ومن ثم (الصهيونية) و(إسرائيل) و(القضية الفلسطينية)… ونعني بتلك العقول: هوركهايمر، أدورنو، ماركوزه.
كانت لهوركهايمر [1895-1973] ترنيمة يرددها حيثما ولّى وجهه، وهي نفس الترنيمة التي يتقيأها اليومَ عُتاة الصهاينة من إسرائيليين وغربيين وآخرين، ترنيمة تقول كلماتها (من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها ضد الفلسطينيين والعرب ومحيطها المعادي) وهذه العبارة هي جوهر فهمه، ومنتهى يقينه بما يخص القضية الفلسطينية حتى وفاته… بعيدًا عن أية تنظيرات سخيفة أخرى تحاول ترميم سفاهة الرجل بهذا الشأن.
أما أدورنو [1903-1969] فكانت له صلاة بدوره، يقول فيها (نأمل أن يكون الإسرائيليون متفوقين عسكريًا على العرب) وكانت تلك العبارة مختصر موقفه النهائي من القضية الفلسطينية حتى وفاته.
بينما اختط ثالثهم، ماركوزه [1898-1979]، المدجج بالدم اليساري حتى الأسنان، اختط طريقًا أكثر هيغلية، تطويبة تاريخانية إن صح القول، إذْ يرى أن نشوء كيان مثل إسرائيل (كفيل بمنع مآسي الماضي وبحماية اليهود) وأن (جميع الدول عبر التاريخ أُسِّستْ عبر الغزو والاحتلال والتمييز) وكانت تلك الرؤية الاستعمارية الفجّة دليله الوحيد إلى فهم القضية الفلسطينية حتى وفاته.
منكسرٌ…
مثل آخر تلويحة لم ينتبهْ لها المسافرُ.
هذا الموت أعلى من جبيني…
والمساءُ ناحل وأزرقُ ودامع،
والأشقّاء الثلاثة عادوا من المَهلكة:
الدَّمُ والدَّمعُ والوحشة.