|٢/٢|
قبل أسابيع، أحضر لي الأولاد كعكة من القباني، بمناسبة عيد الأب، حين عرفوه عن طريق الأنترنت.
قدموها لي وأنا في صالة المنزل أرتدي ثوبا سودانيا بستين ريالاً، وحذاء جاء به صديق من أمازون، هدية لي، فلم أعرف ما أفعل معهم!
أأببكي الآن أم أضحك، أم أُعانقهم دفعة واحدة وأسأل الله لنا صلاح الحال والمآل، أم ماذا؟
تخشَّبت كأبله أمام أستاذ الرياضيات وهو يستنتج حاصل الجذر التربيعي حين يُضرَب في نفسه، أو كما يقول الظرفاء في مصر:كالأطرش في الزفة.
بدَّد الحرج البادي على خلقتي، ويصهرني من الداخل، مادة صنعوها، وقاموا بعرضها في التلفاز، كلٌ يقول عبارة للوالد الذي هو أنا، في عيد الأب.
قال كبيرهم:"كل عام وأنت في خير يا شيخ".
وآخر قال:"عمر مديد يا أستاذ"ومن هذا الكلام الذي أرفضه في الأنترنت وأتلذذ به في حياتي الخاصة، خلف جدراني الغاصة بالكتب والآمال، كناية عن أن أعوامي لم تذهب أدراج الريح.
انقضى الاحتفال بسلام، وخرجت إلى منفاي الاختياري-المكتبة-لأتعاطى البكاء!
أبكي على ماذا؟لا أدري.
أخذت أبكي حتى تمزق المنديل في يدي لكثرة الدموع.كان إستعبارا صامتا.نشيج لا صوت له، بينما عويله في العالم الجوَّاني مفزع.هناك..حيث العمق الإنساني، له عواء ذئب مغموم في عرض السهوب المعتِمة.
•
يتصل بي الذين لا يعرفوني في التاسعة أو العاشرة صباحاً، وينتهي الاتصال، وهم لم يستمعوا إلا إلى نغمة الطلب المملة.
بعضهم يُريد لقاء في برنامج، أو يستشيرني في نص كتبه، هل هو مؤثر أم لا، يحسَبُني عبدالقادر القط أو أنور المعدّاوي!
تتصل بكاتب في العاشرة صباحا؟
أفي صحة عقلية جيدة أنت؟
لا يوجد حامل قلم محترم، وصايع في آن واحد، يسكن السويدي، يستيقظ الصباح يا رفيق!
الذي يليق به الصباح إنسان حيّ قلبه، يرتدي ساعة الكترونية تقيس خطواته وسعراته الحرارية وضغط دمه.لديه خطة مالية، ونموذج للقاءات الشهر، ومن سيُضيف إلى قائمة معارفه هذا العام لغرض المصلحة؟ويضع في خلفية هاتفه، صورة مثله الأعلى الأستاذ وارن بافت.
الكاتب ليس لديه شيء من هذا.إنه بالكاد يفكر في الست ساعات القادمة، كيف سيقضيها، وأي متعة تافهة سينغمس بداخلها هذا المساء.
•
بدَت لي أحلامي هذه الأيام، رثة الحال، وترتدي جزمة مهترئة علَّم عليها الزمن حتى عانق الباطن الاسفلت.طبيعتها ساذجة وبلا طموح يتعدى أطراف اللحاف الرقيق الذي يغطيها قناعة، و كانت في ما مضى تريد أن تقابل الكبراء في لعبة بلوت أو تُآخيهم في رحلة سفر لتقرير مصير سياسية منظورة.كنت واهما، وأعمى بصيرة، فضلا عن المناخ الذي يغتال الطموح قبل أن يتحمّض في المعمل الأحمر.
لم تكن أحلامي على قدر المسؤولية.كانت تنشأ على مذهب(رحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويُبعث وحده)ولم يكن عصري هكذا.
إن أحلامي وأنا في الصف الثالث الابتدائي، هي أحلامي وأنا في الثالثة والأربعين.كان كل شيء في الحياة ينمو بصورة طبيعية عدا آمالي!
ما أنا موقن به نحوي، أنني مجموعة من البشر في إنسان جائع للمعرفة، محب للحياة وللظرفاء.
-لم تكن أحلاما.
كانت أهواء.مماطلة.طفولة لم تنقضي.عبث.
كسل.ضيعة عمر.ضعف إدراك.
مر بي وبالبلد الذي أنا على بقعته:
ثلاثة ملوك.حروب.تغيّر مفاهيم.غزو ثقافي.
تحول عادات وتقاليد.مجيء ماكدونالدز.
وأنا أنا، لم أتغير، أتبعُ خيالاتي الغريرة.
ما تغير فيَّ وأشعر به:ظهور الشيب، وآلام المفاصل، واللتهاب البروستات، واضطراب النوم المؤذي.
•
حين تنقضي ليلة الحلم، ويأخذ القمر في لملمه أشياءه، مُشيرا بيده نحو أصدقائه، أن إلى لقاء جديد:يشرق جبين الحزن الخبيث في عرض السماء، فآخذ أنبح تجاهه، وجسدي يطفح بالعرق.
كانت المسافة بعيدة وحلقي جاف وعيني تدور ورأسي دائخ والشمس تحرق بشعاعها خيوط الخدعة.
ضوؤها يخترق الجسد والأفكار والمستقبل، فأهرب ببقاياي فزعا إلى العلّيَّة، وأقفز فوق السرير مثل قرد استقر فوق جذع آمنٍ بعد مطاردة شرسة.
كنت أدخل غرفة نومي كمصاب بنوبة قلبية، أخبط الأرض بحافري وأستند إلى الحائط كالمخمور الباحث عن كوة يملأ قعرها بما في بطنه من فستق ومخلل!
كانت زوجتي تفزع من نومها وتقول:
"هل ندق على الإسعاف؟"
-إسعاف ماذا يا امرأة؟إنها الشمس.
كنت أكلِّمُها بنبرة سي السيد الذي في ثلاثية نجيب محفوظ.شخصية هارونية، وقزم في آن واحد.
تجرّني لغسل وجهي بالماء، فأنظر إلى المرآة وأتمعن سحنتي، وشاربي الذي اخترت أن أتركه ينمو على راحته، فأصبح يُشبه الشعيرات التي على مُحيّا ابن عرس.أُبللُ أصبعي بالماء وأشرع في تمسيده وعكفه إلى الأسفل.
حين أفرغ من صنيعي هذا، أتفحص المرآة بعين حانقة، وأبصق تجاهي.
هنا..يبلغ انهياري أقصى أركانهِ، فأندس في سريري بلا وعي والآسى يعتصر دماغي، فالحلم، قد بدده صدق الضياء، والسهر بهالاته السود، انقلب بلا فائدة، وهأنذا، ليلة من حياتي تسقط بلا معنى.
..أريد أن أتلو أذكار نومي فأجدني أقول:
أيها النهار..يا عدوي!
#كتبتٌ_لها
كان وجودكِ في حياتي حٌلمآ لايشبه الأحلام
وحقيقةٌ كا الأوهام
كٌنت أعيش معكِ لحظات من الجنون
وعقلٌ من غير عقل
كان الصباح معكِ..تٌشرق شمسه مرتين..
والمساءٌ يختبئ في عبائة الحياء والخجل
كان كٌل شئ معكِ مختلف جدآ
حتى أنا..كٌنت جدآ مختلف 💚🤍
#أسماء#بقلمي#بعد_منتصف_الليل
ذات ليلة نفذت ذخيرتنا من الدموع..
شعرت بشدة الألم..
وحين سألت الطبيب عن ذلك..
قال لاتخف..
هي رصاصة حٌب طائشة..
قد استقرت في قلبك إلى الأبد…
#حٌبيبات_حٌب#ذات_مساء#أعجبني_النص
في طيات رسائل قديمة..وجدت قلبي..
إبتسامة باردة..كانت تلك ردة فعلي..
ليس لدي ماأقول..
فقد تحدث قلبي مع تلك الرسائل..ومضى..
#تمتمات_قلب#وهجُ_الحنين#ذكريات
ذكرتك
ذكرتك ولا أدري متى كنت أنا ناسيك؟
متى غبت عني بأول العلم والتالي
قبل لاتجي طاري وأنا كنت في طاريك
تصدق.. وأنا قبل أذكرك كنت في بالي!
(مساعد الرشيدي)
#بعد_منتصف_الليل#حٌبيبات_حٌب