ظنُّك أنَّ دُعاءك لا أثر له هو من سُوء الظنِّ بالله ؛ وهو من منافذ الشيطان على قلبك حتى تترك الدعاء ؛ ولو لم يكن من أثر ال��عاء إلاَّ أن تبقى صلتُك بالله قوية ، وقلبك بالله مُتعلِّقاً ، ونفسك بالدعاء مُطمئنَّة ؛ لكفى بهذا الأثر أن يجعلك دائم الدعاء طويل المُناجاة ..
اللهم بين آذان وإقامة عاملهم كما عاملوني🤲🏻
طلبت من ابني راكان ووليد أن يقرأ عليّ نتيجة التحاليل قراءة أفهما بلا رموز.
المشاكس أخذ الأوراق وقال؛ "واوك فيه ��يء مرتفع بالحيل عندك،ويحتاج تخفضيه"
😳توقعت الكوليسترول أو أو …
قال؛ الحنان واللطف مرتفعات.
يارب وعاملهم بلطفك وسترك وهدايتك
عندما يحرمنا الشعور بالاستحقاق من استشعار النعم التي بين أيدينا..
إذا أصيبت النفس بالاستحقاقية، فإنّها تتوهم خصوصية وحقوقًا غير واقعية!
تتوقع أن تحظى باحترامٍ فريد من الآخرين دون مبرر، وأن تنال اهتمامًا ورعايةً فائقة دون سبب..
وتحاكم جميع من حولها بناء على هذه التوقعات العالية.
وهذه المطالبة العالية للناس لا تسبب مشكلاتٍ كثيرة في العلاقات فحسب..
بل أيضًا تحرم الإنسان من الرضا بقدر العلاقات الطيبة والمعاملة الحسنة التي ينالها!
فهو يرى أنّه يستحقّ أكثر من ذلك، وأن الآخرين مقصّرون في حقّه..
وهذا التمركز حول النفس والشعور بالفردانية والغرور يتمكّن من النفس شيئًا فشيئًا، لدرجة أنّه يمنع الإنسان من الاعتراف حتّى بوجود قصورٍ أو عيوب عنده تحتاج إلى إصلاح.
ولذلك ألاحظ أنّ أكثر من لديهم شعور بالاستحقاقية لا يستطيعون الاستمرار في جلسات العلاج النفسي؛ لأنّهم لا يتقبّلون حقيقة أن لديهم مشكلة.
نعم قد يقصِّر الآخرون في حقك..
لكن أنت أيضًا يجب أن تخفف من المطالبات والتوقعات والاستحقاق.
يجب أن تخرج من هذا الكرسي الملكي الذي أجلست نفسك عليه، وستجد فرقًا كبيرًا في صحتك النفسية.
احذر أن تكون مِمّن يعبدُ اللهَ على حرف!
هناك نوع من العلاقة مع الله يمكننا أن نسمّيه علاقة (إجابة المطالب)..
في هذه العلاقة يتعامل الإنسان مع الله سبحانه على أنّه محقق الأمنيات.
فيتعامل نفسيًّا مع العبادة على أنّها جزء من عقد، مثل عقد الوظيفة..
وينتظر في مقابل العبادة أن يحقق الله سبحانه وتعالى له كل مطالبه.
فإذا لم تتحقق هذه المطالب، كأنّه يفتر عن العبادة ويهمل علاقته مع الله!
هذا نوع من الناس قد ورد وصفه في القرآن، فقال سبحانه:
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ).
وعلى الإنسان المسلم أن يعالج نفسه من هذه الطريقة في التفكير والنظر إلى العلاقة مع الله..
حتى لا يتحقق له العاقبة التي ذُكِرت في ختام الآية: (خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ .. ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ).
غفر الله لنا وهدانا إلى تحقيق العبودية على وجهها الصحيح.
الحياة رحلة طويلة..
تملأ نفوسنا بالأسئلة أكثر مما تعطينا إجابات!
ولذلك فهمك لطبيعة هذه الحياة يحميك من أضرار نفسية كثيرة..
ويريحك من عناء الكثير من الأسئلة.
ليست كل عزلة اجتماعية = مشكلة تحتاج إلى علاج!
يشيع الآن وسط الناس أنّ كل انعزالٍ اجتماعيّ هو انطوائية ضارّة..
وصحيح أن بعض الحالات تكون بسبب رهاب اجتماعي أو اضطّراب يحتاج إلى معالجة، ولكن!
هناك حالات أخرى ترجع إلى أسباب متنوّعة ترجع إلى طبائع الناس..
هناك من يكون طبعه الجدية والانشغال بالأعمال النافعة،
هناك من يكون طبعه محبة الخلوة بالنفس وممارسة الهوايات الفردية..
وهناك من لا يُحبّ التوسّع في مخالطة عدد كبير من الناس ويكتفي بدائرة صغيرة مفضّلة.
ومما يساعد على تحديد هل حالة العزلة طبيعية أم لا:
طرح هذا السؤال: هل هذه العزلة لها أثر نفسي سلبي على الإنسان؟
فإذا كانت لا تؤثّر سلبيًّا، بسبب أنها تعينه على الاستفادة من وقته أكثر وغير ذلك = لا داعي لتحويلها إلى مشكلة وهي ليست كذلك.
وإذا كانت تسبب أثرًا نفسيًّا سلبيًّا: مثل الخوف من مقابلة الناس، أو فقدان القدرة على التواصل الجيد معهم = هنا نحتاج إلى معالجة هذه العزلة بحسب درجتها، وإن استلزم الأمر إلى مراجعة مختص.
خمس مستويات ��ن الجزع النفسي عليك أن تتجنبها..
(الجزع) من المصطلحات النفسية الإسلامية الأصيلة..
التي تعبّر عن الحالة النفسية السلبية التالية للأزمات والمواقف الصعبة.
ومعلومٌ أنّ الشريعة جاءت بالحثّ على عدم الجزع..
لأنّ بعضه مضادٌ للصبر .. وبعضه مضادٌ للرضا،
بل قد يصل في بعض الحالات إلى إضعاف الإيمان في نفس المسلم.
وهذه خمس مستويات من الجزع يجب التنبّه لها:
الأول: الظهور المبالغ فيه للمشاعر السلبية..
مثل الخوف والحزن والضيق والغضب، الذي قد يصل إلى درجة عالية ويُسمّى "التنفيس الانفعالي".
الثاني: التصرفات الانفعالية..
مثل: أفعال التكسير، ولطم الخدود وشقّ الجيوب،
أو الأقوال مثل: الصراخ، السب، الشتم، اللعن، الصياح، إلى آخره.
الثالث: الحلول الانفعالية..
ويعني أن يتصارع الإنسان مع مشاعره السلبية ويركّز عليها،
رغبة في زوالها بسرعة .. مما يتسبب في تعكّر المزاج وكثرة التفكير فيها.
أو العكس.. يهرب منها ولا يعترف بها، أيضًا رغبة في زوالها بسرعة،
مما يجعلها تكبر بداخله وتؤثّر على نفسيته وهو لا يحاول علاجها بصورة سليمة.
الرابع: التشكّي والتذمر..
ويظهر في صور كثيرة: القسوة على النفس، لوم الآخرين..
الاقتصار في النظر للأشياء والحياة على جوانبها السلبية.
الخامس: التسخط والاعتراض..
وهذا أخطر مستوى، يدخل فيه الشك، والاعتراض على قدر الله.
عند تأمّل هذه المستويات الخمس من الجزع..
يظهر بوضوح مدى الأثر السلبي الذي يمكن أن تتركه في حياتنا!
فلا مفرّ من تجنّب هذه المظاهر.. وعلاجها إذا كان الإنسان يعاني منها بالفعل.
والله الهادي
هذا النص النثري: مستوحى من قصيدة جاهلية شهيرة.
من يعرف القصيدة؟
(تأملات في الفناء والبعث الأخلاقي)
تأملتُ في حتمية الفناء وعفاء الأثر؛ فرأيتُ الأماكن التي كانت يوماً تعجّ بالحياة قد خَلت واستوحشت، وتكفلت السُّحب الرّعّادة والسيول الجارفة بمحو أثر الإنسان وإعادة تشكيل وجه الأرض، كأنها قلمُ كاتبٍ يُجدد السطور فوق صحيفةٍ قديمة.
ورأيتُ كيف يقف المرء عاجزاً أمام الأحجار الصمّاء الخالدة يسألها عن الراحلين، فلا تزيد على أن تبثّ فيه صمتها الجاف؛ ليتجلى الوجود المادي كُله—رغم ثبا�� صخره—كمسارٍ آيلٍ لا محالة إلى الانبثاق والعدم.
ثم تأملتُ في الفعل الإنساني وجسارة المواجهة؛ فرأيتُ أن النفوس الأبية لا تستسلم لذهول الفجيعة، بل تحسم أمرها حين تنبتّ أسباب الوصال، فتطوي صفحات الرجاء الخائب لتبدأ رحلتها المكينة فوق ظهر ناقةٍ صلبة تطوي الفضاء المجهول.
ورأيتُ في كفاح الكائن الحي—كـبقرة وحشية (أتان) أضلّت فريدها في قفرٍ توحّشت فيه الأرانب والظباء، فغدت تصارع الكلاب الضارية، وتتقي شِبَاكَ الصائدين ونِبالَهم بشجاعةٍ وتحدٍّ—رمزاً شاهقاً للإرادة الحية التي تُغلب العقل والحركة على العجز والأسى.
ثم تأملتُ في جوهر الخلود ومعدن السيادة؛ فرأيتُ أن الشفرة التي تهزم الموت والزوال لا تُكتب على الحجارة الفانية، بل تُحفر في الأثر الإنساني والأخلاقي.
فرأيتُ المجالس التي يُقضى فيها بالعدل، والأيادي التي تُطعم في أيام المسغبة ��الشدة، والصدور التي تحمي الضعيف وتذود عن العشيرة، هي العروش الحقيقية التي لا تتطرق إليها الأيام ببلَى.
وهذا دليلٌ على أن الوجود لا يُقاس بطول البقاء ولا بسلامة الديار والأجساد، بل بقدرة الإنسان على التمسك بالسنن والمكرمات التي تبقى حيّةً تعبر الأجيال ولا تموت.
تبحث عن السكينة؟
إذً�� هَدِّئْ من سرعتك!
ألا تلاحظ أننا أصبحنا نعيش في دوامة من الأحداث المتسارعة!
سرعة في تلبية الطلبات..
في محاولة إنجاز المهام..
حتّى في التواصل الإنساني!
اعتدنا السرعة حتى أصبح الصبر والهدوء والانتظار وفعل الأمور بروية = أمور عسيرة نفسيًّا!
لا تطيقها نفوسنا، وتشعر بالتوتر حينما تحدث الأمور بهدوء أو يطول وقتها.
لذلك من أول خطوات تحقيق السكينة..
استعادة قدر من الهدوء في حياتنا اليومية، وتدريب النفس على تذوّق هذا الهدوء والاستفادة منه نفسيًّا.
والله الهادي
هل للعجز والكسل أثرٌ في البناء النفسي والعلاجات النفسية؟
العجز والكسل من الموضوعات النفسيَّة المتناولة في جميع الثقافات، لأثره الكبير في حياة الناس اليومية..
وقد استعاذ منهما النبي ﷺ حين قال: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل).
فبينما يكون العجز هو الضعف وعدم القدرة عن فعل ما يجب فعله، يكون الكسل هو التثاقل عن الفعل..
وإذا كان العجز وا��كسل عائقين أمام الإنتاجية وتحسين الحياة العامة للإنسان والمجتمع..
فإنهما أيضًا قد يسببان فشلًا في علاج الأمراض النفسية!
لأن المريض إذا استسلم للعجز والكسل،
لا يريد أن يحضر الجلسات، لا يريد أن يؤدي التماري،
لا يحاول أن يشرح أفكاره ويجتهد في التعامل معها..
فإنه لن يصل في علاجه إلى ما يرجوه!
بل حتى البناء النفسي يعتمد أيضًا على الجدية والنشاط ودفع الكسل والعجز..
ولذلك مثلًا ينصح النبي ﷺ ��لمسلم بقوله: (استعن بالله ولا تعجز)،
فالمسلم مطالَب بأن يتعامل مع نفسه بواقعية ومجاهدة، ليستطيع أن يزكّي نفسه ويقوم بحقّ التكليف الذي كلّفه الله به..
والله الهادي
مع التقدير للجميع
أظن الوقت أصبح مناسبا لمناقشة بعض المسلمات المنتشرة في الوسط العلمي النفسي، من منظور ثقافي.
هناك مسلمات متداولة وتدرس للطلاب في الطب النفسي وعلم النفس، منها:
لا تخلط الدين بعلم النفس!
أنت طبيب أو أخصائي نفسي ولست واعظا!
لابد من الحياد القيمي مع المريض!
نحن نقول ما يلي:
هذه مسلمات ثقافية وليس بالضرورة علمية بحتة.
هي مناسبة للمجتمع الذي نشأ فيه الطب النفسي المعاصر وعلم النفس المعاصر، وهي المجتمعات الغربية.
لكنها ليست بالضرورة مناسبة للمجتمعات الأخرى، وتحديدا المجتمعات المسلمة.
من المهم فتح النقاش العلمي حول هذه المسلمات، وفرزها وتمحيصها، وهل هي فعلا مناسبة لمجتمعنا أو لا.
خلاصة الرأي الذي نرجحه:
هذه المسلمات، المنقولة من ثقافات أخرى، ضارة جدا في المجتمعات الإسلامية!!
لأنها خلقت فجوة ثقافية وقيمية ودينية بين المجتمع والوسط العلمي النفسي.
وجعلت الناس يتوجسون منا، أننا لا نهتم بدينهم وأخلاقهم وقيمهم.
وحرمت كثير من الناس، من دمج علمي ومهني لدينهم وقيمهم وأخلاقهم في الخطة العلاجية.
يجب على المتخصصين المسلمين: وضع قواعد جديدة تتناسب مع مجتمعاتنا.
الدين والأخلاق والقيم والعادات والأعراف: جزء أصيل من تركيبة كل مراجع يدخل عليك.
لن تفرض عليه شيئا لا يريده، لكن لا تحرمه من شيء يريده.
أدعو الزملاء المهتمين إلى نشر الأبحاث في هذه المسألة الجوهرية المهمة، ومن ثم استخلاص قواعد جديدة مناسبة لمجتمعاتنا.
الخطاب الذي يركز بشكل مكثف على البعد العاطفي (الحضن، التعبير عن المشاعر، الاحتواء الدائم، والتعامل "الرومانسي" أو الحنون مع الأبناء) يحمل فوائد حقيقية، لكنه يصبح خطراً عندما يُقدَّم كأنه الركيزة الوحيدة أو الأهم لتربية أطفال أسوياء.
أهمية الجانب العاطفي
الحنان والدفء الأبوي والحضن واللمس والحوار اللطيف جزء أساسي من التربية السليمة.
خطورة المبالغة في البعد العاطفي
المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا الجانب إلى ��فراط أو يُتوهم أنه كافٍ بمفرده.
قد يؤدي إلى:
ضعف المرونة والصمود: الطفل الذي يُحتوى في كل انفعال ويُجنب أي إحباط أو حدود، لا يتعلم تحمل الرفض أو الفشل. يصبح هشاً عاطفياً، ينهار بسهولة أمام تحديات الحياة.
انخفاض القدرة على التنظيم الذاتي: الإفراط في التعاطف دون توجيه سلوكي واضح يمنع الطفل من تطوير مهارات ضبط النفس.
الإحساس بالاستحقاق والتمركز حول الذات: عندما تدور الحياة الأسرية حول مشاعر الطفل وتلبية رغباته، ينشأ طفل يعتقد أن العالم مدين له، ويصعب عليه تقبل كلمة "لا".
تأخير الاستقلالية: الحماية الزائدة والاحتواء المستمر يعيقان نمو مهارات الاعتماد على النفس واتخاذ القرار.
التربية "اللطيفة" أو "الواعية" إذا انحرفت إلى تجنب الحدود تماماً، تتحول من دعم إلى إضعاف.
التربية المتوازنة متعددة الأبعاد:
عاطفي: دفء وأمان.
��لوكي وانضباطي: حدود واضحة، وعواقب منطقية، وتوقعات عالية.
أخلاقي وقيمي: تعليم المسؤولية، والصبر، واحترام الآخرين، والقيم الدينية أو المجتمعية.
معرفي ومهاري: تشجيع التفكير، وحل المشكلات، وتحمل الجهد.
النموذج الأكثر دعماً بالأدلة هو "التربية الحازمة الواعية" (Authoritative)،
أي دفء عالٍ + سيطرة وتوجيه عالٍ.
هذا الأسلوب يرتبط بأفضل النتائج:
أطفال أكثر كفاءة، وأخلاقا، ونجاحاً أكاديمياً، وصحة نفسية.
عندما يخاطبنا القرآن ويقول: (قد أفلح مَنْ زكّاها)..
تتحول مسؤوليتك تجاه نفسك إلى أمرٍ جوهري لا يمكن إغفاله!
هذه إشارة نافعة إلى كيفية تحمّل مسؤولية النفس مع الاستعانة بالله سبحانه..
من علامات الصحة النفسية أن تكون سهلًا!
يقول النبي ﷺ:
«المؤمنون هيِّنون ليِّنون، مثل الجمل الأنِف، الذي إن قِيد انقاد، وإن سيق انساق، وإن أنخته على صخرة استناخ».
تأمل وصفه ﷺ للجمل: الأنِف، أي الشامخ القوي، ومع ذلك فهو ينقاد.
فالقوة ��ا تعني أن يكون الإنسان صعبًا في التعامل، أو لا يقبل النقاش، أو يصعب إرضاؤه.
بل من علامات الصحة النفسية أن يكون الإنسان هيِّن��ا ليِّنًا:
سهلًا أن تتناقش معه، سهلًا أن تطلب منه حاجتك،
سهلًا أن تكلمه، وسهلًا أن يرضى إذا غضب، ويعذر إذا عوتب.
أما الإنسان الصعب في كل شيء؛ صعب في التفاهم، وصعب في التعامل، وصعب في النقاش والإرضاء...
فهذا ليس بالضرورة دليل قوة في الشخصية!
لذلك تأمّل في نفسك:
هل التعامل معك سهل، أم أن من حولك يحتاجون دائمًا إلى أن يحسبوا خطواتهم معك؟
هل سعادتك هي ما تشعر به.. أم ما تعيشه؟
سؤال بسيط ظاهريًّا..
لكن إذا حاولت أن تجد إجابتك الخاصة عنه .. ستحتاج إلى وقتٍ في التفكير!
وهكذا، إذا جمعنا إجابات عددٍ قليلٍ من الناس سويًا: سنجد اختلافًا كبيرًا..
سنجد مَنْ يرى السعادة في أن يستمتع بحياته، فيبحث عن المتعة والرفاهية..
وآخر يراها في المال، فيجعل زيادة دخله وتحسين وضعه المادي هدفًا أساسيًا..
وثالث يراها في المنصب والنجاح والإنجاز المستمرّ..
وآخر يرى أن السعادة في الدين، والفضائل، والعطاء ورحمة الناس.
حتى المشاعر التي نعدّها جزءًا من السعادة .. قد يختلف الناس حولها!
هل السعادة هي الفرح والنشوة؟
أم قد تكون في السكينة، وانشراح الصدر، والصفاء؟
إذا تأمّلت هذا الاختلاف..
ستلاحظ أن الناس لا يختلفون فقط في طريقة الوصول إلى السعادة،
بل يختلفون قبل ذلك في: ما الذي يجعل الإنسان سعيدًا أصلًا!
فكل إنسان لديه تصوّر عن تعريف السعادة..
وهذا التعريف هو الذي يحدد إلى حدٍّ كبير ما الذي سيسعى إليه، وما الذي سيضحي من أجله، وما الغايات التي سيعلّق سعادته عليها.
قد يبدو هذا الحديث نظريًّا..
ولكنّ الحقيقة أنّه يظهر في اختياراتك كل يوم!
فإذا كنت ترى أن المال هو طريق سعادتك، ستجد نفسك تسعى إليه بطريقة مختلفة عمن يرى السعادة في العطاء، أو في الدين، أو في العلاقات.
لذلك.. ربما يستحق الأمر أن تتوقّف قليلًا وتسأل نفسك:
ما الذي أظن أنه سيجعلني سعيدًا؟
وهل هذا هو فعلًا مفهوم السعادة الذي أريد أن أبني حياتي عليه؟