في رواية «الجريمة والعقاب» يقول فيودور دوستويفسكي:
«ينبغي أن يكون لكل إنسان مكانٌ يستطيع الذهاب إليه، لأنّ الإنسان تمر به لحظات، لا مناص له فيها من الذهاب إلى مكان ما ، إلى أيّ مكان ."
ثمة لحظات يعجز فيها الإنسان عن مواجهة العالم، ولا يحتاج فيها إلى حلول أو نصائح، بل إلى وجهةٍ يعرف أنه مرحّب به فيها، حيث لا يضطر إلى شرح ما يشعر به، ولا يخشى أن يُساء فهمه. مكان يشعر فيه بالطمأنينة حين تضيق به الحياة.
" يقول علم النفس إن بعض الناس يتجنبون الاختلاط بالآخرين، ليس لأنهم يكرهون الناس، بل لأنهم يقرأونهم جيدًا جدًا.
يدخلون إلى غرفة، فيلتقطون فورًا الضحكات المصطنعة، والأجندات الخفية، والتصنّع في التصرفات. جهازهم العصبي لا يسيء تفسير هذه الإشارات، بل يرفض ببساطة تجاهلها.
الأحاديث السطحية تبدو لهم وكأنها ضريبة لم يوافقوا على دفعها. والابتسامات المتكلّفة تستنزف من طاقتهم ما يحتاجون بعده إلى ساعات ليستعيدوا عافيتهم.
هم ليسوا أشخاصًا يعانون خللًا، بل إنهم مهيؤون بطريقة مختلفة.
إنهم لا يتجنبون الناس، بل يتجنبون الجهد العاطفي الذي لا يؤدي إلى شيء. وعندما يرتبطون بأحد، يكون ارتباطهم عميقًا، مقصودًا، وحقيقيًا. بلا أقنعة، وبلا ألعاب.
امتلاك عدد أقل من الأصدقاء لا يعني الشعور بالوحدة، بل يعني امتلاك معايير أعلى في اختيار العلاقات.
هذا ليس سلوكًا معاديًا للمجتمع، بل هو ذكاء عاطفي. "
بعض الحضور لا يغيب برحيله، بل يبقى في الذاكرة بما تركه من أثر وصوت وصورة.
وهنا نستعيد بعضًا من ظهور زميلتنا الراحلة بشاير آل قبوص، وما عُرفت به من مهنية وإنسانية بقيت في ذاكرة الشاشة والميدان.
جعل الله الرحمة مقامها، والجنة مستقرّها.
#قناة_السعودية