اللهمّ اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً، واجعل في سمعي نوراً، واجعل في بصري نوراً، واجعل من خلفي نوراً، ومن أمامي نوراً، واجعل من فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً، اللهمّ أعطني نوراً
اليانصيب الكوني: لماذا النجاح ليس استحقاقًا؟
لنبدأ بسؤال بسيط: هل تستحق نجاحك؟
الإجابة البديهية: طبعًا. اجتهدت، سهرت، اخترت الخيارات الصعبة حين كان غيرك يختار الراحة. مَن يستحقه إن لم تكن أنت؟
كارلو فيليس، أستاذ الفلسفة في جامعة ولاية نيويورك، يقول: «لحظة. أنت فعلت كل هذا فعلاً. لكنك فعلته بأدوات لم تصنعها.»
فيليس يعرف عن ماذا يتحدث. جاء إلى أمريكا طفلاً مع أبوين شبه أمّيَّين تحوّلا من مزارعين إلى عمّال مص��ع. الإنجليزية لم تكن لغة البيت. ومع ذلك تفوّق واجتهد واتخذ قرارات ذكية حتى صار أستاذًا جامعيًا ومؤلفًا. قصة نجاح كلاسيكية بكل المقاييس. لكنه يرفض أن يأخذ الفضل كاملاً.
يقول: «كانت بداياتي متواضعة، لكن كانت لديّ أبواب فُتحت بغير كسب منّي. والدان داعمان. موهبة أولية ورغبة في التعلّم لم أختر أن أُولد بهما. مدارس وجامعات عامة في سبعينيات أمريكا. بشرة بيضاء في بلد يُحدث فيها هذا فرقًا.
أحياء آمنة. لم أختر شيئًا من ذلك. هذه كلها كانت في جيبي قبل أن أبدأ اللعب.»
هذا ما يسمّيه فيليس «اليانصيب الكوني». أنت لا تختار جيناتك ولا أسرتك ولا بلد ولادتك ولا الحقبة التي تُولد فيها. هذه البطاقة تُسحب عشوائيًا. ثم تبدأ حياتك ببطاقة لم تخترها — وتظن لاحقًا أن كل ما حققته كان بيدك وحدك.
والفكرة لا تتوقف عند الظروف الخارجي��. حتى الإرادة نفسها — تلك القوة الداخلية التي نفتخر بها — ليست موزّعة بالتساوي. بعض الناس يولدون وعندهم قدرة على الانضباط الذاتي تبدو لهم طبيعية، بينما غيرهم يصارع اضطرابات انتباه أو ضعف ضبط انفعالات أو قابلية للإدمان.
الانضباط الذي تظنه فضيلتك الشخصية قد يكون هو نفسه جزءًا من البطاقة التي سُحبت لك.
ثم هناك ما يسمّيه الفلاسفة «الحظ الأخلاقي». أن تحافظ على استقامتك في بلد مستقر وحيّ آمن شيء، وأن تفعل ذلك في بيئة فاسدة أو عنيفة أو لا تترك لك خيارات كثيرة شيء آخر تمامًا. لا يعني هذا أن الأخلاق نسبية، لكنه يعني أن تكلفتها ليست واحدة على الجميع.
هل يعني هذا أن نجاحك مسروق أو مزيّف؟ لا. ما كسبته بصدق ملكك. لا أحد يقول لك أعِد ما حققته. لكن الفكرة ��بسط من ذلك وأصعب في آن: أنت لا تستحق الفضل كاملاً. الحظّ شريك صامت في كل إنجاز، ونحن نميل إلى نسيانه تحديدًا حين تسير الأمور لصالحنا.
وهنا تصل الفكرة إلى نتيجتها الأخلاقية. إن كان جزء كبير من نجاحك لا يعود إلى استحقاق خالص بل إلى حظّ لم تخترْه، فالذين تعثّروا لم يختاروا حظّهم السيئ أيضًا. ومشاركة المكاسب مع الأقل حظًا ليست كرمًا ولا إحسانًا — بل إنصاف.
في تقرير حديث وصلني للمتسوق السري .. ومن مركز خدمة العملاء لفحص وتسجيل المركبات في القصيص.. تابعنا يوسف محمد عبدالله .. شاب مجتهد .. بشوش .. مبادر لخدمة الناس .. حريص على إنجاز معاملاتهم .. يلتف حوله المتعاملون ويشكرونه على خدمته .
تحية ليوسف .. نحن نتابعك .. ونتابع غيرك من الشباب والشابات المتفانين في خدمة الناس .. الحريصين على سمعة دبي .