مصطفى الأنصاري… نجمٌ يشرق في سماء المعرفة والإبداع
ومن بين تلك الكواكب التي تلوح في أفق الفضل، وتستوقف الناظر ببريقها، نطل اليوم على نجمٍ آخر، طالما أضاء ميادين الفكر والقلم، واستحق أن يُذكر في زمرة الرجال الذين يُعرفون بآثارهم قبل أسمائهم، وبصنائعهم قبل أوصافهم.
إنه الأستاذ الأديب، والصحفي المبدع، والخطيب المفوَّه، والقارئ المجوِّد لكتاب الله، الجامع بين حسن التلاوة وعمق التدبر، أبو سهيل الأستاذ مصطفى الأنصاري.
عرف المنبر مبكرًا، فما هابه على حداثة سنه، ولا استوحش جلال مقامه، بل ارتقاه وهو غضُّ الشباب، فخطب الجمعة، وأمَّ المصلين، وكأنما أُلهم من البيان ما يجعل الألفاظ تنقاد له، والمعاني تتسابق إلى لسانه، حتى خُيِّل إلى سامعيه أن الوقار لا يُكتسب بطول العمر، وإنما يوهبه الله لمن شاء من عباده.
ثم لم تلبث الصحافة أن اجتذبته إليها، فدخل محرابها دخول المحب المفتون، وأقبل عليه�� إقبال العاشق على معشوقه، لا يصرفه عنها ما فيها من عناء، ولا يثنيه ما يكت��فها من متاعب، ولا ما تعترض سبيلها من عقبات ومكاره. فإن المحب الصادق لا يرى في محبوبه عيبًا، ولو اجتمعت فيه العيوب كلها؛ كما أن قيسًا، على ما ضُرب به المثل، كان آخر الناس إبصارًا لمثالب ليلى.
ولا أنسى يوم فاتحني بعزمه على شدِّ الرحال إلى الصومال، حين كانت الأزمات تضرب أطنابها هناك، وكانت أخبارها تُلقي في النفوس من الرهبة ما يجعل مجرد ذكرها باعثًا على الوجل. أراد أن يقف على الحقيقة بعينه، وأن يكتب عنها بقلمه، وأن ينقل إلى الناس صورة الواقع كما يراها لا كما تُروى له.
فجعلت أستعرض أمامه ما استطعت من الحجج، وأذكر له ما كان يحيط بتلك البلاد يومئذ من أخطار، رجاء أن يصرف النظر عن سفرٍ كان الإقدام عليه أقرب إلى المجازفة بالنفس منه إلى رحلةٍ صحفية مأمونة العواقب.
ثم ازداد تمسكي بهذا الرأي حين علمت أن فكرة الرحلة لم تكن تكليفًا من الجهة الصحفية التي يعمل بها، وإنما كانت مبادرةً شخصيةً منه، واقتراحًا تطوع به، مدفوعًا بشغفه بالمهنة، وإيمانه برسالتها. ولم يزل أهل الرأي يراجعونه ويشيرون عليه بالعدول، حتى استجاب بعد لأيٍ ومشقة، وعدل عن السفر إلى تلك الديار التي كان المرء يُقتل فيها، فلا يُعرف قاتله، ولا لأي ذنبٍ قُتل.
وأعود إلى أبي سهيل، فأجدني في حيرة كلما أردت أن أصفه؛ إذ تضيق الألفاظ عن استيعاب جوانب شخصيته. فقد نشأ في بيت علم وفضل، وتلقى علوم الشريعة، وفي طليعتها كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، على يد والده ـ رحمه الله ـ وعلى أيدي مشايخه وأساتذته، ولازم حلقات العلم، وجالس العلماء، ونهل من معينهم، ثم عكف على مطالعة تراث العربية، فأطال الصحبة مع أئمة البيان، وفحول الأدب، وأرباب البلاغة، حتى صارت العربية تجري في قلمه جريان السليقة في لسان العربي الأول.
ولم يكتف بذلك، بل أقبل على دراسة الصحافة، فأعطاها من وقته وجهده وقلبه أوفر الحظ والنصيب، حتى غدت مهنته رسالة، وصناعته فنًا، فامتزج في كتاباته صدق الخبر بجمال العبارة، واجتمع في تقاريره عمق التحليل مع إشراق البيان، فخرجت للقارئ في صورة تجمع بين دقة الصحفي، وأسلوب الأديب، ونظرة المثقف الواعي.
ولعل هذا هو السر الذي جعل مقالاته وتقاريره وتحليلاته السياسية تنفذ إلى العقول قبل الآذان، وتستقر في القلوب قبل الذاكرة؛ لأنها كُتبت بقلمٍ جمع بين العلم، والذوق، والصدق.
وأختم هذه الكلمات بما هو جدير أن يُذكر، وهو أن البيت الذي ينتسب إليه أبو سهيل، من بيوتات الأنصار الخزرج آل نافع، بيتٌ اشتهر بالعلم والقرآن، حتى غدا حفظ كتاب الله فيه سمةً تكاد تكون ملازمةً لأبنائه، وعنوانًا ظاهرًا لأهله. وليس بعيدًا أن يكون لهذا الإرث المبارك أثره العميق فيما وهبه الله أبا سهيل من تميز، وما حباه به من توفيق، فإن البيوت التي تُبنى على القرآن، لا تثمر – بإذن الله – إلا رجالًا يحملون من نوره بقدر ما حملوا من هدايته.
حفظ الله أبا سهيل مصطفى الأنصاري، وبارك في علمه وقلمه، وجعل ما يسطره، وما ينطق به، وما يقدمه لأمته، في موازين حسناته، وأدام عليه نعمة التوفيق والسداد
وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يتفقّد خطوط الإنتاج وأبرز المشاريع الحالية والمستقبلية في توطين الصناعات الدفاعية وتطوير الكفاءات الوطنية في المصانع العسكرية بالخرج
دعمًا لتوطين الصناعات الدفاعية بالمملكة.. معالي وزير #الصناعة_والثروة_المعدنية أ. بندر الخريّف، يتفقّد عددًا من المنشآت الصناعية العسكرية بمحافظة الخرج.
عن الشغف وصناعته للأثر كتبت هذ المقال في #جريدة_الرياض وكيف تعامل معالي المستشار @Turki_alalshikh بحرفية مع فلم #7Dogs ليحقق أرقاما قياسية في المبيعات
https://t.co/FUt83bxy6g