قبل قليل تحتج زوجتي عليَّ: مالك؟ لماذا لا تريد أن تتكلم؟!.. هل هناك شيء؟!
اندهشت حقا، لقد كنتُ أحاول أن أجيبها عما تسأل بما استطعت من الشرح!!
لما جلست الآن أمام هذه الشاشة وبدأت في الكتابة، تجمع عندي تفسير هذه الحالة..
عند الصباح قرأت خبر وفاة المعتقل عمرو عبد النبي هيكل في محبسه، اتصال مفاجئ جاء لأهله: تعالوا خذوا جثة ابنكم!!.. اتصال الموت الذي ينتظره كثير من أهالي المعتقلين، لو كنتم تعلمون!
لكن الأمر هنا لا يقتصر على هذه الحالة، لقد عرفتُ أنه قد أُخِذ من بيته ومعه زوجته وطفله، منذ ست سنوات.. فأما طفله فأطلق سراحه لاحقا (ولا أدري ماذا قضى الطفل من وقت صاعق ومرعب مع شياطين البشر في الأمن الوطني المصري.. وكذلك لا أدري ماذا أحدثت به هذه الفترة من آثار عصبية ونفسية).
لكننا ندري أن زوجته، حين ظهرت في قضية سياسية، فإنها كانت قد فقدت النطق والإدارك لهول ما نزل بها.. وبعض الناس يقولون جرى اغتصابها، وبعضهم لا يؤكد ذلك.. أيا ما كان الآن، المهم أن الفتاة الشابة خرجت من سراديب الشيطان وهي قد فقدت عقلها ولسانها!!
أحسبني قد تلبستني هذه الحالة جزئيا، حالة فقد النطق والإدراك..
فلقد استيقظت وأنا أعلم من تلافيف ذاكرتي أن اليوم هو يوم ذكرى مذبحة سربرنتيشا.. وتلك يا صديقي مذبحة عادية ذهب فيها آلاف من المسلمين يوما ما، برعاية الأمم المتحدة!!
ما جعلها تتحول إلى ذكرى قاسية ومستمرة ليس لأنها كانت شنيعة، ولا لأنها وقعت على المسلمين.. بل لأنها وقعت في أوروبا البيضاء، ولأن الذين ارتكبوها كانوا من المعسكر الشرقي، مخلفات الشيوعية.. ولهذا فإن المعسكر الغربي "النظيف، اللطيف، الشريف..."، يتخذها تكأة ليعبر عن تحضره، وحزنه على الضحايا البيض الذين ذُبِحوا في أرض أوروبا العفيفة!!
لو لم يكونوا مسلمين، ما كان الغرب ليسمح بوقوعها أصلا.. ولكن لأنهم كانوا مسلمين فقد سمحوا بالمذبحة، ثم نصبوا بعدها السرادق لتلقي العزاء، وتكلفوا المشي في الجنازة!
وإذن، فقد استعدت نفسي لتلقي جرعة جديدة من مآسي سربرنتيشا في ذكراها.. فزداني هذا تلجما وفقدا للنطق!!
وصباح هذا اليوم نفسه، شعرت ولأول مرة أني لا أريد أن أفتح تويتر.. إن كل تغريدة أراها هي وحدها مذبحة.. إخواننا وأصدقاؤنا الصحافيون الغزيون، يتحدث كل واحد منهم عن قصة واحدة في تغريدة واحدة، ولكنها حقا: صعقة مدوية..
هذا طفل يبكي ويقول لأمه "هموت ياما"، لأنه يعالج من الفشل الكلوي، وقد نفدت مواد العلاج بفعل الحصار الإسرائيلي..
وهذه فتاة فقدت أطرافها وتنتظر أن يسمح لها بالسفر لتركيب أطراف صناعية..
وهذه صبية أخرى فقدت أطرافها ولكنها لا تحلم بالسفر، إنها تعبث بين الخِيَم وتنتقل على التراب تحاول أن تلعب بما بقي فيها من روح الصبا..
وهذا رجل يشتكي أن ولده ذي السبعة أعوام قد اعتقله الصهاينة لمائة يوم وهو لا يعرف أين كان ولده ثم عاد إليه هزيلا ويحمل جسده علامات واضحة لا ندري أهي علامات ضرب وتعذيب أم هي علامات سوء الظروف التي كان محتجزا فيها..
وهذه امرأة أعطيت لها جثة ولدها في كيس: جمجمة وعظاما، فهي تحتضنها وتنتحب من القهر والظلم، وتقبل جمجمة ولدها وتسعى إلى دفنها..
وطابور من التغريدات، التي لم أعد أقوى على تحملها حقا..
وأشد من هذا العجز ومحاولة الهروب أني لم أعد أجد كلاما يُقال.. الكلام نفد وانتهى والمأساة مستمرة.. الجرح مفتوح ومؤلم ولكن النزيف توقف..
وهذا اعترافٌ آخر بأنني صرت أتجنب ما تنشره صفحات الهيئة العالمية لأنصار النبي (صلى الله عليه وسلم) عن مأساة المسلمين في الهند.. منذ أيام لم أعد أحتمل المزيد، فصرت أعبر على هذه القصص!
وكأي إنسان، لا تفارقني صورة أخي الوحيد، وهو معتقلٌ في السجون المصرية، وذنبه أني أنا أخوه، مع أنه في وادٍ غير هذا الوادي الذي أنا فيه!.. وعلى رغم ما كان بيننا من الخلاف والقطيعة منذ زمن، فلقد كان هو موضع اطمئناني على أمي وهي قد جاوزت الستين، وأبي الذي هو في الثمانين، فليس لهما من يرعاهما غيره!!
وبينما أمرُّ في عالم شبكات التواصل هذه أرى البعض ما زال منغمسا في تحليل مباراة مصر والأرجنتين.. أعذرهم وأتفهم شأنهم، ولكني في هذه الأجواء لا أتحمل رؤية مثل هذا..
ثم تأتينا صور استقبال المنتخب في الصحراء، وعند سكان "إيجيبت"، لنرى هذه السلطة المهووسة المرعوبة التي استنبتت حولها فئتها الغنية، والمنحلة أخلاقيا، والمعزولة اجتماعيا..
ثم يزداد الأمر تفاهة وفكاهة حين ترى #السيسي_عدو_الله قد جعل بينه وبين اللاعبين سجادة حمراء، ووضع لهم نقطة (كنقطة ركلات الجزاء) لا يتعدونها ليتم لهم "شرف" السلام عليه.. فتمَّت بذلك صورة الخائف المعزول المهووس الذي ألقى الله الرعب في قلبه حتى من منافقيه! وسلبه شعور السعادة حتى في لحظات الاحتفال!!
لما تجمعت صورة اليوم عندي، فهمتُ أنه ربما لهذا لم أكن أحسن الكلام حتى مع زوجي في شأن البيت.. هذه الأعباء الثقيلة التي تجثم على الروح جديرة أن تحبس العقل واللسان!
تتبدى لي صورة المقاتل الذي نفدت ذخيرته.. حينها تتحول بندقيته إلى عبء، أليس كذلك؟!
فلا هو بقادر على استخدامها، ولا هو بقادر على تركها.. فلئن أمسكوه بها فهي دليل تهمته، ولئن تخلى عنها فقد تخلى عن أغلى ما يملك، ولا يضمن لنفسه النجاة أيضا!
هكذا هو حال من كان سلاحه القلم لكن نفدت منه المعاني..
أي شيء يمكن أن يُقال في مواساة أهل غزة والضفة؟!.. ودعنا لا نقول في مواساة المسلمين في لبنان ولا إيران (فإن لهم من بعض السلاح والظهير ما قد يعذرنا إن انصرفنا عنهم لأجله)..
وأي شيء يمكن أن يقال في مواساة الأسرى وأهاليهم، ومعهم أهالي الشهداء في مصر، وفي سائر بلاد العرب والمسلمين المنكوبة!!
وأي شيء يمكن أن يقال في مواساة المسلمين في تركستان وبورما والهند والسودان ومالي وغيرها؟!!
ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين..
قبل قليل وفي نفس الساعة رحل شخصان مؤثران حول العالم، الأول سيناتور أمريكي كان يدعو لضرب غزة بالنـووي، والثاني أمير قطر الراحل والذي زار غزة في أشد سنوات حـصارها ودعمها وكان معها !!
الاثنان سيلقون الله الآن، وسيجازى كل واحد بما صنع، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، فرحم الله أمير قطر الراحل وجحم الله ذلك الهـالـك !!
"الإكثار من قول لا حول ولا قوة إلا بالله عبادة عظيمة، فإذا لزِمتَها أنارَ الله بصيرتك، وألهمَك رُشدك، وثبَّت قلبك، وسدَّد رأيك، وقوّى عزيمتك، وأعزَّ نفسك، وجمع أمرك، وفرّج همّك، وسدَّ فاقتك، وشرَح صدرك، وفتَحَ لك وأعانَك.
نحن لا قوة لنا إلا بالله."
أن عثمان بن أبي العاص، أتى النبي ﷺ فقال : يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي،
،
فقال رسول الله ﷺ : ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثا
،
قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني
.
صحيح مسلم 2203
@_nwr6419 أم شيخ الإسلام ابن تيمية اسمها تيمية أحمد بن حنبل بقى إمام أهل السنة علشان أمه اللي ربته
إذا صلحت المرأة صلح المجتمع
عرفتي ليه أصلا لازم تكون أهدي وتحتوي زوجها وابنها واخوها
إن الصلاة على النبي محمدٍ
كالروح بين الجسم للإنسانِ
صلّوا عليه فإنها معدودةٌ ..
عشراً مضاعفةً من الرحمنِ
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين