عندما يكدح المرء في تهذيب نفسه، ويأخذها بالشدة حينًا وبالرفق حينًا آخر، فيمنعها مما يشينها، ويجذبها إلى ما يرفعها، يظن أن أشق معاركه قد انقضت.
غير أنه يفاجأ بخصمٍ آخر لا يقل قسوة عن هوى النفس، بل قد يفوقه أثرا
ذلك هو الإنسان حين يجهل قدر الإنسان.
فيأتيك بعض الناس لا ليعرفوك كما أنت، بل ليضعوك في القالب الذي ألفوه لأنفسهم، فإن رأوا فيك قدرةً قلّلوا من شأنها، وإن لمحوا طموحًا ضيّقوا أفقه، وإن شهدوا نجاحًا حاولوا أن يحصروه في حدود تصوراتهم القاصرة!
فلا ينظرون إلى المرء بعين الحقيقة، وإنما بعين ما اعتادوه من أنفسهم، فيقيسون الناس على مقاديرهم، ويزنون الأحلام بموازين عجزهم.
وما دروا أنهم لا ينتقصون من غيرهم بقدر ما يكشفون عن ضيق ما في صدورهم؛ فكل كلمة تُحبط همةً، وكل رأي يهدم عزيمةً، وكل استصغار لطموح إنسان، إنما هو شاهد على فقر الروح قبل أن يكون حكمًا على الآخرين.
فتأمل صنيع الإنسان بالإنسان؛ كيف يستطيع أن يقيد حلمًا كان محلّقًا، وأن يهدم طموحًا كان ناميًا، وأن يحيل شرارةً متقدة في النفس إلى رمادٍ بارد.
وما أكثر الجدران التي يبنيها الناس حول بعضهم بعضًا، ثم يظنون أنهم أحسنوا صنعًا.
لذلك لا تجعل رضا أحدٍ غايةً تسعى إليها، ولا تجعل حكم أحدٍ ميزانًا تزن به نفسك.
أجعل مرجعك إلى ما تعلمه من حق نفسك، وإلى ما تبذله من جهد، وإلى ما يصدق عليه عملك
فقِس بعقلك علمك، وبعملك قيمتك، وبأخلاقك مكانتك، ولا تجعل لأحدٍ سلطانًا على حلمك إلا بقدر ما يعينك على بلوغه.
فإن الناس يختلفون، وتتبدل آراؤهم، أما أنت فأدرى بما في قلبك من طموح، وأعلم بما في نفسك منهم ،
فلا تسلم مفاتيحك لآحد
ولا تظنن أن كل من حارب أحلامك كان أقوى منك، أو أصدق نظرًا إلى واقعك؛ فكثيرٌ من الناس لا يؤذيهم نجاح غيرهم إلا لأنه يذكرهم بما عجزوا عنه، ولا يضيقون بطموح سواهم إلا لأنه يكشف لهم ضآلة ما رضوا به لأنفسهم.
فهم لا يكرهون النور لذاته، ولكنهم يألفون الظلمة حتى يستوحشوا من كل ضياء.
وما أشد ما يفتك بالإنسان أن يصدق تلك الأصوات، وأن يجعلها حكمًا نافذًا على مستقبله.
فإن الكلمة إذا وجدت قلبًا منهكًا سكنت فيه، ثم نمت حتى تصير يقينًا، ورب يقينٍ فاسدٍ هدم من العمر ما لا تهدمه السنون.
وما كان الإنسان ليُخلق على صورةٍ واحدة، ولا ليُحصر في حدٍ رسمه له غيره؛ بل خُلق ناميًا متحولًا، يجاوز اليوم ما كانه بالأمس، ويبلغ غدًا ما كان يراه بعيدًا.
فمن رضي أن يُعرّفه الناس كما يريدون، عاش أسيرًا لأحكامهم، ومن عرف نفسه كما هي، ثم سعى إلى ما ينبغي أن تكون عليه، تحرر من أكثر القيود خفاءً وأشدها وطأة.
فإذا لقيت من يهوّن من شأنك، فلا تشغلك مجادلته؛ فإن بعض المعارك لا يُنتصر فيها بالكلام، وإنما بالمسير.
دع الأيام تجيب عنك، ودع العمل ينطق بما عجز اللسان عن بيانه فما أكثر من سخروا من البدايات ثم انحنوا للنتائج، وما أكثر من استصغروا البذور ثم أفزعهم اتساع الظلال.
وأعلم أن الحياة لا تمنح أحدًا وعدًا بالإنصاف، ولا تعطي المجتهد عهدًا بالظفر، ولكنها كثيرًا ما تكافئ الثابتين عليها.
فمن ثبت حين تزلزل غيره، وصبر حين ضجر سواه، ومضى حين توقف الناس، بلغ من الغايات ما لم يكن يبلغه لو التفت إلى كل ناعق، أو أصغى إلى كل مثبط.
فامضِ في طريقك، لا متكبرًا على الناس، ولا متوقفًا عند آرائهم.
خذ من الناصح نصحه، ومن الحكيم حكمته، ومن المحب إخلاصه، ثم دع ما سوى ذلك خلف ظهرك.
فإن أعظم الخسارات أن يعيش المرء عمره كله كما أراده الآخرون، لا كما أرادته نفسه.
وما قيمة الحياة إن عشتها نسخةً من غيرك؟ وما قيمة الروح إن كانت تستمد معناها من تصفيق الناس أو ازدرائهم؟ إن المرء لا يبلغ تمام حريته إلا حين يعرف أن كرامته لا يمنحها أحد، وأن قيمته لا ينقصها جهل جاهل، ولا يزيدها مدح مادح، وأن أعظم ما يملكه الإنسان أن يبقى وفيًا للحقيقة التي عرفها
فهد
دلال
خالد
هند
محمد
أروى
مها
عبدالله
بدر
يزيد
الجوهره
أمل
عبير
سعيد
نورة
- لقيت/ي اسمك؟ رتويت للتغريدة وراح نختار
فائزين عشوائياً، و كل فائز له إقامة ليلة في أحد فنادق مكة المكرمة 🕋🏨🎁
«يا لها من راحة لا توصف حين تشعر بالأمان مع شخص لا تراقب بحضرته أفكارك ولا توازن بصحبته كلماتك، بل تسكبها كما هي، مدركًا أن يدًا أمينة ستأخذها وتنخلها، وتحتفظ بما يستحق الاحتفاظ به، ثم بنفخة لطيفة، تدفع الباقي بعيدا مع الريح»
جورج إليوت (١٨٨٠-١٨١٩)
روائية و شاعرة إنجليزية
من الأفكار اللي استوقفتني مؤخرًا هي فكرة قالها Jay Shetty في إحدى المقابلات اللي تجمع بينه وبين زوجته، فكان يتكلم لها – من وجهة نظره – عن أكثر الأشياء صعوبة في العلاقات وشيء هو كان يمارسه عليها في علاقتهم، فكان يقول:
“Hardest thing in a relationship is you’re always projecting your strength onto the other person’s weaknesses.”
بمعنى: أصعب شيء في العلاقة هو أنك تقوم دائمًا بإبراز/ projecting نقاط قوتك على حساب نقاط ضعف الطرف الآخر...
مثل أن تقول: أنا دائمًا مُنظّم، دائمًا أمشي على الجدول... والطرف الآخر ليس كذلك!
فيكمّل كلامه لزوجته: "في مرحلة معينة من علاقتنا كنت أريدك أن تكوني مثلي، وأن تفعلي الأشياء بطريقتي وأسلوبي! – ثم جلست أفكر وأتفحص هذه الرغبة – واكتشفت أني لا أريدك أن تكوني مثلي، أنا -أحببتك- وأحبك لأنك لستِ أنا، والأشياء التي تقدميها في هذه العلاقة من عفوية وتلقائية وحيوية، هذه هي قوّتك!"
لذلك الفكرة الختامية لـ Jay كانت، إن من النتائج الخطيرة المترتبة على هذا الـ projecting هو إننا نُثبّط/ dampen نقاط القوة عند شريكنا بدلًا من أن نُضخّمها ونكبرها/ amplify!
وهذا تحديدًا اللي يجعل شريكنا يحس بالضغط من ناحية إنه لازم يغيّر الكثير من نفسه عشان يتماشى معانا؛ لكن لما نضخّم نقاط قوته – اللي إحنا أصلًا نحبها – بدلًا من تضخيم نقاط قوتنا على حساب نقاط ضعفه، فإن هذا راح يساعدنا نصل إلى علاقة أنجح ومُرضية أكثر/ fulfilling وفيها حماسة أكبر…
" أدركت اليوم أنه لا توجد أداة لتعذيب الإنسان مثل أفكاره، الأفكار تمرض الجسد، وتنهك الروح، وفكرة واحدة - حتى لو كانت مغلوطة - لو تكرر صداها في رأسك، قد تقتلك ."
أن تعيش مع شخص آخر، وتتعامل مع عاداته اليومية وتصرفاته الغريبة وتكتشف ما يُثير غضبهم أو شعورهم بالنقص، سيؤدي بالتأكيد إلى مواقف متكررة من التوتر أو الخصام.
الطريقة التي يتعامل بها الزوجان مع هذا الخصام تُعتبر مؤشرًا مهمًا لمعرفة ما إذا كانوا سيستطيعون البقاء معًا بسعادة أم لا.