"مقاومةُ الواقع لا تُغيّره، لكنها تستهلك طاقتك الفكرية والعاطفية والجسدية في صراعٍ لا ينتهي مع ما هو قائم. أمّا التقبّل فليس استسلامًا ولا رضوخًا، بل وعيٌ هادئ يرى الأشياء كما هي، دون إنكار أو مبالغة. وحين تتوقف عن استنزاف نفسك في مقاومة ما حدث، تتجه طاقتك نحو ما يمكن فعله، فتُصبح أكثر قدرةً على اتخاذ القرار، وصناعة الحلول، والمضيّ قُدمًا بسلامٍ واتزان"
"كثيرٌ من الأفكار المُرهِقة لا تنبع من الواقع بقدر ما تنبع من الفراغ ،فالعقل إذا خلا من المعنى، امتلأ بالهواجس، وإذا غاب عنه الانشغال بما ينفع، انشغل بما يُثقله، لذلك ليس كل ما يُتعبك يحتاج إلى حل، فبعضه يحتاج فقط إلى حركة، وعمل، وهدف، وحياة تُعاش ، انشغل بما يُنمّيك، وستكتشف أن كثيراً من الأفكار التي كانت تُرهقك لم تكن قوية كما ظننت، بل وجدت في الفراغ مساحةً لتكبر فقط"
المراحل الانتقالية في حياة الإنسان ليست مجرد تغيّر في الظروف، بل هي مساحات فاصلة بين نسخةٍ قديمة من الذات ونسخةٍ جديدة لم تتشكّل بالكامل بعد. لذلك تبدو مُربكة؛ لأن الإنسان فيها لا يعود كما كان، ولم يصل بعد إلى ما سيكون.
في هذه المراحل تتغيّر القناعات، وتُعاد مراجعة العلاقات، وتتبدّل الأولويات، ويكتشف المرء أن كثيراً مما كان يتمسّك به لم يعد يشبهه. إنها فترة يفقد فيها الإنسان يقيناته المؤقتة ليبني وعياً أعمق وأكثر نضجاً.
والمفارقة أن أكثر الفترات التي نظنّها ضياعاً، تكون أحياناً أكثر الفترات التي يُعاد فيها تشكيلنا من الداخل. فالنمو الحقيقي لا يحدث حين تكون الأمور مستقرة، بل حين تضطر الروح إلى مغادرة المألوف والعبور نحو ذاتٍ أكثر اتزاناً ووعياً.
فلا تخشَ المراحل الانتقالية؛ فغالباً ما تكون الجسور التي تعبر بك من حياة اعتدتَها، إلى حياة تستحقّها..
"أن تصبح أفضل نسخة من نفسك يعني أن تودّع كثيرًا؛تودّع أشخاصًا، عادات، أماكن، وأفكارًا علقت بك طويلًا.
أن تتعلّم كيف تُفلت ما لم يعد يشبهك، وأن تتحمّل فقدان ما كان يومًا جزءًا منك؛ فالنمو ليس دائمًا مُريحًا، لكنه ضروري ، ومع كل وداع، تقترب أكثر من ذاتك الحقيقية" ..
الوعي الأصيل ليس أن تعرف الكثير، بل أن ترى الأشياء كما هي، لا كما تُمليها عليك مخاوفك أو رغباتك أو أحكام الآخرين. هو أن تُدرك دوافعك الخفية، وتفهم مشاعرك دون أن تُصبح أسيراً لها، وأن تُميّز بين ما تريده حقاً وما اعتدت أن تريده.
الإنسان الواعي لا يعيش على ردود الأفعال، بل على الفهم. لا يُهدر عمره في ملاحقة كل ما يلمع، ولا في مقاومة كل ما يؤلمه، لأنه يعلم أن الحياة ليست معركة دائمة للسيطرة، بل رحلة مستمرة للفهم والنضج.
فالوعي الأصيل لا يُغيّر ما حولك فحسب، بل يُغيّر الطريقة التي ترى بها العالم، وحين تتغيّر الرؤية، يتغيّر كل شيء...
"يؤمِن كثيرون بأن عدوّهم هوَ الذي يكرههم أو يَحسدهم، لكن في حقيقة الأمر العدو الحقيقي يُقيم داخلهم، على هيئة أصواتٍ تَهمسُ في صمت، تَنثُر الخوف كلَّما اتّخَذوا قراراً، وتَكسوهم ثوب القلق كُلّما اقتربوا مِن الهدف،هيَ أصواتٌ عقيمة تُذكِّرهم بالخسارة لا الربح، بالإنطفاء لا التوهُّج"
"وقد تشعر بأنّ الموقف ما زال باقياً فيك، رغم أنّه عبر منذ زمن؛ لأنّ بعض الأحداث لا تنتهي لحظة وقوعها، بل تستمرّ في أعماقنا على هيئة أثرٍ أو فكرةٍ أو شعورٍ لم يجد تفسيره بعد. فالوقت قادرٌ على إبعاد المشهد عن حياتك، لكنه لا يمحو ما تركه في نفسك. وما يتحرّر منه الإنسان حقاً ليس ما ينساه، بل ما يفهمه، ويتصالح مع معناه، ويمنحه مكانه الطبيعي في ذاكرته دون أن يسمح له بالتحكّم في حاضره"
"لا يلزمك التعامل مع عامَّة الناس بانتظار القبول منهم، فالعامَّة يجالسونك ساعة حتى يأنسوا بك، ثم ينسونك بعدما ينصرفون، فلا توبِّخ نفسك إن شعرت بقلَّة التقدير، إنما القبولُ المُستحَقُّ أن تعاملَ نفسَك كما تُعامِل أعزَّ إنسان في دنياك، ورحلةُ الاستئناس بالنفس طويلة، فاجعلها ماتعة"
"كُل مَن خرج مِن حياتك في رحلة تَعافيك،كان يجب أن يَخرُج، لأنَّ ما بُنيَ على التَّعب والألم لا يَستَمِر مع الشفاء والطمأنينة.وما كان مُناسباً لنُسختك القديمة ،لم يعُد يَتَّسِع لنُسختك الجديدة، وهذا هو جوهر الشفاء، ومَن لم يَستَطِع مُواكبة شفاءك، لم يكُن ينتمي لوجهتك مُنذ البداية"
في #يوم_الجمعة#علمتني_سورة_الكهف
حفظ الله الفتية أكثر من ثلاث مائة سنة وهم نيام في كهوف الجبال ،فلا تخاف ولا تحزن ولا تهتم ،سوف يحفظك العزيز المتعال ، وسيذهب عنك الهمـوم الثقال .
﴿وَلَبِثوا في كَهفِهِم ثَلاثَ مِائَةٍ سِنينَ وَازدادوا تِسعًا ﴾..