سيعود عقلُكَ ذات يوم ، وانت تمطرُ والغيوم ؟
وتلك الاوطان الذي شتتها العدوان هل ستعود ؟ ستعود
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ان لا تلاقيا ؟ ستعود
وتعود الى ايوب حمامتهُ حتمًا ستعود.
يا سكنَ الروحِ وإليكِ ينتسبُ الهوى..
أتعجبُ كيف لعينيكِ أن تفتناني كلَّ مرةٍ كأولِ عهدٍ لي بهما؛
فكلما خيلَ لي أنني اعتدتُ هذا الجمالَ وهدأتْ ثورةُ عجبي، التفتُّ فأبصرتُهما فإذا بالبريقِ يجتاحُني أضعافاً،
لأقولَ صادقاً: تبارك الله ما أحسنَ خَلقَك!
تأبى عمّان اكتمال حسنها إلا بنظرةٍ من عينيك ، والشوق إليها يطوّف بي في كل يوم ، مترقباً طيف لقياك عند كل زاوية، حتى التبس عندي وجه المدينة بسحر عينيك، فبات جمالها كله رهنَ ناظريك.
بوسع الإنسان أن يكون مصدرًا لبهجة نفسه، وسيدًا لسعادته؛ فما دام الخيال يرتاد آفاقه، وما دام قادرًا على رسم ملامح ما يُسعده، فهو في رغدٍ من العيش، يعيشُ في أجمل لحظات عمره.
لذا، أطلق لخيالك العنان، وعِش حياتك كما ترتضيها روحك، وتطمح إليها نفسك.
ليس ذلك التغلغل في الوجدان محض خيال، ولا هو أثر وهم عابر؛ إن التناسق في عينيك ليس ضربا من العبث، بل هو هندسة ربانية أودعها الخالق فيك لتحيل عقلي عن منطقه. لا أسمي انبهاري ( سحرًا ) هروبا من الحقيقة؛ فالجمال هنا حجة قائمة لا تحتاج إلى تأويل، والاعتراف بفتنتها هو ذروة التعقل.