🔴 مشاهد من الارض
كتب المواطن ممدوح:
يوم 29 يونيو:
نايم قيلولة وصحيت بقطعة كهربا
أصوات طيران
أخبار سقوط سنجة
هلع وذعر في سنار
اتفقت مع الأهل على الخروج من سنار
ما نمت ولا ساعة بالليل، متوقع يدخلوا سنار
يوم 30 يونيو:
قمت بدري من النوم
ما زالت الكهرباء قاطعة والموية قربت تقطع وتلفوني قرب يفصل شاحن
ركبنا الحافلة عشان نسافر
اتحركنا الساعة 9 صباحا
وقفنا في كبري الخزان قرابة 5 ساعات
فتحوا الكبري الجديد ومرينا بيهو، تلفوني قطع شحن
وصلنا السوكي بعد المغرب، الكهرباء قاطعة، لا أكل ولا شراب
وصلنا الدندر الساعة 9 ليلاً
الدندر مدينة أشباح؛ لا كهرباء، لا موية، لا أكل، كمية هائلة من المركبات والنازحين من سنجة وسنار وعموم ولاية سنار
أصوات بكاء الأطفال من الجوع وضيق أخلاق من الجميع (شخصيا اشتبكت مع أحدهم)
كبري الدندر مغلق، لا حركة، تكدس كمية هائلة (من بداية مدينة الدندر لنهايتها) أمام كبري عبارة عن خط سير واحد، لا خيار سوى المبيت في الدندر
لا ماء، اقترب مخزون مياه الشرب من النفاذ، معي طفلان أحدهما مريض بالسكري، و جدي كبير في السن
فشلت في التحصل على مياه شرب، كان العشاء عبارة عن بسكويت يزيد العطش و بس
الساعة 11: قعدت استرحت قدام باب في الظلام، نهرني العسكري الراقد على العنقريب خ��رجه وقال لي "ما تقعد قدام المكتب"؟؟؟
نام الناس وهم يفترشون الأرض ويلتحفون سماء ظالمة كأرضها كأنها مرآة، لأننا في نهاية الشهر الهجري. كانت أقصى طموح أن يعبروا الكبري غدًا، أسوء مخاوفهم كانت أن تمطر السماء عليهم، أو أن يضطروا للمبيت في مدينة الأشباح المكتظة -للمفارقة- تلك يوماً آخر.
1 يوليو
استيقظنا مبكراً، أو لم ينم أحد بتاتاً، لا فرق
لا حركة، كما هي الحال، لا وجود لطعام أو مياه، أو إضاءة سوى إشراقة شمس الصباح
أصوات بكاء من جيراننا المؤقتين، توفي لديهم طفل رضيع، لم أسأل عن سبب الوفاة
صليت ركعتين و تناولت أذكاري
كل أملي أن يتحرك خط السير، الذي لا يرى له أفق
العطش، لا شيء سوى العطش، يطغى حتى على الجوع، الحل الوحيد هو ارتشاف مياه نهر الدندر
أثناء المسير، لم أدرك بأن هذا الاكتظاظ كان لا نهائياً، ارتأى لي وجه الشبه كأن عدد العربات كعدد الأعداد الحقيقية بين ال0 وال1، وعدد الناس هو عدد الأعداد الطبيعية، أعداد لا نهائيا
كبري الدندر، خط سير واحد، للمشاة أولوية، لا حركة، قُتل الأمل
لم أبالي، لأنني لم أصدق بأن هذه أول رشفة ماء منذ متى؟؟؟
من الشَفَقة بتاعتي... وقعت في حفرة في النهر، كانت الحفرة أطول مني، تداركت نفسي، الحمد لله إن تلفوني كان قاطع شحن وإلا؟
بعد رويت، وقررت العودة، ارتطمت بالحقيقة: لم أصدق ما رأيت وما جرى، الأرض مباني جرداء، جوع وعطش، و لا بصيص أمل لانفراج الأزمة، بين نارين...
بضحك براي أنا.. آي والله كتير شديد الفترة الفاتت دي، وأثناء ما بتكلم مع روحي وكدا وأنا مبلل وحالتي تحنن الكافر، لاقاني صدفة برلومي مجتبى من الجامعة، ومن الثانوي كمان، اتونسنا ونسة لطيفة وقال لي إن الجيش حلقوا ليه شعره وهو مارق من سنار ههه
رجعت ��أهلي، اتربعت على السكة الممتدة للكبري سرحان، عادتي الجديدة التي أفعلها دون وعي مني، و فضلت سرحان لأكتر من نص ساعة ما عارف صراحة كنت بفكر في ��نو
شاي! كان وجبة الإفطار، لأن ما كان معنا من طعام قد تخمر أثناء الليل
لقيت إن ناس الحافلة بتناقشوا حول أزمة الاصطكاكة في مدينة الجوع دي وكيفية حلها، اتفقنا على إننا ننتقل للجهة التانية من الكبري مشياً ونستقل من هناك حافلة أخرى.. ذهب أخي مع الوفد للجهة الأخرى من النهر للاتفاق مع أحد أصحاب الحافلات، وأخي الآخر لا أعلم أين هو منذ جئت من بحر الدندر
بعد فترة تقرب من نصف ساعة من ذهاب الوفد، وأنا م متذكر اللحظة ديك كنت بعمل في شنو... انكسرت حالة الجمود أوليمبيات هرولة، هرولة و ركض نحو الكبري (الدعامة جو!!!)
ما صدقت، الناس بتجري يا جماعة ما عارف بتجري ماشة وين زاتو، لكن بتجري بس
أنا عملت شنو؟ ضحكت، آي والله ضحكت شديد كمان، ما صدقت إن دي حقيقة وأنا ما قاعد بحلم
اتداركت نفسي من الغرق تاني، مشيت صحيت أمي المنهكة براحة.. وبعد صحيتها ووعت لإنها صحت، قلت ليها "خشي جوا الحافلة، ال��عامة قالوا جو"
دي تالت مرة والله يا ناس، لما كسروا باب بيتنا في الخرطوم وقبل ما يهددوني بالقتل حصل نفس الموقف، وفي سنار برضو، إني أصحي أمي وأbreak bad news معاها كدا، كل مرة بكون خايف إني أخلعها، أنا متأكد إن هي بقت كارهاني لأني ما بجيب غير الأخبار السيئة لكن ما علينا...
بعد ما بدينا نحاول نلملم شتات الخبر دا، وأحاول أحلل الموقف الغريب دا، وأستوعب منو موجود ومنو ما في، واتذكرت كل سيناريوهات النزوح والقصص المأساوية، استوعبت إن 2 من أخواني مفقودين، ومعاي شخص لا يقدر على المشي، وقبل ما أخلص تحليل للوضع كسر تفكيري صوت طلق النار، أصوات نغمة مميزة، نغمة
يعني اليوم لولا انه جلسة مجلس الأمن مفتوحة ومنقولة، مثلاً ما كنا عرفنا من أي وسيلة اعلام عربية شغالين فيها سودانيين او عاملة من داخل السودان انه جلسة مجلس الأمن اليوم لا تقل سخونةً عن معارك المدرعات والفاشر وكانت جبهة معركة دبلوماسية بين الدولة وممثلها السفير البطل حارس السيادة الحارث إدريس ولأول مرة وبعد تجاهل شهور ظهر ممثل دولة الامارات للرد على السودان بتعالي وصلف كولونيالي بامتياز، كانت مداخلات السفير الحارث درس في الوطنية والالتزام تماماً كما ��راه من جنود الدولة في الخرطوم والفاشر هذه الأيام. المبعوث الاماراتي لما تسمعه بيتكلم وكأنه بتسمع في بكري الجاك ولا خالد سلك ولا ياسر عرمان ولا بابكر فيصل..الخ القحاتة بتكلم وبتعرف أوجه الشبه بيناتهم درجة التماثل، مثل:
-رفض الاعتراف بشرعية الحكومة السودانية.
-حمّل المبعوث الإماراتي الحكومة السودانية مسؤولية ب��اية الحرب.
-اتهام الحكومة السودانية بعرقلة المساعدات الإنسانية.
-اتهام الحكومة السودانية بعرقلة مفاوضات جدة.
-ابتزاز السودانيين بالمساعدات الإنسانية، للحد اللي افتكر انه بيشتري صمت السودانيين وقبولهم بالإبادة بسبعين مليون دولار لما قال "التزمت الامارات بسبعين مليون دولار لإغاثة السودانيين"، حتى يرد عليه السفير الحارث باننا لا نحتاج اموالكم، فقط ارفعوا ايديكم عنّا.
رسالتي لجانب كبير من السودانيين الشغالين في قنوات عربية وصحف ومواققع الكترونية اشتغلوا شغلكم، لكن لو سمحتو ما تجو تاني تحاضرونا عن حرية الرأي والتعبير والمعلومة، نهائي.. اسي الحكومة قدمت كم دليل وكم تصريح وكم بيان وكم خطاب في مجلس الامن وكم شكوى وكم مؤامرة حاكتها أبوظبي باستخدام قروشها العملت ليها علاقات favors في دول دائمة العضوية عشان تقمع صوت السودان اللي بيواجه حرب ابادة واقتلاع وتهجير واستعباد من ابوظبي بواسطة المليشيا وذراع��ا السياسي قحت، وانتو ولا واحد من الأخبار دي اتجرئتوا تجيبوهو ولو حتى في صفحاتكم الشخصية خلي الوسائل الاعلامية الشغالين فيها، والله دي ما مزايدة عليكم ولا من حق زول يزايد عليكم.. دة مجرد طلب انه بالله ياخ ما تزايدو على الناس انتو ديل بقيم الصحافة وحرية التعبير واي زول يكون مدرك لحدود الواقع.
اسي نقابة الصحفيين المنتخبة دي ما شايفة انه الديموقراطية ومصالح عضويتها الحقيقية في انه حرب الابادة دي تقيف بوقف ابوظبي للدعم غير المحدود اللي صحافة العالم كله قاعدة تتكلم عنه الا الصحافة العربية والسودانية .. ياخ حتى المنتمين للنقابة دي من الصحفيين الشغالين في وسائل اعلام غير عربية، تقاريرهم كلها ضاربة وشغالين يمشوا في سردية المليشيا والإمارات بتاعت كيزان وحرب جنرالين وتغبيش يمكن يكون تاريخي عديل.. الناس ديل بتحركوا في الواقع بدون اي وعي تاريخي، لأنه التاريخ بسجل الحاجات كلها!
إبادة جماعية في السودان !!!
الى جميع أحرار العالم ..
الى جميع العرب والمسلمين ..
الى المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان ..
مجددًا نوجه لكم النداء للإلتفات الينا فـ الشعب السوداني أصبح يُبحر في أنهارًا من الدماء يوميًا لقد فاحت رائحة الموت في كل الأرجاء٬ لقد سئمنا٬ لقد يأسنا٬ لقد تعبنا من هذه المليشيا الفاشية المتمردة التي تسمي نفسها بـ "الدعم السريع".
قامت هذه المليشيا الفاشية اليوم بارتكاب إبادة جماعية في قرية بولاية الجزيرة٬ حيث قاموا بالهجوم على سكان القرية الأبرياء العُزّل بالأسلحة الثقيلة والمدفعيات وعشرات السيارات المدججة بالسلاح لاقتحام هذه القرية وممارسة جرائمهم المحببة ال��هم وهي (القتل٬ السرق٬ النهب٬ الاغىصاب٬ الاعتقال٬ الاذلال٬ التنكيل) التي تمارسها في هذا الشعب المسكين منذ تاريخ ١٥ ابريل ٢٠٢٣م وحتى تاريخ اليوم ٥ يونيو ٢٠٢٤م لكن هذه المرة قامت بقتل أكثر من (100) مواطن في يوم واحد ومن قرية واحدة.
هذه المليشيا الفاشية تمارس يومياً ابشع الجرائم وتقتل عشرات المواطنين وتقتحم المنازل وتقصف المستشفيات وتهجر السكان من قراهم ومناطقهم وايضًا تحرق القرى٬ وتدفن بعض الناس أحياء٬ قد يبدو لكم انه مبالغ فيه وغير حقيقي لكن هذه المليشيا الفاشية الغبية تقوم بتوثيق جرائمها بنفسها وكل هذا موثق اذا دخلتم على هاشتاق #جرائم_الدعم_السريع او ستجدون ثريد في الأسفل به عشرات الوسائط لجرائمهم في حق الشعب السوداني.
ان هذا الشعب يواجه لقرابة الأربعة عشر أشهر نفس الأحزان ونفس الاوجاع ونفس المصائب بحلقة مكررة٬ اصبحت ايامنا كلها واحد٬ لا فرق بين اليوم او الأمس او قبل عام فقط تزداد المعناة ويزداد الوحشية واعداد الشهداء الأبرياء ويزداد اعداد النازحين واللاجئين والمهددين بالموت بسبب الجوع.
نتمنى منكم إيصال معناة الشعب السوداني في كل مكان٬ وفضح جرائم هذه المليشيا الفاشية المتمردة بقيادة المرتزق حميدتي لملاحقتهم دوليًا ومحاسبتهم امام المحاكم الجنائية الدولية وتنصيفهم منظمة ارهابية لهم ولكل من يساندهم ويدعمهم.
فعلوا من جديد هاشتاق #انقذوا_السودان لا نريد تضامنًا وتعاطفًا لمدة ساعات٬ فضلاً ادعموا هذا الشعب المظلوم من كل الجوانب٬ حتى الجانب الإعلامي مظلومون فيه.
هذا الهاشتاق الإنجليزي: #KeepEyesOnSudan
نقدر تضامنكم وتعاطفكم وسؤالكم ..
نسأل الله ان يصلح حال بلادنا ويتقبل شهداءنا ..
نسأل الله ان يحفظ بلادكم من كل شر ..
أكثر ما زاد ألمي في شهادة محمد صديق هو إنه إنسان مظلوم...
إتظلم بالمعاش عشان شعبه ،ثم إتظلم من المؤسسة اللمن دورت الحرب بلَّغ أقرب وحدة ليه و رفضوا خدماته كعسكري ، ثم إتظلم تاني إنه لمن فتحوا الإستنفار قبلوه كمستنفر ما جياشي !! وما خلوه حتى يلبس الكاكي،ثم إتظلم في إنه واحد كلب جنجويدي لا يسوى تراب نعل محمد صديق يمد يده عليه، ثم إتظلم أخيراً في إنه إتجرع حب و ولاء لبلد كان أكبر من طاقته البشرية.
محمد صديق أكثر من ضابط، هو رمز لزول بحب البلد في ظل ناس ما بحبوها.
محمد صديق نموذج لشخصية قيادية.
ربنا يرحمه و يجعل مثواه الجنة
و نحسبه شهيـداً بإذن الله.