رجاء قَلبي ألا أُبصرَ الخيبة فيمن ظننتهم أهلًا للظَفرِ والوِد، وألا ألمسَ شُحَّ الرحمة والحنان فيمن رضيتُ قربهم حتى ينالونَ مِني حناني وأستظلُّ أنا بفيضِ حُبهم.
لا أحد في الحقيقة يستحقُ أن تلتمع في دماغه فجاءة فكرة النَدم على علاقةٍ أو مَحبة بُذِلَت ويقول ياليتني ما قدمتُ كل هذا
رغم أن كل شيءٍ ضبابي أكثر من اللازم، وبيني وبين ما أريد مسافات بعيدة إلا أنّي أصدق بأن ثمَّة نهاية سعيدة مُخبئة بين طيات العتمة
لا أعرف من أين تأتيني هذه السكينة واليقين، لكنِّي تركتها لله فما عدتُ استوحش الطريق؛ ومتأكدة جيدًا أن لا أحد ينبذ من رحمته ولطفه حتّى العاصي يشمله بهما.
"تعامل مع حوائج الناس على أنها خيرات تُساق إليك! إذا أردت أن يُيسّر الله عليك في شؤونك فيسّر على غيرك، إذا أردت أن يفرّج الله عنك ففرّج عن غيرك، وإذا أردت أن يسترك الله فاستر على غيرك، إذا أردت أن يوسّع الله عليك في الرزق فوسّع على غيرك ما استطعت إلى ذلك سبيلًا"
عوَّدتُ نفسي ألا أبالِغ في الحزن على من يجفو بعد مودَّة؛ فإن كان في صحبتي خَيرٌ فحسبه من الحسرة أنه فوَّتَ خيرًا كان قريبًا منه، وإن كان في صحبتي شرٌّ فلِمَ أحزن على إنسانٍ اختار الصواب ونجا من شرِّي؟!
وهكذا تهدأ النفس؛ فلا تُفرِط في تأنيب ذاتها، ولا تستجدي من الراحلين التفاتًا.
في أيامي الصعبة لي أنسي ابداً من اختارني بكامل عتمتي ولم يتخلي عني.في الضيق في التعب وفي لحظات انطفائي، كانو النور الذي لم بنطفئ
لن انسي كلماتهم وقفتهم وصبرهم ودفء قلوبهم الذي منحني قول اكمل بها طريقي
قد تمر الايام وتغير الناس لكن الجميل يبقي جميلا
تكثرُ ذنوبي، أشعرُ في قرارة نفسي أنني أسوأ انسان على وجه الأرض، مُذ بدء الخليقة، معاصيَّ كُلها تتسارعُ أمامَ عيني، فلا أرى سوى هلاكي!
لكنكَ يارب، رحيمٌ، واسِع، وغَني، لا أؤثرُ بمعصيتي مقدار ذرةٍ في كونك، زِيادة أو نُقصان، لكنني أؤثرُّ في فرصتي، التي في قرارة نفسي لا وقوع بعدها،
والإنسان مهما بلغ من الصلابة والقوة، لا غنى له عن كلام محبّ، ودعوة صديق، يشدّ بها أزره، ويجدد بها عزمه، وتُحيي روحه وأمله، فهذا الشافعيّ على عظيم قدره يقول لصاحبه:
«لا تغفل عني فإنّي مكروب!»
لا أحصى عدد المرات الّتي رفعت رأسي للسّماء بعيني المجهده، ودموعي التي تملأ وجهي
أناجيك يا مَن ليس لي سواك!
أدعوك يا أرحم من سُئل أن تنظر لحالي!
وأن ترحم حيرتي يا مَن ترحم مَن لا يرحم نفسه!
وأن تتلطّف بأمري فقد تنكّرت لي نفسي فما عُدت أعرفها، ولكنّك عودتني لطفك بي يا لطيف!
يارب يا أنيس المستوحشين ، تعلم أني لست كأبي ذر
لا استطيع أن امشي وحدي ولا أتحمل العيش وحدي ولا أريد الموت وحدي..
تعلم مدى عاطفتي الكبيرة وقلبي الفياض المملوء بالمشاعر تجاه كل شيء، وأني بالأنس أتحمل ما لا يخطر على عقلي مرة وبغيره لا استطيع إكمال خطوتين!
أجيءُ اليكَ وبين يدي لا عَملي الكثير، بل بذنوبي، وسواءاتي، وشُحَّ نفسي، وسَخطي وقلة حيلتي وصبري، وبدعواتي الكثيرة، في كُل مرةٍ أقول يارب لا تطردني من رَحمتك، ولا الجنة واقبَل عملي، واغفرلي. ثم أسردُ طويلًا حاجتي مِنك في الدنيا الدنيا، رغمَ أنها فانية،
لا أحب أن يطلعَ على جِراحي أحد
يصبحُ قلبي رمادًا من كثرة البُكاء،وأتقيأ الخيبة بدلًا من المرةِ أَلف، تنهشُ الكوابيس عقلي وتسلبني راحتي ونومي الهنيء
وعندما يسألني أحد كيف حالك؟
لا يجدُ غير البسمة على وجهي والحمدلله التي لا أنفك قولها، لكنني حينها استشعرُ معنى "الحَمد"في كُل لحظة.
الدعاء مَلجأي في كُل مرةٍ شارفت فيها روحي على الإنهيار والقَنوط، ومخرجي من كُل انتظارٍ وحمل هموم، وعبادتي التي أستجيرُ بها، وأصبرُ عليها.
حتى في كُل المراتِ التي لُجِمَ بها لساني وتوقف عقلي، كانت "يارب" عشرات المرات، تفيضُ بكل ما في صَدري من كَدٍ وتعبٍ ورجاء. ويقينٌ وظنًا جَميل.