دائماً وأبداً في أقدار الله لطف و رحمة ..
فهل تظن بأن الجبّار سيكسر قلبك المحزون الذي ناداه ؟!
أم تظن أن الكريم سيرد يداك خالية وقد رفعت له ؟!
حاشا لله .. بل هي أقدار رتبها الكريم بلطفه حتى تدركك رحمته وتشعر بسعادة قُربه ومناجاته ولذة نصره وعطائه فهِبات الكريم ليست كهِبات البشر.
بداية الإشراق لكل شمس ، بداية الدّرب والعمل .
بداية نزعٍ وزرع..
الأمس اصبح ماض ٍ وانتهى حتى وإن لم يُنسى ..
و اليوم بداية انفاس ومولد يومٍ جديد قد يكون الأجمل .
#صباح_الخير
حقيقة :
المعاصي لا تهدمك دفعةً واحدة…
هي تنزع منك شيئًا.. ثم شيئًا..
حتى تستيقظ يومًا فتجد أن قلبك لم يعد قلبك.
قال تعالى :( كلا بل ران على قلوبهم ماكانوا يكسبون )
في التجاهل علاج للجاهل وفي الصمت والصد عن أذى الناس توجيه إلهي كريم يرقى بالنفس البشرية إلى أعلى مراحل السمو ..
قال تعالى مخاطباً مريم عليها السلام : (فَكُلي واشْرَبي وقَرِّي عينًا فإمَّا ترَينَّ من البشرِ أحدًا فقولِي إني نذرتُ للرَّحمنِ صومًا فلن أكلّمَ اليومَ إِنسيًّا )
ليش البعض يكون بوسائل التواصل الإجتماعي يتجرد من أخلاقياته وتربيته ودينه وتجد هذا بردوده وتنمره وإساءة الظن والتحطيم والانتقاد السلبي اللاذع والمؤذي ؟!
1) غياب الهوية المباشرة يضعف الضمير
عندما لا يرى الشخص وجه من أمامه ولا يسمع صوته، ينخفض الشعور بالمسؤولية الأخلاقية ويصبح الكلام أسهل وأقسى.
الدليل: ظاهرة Online Disinhibition Effect – John Suler
2) الشاشة تلغي الإحساس بكرامة الإنسان
الآخر يتحول إلى “اسم مستخدم” لا إلى إنسان بمشاعر وحدود، فتسقط هيبة الكرامة والاحترام.
الدليل: دراسات نزع الإنسانية (Dehumanization) في البيئات الرقمية – American Psychological Association
3) التنمّر الرقمي يعطي شعورًا زائفًا بالقوة
الإهانة والانتقاد القاسي يفرزان شعورًا مؤقتًا بالتفوق والسيطرة، خاصة لدى من يشعرون بالعجز في الواقع.
الدليل: ارتباط التنمّر بانخفاض تقدير الذات والعدوان التعويضي – Journal of Adolescent Health
4) الافتراضات السيئة نتيجة تفكير اختزالي سريع
وسائل التواصل تشجع الحكم السريع دون سياق، فيُفسَّر الكلام بأكثر المعاني سوءًا.
الدليل: تحيزات معرفية مثل Fundamental Attribution Error – Daniel Kahneman
5) ثقافة التفاعل تكافئ الإساءة لا الحكمة
المنصات ترفع المحتوى المثير للغضب لأنه يحقق تفاعلًا أعلى، فيتعلم البعض أن الوقاحة تُكافأ.
الدليل: دراسات خوارزميات الانتباه والانفعال – MIT Media Lab
6) غياب العواقب يشجّع تجاوز الحدود
حين لا توجد محاسبة اجتماعية حقيقية، يختفي الرادع الأخلاقي الذي يضبط اللسان.
الدليل: نظرية الضبط الاجتماعي (Social Control Theory) – Travis Hirschi
7) التديّن والأخلاق غير العميقة والمتعود عليها سلوكيًا تنهار عند الضغط
القيم التي لم تتحول إلى عادات سلوكية ثابتة تسقط أولًا في لحظات الانفعال والاختلاف.
الدليل: الفرق بين القيم المعلنة والقيم الممارسة – Personality and Social Psychology Review
8) الإساءة الرقمية مرآة خلل داخلي لا قوة رأي
من يجرّح، يهين، ويتجرد من الأدب غالبًا يعبّر عن توتر داخلي، غضب مكبوت، أو حاجة غير مشبعة.
الدليل: علاقة العدوان اللفظي بالضغط النفسي والكبت – Journal of Personality
خلاصة :
وسائل التواصل لا تصنع الأخلاق لكنها تكشفها.
ومن يتجرّد من الأدب والاحترام خلف الشاشة، لا يعبّر عن قوة فكر، بل عن ضعف ضبط، خلل وعي، وفقر أخلاقي سلوكي.
دعا النبي صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي وهو معصوم قائلاً : (اللهم اسلُلْ سخيمةَ قلبي)
فالنفس البشرية لاتخلو من الحقد والحسد مالم تُهذب بخوف الله وطلب معونته وإذا لم تُهذب فستُفسد الحق وتُؤذي الناس وتفرق المجتمع وتحمل أوزاراً إلى أوزارها .
يتسلل الانتصار للنفس والهوى تحت مسمى الانتصار للحق حتى يتمادى الكاتب فيظلم ويؤذي ويدخل في نيّة أخيه ويحللها على هواه .. ليجد المظلوم جبر الله لقلبه في قوله : ( احصاه الله ونسوه )
وقوله تعالى :"فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"
مهما كانت كلمات المواساة حولك وتفاؤلك وطاقتك الإيجابية إلا أن الحياة لابد وأن يعتريها أيام ثقال تترك ندباتها في داخلك .. يا رب اجبر بلطفك كل كسر في داخلنا لايعلمه إلا أنت.