التجسيد الأنقى والأصفى لروحية كربلاء، هني مقاتلي حزب الله اللي كانوا عالجبهة من وقت الإسناد، مروراً بأولي البأس وفترة الترميم والتعافي، وصولاً للعصف المأكول. ٣ سنين حرب متواصلين، الكوكب كله عامل حرب عالحزب، لكن الله ربط على قلوب شبابه الشجعان الأشداء المؤمنين الذين لا يُهزمون.
ولماذا تشن اسرائيل حربا على ايران سوى لإلتزامها بدعم اعداء اسرائيل الوحيدين بجبهة دول الطوق، حماس وحزب الله؟!..
ألم يلتزم حزب الله بجبهة غزة ودفع اغلى الاثمان، ام ان حزب الله هنا يصبح لا علاقة له بايران؟!
فلنتذكر في حرب تموز ٢٠٠٦ ان ايران لم تتمكن من التدخل مباشرة حتى لصالح حليفها الاقرب الشيعي حزب الله،
ولم تقفل مضيق هرمز خلال حربها هي مع العراق بالثمانينات،
لأن تدخل ايران المباشر كان محكوما بالقدرة اولا وبالجدوى ثانيا، قدرة ايران بالاقليم كانت مقيدة وفق المعادلات الغير متكافئة لصالح الغرب بالدعم التسليحي والمالي فقط،
ولانها بعيدة جغرافيا وليست من دول الطوق ولأن قوتها العسكرية تصبح اقل من اسرائيل في مواجهة بعيدة المدى تتفوق فيها تقنيات الرصد للصواريخ والسيطرة على الجو، فكانت الجدوى محدودة، والامر الاخر لترددها في التدخل المباشر هو تجنبها لتوريط نفسها في تحشيد القوى الدولية عليها، لذلك حافظت على معادلة دعم مقاومة لبنان وغزة والحفاظ على كيانها بنفس الوقت بوجه الكيان الاسرائيلي ، ولما تعرضت لهجوم امريكي موخرا، امتلكت الشرعية الدولية للتدخل مباشرة باعتبار انها حرب اقليمية من امريكا واسرائيل ضد ايران وحزب الله ووقفها كان باتفاق اقليمي يشمل الطرفين، وهذا منحها الغطاء الدولي والاقليمي للتدخل ووضع قواعد جديدة في الاقليم ، ولكن الجغرافيا البعيدة عن دول الطوق والامكانية المحدودة عبر الحغرافيا البعيدة عن حرب غزة، ستبقى تعيقها عن تدخلات مباشرة لصالح غزة، حتى توفر وضع جديد اقليمي يرفع من الجدوى، كتعافي حزب الله اكثر مثلا ..
وهكذا ادارت ايران توازنات القوى الغير متكافئة لنحو ٤٧ عاما وحافظت على كيانها وواصلت دعم حماس وحزب الله بنفس الوقت، وهو ما اجبر اسرائيل على مهاجمتها لضرب "رأس الافعى" بالنسبة لها.. ف تحررت من صبرها الاستراتيجي وتمكنت من التدخل مباشرة لصالح حليفها حزب الله واسست لمعادلة ردع جديدة بوجه اسرائيل لاول مرة بالمنطقة.
لا يوجد حديث أو رواية أعلى رتبة ومقاماً من حيث السند والصحة والتواتر من رواية الغدير عند السنة والشيعة.
في غدير خم، وقف 120 ألف صحابي ليشهدوا أمام الله والدنيا بأسرها كيف أن النبي قال إن علياً هو الوصي والخليفة من بعده.
شهدها عمر بن الخطاب نفسه، حتى قال:
«بَخٍّ بَخٍّ لك يا ابن أبي طالب، أصبحتَ وأمسيتَ مولى كل مؤمن ومؤمنة.»
ومع ذلك، سُلب الحق من علي، ووقع الانقلاب في السقيفة، وتم تجاهل أوامر الرسول الأكرم.
بعد كلّ ما حصل ويحصل..
وصلتُ لحالة من اليقين الثابت بأنّ المؤمنين الحقيقيين حمقى، بل وسُذّج.
وأكثر ما يثير السخرية فيهم أنّهم، في اللحظات التي يبدو فيها الطغيان كاملًا لا يُمسّ، يصرّون على الحديث عن النصر، وعن سقوط الجبابرة، وعن تبدّل الموازين، وكأنّهم لا يرون ما يراه الناس أمامهم.
نعم.. لهذا كان أهل الإيمان دائمًا مادةً سهلة للسخرية.
لأنّ أغلب البشر لا ينظرون إلا إلى المشهد الظاهر.
من يملك المال؟
من يملك السلاح؟
من يملك الإعلام؟
من يملك القدرة على القتل؟
وهنا تتكوّن القناعة سريعًا: هذا هو المنتصر، وهذه هي الحقيقة، وما عداها مجرد عاطفة أو أوهام يهرب إليها الضعفاء.
لكنّ المشكلة أنّ التاريخ نفسه لم يسر يومًا بهذه البساطة.
لو كان الأمر يُحسم بالمشهد الظاهر فقط، لما غرق فرعون أصلًا.
كان يملك كل شيء تقريبًا؛ السلطة، والجنود، والذهب، والخوف المزروع في قلوب الناس منذ سنوات طويلة.
حتى إنّ بني إسرائيل أنفسهم، بعد كل الآيات، ظلّ الرعب داخلهـم أكبر من قدرتهم على التخيّل.
وحين وقفوا أمام البحر، والجيش خلفهم، لم يقولوا شيئًا معقدًا، بل قالوا الجملة الأكثر بشرية في تلك اللحظة:
﴿إنا لمدركون﴾.
انتهى الأمر في نظرهم.
الصورة واضحة تمامًا.
البحر أمامهم، وفرعون خلفهم، وكلّ الحسابات المادية تقول إنّ النهاية وصلت.
وفي تلك اللحظة تحديدًا، بدا موسى كأنّه الرجل الوحيد الذي لا يرى ما يراه الجميع.
لم يكن ينكر الواقع، ولم يكن أعمى عن حجم الخطر، لكنّه كان يرى شيئًا أبعد من اللحظة نفسها.
ولهذا قال بهدوء مذهل:
﴿كلا إن معي ربي سيهدين﴾.
وهذه تحديدًا هي النقطة التي تجعل المؤمن الحقيقي مثيرًا للسخرية في أعين الناس.
لأنّه، في ذروة الانهيار الظاهر، يبقى قادرًا على التمسك بيقين لا يستطيع الآخرون فهمه.
ولهذا أيضًا كانت معركة الأحزاب واحدة من أكثر اللحظات كشفًا لطبيعة البشر.
المسلمون محاصرون.
الخوف يملأ المدينة.
الجوع بلغ منهم مبلغًا عظيمًا.
والموت يحيط بهم من كل الجهات.
حتى القرآن وصف الحالة بدقة مرعبة:
﴿وبلغت القلوب الحناجر﴾.
تأمّلوا التعبير…
ليست مجرد معركة صعبة، بل لحظة صار الخوف فيها شيئًا جسديًا محسوسًا داخل الصدر.
وفي وسط هذا كله، كان النبي ﷺ يحدّثهم عن فتح فارس والروم.
أيّ كلام كان يبدو أكثر سذاجة من هذا في تلك اللحظة؟
أناس بالكاد ينجون من حصار يهدد وجودهم بالكامل، وقائدهم يحدثهم عن إمبراطوريات ستسقط يومًا بين أيديهم.
ولهذا سخر المنافقون.
كان الأمر مضحكًا بالنسبة لهم فعلًا.
لأنّ الإنسان الذي لا يرى إلا اللحظة المادية المباشرة، لا يستطيع فهم هذا النوع من اليقين.
هو ينظر إلى الخندق، إلى الجوع، إلى البرد، إلى كثرة الأعداء… ثم يسمع حديثًا عن الفتح، فيظنّ أنّه أمام انفصال عن الواقع.
لكنّ المشكلة الكبرى أنّ البشر يتكرّرون دائمًا.
في كل زمن، هناك من يظنّ أنّ القوة الظاهرة أبدية.
فرعون ظنّ ذلك.
وقريش ظنّت ذلك.
وكلّ طاغية في التاريخ وصل في لحظة ما إلى شعور داخلي بأنّ الأمور استقرّت له نهائيًا.
وفي كل مرة، كان هناك مؤمنون يبدون سذّجًا لأنّهم ما زالوا يتحدثون عن انهيار هذا الجبروت.
واليوم يتكرّر المشهد نفسه حرفيًا.
حين يتحدث أحد عن زوال إسرائيل، يُنظر إليه بالطريقة نفسها تقريبًا.
كأنّه يعيش خارج الواقع، أو يهرب إلى الأحلام، أو يعجز عن رؤية “التفوّق الساحق” الموجود أمامه.
الناس ترى الطائرات،
وترى الدعم الغربي،
وترى التكنولوجيا،
وترى القبة الحديدية،
وترى المال والإعلام والتحالفات…
ثم تظنّ أنّ هذا المشهد ثابت، نهائي، غير قابل للكسر.
مع أنّ كلّ الطغاة في التاريخ بدوا هكذا قبل سقوطهم.
المشكلة أنّ البشر يخلطون دائمًا بين العلوّ المؤقت وبين الخلود.
أيّ قوة حين تصل إلى ذروة استكبارها، تبدأ في داخلها عوامل التآكل نفسها.
وهذا ما لا يراه الخائفون عادةً، لأنّ الرعب يجعل الإنسان يركّز على قبضة الطاغية أكثر من تصدعاته.
ولهذا يبدو المؤمن القوي غريبًا دائمًا.
ليس لأنّه يتجاهل الواقع، بل لأنّه يرفض أن يحصر الحقيقة كلها في اللحظة الراهنة.
هو يرى الخراب، نعم.
ويرى الألم، والخسائر، والاختلال الهائل في موازين القوة.
لكنّه يرى أيضًا أنّ التاريخ لم يكن يومًا خطًا مستقيمًا يسير لصالح الطغاة إلى الأبد.
ولهذا يبقى متمسكًا بيقينه، حتى حين يبدو مثيرًا للسخرية.
وربما هذه هي الفكرة التي لا يفهمها كثيرون
أنّ المؤمن الحقيقي لا يُقاس إيمانه حين تكون بشائر النصر واضحة، بل حين يبدو حديثه عن النصر نفسه ضربًا من الجنون في أعين الآخرين.
يُنسب إلى علي شريعتي قوله:
«إنّ النظام الرأسمالي يسعى إلى تحويل الإنسان إلى خنزيرٍ بري، كلّ همّه أن يأكل ويشرب ويُشبع شهواته، وأقسى ما أخشاه أن ينجح في ذلك».
وكلّما تقدّم الزمن، أشعر أنّ خوفه لم يكن مبالغًا فيه.
لأنّ أخطر ما يمكن أن يحدث للإنسان ليس أن يُصبح فقيرًا، ولا أن يُهزم في معركة، ولا حتى أن يخسر جزءًا من أرضه.
أخطر ما يمكن أن يحدث له هو أن تضيق روحه إلى درجة يصبح معها عاجزًا عن رؤية أيّ شيء خارج حدود نفسه.
أن يتحوّل العالم كلّه إلى دائرة صغيرة تدور حول راحته الشخصية.
حينها لا يعود الإنسان بحاجة إلى أغلال.
لأنّه يكون قد بنى سجنه بنفسه.
ولهذا فإنّ الاستعمار الحديث أكثر ذكاءً من الاستعمار القديم.
الاستعمار القديم كان يأتي بالجيوش.
أما الحديث فيأتي بالأفكار.
كانوا قديمًا يحتلّون الأرض.
أما اليوم فيحاولون احتلال صورة الإنسان عن نفسه.
أن يقنعوه أنّه لم يُخلق إلّا ليستهلك.
أن يعيش عمره كلّه بين راتبٍ ينتظره، وقرضٍ يسدّده، وشهوةٍ يطاردها، ومتعةٍ مؤقتة يحاول أن ينسى فيها خواءه الداخلي.
وعندما يصل الإنسان إلى هذه المرحلة، يصبح الحديث عن القضايا الكبرى مزعجًا له.
يصبح الحديث عن فلسطين مزعجًا.
وعن المقاومة مزعجًا.
وعن التضحيات مزعجًا.
وعن الشهداء مزعجًا.
لأنّ كلّ ذلك يذكّره بوجود أشياء أكبر من ذاته.
وهذا ما لا يريده أصلًا.
ولهذا أجد ظاهرةً غريبة تتكرّر أمامي باستمرار.
ترى أناسًا يعيشون بعيدًا عن خطوط النار، بعيدًا عن المواجهة، بعيدًا عن الأثمان، ثم يمضون ساعات طويلة في مهاجمة أولئك الذين يقفون أصلًا في وجه الخطر.
يسخرون منهم.
يتهمونهم بالجنون.
يصفونهم بالمغامرين.
ويحمّلونهم مسؤولية كلّ شيء.
كأنّ المشكلة ليست في العدوّ الذي يهدّد المنطقة منذ عقود، بل فيمن قرّر أن يواجهه.
وكأنّ الحريق سببه رجال الإطفاء، لا النار.
والأغرب من ذلك أنّ كثيرين يفعلون هذا وهم مطمئنون تمامًا إلى أنّ الخطر لن يصل إليهم.
يتحدّثون بثقة من يجلس خلف جدارٍ مرتفع.
ينظرون إلى الذين يقفون على المتراس ويسألونهم لماذا تقاتلون.
لماذا تتعبون أنفسكم.
لماذا تدفعون هذه الأثمان.
لماذا لا تنسحبون وتتركون الأمور تمضي كما هي.
لكنّهم لا يسألون أنفسهم سؤالًا واحدًا
من الذي جعلهم قادرين أصلًا على الجلوس بعيدًا عن المتراس؟
من الذي جعل النار تتوقّف هناك؟
من الذي جعل الخطر يتجمّد عند حدود معيّنة بدل أن يتمدّد أكثر؟
هذه إحدى أقدم المفارقات في التاريخ.
حين ينجح المدافعون في منع الكارثة، ينسى الناس وجود الكارثة نفسها.
ويبدأ بعضهم بالتعامل مع الحماية كأنّها حالة طبيعية لا تحتاج إلى أحد.
يشبه الأمر مدينةً تحيط بها السدود من كل جهة.
يمضي أهلها سنوات يهاجمون السدّ، ويسخرون من تكلفته، ويشتمون من بناه، لأنّهم لا يرون الماء أصلًا.
لقد نجح السدّ إلى درجة أنّهم نسوا لماذا بُني.
ثم إذا انهار يومًا واحدًا فقط، اكتشفوا فجأة أنّ الفيضان لم يكن خرافة.
وأحيانًا أشعر أنّ جزءًا من عالمنا العربي يعيش هذه الحالة بالضبط.
هناك من يتصرّف وكأنّ إسرائيل مشكلة تخصّ الفلسطينيين وحدهم.
وكأنّ الأطماع الأمريكية تخصّ دولًا بعينها.
وكأنّ التفتيت والفوضى وإعادة رسم المنطقة مشاريع نظرية لا أكثر.
ثمّ يمضي وقته كلّه في مهاجمة القوى التي تواجه هذه المشاريع.
يسخر من تضحياتها.
يشكّك في دوافعها.
يحاكم أخطاءها ليل نهار.
ويتعامل مع وجودها كأنّه عبء على المنطقة.
لكن ماذا لو لم تكن موجودة أصلًا؟
كيف كان سيبدو المشهد لو لم توجد مقاومة في لبنان؟
أو قوى رافضة للهيمنة في العراق؟
أو من يواجه في اليمن؟
أو من يقف في إيران على الضفة الأخرى من هذا الصراع الممتد منذ عقود؟
كم مشروعًا كان سيمرّ؟
وكم حربًا كانت ستُفرض؟
وكم تنازلًا كان سيُطلب؟
وكم بابًا كان سيُفتح؟
هذه أسئلة لا يحبّ كثيرون التفكير فيها.
لأنّها تزعج الراحة النفسية التي بنوها لأنفسهم.
فالإنسان يحبّ أن يصدّق أنّ بيته آمن وأنّ حياته مستقرة وأنّ العواصف تتجنّب المرور من أمام نافذته.
رغم أن النيران لا تحترم الحدود التي يرسمها الخائفون في عقولهم.
والطغاة لا يتوقّفون عند الحدّ الذي يتمناه المتفرجون.
ولهذا فإنّ أكثر ما يثير دهشتي ليس الذين يقفون في المواجهة.
بل الذين يقفون خلفهم، ثم يمضون وقتهم في رشق ظهورهم بالحجارة.
أولئك الذين استفادوا من وجود السدّ حتى ظنّوا أنّ السدّ هو المشكلة.
وربما لهذا السبب كان شريعتي خائفًا.
لم يكن خائفًا من فقر الإنسان.
ولا من ضعفه.
كان خائفًا من أن ينجح هذا العالم في إقناع الإنسان بأنّ بطنه أهمّ من كرامته، وأنّ راحته أهمّ من حريته، وأنّ نجاته الفردية أهمّ من مصير أمّته.
لأنّ الأمة لا تُهزم يوم يزداد أعداؤها قوة.
الأمم تُهزم يوم يصبح أبناؤها يسخرون من الذين يقفون على الأسوار… بينما يعتقدون أنّ النار لن تصل إليهم أبدًا.
أحيانًا، أشعر أنّنا لا نعيش حربًا عادية أصلًا.
هناك شيءٌ أعمق بكثير يجري في هذه الأرض.
لأنّ المسألة، في حقيقتها، لم تكن يومًا حدودًا فقط، ولا قطعة جغرافيا متنازعًا عليها، ولا صراع نفوذ بين قوى سياسية كما يحاول العالم أن يختصرها دائمًا.
المسألة أقدم من ذلك… وأخطر.
إنّها معركة الإنسان نفسه
أيّ إنسان يريد أن يكون؟
وأيّ عالم يريد أن يعيش فيه؟
عالم يُقاس فيه الحق بالقوة؟
أم عالم تُصبح فيه القوة خادمةً للحق؟
ولهذا تحديدًا، لا أفهم كيف يستطيع البعض قراءة القرآن ثم النظر إلى ما يجري وكأنّه ملف سياسي.
القرآن كلّه تقريبًا يدور حول فكرة واحدة:
ماذا يحدث حين يتحوّل الطغيان إلى نظام حياة؟
فرعون لم يكن مجرد رجل متكبّر.
بل كان مشروعًا كاملًا لإعادة تشكيل وعي الناس:
أن يخافوا دائمًا.
أن يشعروا بالعجز دائمًا.
أن يقتنعوا أنّ لا قدرة لهم على التغيير.
أن يصبح بقاؤهم أحياء أعظم أحلامهم.
وهل تفعل إسرائيل شيئًا غير هذا منذ عقود؟
هي لا تريد فقط أرضًا.
الذي يريد أرضًا يكتفي بالاحتلال.
لكنّها تريد ما هو أبعد من الأرض
تريد روح الإنسان نفسها.
تريد الفلسطيني أن يقتنع أنّ المقاومة عبث.
واللبناني أن يقتنع أنّ الكرامة رفاهية.
والعربي أن يقتنع أنّ إسرائيل قدرٌ لا يُواجه.
والمسلم أن يقتنع أنّ القرآن شيءٌ يُتلى في المآتم فقط، لا كتابٌ يصنع أمة.
ولهذا، فإنّ أخطر ما فعلته إسرائيل لم يكن القتل…
بل محاولتها المستمرة لكسر فكرة أن يكون للإنسان موقف.
أن يكون مستعدًا ليدفع ثمن الحق.
أن يؤمن أنّ الحياة ليست القيمة الأعلى دائمًا.
ولهذا أيضًا، فإنّ المقاومة ليست مجرد بندقية.
المقاومة، في جوهرها، حالة قرآنية.
حين يقول الله:
﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾
فهو لا يعلّمنا التاريخ فقط… بل يعلّمنا كيف تُقاس المعارك أصلًا.
العالم يقيس النصر بالعدد والسلاح والخسائر والخرائط.
أما القرآن، فيقيسه بشيء آخر تمامًا
هل بقي الحق حيًا؟
هل بقي الإنسان واقفًا؟
هل بقي هناك من يرفض السجود للطغيان؟
ولهذا كانت كل معارك الأنبياء تبدو خاسرة بمعايير الأرض في لحظاتها الأولى.
نوح ظلّ سنوات يُسخر منه.
إبراهيم أُلقي في النار.
موسى طارده فرعون حتى البحر.
النبي محمد (ص) حوصر وجاع وخسر أعز الناس إليه.
الحسين استشهد.
وحتى المسيح، أرادوا صلبه.
لكنّ الله كان يصنع شيئًا آخر خلف المشهد كله.
كان يربّي فكرة أنّ الحق لا يُقاس بلحظته العابرة، بل بمآله.
ولهذا أخاف دائمًا حين أرى بعض الناس يتحدثون عن النصر وكأنّه صفقة سريعة.
النصر في القرآن ليس رفاهية.
بل نتيجة الصبر.
وليس الصبر هنا تحمّل الألم فقط…
بل الثبات حين يصبح التراجع أكثر راحة.
حين يصبح الخوف منطقيًا.
حين يصبح الصمت مغريًا.
حين تشعر أنّ العالم كله يدفعك لتتنازل قليلًا… قليلًا فقط.
هنا يبدأ الامتحان الحقيقي.
ولهذا يقول الله دائمًا:
﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾
لماذا الصابرين تحديدًا؟
لأنّ أكثر ما يريده الطغيان منك… أن تتعب.
إسرائيل تفهم هذا جيدًا.
ولهذا هي لا تحارب الجسد فقط، بل الزمن أيضًا.
تراهن على تعب الناس.
على انهيار أعصابهم.
على خوف الأمهات.
على جوع الأطفال.
على شعور الإنسان أنّ لا شيء يستحق كل هذا العناء.
هي لا تريد منك أن تحبّها…
يكفيها أن تتعب.
لكن هنا تحديدًا يولد معنى المقاومة.
أن تقول:
لا.
لا، رغم الخوف.
لا، رغم الخسارة.
لا، رغم الوحدة.
لا، رغم أنّ العالم كله يصفق لقاتلك.
وهنا أفهم لماذا كان القرآن دائمًا يربط النصر بالصبر، لا بالقوة فقط.
لأنّ القوة قد تمنحك انتصارًا لحظيًا،
لكنّ الصبر وحده هو ما يمنحك القدرة على الاستمرار حتى يتحقق الوعد.
والوعد الإلهي لم يكن يومًا أنّ الطريق سيكون سهلًا.
بل كان واضحًا منذ البداية
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا﴾
حتى الأنبياء زُلزلوا.
حتى المؤمنون الأوائل بَكَوا وتعبوا وخافوا.
لكنّ الفرق كان دائمًا في شيء واحد
أنّهم لم يسمحوا للألم أن يغيّر وجهتهم.
ولهذا، فإنّ المقاومة الحقيقية ليست فقط أن تحمل سلاحًا…
بل أن تبقى مؤمنًا أنّ الحق يستحق، حتى حين يبدو العالم كله ضدك.
أن تبقى قادرًا على رؤية الله وسط هذا الخراب كله.
أن تؤمن أنّ الدم ليس هدرًا.
وأنّ الشهداء ليسوا أرقامًا.
وأنّ الصبر ليس انتظارًا سلبيًا، بل أعظم أشكال القتال.
وأظنّ أنّ هذا تحديدًا ما تخشاه إسرائيل أكثر من أي شيء آخر.
هي تخاف الإنسان الذي لم يعد يخاف الموت.
الإنسان الذي فهم أنّ الحياة بلا كرامة ليست نجاة.
الإنسان الذي يقرأ القرآن لا كرفاهية أو كأفكار مجرّدة أو ككتاب عزاء… بل كخريطة طريق.
قليلٌ من الكلام العالق في حلقي منذ زمن… واعذروني مسبقًا إن أطلت.
نعم، أخطأ حزب الله.
أخطأ في سوريا، وهذا أكيد.
وأخطأ حين دخل الطوفان لمساندة غزة، وهذا أكيد.
وأخطأ أخيرًا حين دخل هذه الحرب إلى جانب إيران، وهذا أكيد أيضًا.
لكنّ المشكلة أنّ كثيرين ينظرون إلى هذه الأحداث كأنّها أخطاء متفرقة، بينما الحقيقة أنّها كلّها تعود إلى خطأ واحد فقط، خطأ رافق حزب الله منذ لحظة تأسيسه وحتى اليوم
وهو أنّه يرى الكارثة قبل وقوعها، ويتحمّل كلفة منعها قبل أن يراها الآخرون أصلًا.
وهنا تكمن المأساة دائمًا…
يمنع الانهيار، ثم يأتي من نجا من الانهيار ليقول له: "لولا تدخلكم لما وصلنا إلى هنا".
وهذا صحيح فعلًا… لكن ليس بالطريقة التي يظنونها.
لولا تدخله، لما بقي أصلًا شيء اسمه "هنا".
في سوريا مثلًا، ما زالت جموع الجهلة حتى هذه اللحظة تردد العبارة نفسها:
"تدخلكم في سوريا كان خطأ."
"لولا تدخلكم لما وصلتم إلى هذه الحال."
حسنًا، فلنفترض أنّه لم يتدخل… ماذا كان سيحدث؟
كانت الجماعات التكفيرية ستتمدّد أكثر فأكثر، وكانت سوريا ستسقط بالكامل في مشروع الفوضى والإرهاب، ثم ماذا بعد؟
هل كان أحد يظنّ أنّ لبنان سيبقى خارج النار؟
هل يظنّ أحد فعلًا أنّ جيشًا صغيرًا كجيش لبنان، المنهك سياسيًا واقتصاديًا وطائفيًا، كان سيقف بوجه موجة اجتاحت مدنًا كاملة وأسقطت جيوشًا كاملة؟
العراق نفسه، بكل ثقله، كاد ينهار أمام داعش، فكيف بلبنان؟
ولولا تدخل حزب الله في تلك اللحظة، لكانت الحدود اللبنانية كلها مفتوحة أمام مشروع دموي لا يعرف إلا الذبح وقطع الرؤوس واستحياء النساء وقتل الأبرياء باسم الدين.
ولكانت داعش اليوم تتمدد من عاصمة إلى عاصمة، بينما أمراء الخليج الذين موّلوا الخراب يعيشون بأمان خلف قصورهم.
بل أكثر من ذلك…
لولا تدخل حزب الله في سوريا، لكان الشعب الفلسطيني نفسه — الذي يهاجم بعض أبنائه الحزب اليوم — أول المتضررين من سقوط سوريا، لأنّ آخر بنية حقيقية لمشروع مقاومة إسرائيل في المنطقة كانت ستنهار بالكامل.
هذه ليست مبالغات عاطفية، بل وقائع كان الجميع يراها تتشكل أمامه.
وفي الطوفان أيضًا، تتكرر القصة نفسها.
اليوم بعد كل ما كُشف، لم يبقَ مسؤول عسكري أو أمني أو سياسي صهيوني إلا واعترف أنّهم كانوا يخططون أصلًا لضربة استباقية ضخمة ضد حزب الله.
بل إنّ النقاش داخل كيان الاحتلال لم يكن حول
"هل نضرب حزب الله؟"، بل حول "متى؟".
كل حجم الاختراقات، كل التجهيزات، كل الخرائط، كل المعرفة الدقيقة بالمواقع، كل ملفات البيجرز والاغتيالات والاستعدادات… كانت تقول شيئًا واحدًا
أنّ الحرب كانت قادمة أصلًا، سواء دخل حزب الله أم لم يدخل.
لكنّ الناس يتصرفون اليوم وكأنّ الحزب هو من اخترع الحرب من العدم.
حين دخل الحزب الطوفان، لم يدخل لأنه يعشق الخراب، ولا لأنه يبحث عن بطولة إعلامية، بل لأنه التزم بمنطقه العقائدي والسياسي والأخلاقي
أنّ غزة لا تُترك وحدها، وأنّ المقاومة لا تنتظر حتى تُذبح واحدة تلو الأخرى.
والأهم من ذلك أنّ الحزب، رغم الضربات الهائلة، استطاع أن يتأقلم تدريجيًا مع المتغيرات، وأن يمنع الانهيار الكامل الذي كان العدو يحلم به منذ سنوات.
نحن أصلًا لا نعرف إلى أين كانت ستصل الأمور لو بقيت الجبهة صامتة بالكامل وأتت الضربات دفعة واحدة لا بشكل تدريجي.
واليوم يتكرر المشهد نفسه مع إيران.
خمسة عشر شهرًا كاملة من القصف والاستهداف والخرق والاغتيالات والتدمير اليومي للبنان، فيما إسرائيل تتحرك بثقة مطلقة أنّ لا أحد سيوقفها.
شهداء كل يوم.
قرى تُدمّر كل يوم.
سماء مستباحة كل يوم.
وحزب الله طوال هذه الفترة يحذر وينذر بأنّ الصبر لن يستمر إلى ما لا نهاية.
ثم حين انفجرت المواجهة مع إيران، فجأة خرج علينا من يتحدث وكأنّ الحزب "دخل الحرب لأجل إيران"، وكأنّ لبنان أصلًا كان يعيش بسلام مع إسرائيل!
المضحك أكثر أنّ البعض يتعامل مع إيران كأنّها الطرف المحتاج أصلًا لهذا الإسناد، مع أنّ إسرائيل نفسها كانت تعلن دائمًا أنّ جبهتها الأساسية هي محور كامل، وأنّها تحتار أحيانًا: هل تبدأ بلبنان أم بإيران؟
يعني حتى العدو نفسه يفهم أنّ المعركة واحدة، بينما بعض أبناء المنطقة ما زالوا يناقشونها بعقلية الحدود الوهمية.
وبيان حزب الله الأخير كان ذكيًا جدًا في هذا السياق، لأنّه وضع تدخله ضمن معناه الحقيقي:
تكليف ديني، وسياسي، وأخلاقي، واستراتيجي، لا مجرد رد فعل عاطفي.
فهو من جهة يربط المعركة بالدفاع عن لبنان، ليخرس الأصوات اللبنانية التي تريد اختصار كل شيء بعبارة “دخل لأجل إيران”.
ومن جهة أخرى، يضع نفسه في قلب المعادلة العقائدية بعد استشهاد الإمام الخامنئي، ليقطع الطريق على كل من يريد داخل إيران نفسها أن يدفع نحو التراجع أو الهدنة تحت ضغط الدم.
يؤسفني خبّركم حقيقة كلكم بتعرفوها بس بتخافوا تصدّقوها، وأتفهّم هالشي طبعًا لأنها قاسية، ولكن نحن أرقام، ما إلنا عازة، حياتنا ما إلها قيمة، وياما شعوب انمسحت والعالم كمّل طبيعي. العالم غابة، العالم للقوي، ليلي معه مصاري تستعبد البشرية وتسرقها، للحاصل على آخر التكنولوجيات والفتك العسكري. ولا يوم العالم كان عادِل، ولا يوم الحياة كانت إلنا، ولا يوم عاش البشر بسلام، وشو ما كان بُعدك الأيديولوجي انت بتعرف هالشي. إن كنت ضعيف ما بيعترف العالم بوجودك ولا بإنك جزء من الحضارة الإنسانية حتّى، ما بيعترف إنو عندك حقوق وانو حياتك إلها قيمة. تعب أمّك وسهرها وتعب والدك وشغله وشقاء السنين وخوفك وقلقك وتعب أخوتك وأهلك وناسك وأصحابك وتعبك الشخصي، كل هيدا بالهوا، بس يقرّر النظام إنو قصتك خلصت.
أو كيف بتفسّر، انو معتوه ساكن بقصر بواشنطن، ممكن يقضي على مستقبل وحياة ومشاريع وأحلام ملايين الناس مثل ما حاصل هلق وما حدا عارف يعمل شي. أو طيار أبله ما بيعرف عنك شي، بجزء من الثانية، ممكن يعملك أشلاء والعالم يصفق له. أو واحد جاي من آخر الدنيا يقلّك هالأرض لقاعد فيها بتخصّني.
قاسية؟ صحيح. بس هاي الحقيقة. لبيحتاج الشفقة هو نحن لباقيين، لراحوا ارتاحوا.
ما جرى في المنطقة خلال عامين ونصف، وما يجري اليوم، يظهر بوضوحٍ كم كان الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه) بصيرًا عندما جعل القدس وتحرير فلسطين القضيّة المحوريّة للأمّة.
كانت نظرة الإمام تقول إنّ حلّ جميع مشكلات الأمّة وشعوب المنطقة إنّما يبدأ من إزالة الكيان الصهيونيّ، الذي يشبه الغدّة السرطانيّة التي تفتك بالجسد كلّه.
المشهد اليوم أوضح وأجلى: لا حياة لنا، بل لا حياة لأحدٍ، مع بقاء هذا الكيان على قيد الحياة. لا يمكن أن نعيش معًا، ولا بدّ من أن يفني أحدنا الآخر.
وهذه المعركة هي معركة الإسلام وتكليف كلّ مسلمٍ. ولا معنى لإسلامٍ لا يعتني بهذه المواجهة.
طبعًا زوال الكيان المؤقّت أمرٌ مبتوتٌ محسومٌ، هو حتميّةٌ من حتميّات التاريخ، وهو وعد الله الذي لا يخلف.
إنّهم يرونه بعيدًا، ونراه قريبًا قريبًا..
#الله_مولانا
#وعد_الله
إيران، وما تقدمه اليوم من أداء عسكري هجومي متقدم بجانب حلفائها،هو نتاج إعداد عسكري عملت عليه منذ خروجها من حربها مع العراق التي دامت ثماني سنوات،وتعلّمت من دروسها خلالها. ففي تلك الحرب، طلبت إيران صواريخ من ليبيا في عهد القذافي لعدم امتلاكها منظومة صاروخية ولا خبراء إطلاق.
1 يتبع
العالم كله منشغل باخبار مقتل نتنياهو باستثناء الايرانيين ...!
لا يكترثون البتة، فليمت من يمت .. لا يهم!
اطلق الموجة ال50 يافتى!
دك القاعدة .. اشعل الناقلة .. انسف المبنى!
- مات ترامب!
اطلق الموجة ال 51 .. لا تتوقف لدينا فائض!
- فتحت يأجوج ومأجوج .. اتى الدجال .. ماتوا .. مات ابليس .. لم يتبق أحد!
اطلق الموجة ال 1767 ، مايحدث في الخارج ليس من شأننا ، مازال في الجدول مئة الف موجة ، ننهيها ثم نتحدث عن الهوامش!!
-
#ماكان_عليكم_ايقاظهم
سيد الشهداء يعرفُ وجوههم جيداً في المآتم ،يُبصِر أثر دموعهم التي تحفر خدودهم ،يجمعها لهم في قارورةٍ من نور وعندما تمتلأ يختمها بختم الشهادة فتفيضُ بدل الدموع دماً طاهراً فينتقيهم للشهادة و يصطفيهم لجواره ...
خادم سيد الشهداء الشه يد حسين موسى ابراهيم "علي شهاب"
#خدام_الأبرار