@nasser_duwailah مع احترامنا الشديد لرأيك أستاذنا الفاضل لكن تحليلك عاطفي أكثر منه واقعي و أنا شخصيا أتمنى أن تكون محق في ما ذكرت و الله سبحانه وتعالي أعلم.
مضيق هرمز بالنسبة لإيران ليس وسيلة لجمع المال، بل بوابة النفوذ، على دول الخليج بشكل خاص في الموقف والقرار، بما في ذلك الشؤون الداخلية، ومن خلالها على العالم. هذا ليس هدفا متوهما، من كان يحسن الظن، أو يتوقع وجود روادع قانونية أو سياسية أو اخلاقية أو ربما دينية، عليه اليوم أن يعيد النظر، وأن يكون أكثر دقة ووضوحا في اكتشاف الخطر والتحذير منه. الحل هنا ليس في إيجاد منافذ بديلة لمضيق هرمز، فذلك سيكون مكلفا وبعيد الأثر، فضلا عن أن إيران يمكن أن تستهدف تلك المنافذ البديلة، ولذلك،، فلا حل بغير خلق توازن قوة رادع، وسياق جيوسياسي جديد، تكون فيه تكلفة التنمر والسعي الشره للنفوذ والهيمنة، باهظة ومؤذية وغير محتملة، وأعلى من أي مردود ممكن لها. سوى ذلك سيكون الأمر عصيبا على الجميع، بالمعنى الحرفي لذلك.
إيران بلغت لحظتها، لكنها لم تمتلكها بعد. لم تجر الأمور في هذه الحرب وخواتيمها كما حدث عام 1956. من ناحية تحول الوجود الأميركي في المنطقة إلى عبء، بعدما كان داعما ورادعا، لكنه لن ينتهي في وقت قريب. ومن ناحية ثانية ينتظر حصول (لحظة سويس إيرانية) مواقف وسلوك لاحق، هو من سيحدد أحقية طهران في امتلاكها. في الأولى، تواجه الولايات المتحدة لحظة تراجع للهيبة والمصداقية بعد نحو 36 عاما من وجود عسكري واسع ودائم في الخليج. وكما فعل عبدالناصر بعد حرب السويس بتعزيز حركة عدم الانحياز كتحالف موازن للقوتين العظميين آنذاك، فإن دول المنطقة قد تذهب إلى تحالفات بديلة مع قوى متوسطة لمواجهة كل من إسرائيل وإيران، بدلا عن أمريكا، لكن الأمر مازال في البدايات، ولن يكون هناك إجراء متطرف كما حصل في السويس 56. أما من ناحية إيران، فهي أمام مفترق طرق حاسم، بين أن تستفيد مما تحقق لتخلق لحظتها عن جدارة، وتؤسس لموقع يضعها في مكان مناسب ضمن الإقليم؟ أوأن تواصل سياساتها القائمة منذ 47 عاما، فيتبخر منجزها، وتخسر اللحظة والتاريخ معا.
لسوء الحظ فإن عليك أحيانا أن توضح الواضح كي يفهم البعض، وليته يفعل. أتحدث هنا عن (نخب) ، عجبت أو استنكرت قولي إن إيران ارتكبت انتهاكات أسوأ مما فعلته إسرائيل. لا أعرف هل هو جهل بالعربية، أم سوء طوية وفائض من شخصنة، أم هو الغباء الفطري، هذا الذي يجعل أحدهم يظن أن العبارة فيها تبرئة لإسرائيل. كيف تكون بريئة، وهي في قولي صارت معيار للسوء والإجرام، حتى اني أقيس بها سوء الآخرين، هذا فضلا بالطبع عن أن المزايدة على مواقفي من إسرائيل ومعها أميركا هو ضرب من بؤس أعرف تماما أن بعض أصحابه هم أصلا مادة للبيع والشراء.
دعوكم من هذه الحفلة التي تقيمونها كلما سمعتم من ينتقد إيران، لاسيما عند مقارنتها مع الإجرام الإسرائيلي، فذلك لم يعد قابلا للتغطية منذ سوريا، رغم أن إيران سبقتها بالعراق ولبنان واتبعتها باليمن، لكن لكل من هذه البلدان الثلاثة ظروفا يتداخل فيها الأميركي والإسرائيلي والإقليمي والمحلي، لذلك أدقق من جانبي بإطلاق الأحكام حول الدور الإيراني فيها حرصا على نزاهة التاريخ.
وسط هؤلاء (النخب)، ومعهم جيوش إلكترونية وأشخاص مغيبون، هناك شخصيات احسب أنها على درجة من الإخلاص والمصداقية والتاريخ النضالي، ربما لم يصلها قولي بالدقة التي احسبها، فاختلط عليها الأمر ، وذلك جزء من تعسف الشاشة، وعجالتها، وهذه الشخصيات بالذات قد تقترب مما وصلت أنا إليه لو تمعنت في الأمر، وقارنت بين قضية فلسطين قبل العام 2003 مع الغزو الأميركي للعراق، وانطلاق إيران من محبسها الاضطراري، وما جرى بعد ذلك من تشتيت للقضية، وأندلاع الصراع الطائفي في المنطقة بديلا عن الصراع مع إسرائيل، ناهيك طبعا عن جولة سريعة في الانتهاكات الإيرانية عبر بلداننا، وربما ستفزع مما جرى، رغم أن كل ذلك كان حاضرا ومعلنا ومعروفا.
لماذا يُطلق على درجة الدكتوراه "دكتوراه فلسفة" بصرف النظر عن التخصص؟
تعني "دكتوراه الفلسفة " Doctor of Philosophy والتي يرمز لها " PhD " أن الشخص الذي يحملها قد وصل إلى الدرجة العلمية الأعلى في تخصّصه، هذه الدرجة العلمية هي امتلاك فلسفة ذلك التخصّص، أي امتلاك القدرة على التفكير والإبداع بمنهج ذلك التخصّص، والقدرة على التنظير له، والوصول إلى النظرية العلمية الخالصة والمجرّدة للتخصّص.
هذا المستوى النظري الأعلى لعلمٍ ما يسمى فلسفة ذلك العلم، وكلمة فلسفة هنا ليس لها علاقة بالتخصّص الأكاديمي للفلسفة، فعندما تحصل على دكتوراه الفلسفة في الطب أو الهندسة أو الرياضيات أو الأدب أو التاريخ أو علم النفس أو الصيدلة أو أي علمٍ آخر فهذا يعني أنك امتلكت ناصية ذلك العلم وأصبحت حكيمًا فيه (بالمعنى اليوناني القديم للحكمة وهي امتلاك المعرفة من أجل ذاتها)، وامتلكت أصوله ومناهجه وقواعده النظرية.
أما كلمة "دكتور" فهي ترجع إلى أصل لاتيني Doctor وتعني عالم لاهوتي لديه القدرة على عرض المذهب الديني الرسمي للديانة الكاثوليكية Doctrine، وتعليمه للناس والدفاع عنه، وهي قريبة في معناها من الفقيه والأصولي في الحضارة الإسلامية.
وكانت الكنيسة تمنح درجة الدكتوراه لرجال الدين المتخصّصين في اللاهوت منذ العصور الوسطى، ثم تحوّلت إلى الدرجة العليا التي تمنحها الجامعات في التخصّصات غير الدينية في العصور الوسطى المتأخرة.
وكي يُميَّز بين الدكتوراه الأصلية التي كانت تعني درجةً في علم اللاهوت المتخصّص، والدكتوراه في التخصّصات الأخرى غير الدينية، سمّيت الأخيرة بدكتوراه الفلسفة، تمييزًا لها عن دكتوراه اللاهوت، لأن العلمين الأساسيين في أوروبا آنذاك كانا العلم الديني المسمّى اللاهوت، والعلم الدنيوي أو المدني وهو الفلسفة وما تشمله من كل العلوم الفرعية الأخرى؛ وقد كانت الفلسفة تضمّ كل العلوم، حتى بدأ الانفصال التدريجي بينهما ابتداءً من القرن السابع عشر للميلاد.
وزير خارجية بريطانيا الأسبق جاك سترو يعترف:
طيلة الحرب العراقية/ الإيرانية بين عامي 1980 و 1988 كانت (إسرائيل) هي المزوّد الغربي الوحيد والموثوق للأسلحة لنظام إيران.
وإيران هي من زوّد (إسرائيل) بصورٍ جويةٍ للمفاعل النووي العراقي (تموز) الذي قصفته (إسرائيل) في السابع من حزيران/ يونيو 1981.
بالمقابل زوّدت تل أبيب نظام طهران بصورٍ عن مواقع عسكرية في غرب العراق لتدميرها.
وينقل الوزير سترو عن وزير حرب العدو أرئيل شارون اعترافه بتزويد خميني بالسلاح لتسهيل هجرة اليهود الإيرانيين إلى (إسرائيل) حيث هاجر نحو 50 ألفًا منهم إلى هناك وقتها بموافقة خميني شخصيا.
#العراق #بغداد #صدام_حسين
تقييم ختامي
ما كان بين إيران والإحتلال الاميركي للعراق لم يكن “تحالفًا” ولا “عداءً صافيًا”، بل نموذج معقد من التلاقي التكتيكي داخل التنافس الاستراتيجي. إيران استفادت من الغزو الأميركي أكثر من أي دولة إقليمية أخرى: سقط عدوها التاريخي، وصعد حلفاؤها إلى الحكم، واخترقت مؤسسات الدولة، ثم حوّلت العراق إلى مجال نفوذ استراتيجي. أما الولايات المتحدة فقد أنشأت بنية سياسية كان من المفترض أن تنتج عراقًا حليفًا لها، لكنها عمليًا فتحت الباب أمام نفوذ إيراني عميق.
هل تصرفت ايران بحرفية لتحقيق ذلك؟ نعم، ونجحت في استخدام البنية الأميركية لإنتاج نفوذ إيراني داخل العراق. وهذا أمر تعلق بدهاء الايرانيين وحماقة الاميركيين في ذلك الموقف، لكن ما يعنينا هنا ان إيران استخدمت لتحقيق ذلك أساليب إرغام عنيفة لتحقيق أهدافها تسببت بمئات الآلاف من الضحايا العراقيين، وبتحويل العراق إلى دولة فاشلة منتهكة السيادة، واستخدامه للإضرار بمصالح أشقائه العرب، وبتقسيمه اجتماعيا على أساس طائفي، وبتحويل الفساد إلى نمط إداري وسياسي شائع فيه، مما يقلل كثيرا من فرص اصلاحه