من أشهر الأسماء عند العرب «أسماء» وهو ليس جمعاً لاسم؛ بل هو صيغة مبالغة من الوسامة أي الحسن والجَمال، وأصل الكلمة «وسماء» فلما استثقلوها في النطق قلبوا الواو ألفاً.
ليس أسوأ ما قاله عثمان خميس أن الحركة منحرفة، فهذا مع بطلانه الظاهر أهون من قوله أنه سوف "يسعى في تخريبها" بعد انقضاء الحرب..
وهذا دليلٌ على ما عند الرجل من خلل عقلي وانتكاسة فطرية وجهل فاضح بالحال وبالمآل..
فما من مسلم لديه حدٌّ أدنى من الإسلام ومن العقل إلا ويعرف أن هذه الحركة خط دفاع أخير عن الأقصى، وليس في جيوش العرب كلها مثلها ولا قريبا منها..
وليس في حكام العرب والمسلمين جميعا جميعا* من عنده الجرأة والشجاعة والمغامرة ليخوض معركة بقواته دفاعا عن الأقصى المتهدد!! فيخاطر بخوض حرب ضد إسرائيل وحلفائها الغربيين!
فالسعي -سواءٌ الآن أو بعد غد- في تخريب حركة كهذه هو جنون وسفه، بل هو فوق ذلك عندي، فما أظن مثل هذا يخرج من قلب سليم حريص على مصالح المسلمين.. بل أحسن أحسن الظن أنه يخرج من قلب حقود وعقل مشوش لم يعرف مراتب العداوة ولا مراتب المصالح.. فملأت عليه معركة الشيعة والروافض عقله وقلبه حتى صار لا يرى غيرها ولا يعرف غيرها ولا يفهم غيرها!!
فلو قد فرضنا فرضا، جدلا وتنزلا، أن الحركة تشيعت جميعها.. بل دعنا نزيد في الفرض فرضا جدلا وتنزلنا.. لو قد فرضنا أن الذين في فلسطين من الروافض الشيعة أصلا، وأنهم يدفعون عن الأقصى كالذي نراه دفعا لا يقوم به غيرهم ولا يحسنه غيرهم وليس في المسلمين (السنة، الخاضعين لأولياء أمرهم "الشرعيين"، حلفاء الهصاينة والصليبيين) من يقوم بما يقومون به.. لو قد فرضنا هذا لكانت مصلحة المسلمين هو إسناد هؤلاء الروافض في هذه المعركة التي هي دفاع عن مقدس المسلمين والتي تمنع هدمه!!
لقد وقع احتلال الحرمين قبل ذلك على يد الشيعة الإسماعيلية -وهم أش سوءا من الإمامية- زمن العبيديين.. فما قرأت ولا سمعت أحدًا من المسلمين تمنى أن لو جاء الصليبيون فانتزعوا الحرم وحكموه!!
ولقد تعاون السلاجقة والزنكيون مع هؤلاء الإسماعيلية العبيديين (الفاطميين) في دفع الصليبيين عن أرض المسلمين في عسقلان والإسكندرية وبلبيس والقاهرة.. وكم تمنوا ورجوا أن يقع الاتحاد الذي يفضي إلى طرد الصليبيين من بيت المقدس، ولكن الأمر لم يتمّ لأن دولة العبيديين كانت قد ضعفت وأثخنتها الخلافات الداخلية حتى صار بعض أطرافهم يوالي الصليبيين على المسلمين، فهيأ الله لذلك صلاح الدين الذي أزال هذه الدولة، فعادت الوحدة، وبعدها كان تحرير بيت المقدس!
وقد زخرت كتب مؤرخينا السنة بالحمد والشكر لغزوات قام بها العبيديون، فتحوا بها بلادا أو أنقذوا مسلمين استغاثوا بهم من الروم!!
أما هذا الوضع الذي نعيشه الآن، فخلل في الفهم وانتكاسة في الفطرة وانقلاب في الدين غير مفهوم...
كيف تُدان حركةٌ سنية لم تجد غير الحليف الإيراني إذا استعانت به في معركة وجودية، وفي ظل خذلان عام ونكوص تام من دول "السنة"؟!!
وكيف هذا الذي يدينها يرى أن هذه الدول (السنية) حكامها أولياء أمر شرعيين.. وبعضهم خيانته قد ثبتت بالصورة والنص والمقطع المرئي والتصريحات العلنية؟!!
ثم يسعى في تخريبها لصالح من؟!! ومن الذي سيرث الحركة إن قدر هذا المفتون المأفون على تخريبها؟!!
يرثها محمود عباس؟!!.. أم عبد الفتاح السيسي؟!!.. أم زمرة الخليج الذي فاض بالتطبيع العلني وبمظاهر الانحلال والفجور في عهد "أولياء الأمر الميامين" عند الشيخ السني أسد العقيدة الأمين؟!!
لصالح من سيسعى عثمان الخميس لت��ريب الحركة، لكن لكل حادث حديث؟!!
هذه ليست مجرد زلة.. هذه من فلتات اللسان التي تكشف مكنونات الصدور..
ولو قد تهاونا أدنى التهاون في الإساءة لآخر السدود التي تحمي بأظافرها مسجدنا الأقصى، فنحن والله مشاركون في هدمه..
من قصَّ الخوف لسانه فسكت عن الفجور الأعظم والمنكرات الكبرى في بلاد المسلمين فليقص لسانه عن السادة المقاتلين الباذلين أرواحهم ودماءهم.. وليسكت وهو نادم معترف بالخذلان والتقصير!
أما من قصَّ لسانه لأنه يرى هؤلاء أولياء أمر شرعيين تجب طاعتهم أو يجب السكوت عن منكراتهم العظمى.. ثم يرى بعد ذلك أن من واجب العقيدة والبيان الشرعي أن يطلق لسانه في السادة الباذلين أرواحهم ودماءهم.. فهذا يعامل معاملة السفيه المجنون، والضال المفتون..
-----
* حاشية: وأعني هنا الجميع بمن فيهم تميم وأردوغان، وهذه حاشية توضيحية وجملة اعتراضية خاصة للسفلة الكلاب الأنجاس المتخفين خلف أسماء مجهولة ولا يعرفون ما أدفع من أثمان ويمتحنونني في ديني ومواقفي، وهم على الأغلب يئنون من الأمن والبطنة! لا سامحهم الله، ولي معهم يوم القيامة موقف أمام الجليل الجبار.
هذا البيت لابن الرُّومي بلغ الغاية في الحكمة:
وليسَ البُكَا أنْ تَسْفَحَ العَيْنُ إنَّمَا
أَحَرُّ البُكاءيْنِ البُكَاءُ المُوَلَّجُ
يقصد البُكاءَ الدَّفين الداخلي الذي لادموع معه؛ فهو حارقٌ يجرح الرُّوحَ ويفتكُ بها.
اجتمع بعض الأدباء في مجلس ضمّ أحمد شوقي ، فذكر أحدُهم بيتًا للبَهاء زهير ، وهو :
يقول أُناسٌ : لو وَصَفتَ لنا الهوى
فوالله ما أَدري الهوى كيف يوصَفُ ؟
فقال أحمد شوقي في تشطيرِه :
يقول أُناسٌ : لو وَصَفتَ لنا الهوى
لعلّ الذي لا يعرفُ الحبَّ يَعرف
فقلت : لقد ذُقْتُ الهوى ، ثمّ ذُقْتُهُ
فوالله ما أَدري الهوى كيف يوصَفُ ؟
قال عليُّ بن المُنجِّم قلتُ للجاحظ: إنِّي قرأتُ في فصلٍ من كتابك المُسمَّى البيان والتَّبيين: إنِّما يُستحسَنُ من النِّساء اللَّحنُ في الكلام، واستشهدتَ ببيتي مالكِ بنِ أسماء:
وحدِيثٍ أَلذُّهُ هو مما ..... يشتهِي الناعِتونَ يُوزَنُ وزْنا
منطِقٌ صَائبٌ وتَلْحَنُ أَحيا ..... ناً وأَحلى الحَدِيثِ ما كانَ لحْنا
قال: هو كذاك، فقلت: أما سَمعتَ بخبرِ هندِ ابنة أسماء بن خارجة زوج الحجَّاج بن يوسف، حينَ لحَنَت في كلامِها فعاب�� ذلكَ عليها؛ فاحتجَّت ببيتي أخيها، فقال لها: إنَّ أخاكِ أرادَ أنَّ المرأةَ فَطِنَة، فهيَ تَلْحَنُ بالكلامِ إلى غيرِ الظَّاهر بالمعنى لتستُرَ معناه وتُورِّى عنه وتُفْهِمهُ من أرادت بالتَّعريض، كقول اللهِ عزَّ وجلَّ: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْل}. ولم يُرِد الخطأَ من الكلام، والخطأُ لا يُستحسَنُ من أحد. فوجَمَ الجاحظُ ساعةً ثمَّ قال: لو سَقَطَ إليَّ هذا الخبرُ أوّلاً لمَا قُلتُ ما تقدَّم. فقلتُ له: فأصْلِحه، فقال: ألآنَ وقد سارَ بهِ الكِتابُ في الآفاق؟!.
مرّ عام كامل على استشهاد البيت والمكتبة، لا شيء يشبه ذلك الشاب الذي يتلذذ بأن يحمل على أكتافه عشرات الكيلوات من الورق، صحيح أنه نحيف، وأن بدنه منحول، غير أنه إذا وصل القاهرة، وأنفق فيها آلاف الدولارات في سبيل جمع الكتب، كأن الله يعطيه من الطاقة ما يتوزع في عشرة من الرجال غيره، مثل كل سنة يقضى شهره المفضل من الصيف حول جنبات الجامع الأزهر، حيث الشوارع –خصوصًا درب الأتراك- تعج بما لذ وطاب من المكتبات، عشرة كتب يشتريها من هذه المكتبة القديمة، وعشرة كتب من تلك الحديثة، وعشرون كتابًا يهديها له مؤلفوها مع كتابة إهداءاتهم له في الجزء الفارغ من أول ورقة، حتى إذا اجتمعت له حديقة غناء من تلك الطيبات من الكتب حَزَمَها في شنط السفر بدلًا من ملابسه، يحملها من القاهرة إلى حيث يسكن في شمال غزة، لا شيء يعدل تلك الفرحة التي يعيشها حينما يعود من سفره، فلا ينام قبل أن يضع كل كتاب في مكانه، بعد أن يشمه ويقبِّله ويعطيه حقه من حواسه الخمس.
وفي باب الملاحم وذِكر الفتوحات، يُروى أن القائد المسلم يحيى بن إبراهيم بن حسن السنوار العسقلاني الفلسطيني، كان من أولياء الله الصادقين، نهض لتحرير بيت المقدس من براثن يهود الغاصبين، وقد انتفضت له إمامية جنوب لبنان، الذين كانت أرضهم مضطربة وفي ضيق حال، ولكنهم صاروا له أنصاراً وأعواناً، وسدّت له زيدية اليمن أبواب البحر حتى لا يمد العدو من هناك، وأرسلت له إمامية الرافدين طير الأبابيل، تمطر أعداء الله بحجارة من سجّيل.
أما أهل السُّنة، فقد كان أمرهم عجبا. إذ وقف في أكناف غزة حينها جيش مصر الذي بلغ تعداده المليون أو يزيد. وكان حاكم مصر في ذلك الزمان قزم أقرع سفيه، استخفّ قومه وحكمهم بالحديد والنار، وبعد أن أذاق أهلها الذل والقتل، تملك رقابهم، وقُتل منهم ألفٌ من العزل وأسر الفئام من الناس.
كان يُسمى بأسماء عدة في لسان العامة، فمنهم من دعاه بالعرص، وآخرون قالوا بلحة، وكان يُلقب كذلك بالمكسيكي، وكان يُقال له ابن مليكة، نسبة لأمّه مليكة تيتاني، والتي ترددت الأقوال بأنها من يهود المغرب.
أرسل حاكم مصر جنده لحماية حد قد حدَّه الفرنج قبل مائة عام، وقالوا للمسلمين: “لا تتجاوزوا هذا الحد”، فكان يقف العربي على ذلك الخط، يشاهد أهله وصحبه على الجانب الآخر، لا يصلهم إلا بإذن وكلفة. وأرسل جنده لحصار ��زة، ومنع أهلها من دخول أرض مصر إلا إذا دفعوا دية لا يقدر عليها إلا الأثرياء. فكان أهل الثغر يستجدون مالاً لعلاج مرضاهم وحماية نسائهم وأطفالهم، وعظُم هوان هذا الجيش، إذ لم يكن يُجيز دخول أو خروج أحد إلا بعد موافقة اليهود المحاربين.
وكانت أرض سيناء، في شمال شرق مصر، قريبة من أصداء الحمم النارية التي يلقيها يهود فوق رؤوس المسلمين من أهل غزة، وكانت جند ابن مليكة مجتمعين عند الحد الذي رسمه الفرنج، يدّعون حماية مصر، ويقولون: “نحن جند مصر، نسالم من سالمنا من يهود”، ويهود لا يرون حداً لأرضهم إلا عند نهر النيل، في قلب أرض مصر.
اشتدت الحرب ووقع في أهل فلسطين مقتلة ع��يمة، لكن جيش بيت المقدس استمر في صموده، وكانوا يثخنون في العدو، ويختفون في جوف الأرض، ليخرجوا من جديد ويقتصّوا لعباد الله بما قُدِّر لهم من القصاص.
وفي يوم من الأيام، شقّت الأرض عن أبي إبراهيم ورفاقه، رضوان الله عليهم، ��ي بقعةٍ لم يبقَ فيها حيّ، بعد أن صبّ عليها العدو نيران الحرب من الأرض والجو والبحر. وكان يحيى حينها يقاتل حاسرا بلا درع، إلا لثام يحيط بوجهه، يحمل بندقية روسية وطبنجة غنمها من العدو في معارك سابقة، ومعه كرات النار التي أعدها.
احتدم القتال، واحترق الأفق بالنيران، فألقى العدو قذيفة لو أصابت جبلاً جامدا لمرّ مر السحاب، فأصابت يحيى ومزقت ذراعه الشريف وهشمت ركبته، فزحف حتى استند على كرسيّ مزقه الانفجار ليجمع قواه، ثم ثبت في يساره عصا من خشب البيت يتكئ عليها.
أما يهود، وقد ملأ الرعب قلوبهم من أولياء الله، فلم يقاتلوهم إلا من وراء الجدر، فأرسلوا طيورهم الآلية لتحلق في السماء وترصد فرسان الأقصى. ولكن يحيى، بثبات الأولياء، ألقى عصاه على ما جاءوا به من سحر، فتقدّم العدو بقذيفة أخرى، وكان دويها يصم الآذان، سمعها أهل المشهد ويقال أن وقعها قد ��لغ جند بن مليكة! لكن يحيى استقبلها بوجهه، فشقّت رأسه، وكان في ذلك قدر الله المحتوم، فنسأل الله له الفردوس الأعلى ورضوانه.
هذا البيت لابن الرُّومي حزينٌ في ذاته ويبعث على الحزن والأسى:
وليسَ البُكَا أنْ تَسْفَحَ العَيْنُ إنَّمَا
أَحَرُّ البُكاءيْنِ البُكَاءُ المُوَلَّجُ
يقصد البُكاء الدَّفين الذي يجرح الرُّوح ويفتكُ بها
فهذا عمل الرِّجال! ..
✒ابن الجوزيّ :
وقد قيل لأبي عثمان النَّيسابوريّ: ما أرجى عملك عندك؟
قال: كنت في صبوتي يجتهد أهلي أن أتزوَّج، فآبى؛ فجائتني امرأةٌ، فقالت: يا أبا عثمان! إنِّي قد هويتك، وأنا أسألك بالله أن تتزوَّجني، فأحضرت أباها -وكان فقيرًا- فزوَّجني، وفرح بذلك،
كَبِرَ عامر بن مالك وعُمِّر، فضعّفه بنو أخيه وخرّفوه ،ولم يكن له ولد يحميه ، يقول:
دفعتُكمُ عنّي وما دفع راحة
بشيء إذا لم تستعنْ بالأنامل
يُضعّفني حِلمي وكثرةُ جهلِكم
عليّ وأنّي لا أصولُ بجاهلِ