الولي #الصدر: إن الأمة لم تبلغ إلى المستوى المطلوب من الوعي والشعور بالمسؤولية الذي تستطيع معه أن تحمل على عاتقها الآثار الكبرى في اليوم الموعود، ومعه فلا بد من أن يتأجل الظهور الى اليوم الذي يتحقق فيه هذا الشرط مهما تمادى الزمن وطالت المدة .
،،،
ذكرى لا تُمحى من الذاكرة..
في أعماق الذاكرة، ثمة لحظات لا يطويها النسيان ولا يُخففها مرور السنين، بل تزداد مع الأيام توهجاً ونوراً.
قبل ثمانيةٍ وعشرين عاماً، وفي مثل هذا اليوم، توافقت هذه الذكرى المباركة مع جمعة لن أنساها ما حييت؛
كانت الجمعة الرابعة والأربعين من منبر الشهيد الطاهر السيد محم�� الصدر، رضوان الله تعالى عليه، في السادس والعشرين من شوال.
وقف على منبره الشامخ يُحيي ذكرى الإمام الصادق عليه السلام، مستعرضاً في خطبته الأولى ذلك الدور العظيم الذي اضطلع به الإمام في نشر علوم أهل البيت ومعارفهم، مستثمراً نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية.
وبيّن لماذا نُسب المذهب إليه تحديداً، فعُرف في الآفاق بـ”المذهب الجعفري الإثني عشري”.
ومن فضل الله عليّ أنني كنت في تلك الصلاة حاضراً بجسدي وروحي، لا بل كانت آخر جمعة أتشرف فيها بالصلاة خلف ذلك الولي الطاهر.
يومها، ارتفعت حناجرنا خلفه بصوت واحد: “نريد.. نريد.. نريد”، مطالبين بإطلاق سراح المعتقلين من المؤمنين وأئمة الجمعة.
ووجّه السيد الشهيد قدس سره نداءه إلى خطباء الجمعة في عموم العراق، داعياً إياهم إلى المطالبة بإطلاق سراحهم بالحكمة والموعظة الحسنة.
واليوم، وأنا أسترجع تلك الخطبة وأتأملها من جديد عبر تسجيلها، اكتشفت لأول مرة أن عدسة الكاميرا قد سجلت لحظة جلوسي في الصلاة، واستغراقي في سماع كلمات ولي الله…
لحظة صغيرة في الزمن، عظيمة في القلب؛ أراها اليوم شرفاً يجمعني بولي الله الطاهر، أمام الله ورسوله، في ال��نيا وأرجو أن تمتد بركتها إلى الآخرة.
وعظّم الله أجورنا وأجوركم مرةً أخرى، بذكرى شهادة إمامنا الصادق عليه السلام.