لا تجعل مفتاح همتك في يد أحد؛ فالناس قد يشجعونك يوما، وينشغلون عنك أياما، وقد يخفى عليهم جهدك فلا يقدرونه.
اجتهد في فهم نفسك، وذكرها دائما بهدفها، ولا تدع فتورها يقودها، بل قدها إلى ما ينفعها.
فلا تجعل سيرك إلى معالي الأمور رهين كلمة مدح، ولا توقف خطواتك انتظارا لتصفيق أحد، بل اجعل باعثك رضا الله، واستعن به في كل خطوة؛ فمن صدق مع الله أعانه، ومن أحسن القصد بلغه الله خيرا مما أمل.
" لا حول ولا قوة إلا بالله "
هي مفتاح المغاليق، وسر الفرج عند انسداد السبل.
ما فُتح قفل مستعصٍ، ولا انفرج همّ متراكم، ولا تيسّر أمرٌ تعسّر... بمثل هذه الكلمة.
فهي إعلان فقرٍ لله، وبراءة من الحول والقوة إلا به. تقول بها: يا رب، أنا لا أملك من أمري شيئاً، ولا أقدر على دفعة ضرّ، ولا جلبة نفع، إلا بعونك وتوفيقك.
ولو أدرك صاحب الحاجة ما في هذه الجملة من مددٍ خفي، وعونٍ لا يُرى، وتسديدٍ لا يُخطئ... ما فتر لسانه عنها لحظة.
لأنها ليست ذكراً يُقال، بل توكلٌ يُعاش.
"لا حول ولا قوة إلا بالله"
ذكرٌ يسير على اللسان، عظيم في الميزان، عجيب في الأثر.
كنزٌ من كنوز الجنة ادّخره الله لمن أكثر منه في دنياه، فوجده ذخراً في آخرته.
قوةٌ تُستمد بها النفس حين تضعف، والبدن حين يكلّ، والقلب حين يجزع.
مخرجٌ إذا ضاقت الحيل، وسبيلٌ إذا انسدت الطرق، وتوفيقٌ إذا تشعّبت الدروب.
فأكثروا منها...
إذا أردتِ العون: فهي العون من الله
وإذا طلبتِ القوة: فهي القوة بإذن الله
وإذا أغلقت الأبواب: فهي المفتاح بأمر الله
ثمرتها لا تتأخر... إما عاجلة تفرج بها كربتك، أو آجلة تُدّخر لكِ رفعةً ودرجات.
*قال ابن عثيمين رحمه الله:
"إذا أعياك الشيء وعجزت عنه، قل: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإن الله يُعينك عليه".
أي والله يُعينك... يعينك بعلمٍ لم تحسب له، وبسببٍ لم يخطر ببالك، وبفرجٍ يأتيك من حيث لا تحتسب.
أمري كله لله، و ضعفي إليه قوة، و عجزي إليه حول.
"لا حول ولا قوة إلا بالله"
دعاء سيّد الاستغفار يجمعهما:
" اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك، ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ".
" لا تحرص على تتبع يوميات الآخرين عبر وسائل التواصل، ولا تُرهق نفسك بالمقارنات،
فكلما امتدت عينك ضاق صدرك
(( ولا تَمُدّنّ عينيك إلى ما متّعنا به أزواجاً مّنهم زهرة الحياة الدُّنيا لنفتنهم ))،
وارضَ بما قسم الله لك؛ تطب نفسك وينشرح صدرك وتكن من أسعد الناس ".
في رمضان…
اجعل شعارك في كل لحظة:
﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾
لا تؤجّل طاعة،
لا تؤخر توبة،
لا تنتظر مزاجًا أفضل لتقرأ أو تقوم أو تدعو.
سارع…
فمن عَجِل إلى الله،
عجّل الله له بالرضا والقبول والفتح.
رمضان ليس أيامًا معدودة فحسب،
بل فرصٌ تُنادي:
من يُريد رضا الله؟
فكن أنت الساعي…
وكن أنت المُعجِل…
لعلّها لحظة رضا تغيّر عمرك كلّه.
إذا وضعك أحد في دعائه، فقد وضعك في أعزّ مكان. مكان لا تصل إليه اليد، ولا تفسده النيات ولا تمسه الضوضاء.الدعاء محبة صامته ووفاء لايعلن
وطمأنينة تأتيك وأنت لا تدري من أين.؟!
فطوبى لقلب تذكرك وأنت غائب،
ورفع اسمك بينه وبين الله🌱
تعلّم أن ترى النعمة قبل أن تزول،
وأن تشكر قبل أن تُبتلى،
وأن تطمئن لأن الله لا يأخذ شيئاً
إلا ليُبدلك خيراً منه أو ليحميك به.
من امتلأ قلبه بالرضا
لم تُفقره الدنيا،
ومن أحسن النظر إلى عطايا الله
عاش مطمئناً وإن قلّ.
د/مُزن
أعظكم بواحدة