القرآن الكريم يدعو إلى التقدم في جميع الميادين التي لها أهمية في دنيا أو دين،ولكن ذلك التقدم في حدود الدين،والتحلي بآدابه
﴿وَأَعِدُّوا لهم مَا اسْتَطعتم من قُوَّةٍ﴾
أمر جازم بإعداد كل ما في الاستطاعة من قوة ولو بلغت القوة من التطور ما بلغت من مسايرة التطور في الأمور الدنيوية
#خذها_قاعدة (لكلِّ بيتٍ خزانةُ أسرارٍ)، فلذلك:
لا تُلِحَّ على النَّاس في استنطاق ما سكتوا عنه؛ فليس كلُّ صمتٍ غفلةً، ولا كلُّ تأخّرٍ تقصيرًا، ولا كلُّ حالٍ مستغرَبةٍ خاليةً من عذرٍ موجع. قد تسأل الأبَ: لماذا لم تُكمِلْ بناتُه تعليمَهنّ؟ ولماذا لم يتزوّجْ أولادُه؟ ولماذا ترك فلانٌ عملَه؟ ولماذا انقطع عن أقاربه؟ ولماذا لم يُنجب الزوجان؟ ولماذا باعوا دارَهم أو غادروا بلدَهم؟ وأنت تظنُّها أسئلةً عابرةً، وهي تقع على مواضعَ لا تزال تنزف.
فلكلِّ بيتٍ واجهةٌ يراها النَّاس، وخزانةُ أسرارٍ موصدةٌ على معاناةٍ لا يعلم مقدارَها إلا مَن يدبّر الأمرَ سبحانه؛ مرضٌ مستورٌ، أو دَينٌ خانقٌ، أو اضطرابٌ عائليّ، أو ولدٌ متعثّرٌ، أو خوفٌ من فضيحةٍ، أو تضحيةٌ صامتةٌ أُخفيت صيانةً لكرامة أصحابها.
ومن أوجع ما يعلّم هذا الأدبَ خبرُ الحارث بن أبي أسامة؛ قال: «لي ٦ بناتٍ ما زوّجتُ واحدةً منهنّ؛ لأنّني فقيرٌ، وما جاءني إلا فقيرٌ».
وكانت أصغرُهنّ بنتَ ٦٠ سنةً، وقد علّق كفنَه على وتدٍ ٣٠ سنةً؛ خوفًا من ألا يجدْنَ ثمنَ كفَنِه.!
وفي المُقابِل: كان بعضُ النَّاس لا يرى من حياته إلا أنّه يأخذ #الدَّراهم على رواية الحديث، حتى عُيّر بذلك في أبياتٍ سيّارةٍ، فقال بتوجُّع عن الذي عيّره: «فضحني».
وفي المُقابِل: كان بعضُ النَّاس لا يرى من حياته إلا أنّه يأخذ #الدَّراهم على رواية الحديث، حتى عُيّر بذلك في أبياتٍ سيّارةٍ، فقال بتوجُّع عن الذي عيّره: «فضحني».
أمّا ما وراء الدَّراهم، فلم يكُنِ المنتَقِدونَ المُعيِّرونَ يرون ٦ بناتٍ شِبن في بيت أبيهنّ، ولا يرونَ كفنًا معلّقًا منذ ٣٠ سنةٍ، ولا شيخًا كبيرًا لا ذُكورَ عنده، يخشى أن يموت فلا يجد بناتُه ثوبًا يُدْفَن فيه.
وليس المقصودُ تصويبَ اجتهاده في منع بناته من الزَّواج؛ فهذا موضعُ نظرٍ، إنّما المقصودُ أن نرى كم يمكن لحكمنا على غيرِنَا أن يكون سطحيًّا وساذجًا وظالمًا؛ لأنّنا نحاكم غيرَنا للظَّاهرِ، ولا نرى خزائنَ الأوجاعِ المغلقةَ خلفَ الجدران.
فلا تسْألْ ثمَّ لا تسألْ، فإن كُنتَ لا بُدَّ سائلًا فاسألْ لتعينَ، لا لتقتحمَ، ودَعْ للنَّاس حقَّ الصَّمت؛ فربّ سؤالٍ حسبتَه فضولًا لطيفًا، كان مفتاحًا قاسيًا لخزانةٍ أمضى أصحابُها أعمارَهم يُحكِمون إغلاقَها.
من الشواهد على أنَّ #التدريس لا يقطع صاحبه عن التعلُّم، وأنَّ الشيخوخةَ في فنٍّ لا تستلزمها في سائر الفنون، ما وقع لأبي سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافيِّ (ت ٣٦٨هـ).
فقد قرأ القرآنَ على أبي بكر بن مجاهدٍ، وأخذ اللغة عن ابن دريد الأزديِّ، والنحو عن ابن السَّرَّاج وأبي بكر العسكريِّ، المعروف بمبرمان.
ثمَّ انعكست جهةُ التلقِّي؛ فقرأ عليه ابنُ دريد وابنُ مجاهدٍ النحوَ، وقرأ عليه ابنُ السَّرَّاج الحسابَ وقرأ عليه مبرمانُ القراءاتِ، فكان كلُّ واحدٍ منهم شيخًا له في علمٍ، وتلميذًا عنده في علمٍ آخرَ.
وهذا يهدم التصوُّرَ الساذجَ للتعليم بوصفه طريقًا ذا اتجاه واحد؛ فالعالم قد يتقدَّم على تلميذه في فنٍّ ويتأخَّر عنه في آخرَ، ولا يحجزه سبقُه ولا سنُّه، وإنَّما تنضج البيئةُ العلميَّة حين تُجعل المعرفةُ هي الحاكمةَ على الرُّتب، فيعلِّم المرءُ ما أتقنَ، ويتعلَّم ما جهلَ، من غير أنفة ولا توهُّم أنَّ الأخذَ عمَّن أخذ عنه ينتقص منزلتَه.
لم يكن علماؤنا يرون الجِدَّ العلميَّ عبوسًا دائمًا، ولا يعدُّون كلَّ خروجٍ إلى نُزهةٍ أو مَعْلمٍ انقطاعًا عن الطَّلب؛ بل جمعوا بين علوِّ الهمَّة وحظِّ النَّفس من التَّرويح البريء.
فهذا #الشَّافعيُّ جمع منذ شبابه بين العلم والرَّمي حتى برع فيه، وجعلهما من أحبِّ ما يتطلَّع إليه، وسار #البخاريُّ على المنوال نفسِه؛ يخرج إلى الرَّمي مع استغراقه في الحديث والتَّصنيف، فلا يكاد يخطئ الهدفَ، ولمَّا أصاب سهمُه وتدَ قنطرةٍ فشقَّه غلَطًا سعى في استرضاء صاحبها وتعويضه؛ فكانَ ترويحُه محكومًا بأخلاق العلم.
وطلع #ابنُ_جبيرٍ في رحلة حجِّه إلى أعلى منارة #الإسكندريَّة، فصلَّى في مسجدها، وهو في الرِّحلة ذاتِها ملازمٌ مجالسَ العلماء والوعَّاظ، ودخل المحدِّثُ الموفَّقُ الطّبيبُ عبدُ اللَّطيف #البغداديُّ الهرمَ الأكبرَ، ووصف مسلكَه، وتأمَّل #أبا_الهول وتناسبَ صورته، وكلَّف من يقيس له ارتفاعَ الهرم.
ووصف #ابنُ_بطُّوطةَ الأهرامَ في رحلته فأخطأ في هيئتها؛ وصعد #ابنُ_حجرٍ أعلى الهرم، ودخل المكانَ الذي بأسفله، ولم يكن الدُّخول إليه ممكنًا في أوَّله إلَّا بالمرور على البطن، على ما في ذلك من خطرٍ.
وخرج #السَّخاويُّ مع جماعةٍ من أصحابه إلى #الجيزة، فصعدوا الهرمَ الأكبرَ، وأنشد #البقاعيُّ فوقه قصيدةً، وقرأ السَّخاويُّ بأعلاه شيئًا من القرآن والحديث اقتداءً بابن حجرٍ، ثمَّ نزلوا فدخلوا بعضَ المواضع التي في أسفله، على ضيقها وخطرها.
ولم تخلُ تلك الخرجاتُ من روايةٍ ومذاكرةٍ؛ فقد سمع السَّخاويُّ أبا زرعةَ ابنَ البارَنْباريِّ عند علوِّ الأهرام يحكي خبرًا عن جدِّه.
ولا تمنح هذه الأخبارُ المتكاسلَ حجَّةً لتوسيع التَّرفيه علَى حسابِ التَّحصيل؛ وإنَّما تهدم صورةَ طالب العلم الحبيسِ المتجهِّمِ لكلِّ مباحٍ حتى يملَّ وينقطعَ.
في محاضرة نسائية، قيل للحاضرات: لتكتب الآن كل واحدة منكن رسالة إلى الشخص الذي تعتبره الأول في حياتها.
وبعد أن انتهين من ذلك، سُئلت إحداهن: لمن أرسلتِ رسالتك؟
قالت: لابني.
قيل لها: هل يمكنك أن تصفيه بكلمة واحدة؟
قالت: سندي!
شيء عظيم أن تكون ثقتنا بالله تعالى وبمعونته بلا حدود، وشيء عظيم كذلك أن يكون الواحد منا مظنةً للمساندة في الشدائد والطوارئ.
قد يكون للمرأة أولاد عدة، ولكن واحدًا منهم هو الذي تعتقد أنها تستطيع اللجوء إليه عند الشدة، وأن تقضي بقية عمرها معه في بيته. وقد يكون واحد منهم هو الذي تستطيع أن تطلب منه المال لمساعدة أمها، أو أختها، أو واحد آخر من أولادها...
وقد يكون للمرأة عدد من الإخوة، لكن واحدًا منهم فقط هو الذي يخطر في بالها، وتعنيه فعلًا حين تقول لزوجها الذي شتمها وأهانها: أنا ذاهبة إلى بيت أخي.
وقد يكون للواحد منا أصدقاء عديدون، لكن واحدًا منهم فقط هو الذي يخطر في باله حين يحتاج إلى من يذهب به إلى المستشفى في الساعة الثالثة فجرًا، أو حين يحتاج إلى مال يقترضه في ظرف صعب.
أن يكون المرء سندًا يعني أن يكون قمةً في بر والديه وصلة أرحامه، أو قمةً في نجدة الأصدقاء، أو قمةً في إغاثة ملهوف...
وهناك دائمًا قمة أعلى من قمة؛ فإن بين أهل الفضل والمعروف من ينفق على مئات الأسر من فقراء المسلمين، فيكون سندًا لألف أو ألفين من الناس، وكل واحد منهم يعتقد أنه سيكون بخير ما دام فلان بخير...
هنيئًا، ثم هنيئًا، لمن تُناط به الآمال العراض من الأهل وذوي الحاجات، وهنيئًا، ثم هنيئًا، لمن يعتقد الكثيرون أنهم في أمان ما دام موجودًا.
وبشيء من التضحية، وشيء من التخلي عن حظوظ النفس، يمكن للمرء أن يكون سندًا لشخص واحد على الأقل؛ فيكون أشبه بجندي باسل أُصيب زميل له، فحمله على ظهره ليُبعده عن مرمى نيران العدو.
د. عبد الكريم بكار
كان #السلفُ يتذاكرون منازلَ الأعمالِ لا في مجالسِ الدنيا وحدَها، بل كانوا يتراءَون بعد الموتِ فيسأل الحيُّ الميتَ: أيُّ الأعمالِ وجدتَ أنفعَ؟ وهذه المراءي ليست عندهم تشريعًا يُبنى عليه حكمٌ، ولكنها مواعظُ تكشف كيف كان القومُ يزنون أعمالَهم بميزانِ الآخرةِ لا بميزانِ الصيتِ والرياسةِ.
ومن أعجبِ ما حُفظ في هذا البابِ خبرٌ يرويه #سحنونُ عن شيخِه #ابن_القاسمِ صاحبِ #مالكٍ وراويةِ فقهِه الذي دارت عليه «المدوّنة»، وهو من هو في المسائلِ.
قال سحنون: رأيتُ ابنَ القاسمِ في النومِ فقلتُ: ما فعل اللهُ بك؟
قال: وجدتُ عنده ما أحببتُ.
قلتُ: فأيَّ عملٍ وجدتَ؟
قال: تلاوةَ القرآنِ.
قلتُ: فالمسائلَ؟
فأشار بإصبعِه يُلَشِّيها.
أي يجعلها لا شيءَ.
.
وليس الخبرُ إسقاطًا للفقهِ ولا زهدًا في التفقّهِ؛ وإنما هوَ من بابين: أولُهما خوفُ أهلِ العلمِ على نياتِهم؛ فالمسائلُ بابٌ تدخل منه حظوظُ النفسِ من المماراةِ وحبِّ الغلبةِ والتصدّرِ، والتلاوةُ أسلمُ لصفاءِ القصدِ وأبعدُ من الرياءِ.
وثانيهما: التنبيهُ على أنّ الوسيلةَ لا تُقدَّم على المقصودِ: فالمسائلُ إنما شُرعت ليُعبَدَ اللهُ على بصيرةٍ، فمن جعلها صناعةً للجدلِ وقُطعَ بها عن الذكرِ والتلاوةِ فقد عكس الترتيبَ؛ ومن فقهها على وجهِها كانت له عبادةً وقربةً.
ويشهد لهذا ما صحّ عن #سفيانَ_الثوريِّ في علمِ الحديثِ؛ فقدْ قال (ليس طلبُ الحديثِ من عُدّةِ الموتِ، لكنه علّةٌ يتشاغل بها الرجلُ).
فالقائلُ: أميرُ المؤمنين في الحديثِ، الذي قال هو نفسُه: (ليس شيءٌ أنفعَ للناسِ من الحديثِ) وكان يكتب الحديثَ على فراشِ موتِه، فليس قولُه إزراءً بالحديثِ، ولكنه صوتُ الخائفِ مِنْ أن يصيرَ العلمُ شهوةً وعادةً يتشاغل بها المرءُ عن إصلاحِ نفسِه، ويحسَبُ كثرةَ المحفوظِ زادًا وهو لم يعمل به ولم يُخلِصْ فيه.
لا يقوم #الفقهُ على معرفة الأحكام مجرَّدةً عن طبائع النَّاس وأحوالهم، ولا يستقيم نظرُ الفقيه إذا ضاق عن فهم اللغة، والعادات، والمصالح، وما تتغيَّر به الوقائعُ والفتاوى.
فالفقهُ أوسعُ من أن يُختزلَ في مسائلَ مفردةٍ؛ إذ يحتاج صاحبُه لأطرافٍ من علومٍ شتَّى، يستعين بها على تنزيل الحكم في موضعه، وفهم الواقع الذي يتعلَّق به.
قال الخطيبُ البغدادي (تـ٤٦٣ هـ):
«اعلم أنَّ العلومَ كلَّها أبازِيْرُ الفِقْه؛ وليس دونَ الفقهِ علمٌ إلا وصاحبُهُ يحتاج إلى دونِ ما يحتاج إليه الفقيه؛ لأن الفقيهَ يحتاج أن يتعلَّقَ بطَرَفٍ من معرفة كل شيء من أمور الدنيا والآخرة، وإلى معرفة الجدِّ والهزْلِ، والخلافِ والضد، والنفعِ والضر، وأمورِ الناس الجارية بينهم، والعاداتِ المعروفةِ منهم؛ فمِن شَرْطِ المفتي النظرُ في جميع ما ذكرناه، ولن يدرك ذلك إلا بملاقاةِ الرجال».
فليس كمالُ الفقيهِ في كثرة ما يحفظه، بل في سَعة ما يفهمه، ودقَّة ربطِه بين النَّصِّ والواقع؛ ولذلك كانت العلومُ الأخرى له كالتَّوابل للطَّعام: لا تستقلُّ بالمقصود، ولكنَّها تُظهر تمامَه، وتكشف مذاقَه.
#صوابُ_الرأيِ ورجحانُ العقلِ كمالٌ محمُودٌ، لكنَّه يستحيلُ أن يُلازمَ العقلاءَ على كلِّ حال؛ بل هو كالفتوَّةِ والصحَّةِ وسائرِ النِّعَمِ التي تجيءُ تارةً وتذهبُ تارةً، لكنَّ رجحانَ العقلِ وسدادَ الرأيِ يكونُ صفةً غالبةً على حياةِ من يُنعمُ اللهُ عليهم بهذه النعمةِ، وهذا سرُّ تفضيلِهم على غيرِهم ممن لم يُؤتَ الحكمةَ.
وأبلغُ شاهدٍ على هذا الصحَابيُّ العاقِلُ: #الحُبابُ بنُ المنذرِ رضي اللهُ عنهُ، الَّذي وُفّقَ فسألَ النبيَّ ﷺ #يومَ_بدرٍ قائلًا: (أمنزلًا أنزلَكَه اللهُ ليس لنا أن نتقدَّمَه ولا نتأخَّرَ عنه، أم هو الرأيُ والحربُ والمكيدةُ)، فلمَّا قال ﷺ (بل هو الرأيُ والحربُ والمكيدةُ)، أشار عليه برأيٍ حربيٍّ محكَمٍ كان سببًا في انتصارِ المسلمين يومئِذٍ، فهذا موضعُ شرفِ إصابتِه الرَّأيَ.
ثم جاءَ #يومُ_السقيفةِ، فإذا بالعقلِ نفسِه الذي أصاب في بدرٍ يزِلُّ زلَّةً كادت تفجِّرُ شلَّالَ دِمَاءٍ وتُوقِعُ الفرقةَ بالأمةِ لو أطِيعَ فِيهَا؛ إذ قال قولتَه: (منّا أميرٌ ومنكم أميرٌ).
وهذِهِ هيَ عين المفارقة: رجلٌ واحدٌ، وعقلٌ واحدٌ، أصاب في موطنٍ خطيرٍ إصابةً بالغةَ الأثر، وأخطأ في موطنٍ آخر زلَّةً مُهلِكةً لو وجدتْ مُطيعًا له.
وكافيكَ بذَلكَ دليلًا على أنَّ رجحان العقل لا يُفارق صاحبَه دفعةً واحدة، لكنَّه أيضًا لا يُلازمه على كل حال.
#الأدبُ مع الأستاذِ ليس ذُلًّا يُستَنكَف منه، بل بابٌ يُفضي إلى عزِّ الدارينِ؛ فهذا #موسى كليمُ اللهِ عليه السلامُ - مع علوِّ قدرِه - يقولُ للخضرِ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾، فيَعرِضُ عليه الاتِّباعَ لا التَّعالي.
وهذا #ابنُ_عباسٍ - ابنُ عمِّ النبيِّ ﷺ وحبرُ الأمةِ وترجمانُ القرآنِ - يبيتُ على عتبةِ بابِ زيدِ بنِ ثابتٍ انتظارًا، ويأخذُ بخطامِ دابَّتِه إجلالًا لحقِّه، رضي الله عنهما؛ فلم يمنعْه سبقُه وقرابتُه من رسولِ اللهِ ﷺ أن يتواضعَ لمن يأخذُ عنه العلمَ.
فمن قصد أستاذًا في أيِّ فنٍّ، فلا بدَّ أن يخلعَ مع نعليه كلَّ اعتبارٍ يتعاظمُ به عند نفسِه، وأن ينصبَّ اهتمامُه على أنَّ به داءً هو الجهلُ بذلك الفنِّ، وأنَّ أستاذَه طبيبٌ سيُعينُه - بعد اللهِ - على الشفاءِ منه، أمَّا النِّدِّيَّةُ مع الأستاذِ أو التعالي عليه، فلا توفيقَ معها لطالبِ العلمِ.
• - قال الإمام ابن الجوزي
• - رحمه الله تبارك و تعالىٰ - :
• - إنما الْمَيِّت من لَا يفقه مَاذَا لرَبه من الْحُقُوق عَلَيْهِ .
📜【 التذكرة في الوعظ (١٨/١) 】
النيَّة الصالحة أمانٌ من الزيغ
«قال داوود الطائي -رحمه الله-: البِرّ همة التقي، ولو تعلقت جميع جوارحه بحب الدنيا *لردّته يومًا نيته إلى أصله»..
جامع العلوم والحكم لابن رجب (٢٩).
أطيب العيش عيشالمؤمن المخلص
قال العلامة ابن القيم رحمه الله - :
" المؤمن المخلص لله - تعالى - من أطيب الناس عيشا ، وأنعمهم بالا وأشرحهم صدرا وأسرهم قلبا ، وهذه جنة عاجلة قبل الجنة الآجلة . "
🗒️ الداء والدواء صـ ٤٥٩