يقول رسولنا الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم (إنما جئت لأتمم مكارم الأخلاق ) صحيح انه كان هنالك أخلاق ولكنها لم تكن تامة لأنه لايتتم إلا الناقص فعلى ذلك من لم يكن له دين تبقى أخلاقه ناقصة لاتكتمل الأخلاق إلا بتطبيق الدين
كيف أجابت الزيدية على من زعم أن الله تعالى يُرى يوم القيامة محتجًّا بقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾؟
أجابت الزيدية بأن المراد بالآية ليس رؤية الله تعالى بالأبصار، وإنما المراد: انتظار رحمة الله وثوابه، أو التطلع إلى ما أعده الله لأوليائه من النعيم، وذلك من وجوه:
أولًا: أن الله سبحانه وتعالى ليس بجسم ولا عرض، وقد دلَّ على ذلك قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، والرؤية البصرية لا تتعلق إلا بالأجسام أو بما يقوم بها من الأعراض، فحمل الآية على رؤية العين يستلزم التجسيم، وهو باطل.
ثانيًا: أن الله تعالى نفى إدراك الأبصار له على سبيل المدح، فقال سبحانه: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾، وقال لموسى عليه السلام: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾. فهذه النصوص المحكمة أصلٌ يُرد إليه كل ما اشتبه من المتشابه، ولا يجوز أن يُضرب القرآن بعضه ببعض.
ثالثًا: استدل بعضهم بأن اقتران لفظ النظر بحرف الجر (إلى) لا يكون إلا بمعنى رؤية العين، وأجابت الزيدية بأن هذا غير صحيح؛ لأن القرآن استعمل النظر إلى في غير الرؤية البصرية.
فقال تعالى: ﴿وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، وليس المراد أنه لا يراهم؛ لأن الله لا يخفى عليه شيء، وإنما المراد: لا يرحمهم ولا يرضى عنهم.
وقال سبحانه: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾، وليس المقصود مجرد نظر العين؛ لأن العرب كانوا يرون الإبل بأبصارهم، وإنما المراد التفكر، والاعتبار، والتدبر.
فدل ذلك على أن اقتران النظر بحرف (إلى) لا يوجب حمله على الرؤية البصرية.
رابعًا: أن لفظ النظر في لغة العرب يأتي أيضًا بمعنى الانتظار، كما في قوله تعالى: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَا يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾، أي: منتظرة، وقوله تعالى: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾، أي: انتظرونا، وقوله تعالى: ﴿وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾، أي: أمهلنا وانتظرنا.
بل إن كثيرًا مما ورد في القرآن من لفظ النظر ومشتقاته جاء بمعنى الانتظار، وقد روي من شعر حسان قوله:
«وجوهٌ يومَ بدرٍ ناظراتٌ
إلى الرحمن يأتي بالخلاص»
وعليه يكون معنى قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: منتظرة لثواب ربها، أو ناظرة إلى رحمته وإحسانه. ويؤيد ذلك أيضًا أسلوب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، فيكون التقدير: إلى ثواب ربها أو إلى رحمة ربها ناظرة، وهو أسلوب معروف في القرآن الكريم ولسان العرب.
خامسًا: أن المسلمين قد اتفقوا على أصول محكمة، منها قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، وأن الله تعالى لا شبيه له ولا مثيل.
فلما اختلفوا في تفسير قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، وجب رد هذا المختلف فيه إلى تلك الأصول المحكمة؛ امتثالًا لقوله تعالى: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾.
فالتفسير الذي يحمل الآية على رؤية العين يلزم منه إثبات الجسمية؛ لأن الرؤية لا تكون إلا لجسم، وقولهم: "يُرى بلا كيف" لا يدفع هذا الإلزام؛ إذ الرؤية تستلزم جهةً، ومقابلةً، وكيفيةً، ونفي الكيف مع إثبات الرؤية جمعٌ بين النقيضين، ويلزم منه القول بالمحال.
أما تفسير الآية بانتظار الثواب، أو النظر إلى رحمة الله، فلا يلزم منه شيء من ذلك، ولا يخرج عن لغة العرب، ولا عن استعمال القرآن، بل هو الموافق للمحكمات، ولصريح العقل، ولسان العرب.
سادسًا: ويؤيد هذا التفسير سياق الآيات؛ فإن الله تعالى قال بعدها: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾، فقابل بين الوجوه الناضرة والوجوه الباسرة، كما قابل بين انتظار أهل السعادة للثواب، وتوقع أهل الشقاء للعذاب، وهو من تمام البلاغة وحسن التقابل في الآيات.
--------------------
🏷️ التقويم اليومي مع حكمة وفوائد
🗓️اليوم : الثلاثاء
🌗التاريخ:١٥ محرم ١٤٤٨ هـ
☀️ الموافق: 2026-06-30
💡 حكمة أمير المؤمنين (ع):
كفى بالقناعة ملكا ، وبحسن الخلق نعيما ، وسئل عليه السلام عن قوله تعالي {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل:٩٧]؟
فقال: (هي القناعة).
↕️ شرح معاني الحكمة:
(كفى بالقناعة ملكاً): يريد أن من يقنع بالشيء فهو غني عن غيره، والقانع هذه حاله، فلهذا كانت القناعة في حقه ملكاً؛ لأن الملك هو ألا تفتقر إلى غيرك في أكثر أمورك وأحوالك.
(وبحسن الخلق نعيماً): يروى نعيماً أي ينعم الخاطر والبال به لما فيه من سعة النفس وسهولة الخاطر، ويروى تغنماً، أي أنه هو الغنيمة الباردة؛ لما فيه من الفوائد الدينية، والمنافع الدنيوية، وفي الحديث: «أول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن، وإن الرجل ليدرك بحسن الخلق درجة الصائم القائم» .
وسئل عليه السلام عن قوله تعالى: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل:٩٧]؟
فقال: (هي القناعة).
➖➖➖
📝 فقرة فتاوى لـ / السيد العلامة الحجة / محمد بن عبدالله عوض المؤيدي (حفظه الله)
✳️ سؤال الفتوى:
يقول السائل
نريد منكم معرفة القناعة والرضاء بقسمة الله من الرزق لأني نظرت في نفسي اذا كنت محتاج وعليا دين وحصل لي رزق فعند ذلك أتمنى في نفسي أن يكون الرزق أكثر لعول أهلي واقضي ديني؟
↕️ جواب الفتوى:
حصول القناعة والرزق مترتب على حسن المعرفة بالله وباليوم الآخر ... أما طبيعة النفس فليجاهدها المؤمن ويستعين بالله ثم الصبر ....وإلخ
➖➖➖
🔗رابط المنشور على الموقع :
https://t.co/EESxoc46LF
ـــــــــــــــــــــــــ
🔖 #التقويم | #الثلاثاء #نهج_البلاغة
#حكمة_اليوم
#الإمام_علي_بن_أبي_طالب
#العروة_الوثقى_الزيدية #التقويم_اليومي #فتاوى
📲 لاتنسوا المتابعة ومشاركة المواضيع فالدال على الخير كفاعله
الذكرى السنوية لرحيل الإمام الحُجة المجدد للدين/مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي (عليه السلام)
الإمام المجدد
أظهر الحق و ناقش الخلاف بين الأمة بكل إنصاف
وبين للأمة أنه يجب أن يكون الحق هو غاية الإنسان الذي يطلب النجاة
وكان ذلك ظاهرا في قسمه المعروف و الذي هو حجة على البشرية