اللهم بشر أمي بجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، اللهم إرحمها وإغفر لها ونور قبرها اللهم إرحم أمي ولا تذقها إلا نعيمك ولا تمسها إلا رحمتك، وإرض عنها وأسكنها الفردوس الأعلى من الجنة يا رب العالمين اللهم إرحم أمي و فهد وجميع موتى المسلمين
أمي... والفراغ الذي لا يملؤه أحد
هناك أوجاع تمر على الإنسان ثم تخفت مع الأيام، وهناك أوجاع تسكن القلب فلا تغادره أبدًا. وفقد الأم من ذلك النوع ��لذي لا يشيخ، ولا يعتاده القلب مهما طال الزمن. هو غياب لا يشبه أي غياب، وفراغ لا يملؤه أحد مهما أحاط بك المحبون، لأن الأم ليست شخصًا عاديًا يمكن أن يعوضه شخص آخر، بل هي وطن كامل يرحل دفعة واحدة.
أقسى ما في فقد الأم أن الحياة تستمر رغم كل شيء. تشرق الشمس كما كانت، وتمضي الأيام في مسارها المعتاد، وي��حك الناس، وتُقام المناسبات، وتُفتح الأبواب وتُغلق، بينما يقف في داخلك شيء لا يتحرك منذ لحظة الرحيل. كأن الزمن في الخارج يجري، وفي القلب توقف عند آخر نظرة، وآخر كلمة، وآخر دعاء سمعته منها.
بعد رحيلها تكتشف أن تفاصيل كثيرة كانت جميلة لأنها كانت موجودة فيها. تشتاق لصوتها وهي تناديك، لقلقها عليك، لنصائحها التي كنت تظنها عادية، ليدها التي كانت تمسح عنك التعب دون أن تشعر. تشتاق حتى للأشياء الصغيرة التي لم تكن تلقي لها بالًا، لأنها أصبحت اليوم كنوزًا لا يمكن استعادتها.
وما أشد وجع الذكريات حين تمر فجأة دون استئذان. صورة قديمة، أو رائحة مألوفة، أو دعاء كانت تردده دائمًا، فتجد قلبك يرتجف وكأن الفقد حدث للتو. تتزاحم الذكريات في الروح، وتختلط الدموع بالح��ين، وتدرك أن بعض الأشخاص حين يرحلون لا يأخذون مكانهم معهم فقط، بل يأخذون جزءًا من أرواحنا.
ورغم كل هذا الألم، يبقى في القلب يقين جميل؛ أن الأم التي أحسنت وربّت وسهرت وتعبت من أجل أبنائها لا يضيع أجرها عند الله. وأن الدعاء الذي يخرج من قلب مشتاق يصل إليها بإذن الله نورًا ورحمة وسعة في قبرها. لذلك يبقى الابن وفيًّا لأمه بعد رحيلها كما كان في حياتها، يذكرها بالدعاء، ويتصدق عنها، ويحمل سيرتها الطيبة بين الناس.
رحم الله أمي رحمةً واسعة، وجعل قبرها روضةً من رياض الجنة، وأنزل على قلبها من النور والسكينة ما يليق بطيب قلبها وعظيم فضلها. اللهم اغفر لها وارفع درجاتها ��ي المهديين، واجمعني بها في دار لا فراق بعدها ولا حزن.
وسيظل الشوق إليها يسكن القلب ما بقيت الحياة، فبعض الغائبين لا يغيبون أبدًا، بل يعيشون في الدعوات، وفي الذكريات، وفي ذلك المكان العميق من الروح الذي لا ي��ل إليه النسيان.
بعد فراق الأم يصبح القلب فارغاً حتى من حب الحياة تموت كل المعاني وينطفئ نور الدرب وتندفن السعادة تحت الثرى
رحمَ الله امي وغفر لها وجعلَ الفردوس الأعلى من الجنة منزلةً ومأوىً لها ولجميع موتى المسلمين
المُحزن أنني لم أكن أدرك أن المُوت
كان يطرق الباب بصمّت
وأنني كنتُ أودعك في كل نظرَة دُون أن أشعّر
ليتني أطلتُ العناق
وليتني لم أصّدق أن الأيام
ستجُود بمثلك مرة أخرى
اللهم ارحمّها رحمةً واسعَة
و أجعّل ما أصابها كفارةً ورفعة
وأبدلها داراً في الجنة لا تعّب فيها ولا سُقم.
«/ اللهُم إن الشُوق يُباغتنا في أوقات الفرَح
و يُحيلها حنينًا مبكيًا
اللهُم ارحمّ من غيّر رحيلهم ملامّح أيامنا، واغفر لهُم واصفح عنهُم واجعّل من فوقهم نورًا ومن تحتهم نورًا، واجمعنا بهم في جنةٍ لا يُباغتنا فيها غيّاب ولا كسّر.
كانت #أمِّي نعمةً بل نعيماً ، وحين قضى اللّٰه أمره برحيلها ،
لم يزل ذاك النَّعيم يظل قلبي بظلاله ،
تلامس روحي دعواتها كأنها لم ترحل ، يا رب ظلاً ظليلاً ونعيماً مقيماً لأمِّي التي لا تغيب عن قلبي لحظة ،
اللهمَّ إجعل قبرها روضةً من رياض الجنة وأرزقها نعيماً لا ينقطع ورحمةً لا تزول
صدق من قال المُدرك لا يعود، المدرك ليس غاضبًا حتى تُرضيه، ولا مُتأثرًا حتى تعتذر له، هو لم يرحل بدافع الزعل، بل برحلة وعي .. رأى المشهد كاملاً، عرف قيمته، فطوى الصفحة بهدوء ومضى دون رجعة، الغاضب ينتظر التفاتة، أما المدرك فقد أغلق الباب بسلام ومشى.
والله إني اواجه ثقل الحنين
وأحارب الفقد وكآبة الأيام وأحتراق الروح
ومرارة الشُوق ولا يعلم بذلك سوىّ الله
يارب أعلم أنك ترى ذلك فطمنّي برؤية أمي
في عليّين ومنازل من نور وحدائق مما تشتهي وتطيب بها نفسها .
أكثر ما يحرص عليه الشيطان حين يعجزه المؤمن .. هو إحزانه بكل الطرق الممكنة ولو كان في حلم يذكره بأحزانه وما يؤلمه من ظلم وأذية وما يفتك بعزيز النفس الأبي.
والحزن يهدم الإنسان ويعيقه عن العمل والمسابقة وعلاجه الرضا بأقدار الله المؤلمة بتمام التسليم واستذكار فضل الله تعالى عليه ولطفه سبحانه والاحتساب بإخلاص ورجاء ما عند الله عز وجل ..
علاجه إعظام التوكل على الله تعالى (وَاصْبِرْ عَلى ما أصَابَكَ) (فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا).
فهذه الدنيا لا تساوي جناح بعوضة .. وإنما هي امتحانات صدق فطوبى لمن نال رضا الله وقبوله وإن أكمل المسيرة مخذولا ممن حوله ..
فمعية الله أجل وأعظم من كل معية .. وما حياة المؤمن إلا حياة عابر سبيل غريب مسافر إلى ربه جل جلاله.
« بقيت عزيزًا حتى في الأحزان
لم أرى حزنًا بعد ذهابك
يستحق أن أبكي عليه
سوى غيابك »
اللهم ارحم وجه أحن إليه
وروحًا كسرني غيابها وأوجعني رحيلها
اللهم ارحم امي رحمة تسع السماوات والأرض.
«من لا يشتهي حديثك فأكرم نفسك عن تحديثه، والزمْ الصمت إذا رأيت من يكفيك الكلام، ولا تُجب على سؤال وُجِّه لغيرك وإن كنت تعلم إجابته، وإن كنت في مجلس أُنْسٍ فحدّث القوم بما يشتهون، وإن كنت في مجلس علم فتحدّث بما يستفيدون، وإن كنت في مجلس تعليم فتحدّث بما يحتاجون.»
د.بندر الشراري.