عندما كان المرض يتسلل لملامح والدتي ، كنت اتعامل مع الأمر كأنه مؤقت، واقنع نفسي بأن الأيام ستعود كما كانت ، كنت اتطمن عليها كل يوم ولم أعلم انها لحظاتها الأخيرة ، كان المرض اقوى من والدتي بكثير لكنها قاومت حتى اللحظة الأخيرة،فقدانها كسر لا يجبر ووجع يسكن الروح،رحمكِ الله ياجنتي
منذ رحيلك لم يعد المكان كما كان ولم يعد قلبي يعرف معنى الاكتمال ، افتقد صوتك ودعاءك ووجودك الذي كان يطمئنني دون كلام ، تمر الأيام لكن الشوق إليك لا يمر بل يكبر مع كل ذكرى وكل موقف تمنيت لو كنتِ قربي.
لقد سرق الغياب مني طمأنينة الأيام ، وتركني ابنةً لشوق صامت يلازمني كظل ويسكن كل تفاصيلي ، أحاول الهروب من تلك اللحظة القاسية ولا أستطيع ، فقد نقش الفقد ملامحه على روحي ، ورغم هذا الوجع العالق مازلت أقاوم رغماً عن كل شيء.
يوماً ما سنجتمع يا امي وابي من جديد ، سنكمل ما انقطع بيننا ، وسنضحك كما كنا نضحك ، بل وأجمل مما مضى ، بلا هم ولا حزن ولا تعب ولا فراق ، سأحدثكم عن كل التفاصيل التي مرت بعد رحيلكم وعن الأيام الصعبة التي حاولت عبورها في غيابكم وعن الشوق الذي لم يفارق قلبي يوماً.