مقال يقفز فوق السؤال المستهلَك:
هل تستطيع المرأة أن تفعل ما يفعله الرجل؟
ليطرح سؤالاً أكثر جذرية وأهمية:
لماذا أصلا نعتقد أن ما يفعله الرجل أكثر قيمة مما تفعله المرأة؟
@Tryin10x «ثمةَ مرارة لا يدركها إلا من وقف على أعتاب حقهِ القديم كالغريب، يشتهي قربًا كان يومًا بساطه، ويمنعُهُ عنه إدراكٌ مُرّ بأنَّ الزمانَ قد سلبَهُ شرعية الانتماء.» هكذا قالوا.
رسم طفل نفسه نائما في السرير بين امه وابيه وكتب عليها: "الامان".
في اليابان، لهذا الترتيب في النوم اسم محدد. يسمونه "النهر". الام تمثل احد الضفتين، والاب الضفة الاخرى، والطفل بينهما هو الماء.
حوالي 70% من الامهات اليابانيات ينمن بهذه الطريقة مع اطفالهن، واحيانا حتى مرحلة المراهقة 😑.
اما النموذج الغربي الذي يضع الطفل وحده في غرفة مستقلة فهو حديث نسبي ولم يتجاوز عمره 200 سنة.
في معظم تاريخ البشرية، وفي اغلب الثقافات التي لا تزال موجودة اليوم، كان الاطفال ينامون بجانب والديهم.
جيمس ماكينا يدير مختبر السلوك النومي للام والطفل في جامعة نوتردام. امضى عقود يراقب ما يحدث عندما يشارك الوالدان والاطفال السرير.
الاجساد تتزامن. ايقاعات القلب تتوافق مع ايقاعات الوالدين، والتنفس يدخل في نفس النمط، وحتى مراحل النوم تبدأ بالتشابه بحلول الصباح. ووفقا لماكينا، فان جسد الوالد يعمل كنوع من "جسر بيولوجي" للطفل.
في عام 2013، تابع باحثون في هولندا 193 رضيع خلال عامهم الاول. وقاسوا الكورتيزول، وهو هرمون التوتر الرئيسي في الدماغ.
الرضع الذين قضوا اسابيع اكثر في النوم المشترك خلال اول ستة اشهر انتجوا مستويات اقل من الكورتيزول تحت الضغط عند عمر 12 شهرا. بمعنى النوم بالقرب من الوالدين اعاد تشكيل نظام التوتر لديهم ليصبح اكثر هدوءا تحت الضغط.
داخل دماغ الطفل ليلا، تصبح اللوزة الدماغية، وهي مركز الانذار بالخوف، اكثر حساسية مع التعب. والظلام يزيد الامر سوءا.
في دراسة استرالية نشرت عام 2021 في PLoS One اظهرت ان الضوء يثبط نشاط اللوزة الدماغية مباشرة. اطفئ الضوء، يرتفع صوت الانذار. الدماغ كله مبرمج على تفسير "الوحدة في غرفة مظلمة" كتهديد.
الرسمه الذي رسمها الطفل هو في الحقيقة دماغه يحسب اقصى درجات الامان: "انا محاط بالاشخاص الذين يبقونني حيا، ولا شيء يمكنه الوصول الي الا بعد المرور بهم اولا."
هذا الترتيب في النوم هو ما كان معظم تاريخ البشرية يسميه "النوم".
اما وضع الطفل وحده في غرفة اخرى فهو اختراع غربي عمره 200 سنة فقط، وقد نسينا انه اختراع اساسا. وكل طفل تسلل الى غرفة والديه عند الثالثة فجرا وصعد الى منتصف السرير، كان فقط يحاول ان يعيد رسم هذه الصورة ☺️