عقيدة الضربة الصامتة: حين تتكلم السعودية بالنار وتصمت باللسان
ثمة في السياسة فارق جوهري بين من يضرب عسكريًا طلباً للظهور أو اندماجًا مع توجهات دول أخرى أو محاولة لتنفيذ أجندتهم أو طلبًا لودهم، ومن يضرب طلبًا للردع والزجر وتأكيدًا للسيادة؛ الأول يحتاج إلى ميديا وشهادة من الموجه الأجنبي رفيع المستوى قبل أن يحتاج إلى هدف، والثاني يكتفي بأن تصل الرسالة إلى من يعنيه ثم يطوي صفحتها كأن شيئاً لم يكن ودون تنازلات. وفي أواخر مارس 2026، حين أرسلت المقاتلات السعودية حمولتها إلى العمق الإيراني ولم تصدر الرياض بياناً واحداً، كنا أمام النموذج الثاني في أنصع صوره. فالصمت خيار يُنتقى حين تقتضيه إدارة التصعيد الاحترافية.
وقد نقلت رويترز عن مسؤولين غربيين وإيرانيين أن السلاح الجوي السعودي نفذ ضربات غير معلنة على الأراضي الإيرانية في أواخر مارس، رداً على ما أصاب المملكة، في فعل عسكري سعودي مباشر ومؤثر داخل إيران. (https://t.co/vszU0BqS7y). وماخفي أعظم. ناهيك عن تقارير الضربات السعودية السرية الأخرى على ميليشيات عراقية تعدت على السيادة السعودية بفشل وكان الردع بقسوة ونجاح.
والحال أن ما يستحق التأمل ليس الضربة، بل الصمت الذي أحاط بها؛ ذاك أن الإعلان كان سيحول دفاعاً عن السيادة إلى انخراط في حرب ليست حرب الرياض، ويمنح طهران وتل أبيب وأمريكا معاً ما يعجزون عن صناعته: رواية جاهزة لانخراط السعودية بالضربة الامريكية والاسرائيلية كجزء من التحالف.
والحال أن هذا التحفظ ليس خجلاً ولا تردداً، بل ذروة الثقة لا نقيضها. فالسعودية ليست تابعًا لأحد، ولا تخوض حربًا يحاول البعض فرضها عليها؛ فالدولة التي تخشى على هيبتها تحتاج إلى الضجيج ليؤكد لها أنها موجودة؛ أما الواثقة من مكانتها وردعها فيكفيها أن يصل المعنى. ولأن المعنى وصل، تراجع منسوب الهجمات الإيرانية تراجعاً حاداً بعيد الضربة والتهديد بتصعيدها، كما أكدت رويترز وغيرها من المصادر إضافة للاحصائيات المعلنة الرسمية محليًا ودوليًا؛ فيما بقيت قنوات التواصل الدوبلوماسي مع طهران مفتوحة لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب مفتوحة لسنوات طويلة بالشكل الذي لايخدم مصالح الأقليم ولا يحقق إلا المطالب الاسرائيلية.
بيد أن من يقرأ هذا السلوك الحازم أنه ابن لحظته يخطئ؛ فجذوره في ثمانينيات القرن الماضي. يومذاك حاولت طائرات الفانتوم الإيرانية اختبار المجال الجوي السعودي في حرب الناقلات 1984، فجاء جواب الإف-15 إسقاطاً حاسماً فوق ما عرف بـ"خط فهد"؛ لا خطاب ولا تهديد. وحين حاول الإيرانيون توظيف موسم الحج عام 1987 لضرب شرعية السعودية والإسلام السني عمومًا في أقدس بقاعها، ردت الرياض بصرامة سحقت المحاولة بالحديد والنار وأتبعتها بقطع العلاقات.
ذاك أن الخيط الذي يصل فانتوم 1984 بصمت 2026 واحد؛ السيادة لا تستعرض بل تمارس. وهنا الفرق بين نموذجين معاصرين: نموذج يحول الضرب بتوجيهات عابرة للحدود إلى مهنة بدوام كامل، شعارات ترفع وانتصارات تعلن قبل أن تقع وهزائم تعاد صياغتها بطولات في النشرات ومواقع التواصل؛ ونموذج يرى في القوة أداة لفرض الاستقرار لا مادة لصناعة الأساطير، يضرب حين يلزم ويسكت حين يكفي، ولا ينتظر التصفيق.
ولعل أطرف ما في المشهد أن خصوم هذا النهج هم أحوج الناس إلى ضجيجه؛ فطهران التي تتغذى جبهتها الداخلية على راية المظلومية كانت ستفرح بإعلان يمنحها عدواً تحشد حوله سرديتها في العالم الاسلامي خصوصاً ، وإسرائيل الباحثة عن تحالف تعتبره صفقة العمر مع السعودية، كان نتنياهو وابن غفير ومتطرفي اليمين الصهيوني سيجدون في البيان هدية تلصق الرياض بخطتها لطمس فلسطين وفرض العلاقات الرسمية كواقع يؤدي لما بعده.
باختيارها الصمت عطلت المملكة ماكينتي الدعاية معاً، وحققت أمنها دون أن تدفع ثمن أحد سواها. أهذا تردد، أم أرقى أشكال الحزم؟
يلوح أن الدرس بسيط إلى حد القسوة؛ أن أعلى درجات القوة هي القدرة على استعمالها دون الحاجة إلى الحديث عنها. وبينما لا يزال البعض يبحث عن انتصار يذيعه، وأجنبي يقول له: أنت صديقنا، تكون السعودية قد طوت ضربتها وأغلقت ملفها دون تنازلات؛ ذاك أن من يثق بردعه لا يحتاج أن يرويه، ومن يحتاج أن يرويه غالباً لا يملكه.
في زمنٍ باتت فيه المتردية والنطيحة والمهرّجون من رموز شُهرة " القرف والتفاهة ونقص العقل " يظهر أسم هذا الرّجل الذي يستحق الشُهرة ، بل وتسمو وتتشرّف به ..
هذا - وأمثاله - من يجب أن يُعطى مكان الصدارة في مجالس الرجال ، وأن يُذكر في مجتمعنا بالخير ،
شاهدوا معي ماذا فعل هذا الشهم الكريم #يحيى_بن_قانص_البشري " ودلوني على بيته " فوالله إن نفسي تشتاق لزيارته والسلام عليه ، وتقبيل رأسه ..
اليوم مر عام على وفاة المغفور له بإذن الله تعالى ابي الروحي و سندي ، أسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.
اللهم اغفر لعبدك الشيخ عبدالله بن سالم الوهابي القحطاني، وارحمه، وارفع درجته في عليين مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، واخلفه في ذريته وأهله خيرًا، واغفر لنا وله يا رب
اللهم إنه كان في حياته عونًا لكل محتاج، وسندًا لأسرته وقبيلته، ونعم العون لكل من لجأ إليه، فتقبل منه ذلك كله، واجعله خالصًا لوجهك الكريم، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، ولا تجعله حفرة من حفر النار.
﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 32)
اللهم أبدله دارًا خيرًا من داره الفانية، وأهلًا خيرًا من أهله، وأدخله جنتك بغير حساب ولا سابقة عذاب، واجعل مثواه الفردوس الأعلى بصحبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسُن أولئك رفيقًا.
اللهم ارحمه برحمتك التي وسعت كل شيء، وتجاوز عن سيئاته كما كان يحب المغفرة ويسعى إليها، وضاعف له الحسنات، وثبته عند سؤال الملكين، ونجِّه من عذاب القبر وظلمته، ومن نار جهنم وقسوتها.
اللهم اجزه عن كل إحسان قدمه إلى الناس خير الجزاء، وأضعف له الأجر والثواب، وارزق أهله وأبناءه وأحبابه الصبر الجميل والسلوان الحسن، واخلفهم في مصابهم خيرًا من بعده، واجبر كسر قلوبهم، وارزقهم الأجر على مصابهم، واحتساب الخير عندك يا أكرم الأكرمين.
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (البقرة: 155-157)
اللهم آمين يا أرحم الراحمين، يا رب العالمين.
نشكر المولى عز وجل أن شرّفنا بخدمة الحرمين الشريفين، ورعاية حجاج بيته الحرام، سائلين الله أن يتقبل من الحجاج حجهم ونسكهم وطاعاتهم.
ومع حلول عيد الأضحى المبارك، نهنئ شعبنا في هذا الوطن المبارك وأمتنا الإسلامية بهذه المناسبة، وندعوه سبحانه أن يجعله عيد خير وسلام واستقرار على أمتنا والعالم أجمع.
وكل عام وأنتم بخير.
صباح الخير للخليج العربي.
كسبنا إيران القادمة، ولم نخسر أمريكا، ولم نستجب لإسرائيل..
ومنعنا انزلاق الخليج إلى حرب عسكرية عقائدية تحرق كل شيء.
...
لا أحد ينكر أن ثورة الخميني، منذ قيامها، معادية للسعودية عقائدياً وسياسياً وعسكرياً، أكثر من عدائها لنظام الشاه ومنظمة مجاهدي خلق.. ولا أحد يجهل، قبل ذلك، أن الثورة الناصرية والثورة البعثية وتوابعهما كانتا معاديتين سياسياً وعسكرياً للسعودية أكثر من عدائهما لإسرائيل. وكل تلك الثورات الثلاث شنت حروباً عسكرية مباشرة على المملكة العربية السعودية.
فالناصرية قصفت أبها وخميس مشيط بالطيران، وشنت حملات إعلامية شرسة كان هدفها تفتيت وحدة المملكة وتحويلها إلى عدة جمهوريات "متخلفة".
والثورة البعثية قصفت الرياض والدمام وحفر الباطن بصواريخ سكود، والخفجي بالدبابات. أما الثورة الخمينية، فمنذ عام 1984 وهي تستهدف مدن المملكة بعمليات إرهابية وأخرى حربية صاروخية وبالطيران الحربي، وحاولت سابقاً تفجير المسجد الحرام بعمليات إرهابية، وفجّرت أبراج الخبر عام 1996.
حسناً.. ماذا كان الرد؟..
الرياض وبطريقتها الخاصة، وبدون حروب، تمكنت من جعل الثورات الثلاث تتحطم بسياسات ثوارها. بلا عودة رحلت الناصرية، والبعثية بجناحيها، والخمينية تصارع الموت ببطء بفعلها هي، وليس بيد غيرها، على منوال الناصرية والبعثية. وبدون أي شك أصبح عمر الخمينية قصيراً، وإن بقيت لعدة سنوات عرجاء وبعين واحدة.. والسؤال الأهم هو: كيف وضع المملكة هذا اليوم مقارنة بأوضاع تلك الدول المنهارة أو الضعيفة.
حاولت أمريكا مراراً، وكذلك إسرائيل وبعض العرب بالأمس واليوم، جرّ المملكة إلى حروب مباشرة مع إيران، لتوريطها وإشعال حروب عسكرية دينية وعقائدية وفكرية لا تنتهي، وكانت آخر المحاولات في هذا العام 2026، وعبثاً حاولوا.
شاركت السعودية عسكرياً واقتصادياً وسياسياً في كل الحروب العربية ضد إسرائيل، على الجبهات المصرية والأردنية والسورية، وقدمت آلاف الشهداء والمفقودين، خاصة في حرب 1948م، وفي المقابل لم تشن إسرائيل أي هجوم منفرد ضد السعودية!.
كُثرٌ في المنطقة، منذ مائة عام، وصدورهم تفور وتحشرج غيرةً وحسداً وحقداً ضد المملكة، وهذا يفهمه أي طفل سعودي. وفي المقابل، منذ الخمسينيات الميلادية، ومع بداية عهد الثورات الانقلابية العربية والإيرانية، كانت الرياض تتقدم استراتيجياً على المستويات السياسية والاقتصادية والتنموية، وتبني قدرات شعباً قوياً متوحداً يؤمن بمملكته، ونسجت حكومتها علاقات دولية متشعبة، يعجز حتى صانع السجاد الإيراني أن ينسج سجادته بنفس براعة الرياض في بناء علاقاتها بالعالم، بدليل حال مدينة طهران وخدماتها اليوم، مقارنة بمدينتي أبها أو بريدة.
الرياض بوعيها تركت النعيق ورفع الشعارات والخطابات المنبرية لأصحاب الثورات، حتى ماتوا بكمدهم، تلعنهم شعوبهم والعالم.
اليوم يتساءل بعض الجهلة، ومنهم سياسيون وصحفيون، وأكثرهم مرتزقة من شبكات التواصل الإعلامي، عن اسباب عدم مشاركة السعودية في الحرب الأمريكية – الإسرائيلية، القائمة ضد إيران الخمينية المتطرفة. وفات هؤلاء السطحيين أن المملكة، بهدوء، تصدت لكل من عاداها بطريقتها الخاصة، والدليل أن أغلب أعداءها انهاروا وانتهى وجودهم، والباقون في طريق الانهيار..
وفات هؤلاء أيضاً أن مستوى تفكيرهم وقدراتهم السياسية النمطية لا يشكل شيئاً يُذكر مقارنة بالفكر السياسي السعودي وأبعاده الاستراتيجية.
وغداً سيعالجون مواقفهم بتبريرات معروفة.. سيقبلها المجتمع السعودي لعدم أهميتها، وانشغاله بتنمية وطنه..
2026م ، تموضعت الرياض بمسؤولية عالمية، ومنعت انزلاق المنطقة إلى حرب عقائدية عسكرية ستتمحور بينها وبين إيران فقط، وتنسحب أمريكا وإسرائيل من الحرب وتقولان: هذا شأنكم. وحينها ستكون خسائرنا في الخليج أكثر من خسائر إيران التي قصفتها جيوش أمريكا وإسرائيل، وبعد ذلك سيتهم الحاقدين، المملكة بالتهور وإحراق المنطقة!.
صحيح أن هناك من لديهم عنتريات مصطنعة، وسوء نوايا لتوريط المملكة، لكن - على مين!؟ - السياسة والحكمة والمصلحة الاستراتيجية السعودية تقول اليوم حتى قبل نهاية الحرب: لم نخسر إيران الجديدة القادمة - وإن تأخر مجيئها قليلًا- ولم نخسر الشركاء الإستراتيجيين في أمريكا، ولم تورطنا إسرائيل لنستجدي بها، ولم نخسر الجيران العرب الذين سيكتشفون غداً أبعاد الدور السعودي بعد الحرب. ولم نسمح بانزلاق الخليج والمنطقة إلى حرب عسكرية عقائدية تحرق كل شيء. والأجمل اليوم أن علاقاتنا الخليجية سياسياً واجتماعياً وأمنياً أصبحت أكثر قوةً وتماسكاً مما يتوقعه الجهلة ويتمناه الحاقدون.
أخيراً، كمواطن سعودي أقل من كاتب، أُذكّر المتفيقهون عبر الشبكات الإعلامية وغيرهم، بقراءة مصير جميع أعداء المملكة عبر التاريخ، لعلهم يدركون أن الوعي الحقيقي هو ذلك البون الشاسع والعميق بين نضج الفكر السياسي السعودي المتقدم، وبين سطحية تفكير من لا يفهمون أن السعودية تفهمهم أكثر مما يفهمون أنفسهم.
ليه الزمن يلبس قناع
.....................و يعلم الصدق الخداع
و يخلي لحظات الفرح
....................ساعات و الليل و عذاب
ايام مرت لي عمر
..................صورتها قدامي تمر
ترڪَـض حياتي و اثرها
.........................ترڪَـض ورا ايام السراب ..!!
ودّي افهق عبرتي وانحرْ الضلع المنيف
لين تلعب فوق صدري نسانيس الصبا
ُ.
التعاظم والتفاخر على الشيء السخيف
مثلها مثل التنافس على مال الربا
ُ.
خلّ قلبك في علوّه وحدك حد سيف
لو قلوب الناس راحت مثل روس الضبا
.
#عبدالله_السمين