تناقض غريب، هذي شخصية فيها طبقات.
تكره الزحمة، بس تحب الحفلة لأن الجو هناك غير. تكره الضوضاء، بس تحب الموسيقى العالية لأنها مرتبة وفيها إحساس. تكره الكلام مع الناس، بس إذا ارتحت تصير أكثر واحد يحكي. تكره التغيير، بس تحب التجربة الجديدة لأنك تختارها بنفسك.
الفرق إنك ما تبغى الفوضى، تبغى الشي اللي يلمّك.
غريب؟ شوي. حلو؟ أي والله.
وقفت في رحاب قوله تعالى "إنه كان بي حفيّاً"، وتساءلت؛ كم مرة شملتني حفاوة الرحمن ؟ ففتشت في أيامي واسترجعت تلك الليالي الدامسة التي انتشلني الله من عتمتها كأن شيئا لم يكن، ليأخذ بيدي نحو ذروة الطمأنينة، وما إن بلغت آخر الذاكرة حتى أدركت أن عمري كله لم يكن إلا سلسلة من ألطاف الله.
الحمد لله الذي يخلف خيرًا، ويبرأ جرحًا، ويقرّ عينًا، فلا تتوقف الحياة بخسارة بل يجعلها الله بوابة بداية، وحياة جديدة، ولا تنتهي فرصة بل يسوق الله فرصًا أخرى، ولا يفوت رزق بل يأتِ به الله من حيث لا نحتسب، خلق الله الحياة مستمرة لا تتوقف، فلا تضيق وعند الله خزائن السماوات والأرض.
الكلمة لا تضيع، إمّا أن تعود عليك بلفظها… أو بأثرها.
قال تعالى: ﴿ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيب عتيد﴾
فكل ما يخرج من لسانك محفوظ،
وكل ما تبذله من خير أو شر… مردوده إليك لا محالة.
قد لا تسمع نفس العبارة حرفيًا،
لكن ستذوق مثلها شعورًا أو موقفًا،
فمن جبر خواطر الناس جبره الله،
ومن كسرهم… كُسر قلبه من حيث لا يحتسب.
فانتقِ كلماتك…
فإنها سهام إن خرجت لا تعود،
لكن أثرها يعود عليك…
خيرًا أو شرًا.