اللهم في يوم التروية، اروِ قلوب أهل غزة، وأطعم جائعهم، وآمن خائفهم، وداوِ جراحهم، واجبر كسرهم، وارحم ضعفهم، وكن لهم عونًا ونصيراً يارب العالمين !!
اللهم كما رحمت وفدك في بيتك الحرام، فغفرت لهم، ورفعت درجاتهم، وتقبلت دعاءهم، فارحم يا ربنا أهل غزة رحمةً واسعةً تُغنيهم بها عن رحمة من سواك !!
اللهم إنهم عبادك المستضعفون، قد أنهكتهم الحرب، وأتعبهم الحصار، وضاقت بهم الأرض بما رحبت، وليس لهم سواك، فافتح لهم أبواب رحمتك، وأنزل عليهم سكينتك !!
اللهم إن غزة تناديك في هذه الأيام العظيمة، وأهلها يرجون رحمتك، فلا تردهم خائبين، واجعل لهم من كل ضيق مخرجاً، ومن كل بلاء عافية، برحمتك يا أرحم الراحمين !!
لقد كذب عليكم من قال لكم أن الحرب على غزة قد انتهت، فالحرب ما زالت مستمرة، والقتل، والقصف، والنسف لا يتوقف لحظة واحدة !!
الفرق أن العالم قد انخدع بهذه الحيلة المسماة تهدئة، وانفض عن غزة، وانصرف عنها، وترك متابعة أخبارها، ظناً منه أن الحرب قد انتهت، والحقيقة المخفية أنها ما زالت مستمرة، ولكن بصمت وهدوء، بعيداً عن أعين الكاميرات، واهتمام الصحف والقنوات !!
فكونوا أنتم صوتها، وأوصلوا صرختها، ولا تتوقفوا عن الحديث عنها، فإنه أقل ما تستطيعون تقديمه لها !!
في اليوم الأول من المرحلة الثانية سجّل أكثر من ثلاث مجازر منذ الصباح؟
لا معابر فتحت، ولا انسحاب تم، ولا إعمار بدأ، ولا حتى توقف للعدوان، لا كرفانات دخلت، ولا مواد بناء، ولا أي مؤشر حقيقي على تغيير الواقع أو وقف حرب الإبادة.
شباب الأنفاق عمالين يموتو ويتسلمو واحد ورا التاني ومخنوقين وتعبانين وميتين من الحصار والخنقة .. الله يثبتهم ويقويهم .. صفحة أخرى من صفحات خيانة أنظمتنا المجرمة وعمالتهم للعدو ..
المقاومين العالقين في انفاق رفح كل يوم يحاولون النجاة والخروج من الأنفاق ويتم قصفهم او اعتقالهم او التمثيل فيهم، الجوع ينهش اجسادهم والعالم مستاء من المشهد!
#الجزائر
أثارت موافقة الجزائر على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803المقدم من الولايات المتحدة والخاص بإنشاء قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.ردود فعل متباينة.وللمرة الأولى تعرض الموقف الجزائري للنقد والتجريح من قبل فئتين.الاولى من منطلق حسن النية لذا تعاتب الجزائر التي تثق بها وتراهن على صلابة موقفها الملتزم تاريخيا بمناصرة فلسطين.لسان حالهم يقول لا نتوقع هذا الموقف من الجزائر المعروفة بثبات موقفها ورسوخه في مساندة الشعب الفلسطيني. اما الثانية فمن الواضح انها كانت تتحين الفرص للهجوم على الجزائر. ومعروف ان للجزائر خصوم واعداء كثر في الداخل والخارج. هؤلاء وجدوا فرصتهم لتصفية حساباتهم مع الجزائر والتشهير بها والاساءة لسمعتها. لذا ليس في الامر ما يثير الاستغراب.
بتقديري ارتكز القرار الجزائري على مجموعة عناصر اهمها.
اولا. يحقق القرار وقفا مستداما لحرب الابادة والتجويع والتهجير. وهذه تعتبر مكاسب كبرى في ظل واقع مرير فلسطيني وعربي ودولي.ويمكن القول ان الممكن المتاح هو إنقاذ ما يمكن إنقاذه.وتقليل الاضرار والخسائربقدر المستطاع.
وان المعطيات الراهنة لا تسمح بقرار افضل.
ثانيا.اجماع الدول العربيةوالإسلامية على قبول القرار خاصة ان بعضها له مساهمات في نصوصه.وهنا يطرح السؤال حول الجدوى من معارضة هذا الاجماع.بل وقدرة الجزائر السياسية على التفرد بمعارضة القرار.
ثالثا.الشرط والظرف الجيو سياسي للجزائر نفسها.فهي اليوم في مناخ سياسي اقليمي ودولي لغير صالحها.وببساطة الجزائر ليست في موقع قوة يسمح لها بمعارضة ستظهرها خصما لجهات عديد ذات قدرة كبيرة على الاضرار بها.
ومن الممكن ان نفترض ان الجزائر اخذت بالاعتبار الوساطة الامريكية في النزاع المزمن بين الجزائر والمغرب والتي أعلن عنها وتكوف مبعوث الرئيس ترمب.
على الأرجح لا تريد الجزائر تعقيد العلاقة مع واشنطن. خاصة وان الجزائر ترى في واشنطن قوة كابحة او مقيدة على الاقل للنفوذ الفرنسي في المنطقة.
ارادة الجزائر بتمتين علاقاتها مع واشنطن لا يرقى إليها شك.وهذا بات عاملا حاسما في الحسابات الاستراتيجية للجزائر.وسوف نشهد تطورا سريعا لهذه العلاقات .
والاستنتاج الجوهري لموقف الجزائر من القرار الاممي يؤكد ولا ينفي ثبات ورسوخ المساندة الجزائرية للشعب الفلسطيني.وسنرى في قادم الأيام استمرار دعم ومساندة الجزائر للشعب الفلسطيني.
ونظرة واقعية تكشف لنا ان القبول الجزائري والعربي بالقرار الاممي كان محتوما في ضوء ضعف وعجز وتفكك وفقدان الارادة للمقاومة لدى الأطراف العربية والإسلامية.
وفي النهاية القرار الأممي ليس نهاية التاريخ.ولن يكون القول الفصل في تقرير المآلات التاريخية للقضية الفلسطينية. فالطريق الى النهاية ما زالت طويلة.لم نزل أمام متغيرات ومفاجآت طي الغيب.وليست في حسبان احد لكنها آتية بحكم سيرورة الحياة نفسها.