يسرّنا الإعلان عن حصولنا على حقوق الترجمة والنشر باللغة العربية لكتابين علميين متميزين:
📗«آخر التيميين: تحقيق وترجمة ودراسة لدفاع ابن قاضي الجبل عن ابن تيمية»، للباحث رودريغو آدم، والصادر عن دار دي غرويتر الألمانية. دراسة علمية تسلط الضوء على مرحلة مهمة من تاريخ الفكر التيمي، من خلال تحقيق ودراسة نص لابن قاضي الجبل في الدفاع عن ابن تيمية، بما يكشف جوانب من امتداد مدرسته الفكرية والجدل الكلامي المحيط بها.
يعمل على ترجمته الأستاذ الفاضل:
بدر بن مرعي آل مرعي.
📘 «العلم وعلم اجتماع المعرفة»، لعالم الاجتماع البريطاني مايكل مولكاي، والصادر عن دار روتليدج البريطانية. من الأعمال المهمة في علم اجتماع المعرفة العلمية؛ إذ يبحث في كيفية تشكّل المعرفة العلمية داخل المجتمع العلمي، والعلاقة بين الممارسة العلمية والعوامل الاجتماعية والمؤسسية المحيطة بها.
يعمل على ترجمته الدكتور الفاضل:
عبدالله بن سعيد الشهري.
كتابان في حقلين مختلفين، يجمعهما الاشتغال على تاريخ الأفكار وتكوّن المعرفة، وسيصدران قريبًا بالعربية ضمن مشروعاتنا في ترجمة الأعمال العلمية النوعية بإذن الله
﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾
هذه الآية من آيات التوحيد التي ينبغي للمسلم أن يُعنى بتدبّرها؛ وقد فتحتُ عليها «الباحث القرآني» هذه الليلة فاستوقفني فيها كلامان لإمامَين جليلَين..
الرازي — على ما يُؤخذ عليه — له في التفسير نظراتٌ لا تجدها عند غيره؛ قرّر أن الكفاية لازمة من جهة الربّ لأنه جمع العلم والقدرة والغنى، وأن التخويف بعد هذا بغير الله عبثٌ وباطل.. وهذا تقرير متين لمعنى التوكّل الذي يقوم عليه أصل العبودية.
٠٠٠
ثم ابن عثيمين رحمه الله، أمسك بالفرق بين «عبدَه» و«خلقَه» فاستخرج منه قاعدة: أن الكفاية مرتّبة على العبودية؛ تقوى بقوّتها وتضعف بضعفها.
وهذا عندي من ألطف ما قيل في العلاقة بين توحيد العبودية وثمرته في حياة العبد.
عجيب كم التعالم في معظم المنشورات التي تمر علينا حول الحرب العدوانية المتبادلة،
وأعجب ما فيها نبرات الجزم غير العابئة بمسؤولية الكلمة وثقلها وأمانتها.
والأشد عجبا من كل ذلك، بعض الذين يحيلون إلى مقولات لهم، زعما منهم ببعد النظر وصواب البصيرة.
فإذا استقر لدينا أن هذه حرب معلومات في الدرجة الأولى، وأن المعلومات محجورة خلف أبواب حصينة ولا يظهر إلينا منها إلا قليل وعلى دفعات، ولا يصل هذا القليل بوضوح تام، وأن الذين أغرقونا بقراءاتهم الثاقبة مستلقين على أرائكهم، وأن هذا جهدهم ومكانتهم، استرحنا من كثير من رجمهم وعرافتهم.
من أشنع الأدوار التي قام بها بعض الشرعيين في هذا الزمن: قتل شعور "الغضب حين انتهاك محارم الله" تحت شعارات الحكمة والمصلحة والطاعة.
قال ابن القيم "وهل بلية الدين إلا من هؤلاء؟ الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدين؟"
جزء من الوهن الذي تعيشه الأمة يتحمل وزره من حمله الله أمانة العلم فأخذ يحرف الكلم عن مواضعه ويضع ما رفعه الله من الجهاد وإعداد القوة والتزييل بين الحق والباطل وجعل غايته درء تعارض الشريعة والقيم الغربية.
وأن ينشغل الإنسان بالدنيا وزينتها خير له من علم يؤدي به إلى مثل هذا الخذلان
بعد كل حادثة تظهر فيها سوءات الغرب -لمن كان غافلا عنها- تتوقع أوبة أصحاب الخطابات التلفيقية بين الشريعة والقيم الغربية، فتكتشف أنهم من أصمل الناس والعياذ بالله.
يبعث الله من يجدد لنا في صدورنا معاني الوحي، ويدبر الأقدار لنراها حيّة أمام أعيننا.
فنرى نماذج تطبيقية لآيات الجهاد والتضحية، ونرى أيضا من اختار أن يكون في المنافقين الأرذلين.
فمن الناس من وفقه الله لقضاء نحبه، ومنهم من ينتظر، ومنهم من ارتضى أن يكون مع الخوالف.
اللهم استعملنا.
أصعب شيء على المجاهد في سبيل الله أن يعيش عمره مجاهدا بين الخنادق والجبهات ثم يموت على فراشه وليس في المعركة شهيداً.
وأجمل ما ينتظره المجاهد بعد مسيرته العظيمة: أن يكرمه الله بالشهادة في سبيله.
والنبي ﷺ بنفسه تمنى أن يُقتل في سبيل الله مراراً كما ثبت عنه في صحيح البخاري أنه قال: "والذي نفسي بيده: لوددت أني أقتل في سبيل الله، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل"
تقبل الله خيار شباب أمتنا الذين قضوا شهداء في معاركها العظمى وعوض الأمة خيراً بفقدهم.
ما عمري عولت على الدنيا ولا لها بنفسي مقام، ولو إن مصير غزة من قلة عدد وعتاد لرضيت بأقدار الله وسلمت، لكنه من خذلان وخور وركون للدنيا. مليارا مسلم، ودول اقتصادية، ثم نجبن أمام دولة لقيطة لشعب منبوذ.. هذا والله العار.
ما أقبل خطابات التشكي من الضعف، لأننا لم نؤت منه بل من المهانة.
هذه وصيّتي، ورسالتي الأخيرة.
إن وصلَتكم كلماتي هذه، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي.
بداية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهدٍ وقوة، لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي، مذ فتحت عيني على الحياة في أزقّة وحارات مخيّم جباليا للاجئين، وكان أملي أن يمدّ الله في عمري حتى أعود مع أهلي وأحبّتي إلى بلدتنا الأصلية عسقلان المحتلة "المجدل" لكن مشيئة الله كانت أسبق، وحكمه نافذ.
عشتُ الألم بكل تفاصيله، وذُقت الوجع والفقد مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يومًا عن نقل الحقيقة كما هي، بلا تزوير أو تحريف، عسى أن يكون الله شاهدًا على من سكتوا ومن قبلوا بقتلنا، ومن حاصروا أنفاسنا ولم تُحرّك أشلاء أطفالنا ونسائنا في قلوبهم ساكنًا ولم يُوقِفوا المذبحة التي يتعرّض لها شعبنا منذ أكثر من عام ونصف.
أوصيكم بفلسطين، درةَ تاجِ المسلمين، ونبضَ قلبِ كلِّ حرٍّ في هذا العالم.
أوصيكم بأهلها، وبأطفالها المظلومين الصغار، الذين لم يُمهلهم العُمرُ ليحلموا ويعيشوا في أمانٍ وسلام،
فقد سُحِقَت أجسادهم الطاهرة بآلاف الأطنان من القنابل والصواريخ الإسرائيلية، فتمزّقت، وتبعثرت أشلاؤهم على الجدران.
أوصيكم ألّا تُسكتكم القيود، ولا تُقعِدكم الحدود، وكونوا جسورًا نحو تحرير البلاد والعباد، حتى تشرق شمسُ الكرامة والحرية على بلادنا السليبة.
أُوصيكم بأهلي خيرًا،
أوصيكم بقُرّة عيني، ابنتي الحبيبة شام، التي لم تسعفني الأيّام لأراها تكبر كما كنتُ أحلم.
وأوصيكم بابني الغالي صلاح، الذي تمنيت أن أكون له عونًا ورفيق دربٍ حتى يشتدّ عوده، فيحمل عني الهمّ، ويُكمل الرسالة.
أوصيكم بوالدتي الحبيبة، التي ببركة دعائها وصلتُ لما وصلت إليه، وكانت دعواتها حصني، ونورها طريقي.
أدعو الله أن يُربط على قلبها، ويجزيها عنّي خير الجزاء.
وأوصيكم كذلك برفيقة العمر، زوجتي الحبيبة أم صلاح بيان، التي فرّقتنا الحرب لأيامٍ وشهورٍ طويلة، لكنها بقيت على العهد، ثابتة كجذع زيتونة لا ينحني، صابرة محتسبة، حملت الأمانة في غيابي بكلّ قوّة وإيمان.
أوصيكم أن تلتفوا حولهم، وأن تكونوا لهم سندًا بعد الله عز وجل.
إن متُّ، فإنني أموت ثابتًا على المبدأ، وأُشهد الله أني راضٍ بقضائه، مؤمنٌ بلقائه، ومتيقّن أن ما عند الله خيرٌ وأبقى.
اللهم تقبّلني في الشهداء، واغفر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخّر، واجعل دمي نورًا يُضيء درب الحرية لشعبي وأهلي.
سامحوني إن قصّرت، وادعوا لي بالرحمة، فإني مضيتُ على العهد، ولم أُغيّر ولم أُبدّل.
لا تنسوا غزة…
ولا تنسوني من صالح دعائكم بالمغفرة والقبول.
أنس جمال الشريف
06.04.2025
هذا ما أوصى بنشره الحبيب الغالي أنس عند استشهاده.
إدارة الصفحة
قال تعالى :
قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِى فَطَرَنَا ۖ فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِى هَٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَآ
منذ بداية هذه الحرب، لم يتوقف جيش الاحتلال الإسرائيلي وأعوانه لحظة عن تهديدي ومحاولة إسكاتي، في مسعى لوقف تغطيتي عبر شاشة #الجزيرة ومواقع التواصل الاجتماعي.
بدأوا بالتهديد، ثم بالقصف المباشر.
لكنهم لم يكتفوا بذلك… استهدفوا عائلتي مرارًا، واستُشهد والدي، وقصفوا زملائي في الميدان — فقط لأتوقف عن نقل الحقيقة.
لأنني أوثّق المجازر.
وأكشف الإبادة، والتجويع، والنزوح، والدمار.
وأُظهر للعالم ما يحاول الاحتلال إخفاءه.
لكنهم لم ينجحوا.
الهجوم يومي، والتهديدات مستمرة لي ولعائلتي، وحملات التشويه والتحريض لا تتوقف.
رسالتي واضحة:
لن أصمت. لن أتوقف.
صوتي سيبقى شاهدًا على كل جريمة،
حتى تتوقف هذه الحرب في أقرب وقت.
#أنس_الشريف
الجوع في غزّة بلغ مبلغه، والكربة بلغت أشدها، وليس بعدها إلا يُسر الله الكريم، فاللهم يسراً بعد هذا العسر، وفرجاً بعد هذا الضيق، ونصراً بعد هذا الصبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.
وبارك الله في المنفقين والأمناء المرابطين على ثغر الإنفاق وإيصال المعونات بشتى الوسائل على قلّتها.
فرقٌ بين أن يكون الإيمان بالله عنصر من العناصر التي يتكوّن منها جهاز التفكير والتفسير عند الإنسان، عنصر من بين عناصر أخرى، وبين أن يكون الإيمان هو الإطار الذي يحيط بكل العناصر الأخرى ويكيفها ويقومها ويوجهها ويسددها، وبسبب طغيان التفكير الحداثي وتسلله في عقول الناس أضحى النموذج الأول هو الذي يهيمن على التفكير والتحليل، وإن كان بدون قصد لدى كثير منا، يبقى أنه نموذج قاصر، فالإيمان يتضمن رؤية المؤمن للعالم فيحدد له وجهته وموضعه ويكشف حقيفة الانسان والوجود والغيب، وهذا الإطار المحيط له تأثيره على عناصر التفسير المادية والافتصادية والسياسية.. الخ.
وكل مرة تتفجر فيها أحداث كبرى تفرض على الناس الأنشغال بالتفكير والتحليل تلاحظ هذا التمايز بين النمطين، وأيهما يغلب ويتفشّى بين الناس أكثر.
رحم الله الشيخ البطل المرابط الثابت الصابر المحتسب: د. نائل بن غازي وتقبله في الشهداء.
كان مثالاً على من جمع بين العلم والعمل، والدروس النظرية ونصرة الإسلام العملية.
لم يكن ثابتا فحسب، بل كان مثبتاً للناس مصبراً لهم يعزز فيهم حسن الظن بالله والثبات على دينه.
اللهم ارفع درجته