كلام بديهي وماعتقد بردات الفعل الا انها من باب المكابر لا اكثر
حتى الفطرة الطبيعية، بدون تجربة، لا تنسجم مع نمط الحياة هنا.
وانا صغيرة مثلا كنت اقول هالبلد المفروض يسمونها بلد الجدران، حرفيا ومجازيا
مقيد جسديا بمليون جدار ومباني مشوهه ومتراصه، ومقيد اجتماعيا ومقيد فكريا
فالمسألة ماهي متوقفة على الطبيعة
بل بكل الجوانب الصناعية والانسانية
تشخيص وحل مقترح لمشكلة أنسنة المدن في السعودية، وترى مهو عيب ننتقد ونتحسن، لا نتنطع على بعض !
نعم، أغلب المدن عندنا بما فيها الرياض و جدة غير مؤنسنة، والسبب ليس الصحراء وشوفوا الأمثلة اللي جبتها من أحياء صحراوية في:
- دبي
- أريزونا
- اسرائيل
السبب تاريخي زي ما أكثركم يعلم، فهذه المدن بدأت بشكل سريع بعد إنتقال اهل القرى لها وسرعان ما توسعت خاصةً بعد فترة النهضة في عهد الملك خالد والملك فهد
ذاك الوقت ما كان فيه ثقافة المشي والناس فقط جايين يعملون ويخلصون التزامتهم ولهذا المدن بنيت على فكرة الأحياء المترامية واللي كل حي فيها يكثر فيه فئة من المجتمع إما قبيلة معينة او منطقة او ما شابه، وبين هالأحياء طريق سريع يوصلهم لأشغالهم
ولهذا محد اهتم بفكرة التظليل والتشجير وبما انه ما فيه تظليل وتشجير الناس قلما يمشون بالخارج وبما ان المشي بالخارج قليل، الناس قلما يبلغون عن اي خلل بالأرصفة ولهذا شي طبيعي تقلو رصيف مكسور او حتى صغير ما يقدر يمشي فيه انسان
الرياض حينها صممت على نظام اسمه سوبر بلوك صممه مهندس اسمه كونستانتينوس دوكسيادس وهو بطبيعته نظام يقتل المشي كليًا، نكب عفشنا يعني
السبب ان القيادة كانت شبه مجانية لان البنزيز رخيص والجو حار وتصميم بيوتنا كان مبني على فكرة الاسوار الطويلة عشان العادات والتقاليد والواجهات دايم صمّاء ومن ثم الشارع لا بد ان يكون ميت ويكون بس الغرض منه المشي بالسيارة، ولو انسان مشى اصلًا بيقولون وش عندك تطلطل ..
المشكلة ما زالت مستمرة لأن الناس:
- يعتمدون كليًا على السيارات
- الرصيف ما يعاملونه على انه بنية تحتية
- الاحياء الجديدة ما زالت تصمم بنفس النظام، شوارع داخلية بدون ظل ولا ارصفة كبيرة وبعيدة عن الخدمات
عكس الحواري في امريكا مثلًا واللي تأخذ بعين الاعتبار المشي قبل السيارة وتعامل الرصيف والتشجير على انه بنية تحتية رئيسية، وكل حي لازم يكون فهي كل الخدمات الرئيسية
كيف تنحل المشكلة في رأيي ومن خلال تجربتي بالماضي واللي متأكد انها ما زالت موجودة:
1: حملة إصلاح للأرصفة
اصلاح وتوسيع ومنحدرات لكراسي المعاقين وإنارة وظل سواء من اشجار او غيره
2: منع مواقف الأرصفة قدر المستطاع
غرامة على اللي يستخدم الرصيف كموقف سياره او يكسره عشان يخليه موقف او يطمر فوقه الخ
3: تظليل و تشجير مستمر
( وهالشي الان على قدم وساق بالسعودية )
أشجار ومظلات واروقة مثل الدرعية و أبو ظبي
4: مطبات بالأحياء ونشر ثقافة علامة الوقوف stop sign وإشارات المشاة حتى داخل الأحياء، مع كاميرات زي ساهر تعطي غرامة للي ما يوقف عند ستوب ساين او يمشي على المطب بسرعة
5: اشتراط ان كل مجمع سكني او حي يككون فيه كل الخدمات الرئيسية مسجد بقالة مدرسة صيدلية كافية حلاق بريد اتصالات سوق صغير حديقة ملاعب وكلها ما تبعد اكثر من 15 دقيقة مشي، بدون هالشي ليه يمشون الناس؟
6: استغلال المترو، تكون المحطات اماكن مشي ومحلات ومطاعم وما شابه عشان الواحد يتحمس يروح للمحطة الفلانية وهو راجع من الدوام عشان مثلا ياكل بمطعم او ما شابه، عندنا كذا في كندا
وغيرها من الحلول اللي اتوقع الكل يعرفها ..
بهالطريقة بنحسن الاحياء القديمة بنسبة جيدة 50 الى 60% لكن مستحيل نحسنها بشكل كامل 100% الا لو هدمناها وهذا مستحيل
تخيل انك تقدر تعيش في الصورة الاولى رغم ان اللي في المقطع ايضًا موجود في دولتك لكن لان اغلب البلديات و المسؤولين ما يبون الا عماله رخيصه وفكر رخيص وشغل عشوائي.
يعني في هذه الحياة مافيه اي مبرر بان جودتك حياتك تتغير بس فيه مسؤول فاشل متعس حياتك
مجمع ارامكو السكني صنع بالأسلوب الأمريكي للموظفين الاجانب من عشرات السنين، و لليوم يضرب فيه المثل بالجمال و الأنسنة
لكن هالمساحات الخضراء مستحيل يقبل فيها العقاري، لو عليه باعك السماء اللي فوق أرضك
ربي له الحمد وسع علينا و أكثر ما عندنا المساحة الجغرافية، و رغم ذلك بسبب الشجع صنعنا لنفسنا أزمات احنا في غناء عنها مثل أزمة المواقف
انا من عشاق هواية المشي/الجري من طفولتي، وبالرياض كنت امارسها بالحواري او عند ممشى الملك عبدالله
في امريكا وكندا استمريت ومتابعي بثوثي يوميا اصور لهم وقت المشي، واللي بقوله ان اللي يميز امريكا وكندا عن السعودية بالجانب هو أنسنة المدن
رصيف كبير، ممرات مشاة وسياكل، الخ
طلعت مصطفى أنجح مستثمر ومطور عقاري في الشرق الاوسط لاحظت في أغلب مشاريعه اهتمام كبير بالمساحات الخضراء بنشوف مشروعه في الرياض كيف يغير البوصله
هذه احد مشاريعه في مصر