مثل عربي: ( كل إناء بما فيه ينضح )
فمن حَمَلَ في قلبه حب الخير والطهارة ومراقبة الله تعالى؛ دفعه ذلك لنفع البشر والإحسان إليهم والحرص على صلاحهم.
ومن أبطن الحقد والغل والحسد؛ فتراه يبثُّ شره وينفث أذاه وينفر الناس من شروره وأذاه.
فاللهم قرّب إلينا الطيبين واكفا شر الحاسدين
لا تسبوا ما يعبده غيركم من دون الله، لأن ذلك سيدفعهم إلى أن يسبوا الله ظلماً وجهلاً، ولا يجوز للمؤمنين أن يسخر بعضهم من بعض، فقد يكون من يُسخر منه خيراً عند الله ممن يسخر، ولا يجوز الطعن في الناس أو تعييرهم أو مناداتهم بألقاب مهينة، ولا تدفعكم كراهيتكم لقوم إلى ترك العدل معهم، بل الزموا العدل دائماً، لأن العدل أقرب إلى تقوى الله.
الذين يعادون دول الخليج، والإمارات على وجه الخصوص، يرددون اتهامات جاهزة، منها أننا نناصر اليهود والأمريكان، وأننا دول بلا ديمقراطية، وأن بيوتنا من زجاج، وأن من يحمينا هو القواعد الأجنبية.
وبدايةً، من قال إن حرية ما نقوم به من بناء علاقات تحددها أصوات تصرخ من خارج حدودنا، وتكفّر كل من يقيم علاقة مع اليهود أو مع أي دولة أخرى؟
الرسول صلى الله عليه وسلم أقام صلحاً مع اليهود فيما عُرف بصحيفة المدينة أو دستور المدينة. كما استعان في الهجرة بعبد الله بن أريقط، وكان دليلاً خبيراً بالطريق، مع أنه لم يكن مسلماً حينها. وكذلك استعار النبي صلى الله عليه وسلم دروعاً قبل حنين، وفي بعض الروايات أنها كانت من صفوان بن أمية وهو يومئذٍ لم يكن قد أسلم بعد، وفي روايات أخرى من يعلى بن أمية.
فهل يجرؤ أحد، والعياذ بالله، أن يقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم كافر لأنه تعاهد أو استعان بغير المسلم؟ هذا منطق فاسد، وجهل بالدين، وانحراف في الفهم.
وعندما يتحدثون عن الديمقراطية، فالسؤال الذي يجب أن يوجَّه إلى من يتشدق بها هو: هل لديك في بلدك، أو في بلد إقامتك، مستوى التطور الذي نراه في بلادنا؟ هل لدى دولتك هذا الرصيد من الإنجاز، وهذا الحضور في ميادين التقدم، وهذا القدر من التميز في مختلف القطاعات؟ هل تقدم لك دولتك ما تقدمه لنا دولتنا؟
نحن شعوب ذات طبيعة قبلية، وقياداتنا من نعم الله علينا. قيادات فيها الرحمة، والحكمة، والعقل، وبعد النظر. نحمد الله على هذه النعمة، ولا نريد تلك الديمقراطية التي يتغنون بها وهم غارقون في الفوضى والانقسام والتراجع. لدينا ديمقراطية من صنعنا، لا مستوردة من غيرنا، خرجت من واقعنا وتناسب مجتمعاتنا، ولذلك هي الأقدر على خدمة شعوبنا، وحفظ استقرار أوطاننا، وصيانة مصالحنا.
ومن يدافع عن دول الخليج، وعن الإمارات بالأخص، هم رجالها وأبناؤها المخلصون، وفي مقدمتهم أبناء القيادة الذين لم يكونوا يوماً غائبين عن الصفوف الأمامية، بل كانوا حاضرين في ميادين المواقف والمسؤولية. وهذا هو الفارق بين دولة صادقة في معدنها، ودول تدّعي الإسلام وتكثر من المزايدة باسمه، بينما أبناء وبنات قياداتها ينعمون في دول الكفار، على حد خطابهم هم، بعيداً عن ميادين التضحية، تاركين شعوبهم وحدها تدفع الثمن.
وإن كان، على قولهم، الاستعانة بغير المسلمين حراماً، فلينظر كل واحد منهم إلى نفسه أولاً. الهاتف الذي في يده من صنعهم، والسلاح الذي يتفاخر به من صنعهم، والشبكة التي يتواصل من خلالها من صنعهم، وكثير مما يأكله ويلبسه ويستخدمه من صنعهم.
فإن كان صادقاً في منطقه، فليترك كل ذلك، وليعد إلى العصر الحجري، وليحارب بيده المجردة. أما هذا التناقض، فهو سقوط فكري لا أكثر.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أيما رجل قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما".
وقال أيضاً: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر".
فمن الذي يسب المسلمين، ويقاتلهم، ويكفّرهم بغير حق؟ ليس أهل الحكمة، ولا أهل الدولة، ولا أهل المسؤولية، بل أهل الجهل والغوغائية وسوء الفهم.
الحق لا يُعرف بالصراخ، ولا تُبنى الدول بالشعارات، ولا تُدار الأوطان بعقلية الشتيمة والتكفير. الدول تبنيها القيادة العاقلة، والشعوب الواعية، والرؤية التي تعرف كيف تحمي مصالحها، وتصون كرامتها، وتثبت أقدامها في هذا العالم.
أما الإسلام، فهو دين كامل بين العبد وربه، وليس لأحد أن يحتكره أو ينصب نفسه وصياً عليه أو متحدثاً حصرياً باسمه. قال الله تعالى: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً".
فكفى عبثاً بعقول الناس، وكفى توظيفاً للدين في غير موضعه، وكفى متاجرة بالإسلام لتبرير الجهل والعدوان والتكفير.
حفظ الله الإسلام والمسلمين، وحفظ دول الخليج، وحفظ الإمارات من كل سوء.
الحمد لله المحمود على كل حال، وحسبنا الله وهو الكبير المتعال
اللهم عجل بنصرك، واحفظ بحفظك، وحط بعنايتك، واجعل دوائر السوء على من غدر وبغى، وأفسد وطغى، وظلم واعتدى، وآذى وافترى
#العدوان_الإيراني_الغاشم