ريتويت | #بورصة_الكويت
رأي في قضية ...
بقلم د. فـاطمة الشريعان
أستاذة القانون ـ جامعة الكويت
مـرجعية "أسلمة الشركات"
بين الفقـه والـقـانـون
أسلمة الشركات هي التوجه نحو اتخاذ أحكام الشريعة الإسلامية منهاجاً لعمل الشركة وتنظيم معاملاتها، ولم تعد الأسلمة حكراً على المؤسسات المصرفية، بل امتدت لتشمل مختلف الشركات ذات الأنشطة التجارية والخدمية، الأمر الذي يعكس من جانب ثقة مؤسسي الشركات بمتانة النظام المالي الإسلامي، ومن جانب آخر اطمئنان المتعاملين إلى ممارسة أنشطتهم بعيداً عن المحظورات الشرعية.
وحتى لا يتحول الوصف الإسلامي إلى أداة تسويقية، تبرز جملة من التساؤلات المهمة: من يملك منح الشركة وصف «إسلامية»؟ وهل يكفي النص على ذلك في النظام الأساسي للشركة، أم أن الأمر يستلزم الرجوع إلى جهة مختصة للتحقق من مدى التزامها أحكام الشريعة الإسلامية؟ وهل يكفي توافر هيئة رقابة شرعية لإضفاء هذه الصفة؟ وهل هناك معايير قانونية تحدد المقصود بالالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية في المعاملات المالية، أم أن الأمر متروك لاجتهادات هيئات الرقابة الشرعية؟
نظم المشرع الكويتي فكرة الشركات الإسلامية في المادة 15 من قانون الشركات، حيث نص على أنه: «... يجب على الشركات التي تزاول أغراضها وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية التقيد فيما تجريه من تصرفات بأحكام الشريعة الإسلامية، وأن تشكل لديها هيئة مستقلة للرقابة الشرعية على أعمال الشركة لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة يعينهم اجتماع الشركاء...»، ومن خلال هذا النص يتبين أن المشرع الكويتي أتاح لجميع الشركات، بمختلف أشكالها وأنشطتها، تبني أحكام الشريعة الإسلامية في أنظمتها الأساسية، واشترط لذلك النص على هذا الالتزام في النظام الأساسي وتشكيل هيئة رقابة شرعية يعهد إليها بمراجعة أعمال الشركة وإصدار الفتاوى والقرارات المتعلقة بها، ولا سيما ما يتعلق بمعاملاتها المالية، كما أفرد بنك الكويت المركزي تعليمات تفصيلية خاصة بالبنوك الإسلامية وشركات الاستثمار الخاضعة لرقابته، تتعلق بتنظيم السياسة التمويلية وإدارة المخاطر وتعزيز الضوابط الرقابية ذات الصلة.
وتأسيساً على ذلك، يمكن القول إن القانون الكويتي نظم الإطار المؤسسي للشركات الإسلامية، إلا أنه لم يحدد على نحو تفصيلي ماهية المعاملات المالية التي تعد متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، تاركاً أمر تنظيمها وتحديد ضوابطها للهيئات الشرعية واجتهاداتها الفقهية، وكما هو مستقر في الفقه الإسلامي، فإن العديد من الأنظمة المالية التقليدية لا تنسجم مع بعض المحظورات الشرعية، الأمر الذي دفع الفقهاء إلى الاجتهاد في تطوير صيغ تمويلية وافراغها في قوالب تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتلبي في الوقت ذاته احتياجات النشاط الاقتصادي المعاصر، فظهرت صيغ متعددة، مثل المرابحة والتورق والإجارة والسلم والاستصناع.
ومن زاوية قانونية، يمكن تكييف أدوات التمويل الإسلامي على أنها اجتهادات فقهية استجابت لحاجات التمويل المعاصر، من خلال أطر تعاقدية تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، والواقع أن هذه الأدوات لا تخضع لتنظيم قانوني مستقل ومتكامل بوصفها عقوداً مسماة منظمة تفصيلاً في القوانين الوضعية، وإنما تمثل تنظيماً فقهياً نشأ متماشياً مع الاحتياجات الاقتصادية الحديثة في إطار من الضوابط الشرعية.
واستناداً إلى ما سبق، يمكن القول إن هيئات الرقابة الشرعية المرجعية الأساسية في تحديد مدى توافق أعمال الشركات مع أحكام الشريعة الإسلامية، من خلال ما تصدره من فتاوى وآراء فقهية ملزمة للشركة، غير أن تعيين هذه الهيئات من قبل الشركات ذاتها يثير تساؤلات مشروعة حول مدى استقلاليتها في اتخاذ القرار، وهو ما يدفع إلى التفكير في أهمية توحيد المرجعيات المتعلقة بالشركات الإسلامية، ووضع إطار قانوني أكثر دقة للأدوات التمويلية الإسلامية وغيرها من المعاملات ذات الصلة، بما يحقق قدراً أكبر من الشفافية والوضوح، ويحد من تفاوت الفتاوى واختلافها.
فعلى سبيل المثال، اتجهت بعض الهيئات الشرعية إلى قبول فكرة السماح بنسب محدودة من التعاملات أو الإيرادات غير المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، شريطة بقائها ضمن حدود لا تؤثر في التوجه العام للشركة، في حين تمسكت هيئات أخرى بضرورة الالتزام الكامل، حيث أجاز البعض القروض التمويلية بنسبة لا تتعدى 30% من قيمة الشركة الرأسمالية أو أصولها، ونسبة 5% كحد اقصى للأرباح غير الشرعية، ومن هنا برز اصطلاح «متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية» باعتباره، في بعض الحالات، أكثر دقة من وصف «إسلامي»، لما يعكسه من طبيعة التطبيق العملي واختلاف الاجتهادات الفقهية.
ونرجح، مما تقدم، أن مرجعية أسلمة الشركات تقوم في جانبها العملي على الفتاوى والاجتهادات الفقهية التي تصدرها هيئات الرقابة الشرعية في الشركات، وهو ما يبرر الحاجة إلى إيجاد إطار قانوني أكثر تفصيلاً ينظم الشركات الإسلامية والمعاملات المالية المرتبطة بعقود قانونية مسماه، تحقيقاً للشفافية، وتعزيزاً للثقة، وتمكيناً للمتعاملين من الوقوف على حدود التوافق الشرعي ومعاييره بصورة أكثر دقةً وضوحاً.
وجهة نظر: الحد الأعلى لشغل عضوية مجالس إدارات الشركات المساهمة ولاسيما المتنافسة... بين التنظيم والنواقص التشريعية
• لا يجوز لشخص واحد حيازة عضوية أكثر من 5 شركات مساهمة عامة
https://t.co/7sblAxWFLo
د. فاطمة الشريعان: سمسار #العقار.. ما له وما عليه
• الاستعانة به أمر اختياري
• حتى يستحق عمولته يجب أن يوفّق في إتمام العقد بين الطرفين
https://t.co/RW3RU5HmOX
Explore Your Options as a Foreign Investor in Kuwait!
Read Dr. Fatemah Alshuraian latest article on the Wefaq Law Firm blog, where @drfaalsh covers Kuwaiti commercial laws and options for foreign investors, including agency agreements and 100% ownership.🔗https://t.co/6x2H1ET8qb