"أمضيت عمرًا وأنا أَظُن كلمة:
"فلان على باب الله" ..تعني: مسكين، ليس لديه شَيْء..
حتى قَدَّر لي الله: أن أقف فِعلِيًّا على بابه!!
مع فقدان الأمل بكل شيء فأكرمني، وأغناني..
وما زال يُكرمني، ويُغنيني..
ليتني كُنت مِن بداية عمري:
"عَلَى بَاب الله" ..♥️"
أكثر ما يُتعب الإنسان أنه يمدّ بصره دائمًا إلى آخر الطريق، حتى يعمى قلبه عمّا يزهر تحت قدميه. يترقب الثمرة، وينسى لذة الغرس، وينتظر تمام الحكاية. وما الحياة في حقيقتها إلا هذه الأجزاء الصغيرة التي نعبرها كل يوم؛ فإن عشتها بقلبٍ حاضر، وجدت فيها من السكينة ما لا تجده عند بلوغ الغايات. فالآفاق تُبهج العين، ولكن ما بينك وبينها فيه بهجة الروح كلها.
"يُدبِّر الأمرَ،،، فيمَ الخوف و القلقُ؟
فيمَ الكآبةُ و الأحزان و الأرقُ؟
سحابةُ الهمِّ تمضي ثم تتبعُها
نسائمُ الله بالأفراح تنبثِقُ
فهَوِّنِ الخَطْبَ،، فالأقدار حكمتُهُ
و كلُّ ليْلٍ سيأتي بعده الفلَقُ"
السّلام عليكَ يا صاحبي،
هوِّنْ عليكَ فإنَّ الأمور تجري بتقدير الله،
وكل أقدار اللهِ خيرٌ وإن أوجعتكَ!
تسألُ الله شيئاً بإلحاحٍ فلا يعطيكَ إياه فتحزن،
ولا تدري أنكَ كالطفل الصغير الذي يبكي إذا رأى حبوب الدواء الملونة،
يُريدها فتمنعه أمه، لأنها تعلمُ أنه يريدُ ما فيه هلكته!
وللهِ المثلُ الأعلى، وفي منعِ اللهِ عطاء!
وتفقدُ شيئاً عزيزاً فتحزن، ولا تدري أن اللهَ لا يأخذُ إلا ليعطيَ،
عندما قتلَ الخضرُ الغلام،
بدا الأمر أول وهلةٍ جريمة نكراء،
وكذلك حسبها موسى عليه السّلام،
ولا شكَّ أن قلبيْ أبويه انفطرا لفقده،
ثم كُشفَ الغيبُ،
وتبينَّ أن قمة الرحمة كانت في قتله،
يأخذُ اللهُ سبحانه من دنياكَ، ليحفظَ لكَ دينكَ!
يا صاحبي،
إنَّ الله يُدبِّرُ الأمور بحكمةٍ ورحمةٍ لا تخطرُ على بالنا،
لأننا قاصرو النظر، ومحدودو التفكير، ولا نرى من المشهد إلا بقعةً يسيرة،
فأما الله فيرى كل شيء!
ولو كنتَ مع المساكين حين ثُقبتْ سفينتهم،
لربما قلتَ: ألا يكفي الفقر حتى نُصاب في مصدر رزقنا؟!
ولكنكَ لن تلبثَ طويلاً حتى ترى أسطول الملكِ الظالم يسلبُ الناس سفنهم،
فتدرك عندها رحمة الله،
وأن ثقباً في السفينة أرحم من فقدها،
سبحان من يبتلي بالصغيرة ليُنجي من الكبيرة!
يا صاحبي إذا ما تعلَّقَ الأمرُ باللهِ فتأدَّبْ!
أنسيتَ من كان يسوقُ إليكَ رزقكَ وأنتَ جنينٌ في بطنِ أمكَ؟!
أنسيتَ من رققَ قلبها عليكَ رضيعاً،
فكانتْ تقوم لأجلكَ في الليل دون تأفّفِ كأنها جارية تخدمُ مَلِكها؟!
أنسيتَ أباكَ كيف كان يقتطعُ لكَ رغيفاً من صخر الحياة لتكبر وتنمو ويشتدَّ عودك؟!
أما سألتَ من الذي جعلكَ قطعةً من قلبه، فكان على استعداد أن يقطع من لحمه ليطعمكَ
إنه الله!
الغنيُّ عنكَ ولكنه لا يزهدُ فيكَ
والقويُّ الذي لا يحتاجك ولكنه يُناديكَ
أنسيتَ كل هذا، ثم إذا أصابكَ من قدره ما لا تُحب بدأتَ تتذمرُ وتتأففُ!
اِنتظِرْ دورة الأيام، ستنكشفُ لكَ حُجب الغيب، وستعرف أنه ما أخذ منك إلا ليعطيكَ، وما أصابكَ إلا ليرممكَ، وما صرفكَ عن أمرٍ إلا لآخر هو خير لكَ منه!
والسّلام لقلبكَ
" لماذا شبّه الله سبحانه الدّنيا بالماء" في قوله تعالى : "واضرب لهم مثَلَ الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السّماء ..." 45 الكهف .
قال الحكماء : شبّه الله سبحانه وتعالى الدُّنيا بالماء :
1- ﻷنّ الماء ﻻ يستقرّ في موضع ، كذلك الدُّنيا ﻻ تبقى على حالٍ واحدة .
2- وﻷنّ الماء يذهب وﻻ يبقى ، فكذلك الدنيا تفنى ولا تبقى .
3- وﻷنّ الماء ﻻ يَقدر أحدٌ أن يدخلَه وﻻ يبتلّ ، وكذلك الدُّنيا ﻻ يسلم أحدٌ من فتنتها وآفاتها .
4- وﻷنّ الماء إذا كان بقدرٍ كان نافعًا مُنبتًا ، وإذا جاوز المقدارَ كان ضاراًّ مُهلكًا ، وكذلك الدُّنيا ؛ الكفافُ منها ينفع ، وفضولُها يضرّ " .
الجامع ﻷحكام القرآن للقرطبيّ رحمه الله تعالى(289/13) :
" في الجنَّة ترىٰ اللَّه
ترى الذي لطالما آنسَ وحشتك
ترى الذي طالما فكَّ كربتك
ترى مَن طالما آمن روعك ودبَّر حياتك
ترى الذي آواك عِندما جافوك
ترى الذي شفاكَ وأطعمكَ وسقاك مِن غير حولٍ منكَ ولَا قوَّة" ❤️
إذا شعرت يوما أنك لم تحقق ما تريد، فتوقف قليلا وانظر خلفك.
تذكر الأزمات التي تجاوزتها،
والأيام الصعبة التي صبرت عليها،
والمواقف التي ظننت أنها ستكسرك ثم تجاوزتها.
لقد حققت الكثير، وتعلمت الكثير، ونضجت كثيرا.
لا تجعل ما لم تصل إليه ينسيك كل ما استطعت الوصول إليه.
أنت بخير لكنك تنسى وسط صعاب الحياة.
"إن أرادها الله لك، جعل في تعسيرهم التيسير، وفي ضرِّهم النفع، وفتح لها المخرج من بين أبوابهم الموصدة. تفكَّر في هذه الآية دائمًا:
﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾"
"ثم تكتشفُ أنكَ قلقتَ أكثرَ من اللازمِ
وخفتَ أكثرَ من اللازمِ
وظننتَ باللهِ الظنون
وأهلكتَ نفسكَ في التدبيرِ معتقداً أنّ الأمرَ بيديكَ
تمرُّ العاصفةُ فتري تدبيرَه وحكمتَه في الأمرِ
فتستحي من نفسكَ وتطلبُ عفوه
وتتأكد أن ربَّ الخيرِ لا يأتي إلا بالخير" ❤️